السيسى فى سيناء.. إنها الحرب

| |

الزيارة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى شمال سيناء، وهو يرتدى الزى العسكرى، تبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: نحن فى حالة حرب.
وحين يزور السيسى مرتديًا الزى العسكرى منطقة توتر ينشط فيها الإرهاب مثل شمال سيناء، فإنه بذلك يؤكد تضامن القائد الأعلى للقوات المسلحة مع أبنائه من أفراد القوات المسلحة، فى معركة دحر الإرهاب.
علينا أن ندرك إذن أن ملف الإرهاب مفتوح، وأن المواجهات قد تطول، والأهم من ذلك أن المواجهة تستدعى التحرك العسكرى والأمنى الحازم من جهة، وتعزيز مشروعات التنمية فى سيناء من جهة أخرى، فالأمن وحده لا يكفى لاستعادة الأمن والاستقرارعلى أرض الفيروز.
استُهلّت الحوادث الإرهابية فى سيناء فى يوم السابع من أكتوبر عام 2004 بسلسلة من التفجيرات المتزامنة، شملت تنفيذ هجوم بسيارة ملغومة استهدف فندق «هيلتون طابا» الذى يقع على بعد مئتى متر فقط من بوابة العبور بين إسرائيل ومصر، أوقع أكثر من 30 قتيلاً وعشرات المصابين، فى ذات التوقيت وبذات الطريقة تم استهداف منتجعين سياحيين، بمدينة نويبع بسيارتين مفخختين.
وبينما كانت أجهزة الأمن المصرية توالى ملاحقاتها للمطلوبين على خلفية اتهامات بالتورط فى تنفيذ تفجيرات طابا، وقعت سلسلة التفجيرات المتزامنة الثانية فى سيناء فى قلب مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، فى 23 يوليو 2005، وأسفرت عن وقوع ما يقرب من مئة قتيل ونحو مئتى مصاب، وتشابه أسلوب تنفيذ الانفجارات مع الأسلوب الذى تم اتباعه فى تنفيذ تفجيرات طابا.
عقب الحادث أعلن ما يعرف بـ«تنظيم القاعدة فى بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام» مسؤوليته عن التفجيرات، وهو واحد من مجموعة من التنظيمات التى سبق وأعلنت المسؤولية عن تنفيذ تفجيرات طابا. وبذات السيناريو شهدت مدينة دهب جنوبى سيناء فى 25 أبريل 2006 سلسلة من التفجيرات المتزامنة، أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من السياح الأجانب والمصريين، ليتأكد وجود تنظيم تكفيرى على أرض سيناء، يرتبط بتنظيم القاعدة فكريًّا، لأول مرة منذ سنوات طويلة منذ بداية الصراع بين الحكومات المصرية المتعاقبة والتنظيمات الدينية المتشددة، وأطلق التنظيم على نفسه «التوحيد والجهاد».
فى 10 نوفمبر عام 2014 أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» فى سيناء عن تغيير اسمها إلى «ولاية سيناء»، وذلك بعد وقت قصير من كلمة زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادى التى أعلن فيها قبول بيعة الجماعات التى بايعته فى عدة دول قبل عدة أيام. فما إن فرغ البغدادى من حديثه الذى دعا فيه التنظيمات التى أعلنت مبايعته إلى الانضمام لتنظيم «داعش» حتى تحول اسم حساب منسوب إلى جماعة «أنصار بيت المقدس» بمصر على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» إلى اسم «ولاية سيناء».
فى أوائل عام 2011 عقب أحداث ثورة 25 يناير عام 2011 فى مصر فى ظل حالة غياب أمنى تام فى سيناء، كما أسهمت تداعيات الثورة فى ليبيا، وسقوط مخازن الأسلحة التى كان يقتنيها نظام القذافى فى أيدى الثوار، فى توفير كميات منوعة لا حصر لها من الأسلحة المتطورة مختلفة الأشكال والأنواع، تم تهريبها إلى سيناء عبر الطرق والدروب الصحراوية والطرق الموازية للبحر المتوسط من أقصى الحدود الغربية المصرية، مرورا بالطرق المتاخمة لسواحل المدن الشمالية المصرية، وأشارت تقارير أمنية إلى أن كميات كبيرة من هذه الأسلحة تم إدخالها إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، كما تم تخزين كميات أخرى من هذه الأسلحة داخل مخازن ضخمة أقيمت فى محيط مدينة رفح المصرية. تكونت العناصر المتشددة التى قامت بتلك العمليات بنسبة كبيرة من المتشددين البدو.
قُوبِلت تلك العمليات بردٍ قاسٍ من القوات المسلحة منذ منتصف عام 2011 تمثل فى العملية المعروفة باسم «عملية النسر». ومع ذلك، استمرت الهجمات ضد الجيش والشرطة والمرافق الخارجية فى المنطقة فى عام 2012، مما أدى إلى حملة ضخمة من قبل قوات الجيش والشرطة باسم «عملية سيناء». فى مايو عام 2013، فى أعقاب اختطاف ضباط مصريين، تصاعد العنف فى سيناء مرة أخرى. بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسى شهدت سيناء مواجهات غير مسبوقة منه.
فجأة، اشتعل الموقف فى شبه جزيرة سيناء بعد جريمة «كرم القواديس» التى أودت بحياة أكثر من 30 ضابطًا ومجندًا من أفراد القوات المسلحة.
بدا الهجوم الإرهابى تطورًا نوعيًّا خطيرًا، دفع المؤسستين العسكرية والسياسية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات وقرارات للرد على مرتكبى هذا العمل الإرهابى الغادر.
مع تصاعد التوتر، إثر جريمة «كرم القواديس»، دفعت القوات المسلحة بتعزيزات واسعة من وحدات الانتشار والتدخل السريع ضمن تشكيلات قتالية للجيشين الثانى والثالث، فضلاً عن مشاركة طائرات الأباتشى والزنانة، فى سيناء لتنفيذ مراحل الخطة الأمنية المحكمة لمجابهة الإرهاب فى سيناء.
لجأت السلطات إلى استراتيجية أمنية جديدة، أبرز معالمها إقامة شريط عازل على الحدود المصرية مع قطاع غزة، مع تعويض المواطنين ماديًّا أو منحهم منازل أو أراضى بديلة، غير أن الخطر الإرهابى ظل قائمًا، خصوصا بعد ارتكاب جريمة الهجوم على الكتيبة 101 فى العريش، مما أوقع عشرات القتلى والمصابين فى صفوف الضباط والمجندين فى 29 يناير 2015، وكذلك الهجمات المتزامنة التى شنتها ٧ خلايا تابعة لتنظيم «أنصار بيت المقدس»، فى 2 أبريل 2015 على 5 أكمنة للجيش فى شمال سيناء، مما أسفر عن سقوط ٢٢ فردًا، بينهم ١٨ مجندًا.
وربما كانت معركة 14 رمضان فى شمال سيناء وما جرى فيها، مؤشرًا على أن جولات المعركة مستمرة، وأننا بحاجة إلى خطط واضحة وتحركات حازمة لمواجهة إرهاب يحاول أن يمتد ويتوسع على أرض سيناء، ليكون رأس الحربة على أمن مصر واستقرارها.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

12 التعليقات على "السيسى فى سيناء.. إنها الحرب"

أكتب تعليقا