مائدة الفرجة الممنوعة!

| |





قضية الفيديوهات الإباحية ما بين انتهاك الخصوصية وتسييس الفضائح مع بهارات أمنية غامضة، عادت إلى الواجهة مع إثارة قضية اتهامات موجهة إلى المخرج خالد يوسف عضو مجلس النواب، بالتحرش الجنسي، قبل أن تتحول المسألة إلى مسار آخر بعد ظهور فيديوهات إباحية لم يتم التأكد بعد من صحة علاقة خالد يوسف بها.
فقد فوجيء الجميع ببلاغ من الدكتور عباس سليمان عميد كلية الآداب جامعة الإسكندرية، يتهم فيه خالد يوسف، بالتحرش الجنسي بزوجته شيماء، ورد النائب المخرج على ذلك بأنه بلاغ كيدي يهدف إلى النيل منه نظرًا لنجاحه السياسي وحصوله على مقعد في البرلمان.
إلا أن الأمر تطور ليفتح باب مفاجآت صادمة، بعد عرض أحمد موسى في برنامجه التليفزيوني "على مسؤوليتي" مجموعة صور فاضحة منسوبة لخالد يوسف، وتساءل موسى عن حقيقة هذه الصور، مؤكداً أن لديه العديد منها وكذلك عددًا من الفيديوهات الأخرى للمخرج والنائب.
أثارت هذه الخطوة موجة من الجدل في المجال الإعلامي، وحالة من الاستنكار للتشهير والقذف بنشر الصور أيـًا كانت صحتها، وسط تساؤلات وتساءل عن المسئول عن تسريب هذه الصور والفيديوهات.
وجاء الرد على هذه التساؤلات عبر تأكيد المحامي إيهاب ماهر محامي عميد آداب الإسكندرية، أنه تقدم ببلاغ لموكله للنائب العام وقد تم إرفاق 20 مقطع فيديو مخل منسوب للمخرج خالد يوسف. وقال إن شخصـًا مجهولًا وضع سيديهات خالد يوسف أمام منزل موكله، بعد علمه بخلافه مع النائب والمخرج الشهير.
كان النائب العام المستشار نبيل صادق كلف المحامي العام لنيابات شمال الجيزة، أمر بالتحقيق في بلاغ عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، ضد البرلمانى خالد يوسف، والمرفق به سيديهات خادشة للحياء.
واتهم البلاغ رقم 4 2020 لسنة 2015، المخرج خالد يوسف بالتحرش الجنسى بزوجة عميد كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وسرقة "الميموري كارد" الخاص بتليفونها، والذي يضم صورًا شخصية لها، وأرفق به 20 فيلمـًا قال المدعي إنها إباحية وتخص المخرج.
وإذا كانت قضية خالد يوسف المثيرة للجدل، منظورة أمام السلطات المعنية، فإن الموضوع يبدو له سوابقه في حياة المصريين.
النائب السابق حيدر بغدادي، الذي انتقل من صفوف الحزب الناصري إلى الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في عهد مبارك، أثار خصومه ضده بمواقفه واستجواباته تحت قبة البرلمان، فسجلوا له بالصوت والصورة مشاهد له في ملهى ليلي متواضع، وسربوا الشريط. ولما لم تنجح خطة إسقاطه، سرّبوا في عام 2007 شريطـًا آخر له مع بائعتَي هوى. وتبين أن التسجيل جرى تنفيذه باحتراف في عام 2001، وقت أن كان على خصومةٍ حادة مع وزير سابق، فالسيدتان كانتا تستدرجانه إلى فخ الغواية والممارسة، والتباهي بسطوته تحت قبة البرلمان وفي أروقة الحزب الناصري الذي كان ينتمي إليه وقت حدوث التسجيل.
منذ مطلع الألفية الثالثة وحتى اللحظة، سيطر مصطلح "العنتيل" على عقول المصريين واهتماماتهم.
هذا على الأقل ما تؤكده بيانات محرك البحث الشهير جوجل، الذي أفادت تقاريره في نوفمبر 2014 بأن كلمة "العنتيل" تفوقت على جميع الكلمات التي استخدمها المصريون في عمليات البحث على "جوجل".
ما بين هذا اللقب وبين تهافت الناس على معرفة أخبار"العناتيل الجدد" أو مشاهدة أفلامهم تضيع ملامح انحراف الطباع ويبقى بريق الشهرة أو الشهوة في أذهان كثيرين.
