بيزنس أزياء المحجبات

| |









تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي والعديد من المواقع الإخبارية في مطلع ديسمبر 2015، خبرًا مفاده هروب رضوى جلال، مصممة الأزياء وصاحبة دار "مليكة" للملابس، وزوجة المهندس الشاب الراحل أحمد الجبلي، بـ15 مليون جنيه خارج مصر.
يرجع تفاصيل الأمر بعد وفاة زوجها الشاب السلفي أحمد الجبلي، الذي أثارت وفاته تعاطف الجميع معه؛ نظرًا لأنه شاب ملتزم بدأت شهرته بعد تأسيسه عدة مؤسسات خيرية واشتراكه في عدة أعمال خيرية، وجاء موته فجأة بعد أيام من زيارته لقبره الذي أعده لنفسه، وقام بالتقاط صورة سيلفي مع زوجته بجانب القبر ونشرها قبل أيام من وفاته على صفحته على الفيسبوك.
تعاطف عدد كبير من الناس مع أحمد الجبلي وزوجته رضوى جلال، ليعلق الكثير أن رضوى استغلت هذا التعاطف، وبدأت تستثمر أموالها وتتوسع في فروع شركتها "مليكة" بطرح الأسهم، ليتهمها اليوم العديد من شركائها ومن استثمروا أموالهم معها بالنصب والاحتيال، وتحرير شيكات بدون رصيد مستحقة الدفع، وهروبها للخارج.
وكتب شخص يدعى نادر بكر، بوست على فيسبوك قال فيه "إن المدعوة رضوى قامت بالمتاجرة بموضوع زوجها.. وبدأت في بوستات من نوعية حمادة ابني كان شاري هدية عيد ميلاد أحمد تيشرت مكتوب عليه "بابا حبيبي" بس ملحقش يديهوله يا عيني .. وكل ما زادت بؤس البوستات كلما زادت نسبة الشير والتعاطف.
"بعدين مراته دي بقي يا سيدي كان عندها شركة اسمها "مليكة".. ودخل معاها شركاء كتير وخدت فلوس من ناس كتير على أساس الشراكة .. وعملت تعاقدات مع شركات تانية كتير.. وده كله كان من منطلق أن الناس بتساعدها ..
"أهي رضوى دي بقي يا سيدي طلعت نصابة.. وخدت أكتر من 15 مليون جنيه وسافرت بره مصر وإتجوزت واحد تاني .. وكل الشيكات اللي هي كتبتها للناس طلعت بدون رصيد، ورضوى طلعت بتشرب العصير وبتطير".
على إثر هذا المنشور، دشن نشطاء هاشتاغ يحمل اسم "رضوى جلال نصابة"، متهمين إياها بالنصب والاحتيال؛ وتحريرها شيكات بدون رصيد .
أحمد عادل، مدير إنتاج "مليكة" السابق، ومن خلال صفحة مليكة على "فيسبوك" صحح بعض المعلومات المغلوطة عن المبالغ التي استولت عليها رضوى، قائلاً إنها 7 ملايين جنيه وليس 15 مليونـًا، وتحدث عن زواجها من شخص آخر يُدعى "عزب"، ونصبها على بعض العملاء .
وانتشرت أيضـًا صور لشيكات باسم رضوى التي بدت كأنها "فص ملح وذاب".
في سياق متصل، أكدت أمنية حسن، مديرة أعمال رضوى، أنها تعرضت للنصب كالآخرين، وأن الأخيرة اختفت تماماً عن الأنظار ولم تعد ترد عليها، ولا تعلم عنها أي شئ.
على صفحتها الرسمية على الفيسبوك، كشفت مصممة الأزياء وصديقة رضوى المقربة، شيماء جودة، أنها وقعت هي الأخرى ضحية لنصب رضوى، التي ظهرت في نهاية الأمر لتبرر سفرها إلى قطر وسط تعهدات بأن تعيد الأموال المستحقة عليها حين تتمكن من استعادة نشاطها التجاري.
وأوضحت رضوى، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن سبب اختفاءها هو سرقة حسابها الشخصي وصفحة "مليكة"، ما آخرها عن الرد على الاتهامات، قائلة: "خلال ما كنت بحاول ارجعهم، لقيت الموضوع كبر قوي، قعدت بس شوية أخد نفسي وارتب أفكاري، وهحاول كده بالراحة أوضح إيه اللي حصل، بحيث اللي عاوز الحقيقة يبقى سمع مني قبل ما يحكم، وهحاول بإذن الله أعرض بعض الحلول في الآخر للخروج من الأزمة".
وتابعت رضوى: "كلمة نصابة دي أنا أعترض عليها فعلًا، الشخص النصاب هو اللي هدفه إنه ياخد حاجة مش حقه عن طريق التلاعب بالناس، لكن أنا أُشهد الله إني دايمًا كان هدفي إني أعمل بيزنس محترم، اتفقت أو اختلفت مع أفكار مشروعاتي مش دي القضية هنا، وعمري وأنا باخد فلوس من حد ما كان في نيتي إني هضحك عليه فيها ومش هرجعها".
