الوفد.. شروخ في «بيت الأمة»

| |




فى زمن مضى، كان الوفد حزب الوطنية المصرية، وبيت الأمة الحقيقى الذى يلجأ إليه كل المواطنين الأحرار.

لعب حزب الوفد دورا رائدا منذ تأسيسه على يد الزعيم الوطنى سعد زغلول ورفاقه، عندما تم تشكيل الوفد المصرى وكيلا عن الأمة المصرية للتفاوض مع المستعمر البريطانى، ولقاء المندوب السامى السير ريجينالد، ونجت للمطالبة بإلغاء الحماية البريطانية وإنهاء الأحكام العرفية وإلغاء الرقابة على الصحف والسماح بالسفر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح وعرض المطالب الوطنية.

يومها رفضت سلطات الاحتلال مطالب الوفد وقبضت على سعد زغلول وإسماعيل صدقى ومحمد محمود وحمد الباسل فى 8 مارس 1919، ونفتهم إلى جزيرة مالطة، وكان ذلك بداية اندلاع الثورة المصرية.

هكذا كانت بداية حزب الوفد علامة مسجلة على تحمل عبء القضايا الوطنية، حيث جاهد سعد زغلول جهادا مريرا مع رفاقه من أجل جلاء المستعمر حتى اعترفت بريطانيا بمصر دولة مستقلة ذات سيادة وأنهت حمايتها وألغت الأحكام العرفية.

بعد رحيل سعد زغلول خلفه فى زعامة الجماعة الوطنية مصطفى النحاس الذى وقع اتفاقية 1936 التى كان من أهم نتائجها انتهاء احتلال مصر عسكريا وانضمام مصر إلى عصبة الأمم باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة، وإلغاء الامتيازات الأجنبية وفقا لمؤتمر منترو عام 1937، وتقوية الجيش المصرى، وإعادته إلى السودان وحرية مصر فى عقد المعاهدات السياسية. وفى أكتوبر 1951 أعلن النحاس إلغاء معاهدة 1936 وأطلق الحرية للشعب للنضال المسلح ضد القوات البريطانية فى القناة.

من أهم ما حققه حزب الوفد المصرى أنه استطاع أن يجمع بنجاح بين المسلمين والأقباط فى حزب واحد يسوده التفاهم والوفاق. واستطاع الوفد فى كل الانتخابات النزيهة التى اشترك فيها أن يكتسح الأحزاب التى وقفت ضده، ونجح فى تشكيل عدة وزارات: ابتداء من 1926- 1928 وفى 1930 ثم فى 1936- 1937، ثم فى 1942- 1944، ثم فى 1950- 1952. وكانت وزارته تأتى بعد الفوز فى انتخابات حرة، وتنتهى بأزمة مع الملك الذى يعمد إلى طردها من السلطة.

فى وزارات حزب الوفد، عرفت مصر مجانية التعليم فى بعض مراحله المختلفة. وكثرت مفاوضات الوفد المصرى للإنجليز، واستطاع أن يظفر بشىء من الفوائد لمصر أقلها إلغاء المحاكم المختلطة والامتيازات الأجنبية فى مصر التى تمت عند إبرام المعاهدة الإنجليزية المصرية عام 1936.

بعد نحو ربع قرن من الاستبعاد والتهميش والمضايقات السياسية والأمنية، ومع وضوح معالم التعددية الحزبية المصرية فى عهد الرئيس أنور السادات، كان أول حزب جديد يبادر بطلب اعتماده هو حزب الوفد، الذى تقدم فى يناير 1978 بطلب السماح له بممارسة العمل الحزبى العلنى، الأمر الذى أثار استياء السادات وأجهزة الدولة الأخرى، التى شنت حملة ضد الحزب، ركزت على أنه حزب العهد البائد والفاسد، عهد ما قبل الثورة.

ولكن على الرغم من ذلك حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه فى 4 فبراير 1978، إلا أن استمرار الحملة الحكومية ضده، والتحذير من أنه سوف يضر التجربة الحزبية الجديدة، دفعت قادة حزب الوفد إلى إعلان «تجميد» الحزب طواعية، بعدما أدرك زعيم الحزب فؤاد سراج الدين أن المقصود هو تجربة حزبية مستأنسة، فتم تجميد الوفد فى الثانى من يونيو 1978، أى بعد قرابة خمسة أشهر فقط من تأسيسه.

بعد اغتيال السادات، انتهز الوفد الفرصة سريعا، فأعلن عودته إلى العمل السياسى ووقف القرار السابق بتجميد الحزب، بيد أن هيئة قضايا الدولة المصرية رفعت دعوى قضائية بعدم جواز عودة الوفد، على اعتبار أن الحزب حل نفسه، وطعن الوفد فى الحكم قائلا إنه جمد نفسه ولم يحل الحزب، فقررت محكمة القضاء الإدارى رفض دعوى الحكومة، والحكم بشرعية عودة الوفد، ليعود إلى ممارسة نشاطه السياسى بشكل رسمى فى عام 1983.

وبعد رحيل الزعيم سراج الدين، تولت رئاسة الوفد قيادات مختلفة، مثل الدكتور نعمان جمعة ومحمود أباظة والمستشار مصطفى الطويل، وصولا إلى الدكتور السيد البدوى شحاتة، حيث بدأت تظهر شروخ وتصدعات فى «بيت الأمة».

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على "الوفد.. شروخ في «بيت الأمة»"

أكتب تعليقا