دمنا يسيل من شاشاتهم

| |

لم يعد الأحمر القاني هو دمنا الرخيص.. بل أخبار أرواحهم الغالية
فقد أصبح اللون الأحمر فجأة سيد الشاشات من محطة سكاي إلى بي بي سي ومن فوكس إلى سي إن إن.. لتزف تلك القنوات الإخبارية خبر تحرير ثلاثة رهائن غربيين كانوا مختطفين في العراق منذ نوفمبر الماضي

والرهينة الأبيض خير وأحب عند هذا الإعلام طبعاً ممن سواه

ولا بأس من الاهتمام بهذا الخبر لو كانت تلك المحطات التلفزيونية تولي خبر مقتل أكثر من أربعين عراقياً -من مدنيين ورجال شرطة- وإصابة عشرات آخرين بجروح في سلسلة هجمات شهدها العراق في ذلك اليوم. لكن أحداً لم يفعل.. ربما لأن الدم العربي أصبح بلا ثمن بعد أن هان على كثير من أهله... أو لأن الإعلام الغربي مشغول بقضايا مصيرية من عينة تحرير الرهائن الثلاثة - وهم البريطاني نورمان كيمبر والكنديان جيمس لوني وهارميت سينغ سودن- الذين يعملون في منظمة خيرية تُعرف باسم فِرق صانعي السلام المسيحية

لم يقف الإعلام الأحادي الجانب طويلاً عند خبر مجزرة بلدة "حديثة" العراقية التي ارتكبها قبل أيام قلائل جنود مشاة البحرية الأمريكية... ولم يرصد المفارقة بين تصريحات القوات الأمريكية في البداية بأن "القتلى" -وبينهم ثلاثة أطفال وسبع نساء- سقطوا بانفجار عبوة ناسفة... ثم تراجعها في اليوم التالي وإعلانها بأنها تحقّق في الحادث.. بعد أن قامت مجموعة أمريكية بتزويد مجلة "تايم" بصور ضحايا المجزرة وشهادات موثّقة عن القتلة من المارينز


Kember Freed
عنوان تصدر باقي عناوين النشرات الرئيسة في إعلام فقد حياده وآمن بأن حياة كيمبر ورفاقه أهم بكثير من حياة وأمن وسلامة عراقيين تحصدهم الهجمات والتفجيرات التي أصبحت خبز العراق اليومي.. وينال من آدميتهم أصحاب الأحذية الثقيلة

Kember: It's great to be free
إعلام يحمي من يحصون عدد قتلاهم في العراق - ويخفون في الوقت نفسه رقم جرحاهم الذي تجاوز سبعة عشر ألف شخص- ويتجاهلون بدم بارد عدد ضحايا العنف والقتال منذ بدء الحرب على العراق

محطات إخبارية مثل فوكس التي كانت تقول مع بدء الحرب على العراق "حربنا"... لكنها تحرص اليوم على أن تهز رأسها بشدة نافية أي وجه للمقارنة بين الحرب على العراق والوجه القديم لحرب فيتنام

على أنه ووفقاً لرجل مثل جون مولر الخبير السياسي في جامعة أوهايو.. فإنه بالمقارنة مع حرب فيتنام فإن الحرب على العراق سرعان ما فقدت الدعم الشعبي لها في الولايات المتحدة


ويوضح الخبير أنه "مع سقوط ألفي قتيل (من العسكريين الأمريكيين) في هذه الحرب.. فإن دعم الرأي العام هبط إلى المستوى الذي بلغه عند سقوط عشرين ألف قتيل (أمريكي) في فيتنام" عند شن الهجوم في عيد "تيت" -أو رأس السنة الفيتنامية عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين- والذي شكل منعطفا نفسيا في تلك الحرب

وإن كان الأمريكيون لا يتظاهرون في الشارع.. فلأن النزاع لا يؤثر على حياتهم اليومية بالقدر الذي كانت عليه حرب فيتنام.. حيث أن الخدمة العسكرية لم تعد إلزامية
غير أن الحرب هي الحرب... وكلما سقط قتيل نهض سؤال
ومن تلك الأسئلة الأساسية التي أثارتها الحرب على العراق ما طرحه المخرج الأمريكي
Eugene Jarecki
في فيلمه الوثائقي المهم
Why Do We Fight
والذي يناقش ما إذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية مسكونة بفكرة التفوق العسكري.. وما إذا كان الجيش قد تحول إلى ضرورة لاغنى عنها في الحياة الأمريكية

Kember will return home tomorrow
ولكن ماذا عن عودة وطن يرزح تحت الاحتلال إلى أهله؟
وماذا عن شعب سقطت من قاموسه كلمة غداً؟

أسئلة معلقة في رقابنا جميعا قبل أن نطالب أي إعلام متحيز بالإجابة عنها

دمنا
دمنا
دمنا
ودُمتم

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

11 التعليقات على "دمنا يسيل من شاشاتهم"

أكتب تعليقا