وأضافت صاحبة مشروع "مليكة" لأزياء المحجبات: "واضح إن خبرتي كانت أقل بكتير من تحمل العمل في مشاريع بالفلوس الكتير دي، الموضوع سوء إدارة وقلة خبرة مش نصب، وده مش تبرير أبدا للي حصل، هو مجرد وضع الأمور في مكانها الصحيح.. والله على ما أقول شهيد".
وعن الـ15 مليون التي اتهمها البعض بسرقتهم، قالت: "حجم ديوني المستحقة دلوقتي لا يصل للرقم اللي بيتقال، عشان بس المبالغات اللي وصلت المبلغ لـ15 مليون و20 مليون جنيه، ده كلام غير صحيح بالمرة، مجرد زيطة إعلامية كله عمال ينفخ فيها ويحط من عنده أي كلام"، مضيفة: "أي بيزنس معرض للخسارة، والناس اللي استثمرت فلوسها كانوا عارفين إنهم ممكن يكسبوا أو يخسروا، الكلام ده للمستثمرين مش أصحاب الديون".
وربما يفتح موضوع رضوى جلال باباً لموضوع آخر ذي صلة يتعلق بظاهرة محال ملابس المحجبات؛ إذ إنه مع بدء عقد الثمانينيات، ظهر تيارٌ محافظ انعكس على أزياء النساء التي تغيرت معه أزياء النساء بشكل كبير.
انتشر الحجاب -خاصة في صفوف الفتيات والشابات- وإن كان على استحياء طوال فترة هذا العقد. تعددت أشكال الحجاب، وأبرزها "الطرحة"، وظهرت بالتوازي مع ذلك معارض ومحال تجارية متخصصة في ملابس المحجبات فقط. كما ظهرت أشكال أخرى من الملابس المحافظة، مثل التنورة الطويلة و"البلوزات" الحريرية ذات سنادات الأكتاف.
لم يكن الاتجاه نحو الحجاب و"الطرحة" والتنورة الطويلة هو السمة الوحيدة لأزياء النساء في فترة الثمانينيات والتسعينيات؛ إذ انتشرت بالتوازي معه موضة أخرى عند غير المحجبات، أهمها الـ"تي شيرت"، والأحذية ذات الرقبة القصيرة "هاف بوت"، وسراويل الجينز من نوعية "سنو واشد" التي تميزت بلونها الأبيض الثلجي.
بعد أن باتت للحجاب قاعدة قوية في مصر، جاء عقد التسعينيات، الذي أفرز ظاهرة الدعاة الجدد من أمثال عمر عبدالكافي وعمرو خالد وخالد الجندي. وكان أهم ما ميز تلك الفترة هو إعلان عدد كبير من الفنانات المصريات اعتزال الفن وارتداء الحجاب بعد تلقيهن دروسـًا دينية.
هنا بات للحجاب شكل آخر، حيث كان في البداية منتشرًا بشكل أساسي في صفوف الطبقتين الوسطى والفقيرة، ولكن مع ظهور الدعاة الجدد امتد الحجاب إلى فئة جديدة هي الطبقة الراقية التي شهدت الدروس الدينية لهؤلاء الدعاة في المنازل والقصور ومساجد النوادي الخاصة بهم، وكان الإقبال عليها في تزايد منقطع النظير.
ومع ظهور الفضائيات، تزايد تأثير هؤلاء الدعاة وأقبلت النساء على الحجاب الحديث، الذي استتبع ظهور "بيزنس" خاص به من محال لبيع العباءات والملابس التي تتناسب معه ومصانع لتصنيع أغطية الرأس وأشرطة كاسيت تتحدث عن الحجاب وأهميته وضرورته للمرأة المسلمة.
في بداية الاتجاه إلى ارتداء الحجاب في أوائل الثمانينيات، واجهت النساء الراغبات في ارتداء هذه الأزياء مشكلة كبيرة في الحصول على الملابس التي تتناسب مع قناعاتهن الدينية، حيث كانت غالبية المحال تعرض الملابس العصرية ذات الذوق الغربي، وكانت الراغبات في ارتداء الحجاب يلجأن في معظم الأحوال إلى تفصيل الملابس عند محال الحياكة حتى تفتق ذهن البعض عن الدخول في هذه التجارة الرائجة بوازع ديني أو تجاري أو ربما الاثنين معـًا.
هكذا افتتح أول مركز تجاري متخصص في بيع ملابس المحجبات بالقاهرة في ضاحية مصر الجديدة، أما في الإسكندرية فقد افتتح محل شهير لبيع ملابس المحجبات في منطقة محطة الرمل. ولما زاد الطلب على الملابس المحتشمة افتتح صاحب هذه الشركة فرعـًا آخر لشركته بالقاهرة الكبرى في منطقة الهرم.
