جرائم الكراهية.. دوائر لامتناهية

| |



أوضح تقرير سنوي إحصائي لجرائم الكراهية صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف.بي.آي) أن عدد الوقائع المتصلة بجرائم الكراهية بلغ 6121 في العام 2016 بزيادة نسبتها 5% عن عام 2015 و10% عن عام 2014. نحو نصف الحوادث المذكورة وقعت بسبب الديانة؛ إذ جرى استهداف مسلمين في 307 حوادث بزيادة نسبتها 19% مقارنة بعام 2015 وضعف عدد الحوادث التي وقعت عام 2014.
هذه الأرقام تعيد التذكير بما جرى في فبراير 2015، حين تعرض 3 من الطلاب المسلمين للقتل على يد أحد الأميركيين الذي أطلق النار عليهم خارج الحرم الجامعي لـ"نورث كارولينا" في مدينة "تشابل هيل" الأميركية، حيث مكان دراسة الطلاب، لينضم كل من ضياء شادي بركات (23 عامـًا)، وزوجته يُسر محمد أبو صالحة (21 عامـًا)، وأختها رزان محمد أبو صالحة (19 عامـًا)، إلى قائمة طويلة من المسلمين الذين تعرضوا للقتل والاعتداء في عدد من دول العالم خلال السنوات الأخيرة.
وحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن عائلات الضحايا وصفوا ما حدث بأنه "جريمة كراهية"، غير أن الشرطة الأميركية رأت أن الحادثة دافعها على ما يبدو "خلاف بين الجيران على مكان وقوف السيارات"، مع استمرار التحقيق حول التأكد مما إذا كان للكراهية الدينية دور في عملية القتل.
ونقلت عن والد ضياء شادي بركات، أحد الضحايا الثلاث الذين سقطوا في هذه الحادثة، قوله "أي نوع من البشر هذا الذي يأتي إلى هنا ليطلق النار على ثلاثة أشخاص أبرياء في رؤوسهم!".
ولعل الذاكرة تحفظ جرائم مماثلة عكست الكراهية والعنف ضد المسلمين وهزت أرجاء العالم كانت بطلتها مروة الشربيني، زوجة المبعوث المصري علوي علي عكاز، التي قُتِلت في ساحة محكمة دريسدن بألمانيا على يد مواطن ألماني من أصل روسي يُدعى أليكس جورج في 1 يوليو 2009، وذلك عقب مشاجرة دارت بينهما قبل عام من تاريخ الواقعة، اتهمها فيها القاتل بأنها "إرهابية" بسبب ارتدائها الحجاب، وحاول التعرض للزوجة مرارًا ونزع الحجاب عن رأسها، ما اضطرها إلى تقديم شكوى ضده، حيث قضت المحكمة بتغريم المتهم الألماني 750 يورو، إلا أنه استأنف الحُكم وتربص بمروة داخل المحكمة حيث أخرج سكينـًا كان بحوزته وقام بطعنها عدة طعنات فأرداها قتيلة على الفور، إضافة إلى توجيهه بعض الطعنات إلى زوجها وشخص آخر أثناء محاولتهما إنقاذها، لينتفض العالم كله منددًا بالواقعة.
في المحاكمة، وصفت النيابة العامة كيف تعرضت الشربيني (31 عامـًا) للهجوم، حيث قالت: إن الصيدلانية مروة الشربيني مثلت أمام المحكمة يوم 1 يوليو 2009 للإدلاء بشهادتها في جلسة استماع ضد أليكس جورج، الذي قدَّم استئنافـًا لإدانته في وقت سابق بتهمة التشهير والإساءة إلى الدكتورة مروة الشربيني بعد أن وصفها بـ "الأصولية" و"الإرهابية" في الساحة العامة.
وقال ممثلو الادعاء: إنه وبعد أن أدلت مروة الشربيني بالشهادة، اندفع أليكس جورج إليها وطعنها 16 مرة على الأقل بسكين استطاع تهريبه إلى داخل المحكمة، وقد طعن زوجها، علوي عكاظ، عدةَ مرات قبل أن يطلق عليه أحد ضباط الشرطة النار، وظلَّت شهيدة الحجاب تنزف -وقد كانت حاملًا لثلاثة أشهر في ذلك الوقت- حتى الموت، وابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات ينظر إليها.
وفي منتصف يناير 2015، قتل اللاجئ الإريتري خالد إدريس بحري، الذي عثر عليه مضرجـًا بدمائه قرب إقامته ببيت للجوء في مدينة دريسدن الألمانية، حيث استبعدت الشرطة في البداية حدوث الوفاة نتيجة عنف خارجي، ثم أعلنت بعد التشريح أن الوفاة تمت بجريمة قتل متعمدة. وربطت الصحف الألمانية بين موعد اختفاء بحري وموعد انتهاء المظاهرة الأسبوعية لحركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) المعادية للإسلام واللاجئين في اليوم نفسه.
رياح الكراهية في الغرب تهب على المسلمين، لتزيد الصورة تعقيدًا، وتُغذي دوائر لامتناهية من العنف.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على " جرائم الكراهية.. دوائر لامتناهية"

أكتب تعليقا