للأسف، يؤكد علماء النفس والاجتماع أن زيادة معدل الاهتمام بهذه النماذج في أي مجتمع مرتبط بزيادة نسب الضعف الجنسي فيه؛ إذ يكون هذا الاهتمام نوعـًا من الإسقاط النفسي الذي يلجأ له الأفراد بشكل لا شعوري لإخفاء ضعفهم وعدم قدرتهم. ولا يخفى على أحد أن مصر تستهلك منشطات جنسية بنحو 15 مليار جنيه سنويـًا.
في عام واحد (2014) كانت مصر على موعد مع 5 "عناتيل"، اختلفت ظروفهم وتنوعت أفكارهم لكن بقيت تصرفاتهم متشابهة، حيث ممارسة الجنس برغبة من ترضى، أو مواقعتها من أجل المال، مع تصوير العلاقة كاملة في فيديوهات جنسية يحتفظ بها صاحبها ، لتكون الصدفة سيدة الموقف في فضح الأمر.
ومن صالات التدريب إلى قاعات المحاكم، انتقل عبدالفتاح الصعيدي، مدرب الكاراتيه بنادي بلدية المحلة، الذي حوكم وعوقب بعد إدانته بممارسة الجنس مع 35 سيدة والتسبب في إشاعة أفعال مخلة بالآداب، وتصوير نساء في وضع مخل ونشرها في المجتمع، مما يشجع على ممارسة الرذيلة.
ومن متعة شخصية كان المدرب المذكور حريصـًا على تسجيلها وحفظها على حاسوبه الخاص، للنساء اللاتي كان يواقعهن في غرفة ملحقة بصالة التدريب، انطلقت شرارة الحكاية، خاصة بعد أن طلب عبدالفتاح الصعيدي من قريب له إصلاح الحاسوب لعطل طرأ عليه، فعثر الأخير على ما رأى أنها "غنيمة" أو "فضيحة"، وأبلغ السلطات عن الصعيدي وتسجيلاته المصورة مع نساء من مختلف الأعمار، ليسقط المدرب في مارس 2014.
زاد موقف مدرب الكاراتيه صعوبة، بعد أن أقام زوج مقيم في السعودية دعوى زنى ضد زوجته والصعيدي بعد أن شاهد تسجيلاً مصورًا للزوجة وهي في أحضان مدرب الكاراتيه.
وفي مايو 2014، جاء ثاني "العناتيل" إبراهيم المهدي، فقد تسبب ظهور فيديوهات جنسية جديدة لمدير مركز الشباب في مدينة إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، في اشتعال الأوضاع داخل المدينة الهادئة، حيث تداول شباب المدينة 31 تسجيل فيديو فاضح عبر المواقع الإباحية، وتبيّن أنه أقام علاقات جنسية مع عدد من النساء داخل مركز شباب قرية قليشان، إما بالموافقة دون مقابل وإما بمقابل مادي 100 جنيه. غضب أهالي الضحايا دفعهم إلى حرق منزله، ومنازل بعض أقاربه، ومحل الكوافير والاستوديو الخاصين به.
ويجيء شهر أكتوبر ومعه سقوط "العنتيل" الثالث المعروف إعلاميـًا بـ"عنتيل دمنهور"، والذي يعمل مقاولاً معماريـًا، لكن قضيته لم تشتهر كثيرًا حيث تم إخلاء سبيله هو وعشيقته بكفالة 5 آلاف جنيه لكل منهما.
وفي نوفمبر، انتشرت قصة "عنتيل الغربية"، بعد نشر خبر على المواقع الإخبارية عن اكتشاف شاب أثناء إصلاحه عطلاً في جهاز "لاب توب" لرجل ملتحٍ، مجموعة من الفيديوهات تجمعه بنساء في مشاهد فاضحة.
أخذ الكل يتفرجون على فضائح العنتيل الجنسية، لكنهم أيضـًا هاجموه وحاولوا التبرؤ منه، من الأهل والجيران إلى حزب "النور" السلفي الذي قال إنه لا علاقة له بالمدعو ممدوح حجازي، صاحب شركة الدعاية والإعلان في قرية أبو الجهور بمركز السنطة في محافظة الغربية. أما زوجته وتدعى "مريم. أ" فقد هاجمت المحتشدين أمام المنزل –بعد هروب زوجها وتواريه عن الأنظار- قائلة: "إن زوجها راجل ولا يعيبه أي شيء ولم يجبر أي سيدة من اللاتي ظهرن معه في الفيديوهات على الذهاب إلى الشركة، حيث إنهن كن يذهبن إليه بمحض إرادتهن لممارسة تلك الأفعال، وعلى كل رجل أن يحكم زوجته ويلمها قبل مهاجمة زوجي".