ظلت هذه المحال مقصدًا للعديد من النساء والفتيات الراغبات في ارتداء هذا النوع من الملابس حتى منتصف التسعينيات من القرن العشرين، عندما اشتد الطلب على هذا النوع من الملابس، فتنبهت مصانع الملابس الجاهزة لهذا الطلب الكامن وأغرقت السوق بكميات هائلة من الملابس النسائية التي تتناسب مع الطلب على ملابس المحجبات، وهو ما أفقد المحال التقليدية الرائدة التي تخصصت في بيع هذا النوع من الملابس مكانتها، وفقدت عبارة "محلات..... لملابس المحجبات" معناها، بعد أن أصبحت هذه الملابس معروضة في غالبية المحال التي تبيع الملابس الجاهزة.
على الرغم من أن البنطلون كان مرفوضـًا لدى المحجبات باعتبار أنه لا يليق بالمحجبة أن ترتديه، فإن بعض الدعاة أجازوا ارتداءه، على أن يكون فضفاضـًا لا يصف ولا يشف، بل إن بعضهم ذهب بعيدًا في إباحة ارتداء البنطلون إلى الحد الذي جعل أحدهم ينحاز له ويفضله عن التنورة (الجيبة). استنادًا على هذه الآراء المتلفزة -وربما لدواعٍ عملية- تحولت كثيرات إلى ارتداء البنطلون الفضفاض بديلاً عن الجيبة، ثم حل الجينز والبنطلونات الضيقة مكانه، بالتوازي مع تحول القميص الفضفاض إلى "فانلة تي شيرت" ثم إلى "بادي".
ثم بدأت المرأة المصرية مراوغتها مرة أخرى، فظهرت البنطلونات الجينز (سكيني) الملتصقة بالجسد والفيزونات بألوانها الزاهية، والاستريتش، والبادي الكارينا، والليغينغ أو الجوارب الضيِّقة والطويلة الساق، إلى جانب السترات المقصوصة أو الـ"كروبد سويترز"، والجاكيت القصير "بليزر". وانكمشت البلوزات لتصل إلى الخصر تقريبـًا فيما يعرف بالـ"استومك"، وتكحلت العيون خلف النقاب واختفت القفازات، فظهرت الأيدي حُرة وضاقت العباءة فالتصقت بالجسد لتكشف مفاتنه بالترتر والرسومات الزاهية.
التغيير شمل أيضـًا شكل غطاء الشعر أو "الطرحة" لدى المحجبات أو المحتشمات بشكل عام، فظهرت ربطات مختلفة ذات مسميات متنوعة، بعضها يغطي جزءًا من شعر الرأس وليس كله، مع تعدد الألوان وأحجام القماش المستخدمة في غطاء الرأس.
مع انتشار الحجاب بأشكاله المتنوعة البعض، اعتبرها تجارة رابحة وبدأ يتاجر فيها من خلال الإعلان من الحين والأخر بأن هذه المحال متخصصة فقط في ملابس المحجبات والبعض الثاني خصص لها مجموعة من المكياجات والإكسسوارات مدعين أنها أيضاً للمحجبات.
وفي عام 2005،  ظهر إعلان تليفزيوني على شبكة "إيه آر تي" تقدمه مقدمة البرامج دعاء عامر تخاطب به المرأة المحجبة من خلال شامبو للمحجبات بالإضافة إلى ظهور مجلة تحمل اسم "محجبة" وهي مجلة شهرية بلغ سعرها 10   جنيهات، شاركت في موضوعاتها الصحفية بعض محال الأزياء الخاصة بالمحجبات وتظهر على غلاف المجلة مذيعة أو ممثلة محجبة.
ويصف البعض دعاء عامر مذيعة برنامج "النهارده" على شاشة قناة “النهار، بأنها ملكة جمال المحجبات في مصر؛ إذ تتمتع بإطلالة مميزة، وتحظى بمتابعة السيدات كونها أيقونة شيك وستايل للمحجبات وتقدم برامج اجتماعية هادفة.
تهتم دعاء عامر بمتابعة أحدث خطوط الموضة للمحجبات ويبدو ذلك من خلال أناقتها الواضحة، وعن سر إطلالتها تقول دعاء عامر : "السوق المصري أصبح يلبي احتياجات المرأة المحجبة، لدينا الآن مجموعة كبيرة من مصممات أزياء المحجبات اللاتي يحرصن على تقديم أفكار جديدة ومبتكرة ، والآن لا يوجد حجج تمنع المرأة من أن تكون المحجبة أنيقة وشيك".
وتؤكد دعاء أن السوق مليء بمتطلبات الحجاب من ملابس وطرح وإكسسوارات مناسبة وعلى أحدث خطوط الموضة، وأصبح الأمر أكثر بساطة للمرأة المحجبة لتجد ما يناسبها، ومن هنا يأتي دور المصممات والترويج لتلك الملابس من خلال عروض أزياء مفتوحة للجميع. 
والحقيقة أن هذا البيزنس في زي المحجبات بات على نطاق واسع وله سوقه ورواجه لأسباب لا تخفى على كثيرين.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على "بيزنس أزياء المحجبات"

أكتب تعليقا