نسيت غيمة في السرير

| |

بعض القصائد تقرأها.. قصائد أخرى تقرأك: تفتح الأبواب المغلقة التي أوصدتها ورميت مفتاحها في بحر بلا قرار
إنها القصائد التي تهز عالمك الساكن فتقف عندها طويلاً ما بين المتأمل والمندهش
تقرأ القصيدة فتجد وهجاً يتسكع في عينيك وعصافير تبني أعشاشها على نافذتك.. وحنيناً يأخذك إلى آخر نقطة في هذا الكون
هذا الشعور وأكثر منه استحوذ علي وأنا أقرأ قصيدة "نسيت غيمة في السرير" للشاعر الفلسطيني محمود درويش في ديوانه "كزهر اللوز أو أبعد" الذي صدر في سبتمبر أيلول من العام ألفين وخمسة عن دار رياض الريس للكتب والنشر
ديوان يواصل فيه محمود درويش حفر دروب جميلة في جبل كي نطل معه على عوالم أخرى وفضاءات مختلفة.. حتى نجده يقول: "كم أنتَ منسيٌّ وحرٌّ في خيالك" (ص27). وكم "قويٌّ هو الحب كالموت!" وإن تكن "شهوتنا للحياة، ولو خذلتنا البراهين، أقوى من الحب والموت"
(ص 40).. غير أن قصيدة "نسيت غيمة في السرير" (ص 83) كانت على بساطتها شيئاً آخر بالنسبة لي
ربما كانت قصيدة اللحظة الواحدة والمكثفة التي يلغي حضورها ما سواها
أحببت القصيدة إذاً
وفي الحب لا تحتاج إلى مذكرة تفسيرية
ومع يقيني بأن المترجم خائن مهما بذل من جهد..."فيا أيها النائمون على إبر الذكريات" (ص
143).. ها هي القصيدة بين أيديكم.. تليها محاولة متواضعة مني لترجمتها إلى اللغة الإنجليزية


نسيَت غيمةً في السرير. على عجلٍ
ودَّعتني وقالت: سأنساك. لكنها
نسيت غيمة في السرير. فغطيتُها بالحرير
وقلتُ لها: لا تطيري ولا تتبعيها
ستأتي إليكِ
[ وكانت عصافيرُ زرقاءُ، حمراءُ،
صفراءُ ترتشف الماء من غيمةٍ
تتباطأ حين تطل على كتفيها ]
ستُدرك حين تعود إلى بيتها، دون
حاشيةٍ من عصافيرَ، أنَّ المناخ تغيّر
في ساحل الكتفين، وأن السحاب تبخر/
عندئذٍ تتذكرُ ما نسيت: غيمةً في
سريري، فترجع كي تستعيد تقاليدها
الملكية في غيمة
فشمَتُّ بها وابتسمتُ
وحين دخلتُ سريري لأرقد في
الاستعارة بَللني الماء

She left a cloud on my bed
And hurrily bid me a farewell:
"I will forget you, I will"
She left a cloud on my bed
I covered her with a silk clout:
"Do not fly, don't go after her"
"She'll come back to you, no doubt"
Birds with blue, red, yellow feathers
Were sipping water from a cloud,
That slows, as they near her shoulders
On returning home, she will find that
the weather, on her shoulders, 's changed
And the rain cloud is on the fade
Only then she'd recall what she left
And me would laugh and gloat
When I went to have a nap in the metaphor
I woke up to my surprise wet to the core
By Palestinian poet: Mahmoud Darwish
(from: Like Almond Flowers Or Further- September 2005)

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

17 التعليقات على "نسيت غيمة في السرير"

أكتب تعليقا