إذًا، من الذي يسعى جاهدًا لشراء سيديهات حجازي، علمـًا بأن سعر نسخ أسطوانات الفضيحة الجنسية يبدأ بـ5 جنيهات للمقطع الواحد ويصل السعر إلى حاجز 100 جنيه لدى الباعة الجائلين، ومعظم محال الكاسيت والفيديوهات المنتشرة على مستوى قرى ومراكز محافظة الغربية. بل إنه يتم تداول الفيديوهات الخاصة به عبر الهواتف المحمولة، وموقعَي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر.
وصل الأمر إلى أن عددًا من سائقي التوك توك أطلقوا على شارع المحطة، الكائن به مقر شركة المتهم بكونه "عنتيل الغربية"، اسم "حجازي"!
في نوفمبر أيضـًا، قال مسؤول أمني بمديرية أمن الغربية إن قوات الشرطة وتحريات المباحث رصدت فيديوهات جديدة لعنتيل خامس يعمل محاميـًا حُرًا، وأضاف أن العنتيل الجديد في العقد الخامس من العمر، وتم رصد فيديوهات مسربة له أثناء ممارسته الرذيلة مع 5 سيدات.
وفي صيف عام 2002، تسربت من قبل الأفلام الإباحية الخاصة بفضيحة طبيب الأسنان محمد العجماوي، الذي كان يعالج في عيادته الفخمة في حي الدقي عددًا كبيرًا من سيدات المجتمع والفنانات والمذيعات.
في التحقيقات، قال الطبيب إنه كان يصور بكاميرا الفيديو تلك اللحظات للاستخدام الشخصي، ودفع بأن مطلقته تمكنت من سرقة هذه التسجيلات المصورة القديمة من منزله بغرض الانتقام. وسرعان ما انتشرت تلك المشاهد في الأسواق وباعها البعض تحت اسم "فيلم الدكتور".. وضمت التسجيلات 14 امرأة، من بينهن ممرضاته الثلاث. غير أن العجماوي نال حكمـًا بالبراءة في أكتوبر من العام نفسه، بعد أن أثبت عبر محاميه أنه لم يكن وراء نشر هذه التسجيلات "الخاصة" التي قال إنها صُوِّرَت كلها بالتراضي ودون إكراه.
وفي مطلع العام 2003 انتشر في أنحاء مصر شريط جنسي للراقصة دينا ورجل الأعمال حسام أبو الفتوح صاحب توكيل سيارات "بي إم دبليو". دينا، التي أنكرت علمها بعملية التسجيل، قالت إنها كانت متزوجة من أبو الفتوح عرفيـًا في العام 1993 الذي شهد تسجيل علاقتهما الحميمة في شقة رجل الأعمال في لندن.
لم يكن شريط دينا هو الشريط الوحيد في القضية التي كان أبو الفتوح يحاكم بسببها أمام القضاء (وهي في الأساس قضية مالية، غير أن التسجيلات تسربت بعد تفتيش الشرطة للفيلا التي كان يملكها!).. فقد كانت هناك تسجيلات مصورة منها 11 شريطـًا لمطلقة ابن مطرب شهير راحل، وشريط لابنة وزير سابق ترك السلطة منذ سنوات بعيدة، وآخر لزوجة رجل أعمال كان يقضي عقوبة السجن في قضية مالية، وشريط لمطربة غير مصرية، وشريط لزوجة رجل فنادق شهير. صحيح أن عدد بطلات تسجيلات حسام أبو الفتوح يتجاوز الثلاثين من سيدات المجتمع وبنات العائلات، غير أن دينا كان لها نصيب الأسد من التركيز الإعلامي.. ربما بحكم شهرتها كراقصة.
انتشر الشريط الجنسي مثل النار في الهشيم وانتقل من القاهرة إلى الأقاليم، ثم زحف إلى الخارج من أجل عيون المغتربين في إطار ما يمكن أن نسميه: تصدير الفضيحة.
حسام ودينا كان ثالثهما هذه المرة: الأمن.
وحتى الآن، تثار تساؤلات حول الجهة التي تعمدت تسريب هذا التسجيل بالذات والتربح من ورائه سواء على المستوى المادي أو بهدف إلهاء المصريين عن أزماتهم الاقتصادية والسياسية المتلاحقة. وخطورة ما حدث في شريط دينا وأبو الفتوح أنه يكرس قاعدة تسريب واستباحة "أحراز" القضايا بفعل فاعل لتكون في متناول الجميع.
وفي بعض الأحيان تُسرب السلطة وأجهزتها فضيحة خاصة لهذا المسؤول أو الفنان أو رجل الأعمال لشغل الرأي العام وصرف انتباهه عن أمور أخرى.. إنها هنا تُلقي بورقة الجنس إلى الرأي العام لغرض في نفس "يعقوب".. وما أدراك ما يعقوب هذه الأيام!
