شرب السُمّ على سبيل التجربة!

| |





قيل في «كليلة ودمنة»: ثلاثُ لا يجترئُ عليهنّ عاقل: تأجيل عمل اليوم إلى الغد، وائتمان النساء على الأسرار، وشرب السُمّ على سبيل التجربة. هذه الأمور الثلاثة في «كليلة ودمنة»، التي ترجمها ابن المقفع عن الفارسية الوسيطة، ويقال إنها من أصولٍ هندية، تقدم لنا وصفة سحرية لتجنب الفشل.
ربما جاز القول إن وصفة «كليلة ودمنة» تستحق الاسترشاد بها عند الحديث عن المفاوضات الدائرة بشأن سد النهضة الإثيوبي، وإعلان وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور، فشل الاجتماع الثلاثي مع مصر وإثيوبيا في الخرطوم بشأن سد النهضة.
وإذا كانت الأزمة تراوح مكانها، فإن الوزير السوداني قال إن المسائل الخلافية تحتاج إلى وقت أطول، مضيفـًا أن الأمر أحيل إلى اللجان الفنية في البلدان الثلاثة للوصل لحلول للملفات العالقة.
السؤال الآن ماذا يجب أن تفعل مصر خاصة أنها صاحبة الضرر الأكبر من سد النهضة وذلك بعد فشل التوصل إلى حل؟
بداية الخلاف حول سد النهضة يتركز وفق ما أعلنته مصر على اعتماد التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري العالمي وإعداد الدراسات الخاصة بتأثير السد على كل من دولتي المصب مصر والسودان، والالتزام بتطبيق اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015، خاصة فيما يتصل بضرورة إتمام الدراسات لتجنب أية آثار سلبية محتملة على دولتي المصب.
المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية قال إن مصر تسعى للتواصل مع الشركاء الدوليين، وإحاطتهم بتطور المحادثات، مؤكدًا أن مصر أطلعت الشركاء الدوليين من بينهم الولايات المتحدة الأميركية على مسار المفاوضات لكون واشنطن مهتمة باستقرار المنطقة، وتعزيز التعاون وحريصة على أن تكون قريبة من الأحداث.
الشاهد أن وفدًا أميركيًا زار مصر والسودان واطلع على تفاصيل المفاوضات وسيتوجه إلى إثيوبيا أيضا، وأن واشطن حريصة على التوصل لتفاهمات تحقق مصالح كل طرف، والاستعداد لتقديم المساعدة إذا طلب ذلك، ودعم العملية التفاوضية، حسب المستشار أبو زيد.
يرى البعض أن الحلول الدبلوماسية يجب أن تأخذ وقتها، وهناك مهلة مدتها 30 يومًا لحل الخلافات والملفات العالقة، لكن مما لاشك فيه فإن مصر لديها أوراق دبلوماسية وسياسية يمكنها الاستفادة بها في الأزمة.
ووفقـًا لقانون الأنهار الدولية واتفاقيات المياه الموقعة في العشرينيات وفي العام 1959 فإن موقف مصر قوي، لكنها ملتزمة ومتمسكة بتطبيق اتفاق المبادئ الموقع في مارس من العام 2015 وعلى رأسه المبدأ الخامس وهو مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد، وتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية.
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أعلن في أول بيان له بعد تعيينه، أنه سيعمل على تطبيع العلاقات مع إريتريا، وهذا ملف أساسي في السياسة الخارجية الإثيوبية، وأكد الاستمرار في إنجاز بناء سد النهضة المشروع التنموي الواعد بالنسبة لبلاده.
هل الاستمرار في لعبة المفاوضات المتعثرة هو السم الذي حذر منه «كليلة ودمنة»؟
هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!