مستشفيات ومعاهد تركل التبرعات

| |





من نصدق، الإعلانات.. أم الواقع؟
الهجمة الإعلانية والإعلامية للعديد من المستشفيات والمعاهد التي تطالب المواطنين بـ"فعل الخير" والتبرع "ولو بجنيه"، معروفة ومحل نقاش وجدل واسع، خصوصـًا خلال شهر رمضان المبارك.
الكل يطلب ويحث ويحض، فلماذا، إذن، نجد من يمتنع عن تلقي تبرعات سخية؟ هل استغنى المعلنون من هذه المستشفيات والمراكز عن التبرعات، واكتفى بما لديه من إمكانات وقدرات؟
هذا ما يحدث فعلًا، في حالة محددة، بملايين الجنيهات، تقف حائرة في المنتصف بين معهد الأورام التابع لجامعة القاهرة ومستشفى 57357.
معهد الأورام، الذي يطرق آلاف المرضى أبوابه صباح كل يوم.. ومستشفى 57357، الذي يقول صباح مساء إن أحلامه أكبر بكثير في التوسع وإضافة أبنية حديثة مجهزة لخدمة مرضى السرطان.
كلاهما رفض بغرابة قيمة فيلا الراحلة هويدا محمد بيومي، التي تبرعت بها في وصيتها لصالح معهد الأورام ومستشفى  57357 قبل وفاتها في يونيو 2015. قيمة الفيلا التي تقع على مساحة 300 متر، في منطقة المهندسين، تقدّر وفق الشركة العقارية بنحو 4 ملايين جنيه، أي أن كل طرف سيضمن إضافة ما لا يقل عن مليوني جنيه إلى ميزانيته، لكنه أغلق بابه ورفض التبرع!
فقد فوجئت د.هالة محمد بيومي، الباحثة بالمركز القومي للبحث العلمي بفرنسا والحاصلة على وسام الإبداع العلمي ومنتدبة حاليـًا بمركز الدراسات التابع لسفارة فرنسا بجمهورية مصر العربية، بعدم إمكانية تنفيذ وصية شقيقتها حتى الآن نظرًا للروتين بين إدارتي المستشفيين اللذين خُصِّص لهما التبرع.
طرقت د.هالة جميع أبواب الجهتين، إلا أنها واجهت عراقيل للاستلام، حيث تقول: «الإدارة القانونية في معهد الأورام طلبت عددًا من الأوراق والأختام وبعدها رفضت التنفيذ وذهبت للدكتور جابر نصار بصفته رئيس جامعة القاهرة وقتها والمعهد يتبع الجامعة ووعد بحل الأزمة، وطالبني المعهد في نهاية المطاف بتسليم الفيلا وتحويلها إلى مقر إداري للمعهد وهذا مخالف للوصية، أما مستشفى سرطان الأطفال فطالب بالوصية الأصلية والاحتفاظ بها للبت في الأمر».
الطبيعي في مسألة المواريث الخاصة بالتبرع أن تتسلم أي جهة الفيلا وتقيم مزادًا علنيـًا وتبيع العقار ثم تذهب الأموال إلى الجهة المنصوص عليها، غير أن المفاجاة كما تقول هالة بيومي: «الواقع أن الجهتين ترفضان حتى الآن الاستلام بسبب المطالبات الكثيرة في الأوراق».
لم تستسلم «هالة» للروتين في بادئ الأمر، ووكلت عددًا من المحامين لمحاولتهم التوصل إلى حل لتنفيذ الوصية، إلا أن الواقع البيروقراطي جعلها في نهاية المطاف ترسل استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، على أمل تحقيق وصية شقيقتها.
تبيَّن أن المتبرعين بمثل تلك الأموال والوصايا، يواجهون ديناصور البيروقراطية.
والحكاية أنه حتى يتم البيع، يجب أن يكون هناك توكيل لأحد الطرفين.
في المقابل، توجد حالة عدم ثقة بين الطرفين، فكلٌ منهما يخشى في حال عمل توكيل للآخر أن يدخل في سراديب البيروقراطية العتيدة، والتالي تعطُل -إن لم يكن استحالة- الحصول على نصيبه من هذه الوصية.
كل طرف يرى أنه يمكن أن يلهث لسنوات وراء الآخر في حال منحه هذا التوكيل، كي ينال حصته.
عرضت إدارة المستشفى على المعهد شراء نصيبه، على أن يتولى المستشفى عملية البيع، لكن المعهد يبدو متحفظـًا على هذا الحل.
ما نعلمه هو أن د.شريف أبو النجا مدير مستشفى 57357، وعد بالتواصل مجددًا مع د. محمد لطيف عميد معهد الأورام، في محاولة لحل المشكلة وديًا بينهما.
غير أن الوضع يبقى على ما هو عليه، في انتظار طرف ثالث -وسلطة أعلى وأكثر حسمـًا- يتدخل لحل المشكلة أو إقناع الطرفين بضرورة تنحية  البيروقراطية جانبـًا، وإنقاذ أرواح الآلاف من المرضى الذين يترددون على معهد الأورام، الذي يكاد يئن من وطأة الخدمات التي يقدمها وتفوق إمكاناته المادية والبشرية، وكذا المرضى الذين يحلمون بتلقي علاج لائق في مستشفى 57357.
إن لم يجد هذا النموذج العبثي حلًا سريعـًا وعادلًا، فلا تحدثني عن التبرعات لمثل هذه المؤسسات والمعاهد بعد الآن.


ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

9 التعليقات على "مستشفيات ومعاهد تركل التبرعات"

أكتب تعليقا