وفي 16 مارس 1993 كانت مقاعد مجلس الشعب كاملة العدد استعدادًا لمتابعة الاستجواب الذي تقدم به النائب كمال خالد نائب دمياط عن الفساد الأخلاقي لكبار المسؤولين في الدولة.. وهكذا استمع النواب إلى نص الحوار الهاتفي بين المشير محمد عبدالحليم أبو غزالة وحسناء بيانكي الأرمنية لوسي آرتين -قريبة الفنانتين نيللي ولبلبة- والذي يقول فيه المشير إنه سيكلم محافظ السويس تحسين شنن، بحثـًا عن وساطةٍ مع القاضي الذي ينظر في قضية النفقة المرفوعة منها ضد زوجها هاجوب آرتين.
في الجلسة المذكورة عرض النائب كمال خالد نص حواراتٍ هاتفية ساخنة بين مساعدي وزير الداخلية آنذاك، وهما اللواءان حلمي الفقي وفادي الحبشي.. وتضمنت التسجيلات أحاديث عما يدور في غرف النوم وأنواع وألوان الملابس الداخلية وشكل الأوضاع الجنسية.
ولعل من اطلع على نسخةٍ من محاضر التحقيق مع رئيس مجلس الشورى -ووزير الإعلام السابق لأكثر من عقدين من الزمان- صفوت الشريف أيام كان مجرد ضابط مخابرات يتولى عمليات التصوير السرية في أواخر الستينيات باسمه الحركي "موافي"، سيصعق لمعرفة تفاصيل عمليات تسجيل مشاهد الفراش لفنانات -بينهن سعاد حسني واعتماد خورشيد وشريفة ماهر- ومسؤولين مصريين وعرب وأجانب تحت إشراف مدير المخابرات آنذاك صلاح نصر.
وفي صباح الأحد الموافق 17 يونيو 2001، استيقظ المصريون على واقعة ألهبت المشاعر وأشعلت الغضب في صدور كثيرين، عندما خرجت جريدة "النبأ" الأسبوعية في عددها رقم 663 بموضوعٍ صحفي وصور فاضحة حول ممارسة جنسية لراهب مخلوع يمارس الجنس مع سيدة. تبين أن الصور مأخوذة عن شريط فيديو جنسي صوَّره الراهب المشلوح برسوم المحروقي، الذي تم خلعه قبل ست سنواتٍ من تاريخ الواقعة ومنعه من دخول الدير بسبب شكاوى وردت إلى الدير من تصرفات وسلوكيات غريبة صدرت عنه، بالإضافة إلى اتهامه بممارسة الدجل والسحر الأسود.
أثارت الصور -والشريط الجنسي- أزمة واحتجاجات واسعة للأقباط في مصر. وكانت النتيجة هي إغلاق صحيفة "النبأ" -التي عاودت الصدور بعد ذلك بسنوات- ومحاكمة وسجن صاحبها ممدوح مهران، الذي توفي لاحقـًا إثر أزمة قلبية. بالتأكيد فإن نار الفضيحة أحرقت بشكل أو بآخر ثوب السيدة التي كانت قد تقدمت بشكوى ضد تهديدات وتأثير راهب دير المحرق في أسيوط. أما الراهب المخلوع بطل الفضيحة، الذي وصفه البعض بأنه راسبوتين جديد، فهو حتى تاريخه وساعته.. فص ملحٍ وذاب.
وفي سبتمبر 2011، قبضت قوات الأمن المصرية على منتج سينمائي شهير بتهمة تصوير أفلام لعدد من الفنانات والشّخصيات المعروفة أثناء ممارسته الجنس معهن قبل تحقيقهن الشهرة، وذلك لإجبارهن على العمل معه وحده من دون شركة أخرى.
ورصدت مباحث الجيزة 53 فيلمـًا لعدد من الفنانات وضعها المنتج السينمائي على الإنترنت، حيث تمت مداهمة مقر شركته، لتضبط قوات الأمن أسطوانات تحوي أفلامـًا إباحية خاصة بالمتهم مع الفنانات، وتبين أن معظمهن من الفنانات الشهيرات خلال السنوات العشر السابقة لواقعة القبض، بالإضافة إلى 5 فنانات لبنانيات.
ويبقى الملف مفتوحاً مع أسئلة مختلفة عن جهة التسريب وأغراض التشهير، وحقيقة التسجيلات المصورة، وهي أسئلة تتداخل عادة مع خطوط المال والسياسة بشكل أو بآخر.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "مائدة الفرجة الممنوعة!"

أكتب تعليقا