حاربوا الإرهاب.. بالتنمية

| |




لا شك أن الحرب على الإرهاب هي حرب شرسة وطويلة، تحتاج الكثير من الدقة والحزم وحُسن التخطيط؛ لأن الإرهاب يمثل درجة أعلى من الجريمة المنظمة.
المشكلة أن الإرهاب مسلحٌ بسلاح قوي وفعال، وهو الدين، بجانب الأسلحة الحديثة التي يمتلكها، والتدريبات التي قد يحصل عليها بومستعدة قوى وجماعات وربما دول لها مصالحها وحساباتها الخاصة. لا مجال للجدال هنا حول التمسح بالدين أو التستر به وتشويهه، ففي المحصلة النهائية، هناك من يستغل الدين ويوظفه لتبرير شرعيته كتنظيم مسلح وإرهابي يقتل الأبرياء ويخرب ويدمر.
مشكلة أخرى نواجهها، وهي أن الحرب على الإرهاب يصعب وضع جدول زمني أو فترة زمنية محددة لإنهائها والقضاء على أوكار الإرهابيين وتجمعاتهم. والسبب الرئيسي هو أن تلك الجماعات تتعمد الاختباء والاختفاء في مخابئ وأوكار، وتفر من منطقة إلى أخرى، وهناك مجموعات عنقودية لا تتصل مباشرة بالتنظيم المعروف، فضلًا عن أن هذه الجماعات تواصل استقطاب وتجنيد عناصر جديدة داخليًا وخارجيًا.
يتعين هنا الانتباه إلى أن الإرهاب يقوم بالأساس على فكرة استنزاف الدول، ولذا فإن أحسن استراتيجية لمواجهته هو الاستمرار في إحداث التنمية. وربما يتعين على الدولة المصرية وهي تحارب الإرهاب أن تهتم بالمشروعات القومية وغيرها من المشروعات التنموية الأخرى، خصوصـًا في المناطق الفقيرة والمهمشة على الأطراف شمالًا وجنوبـًا، سولاء في شبه جزيرة سيناء أو في منطقة حزام الفقر في جنوب الوادي.
على سبيل المثال، فإن الدولة يجب أن يكون لها توجه مختلف في التعامل مع عملية التنمية في سيناء والمرتبطة بضرورة الاستفادة من أخطاء الماضي، والاستفادة من المقومات الطبيعية الموجودة في سيناء. نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد، يراعي الخصوصية المجتمعية والثقافية للمواطن السيناوي، في ظل جملة التحديات المتعلقة بالأمن والاستقرار والتنمية في سيناء، وهو ما يفرض الاهتمام ببناء الإنسان وتنمية قدراته ومهاراته، كمدخل لا غنى عنه لضمان الأمن وتحقيق التنمية وبناء السلم الاجتماعي.
إن أولويات البدو في سيناء واهتماماتهم تتمثل في: حيازة الأراضي، الكهرباء، تنمية موارد المياه وإقامة السدود، توفير فرص عمل، تطوير الخدمات الصحية، إنشاء شبكات الصرف الصحي، التنمية السياحية، المواصلات العامة التي تصل إلى التجمعات في الوديان، ليتمكن الأطفال من الوصول إلى المؤسسات التعليمية المتاحة، بالإضافة إلى جذب المدرسين للعمل في المناطق النائية. كما يهتم البدو بضرورة إنشاء فصول لمحو أمية السيدات لتمكين المرأة في المناطق الريفية.
وهذه الأولويات تنتظر جهود الدولة والجمعيات الأهلية، نظرًا للنقص الحاد الذي تعانيه في شبه جزيرة سيناء. إن تحسين الخدمات والمرافق وتوفيرها، والاهتمام بالتنمية المتكاملة والشاملة هو أقصر الطرق إلى تعزيز المواطنة لدى أهالي سيناء، ومكافحة الإرهاب.
ويلاحظ هنا أن اتخاذ خطوات فعلية لتحقيق التنمية الشاملة والمتكاملة في سيناء في الوقت الذي يقوم فيه الجيش المصري بالتعاون مع الشرطة في مواجهة جماعات الإرهاب ودحرها في مناطق حول العريش وشمالها، يجسد بوضوح العلاقة العضوية بين الأمن والتنمية.
من هنا فإن التنمية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الحد من نشاط التنظيمات الإرهابية وتجنيدها لمواطنين من سيناء، كما أن مساعدة الأهالي على تملك الأراضي وتعميرها سيجعل منهم خط دفاع أول عن سيناء. ويتعين المواءمة بين الملكية ووضع اليد والاستثمار بما يصب في صالح التنمية، حتى لا يجد المستثمر نفسه أمام مشكلات ومعوقات، الأمر الذي يتطلب إيجاد صياغة واضحة ومحددة لشكل هذه العلاقة بما يضمن تحقيق المصالح للجميع ويمنع استخدام أساليب ملتوية قد تؤدي إلى تملك الأجانب لأراضي سيناء.

دعونا نتذكر في الختام معادلة بسيطة على أهميتها، قوامها أن: الفساد يبرر للإرهاب والإرهاب يُمكّن للفساد.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على " حاربوا الإرهاب.. بالتنمية"

أكتب تعليقا