المتلاعبون بالعقول: سقطات الإعلام في مصر

| |




هذه سطورٌ عن موضوع الساعة، وترمومتر الحريات: الإعلام.
لاشك أن الحديث عن الإعلام الذي تشهده مصر هذه الأيام يشغل بال كل من له حِسٌ وطني وضمير حي؛ إذ تحولت الممارسات الإعلامية الخاطئة إلى فعلٍ يومي يتراكم حتى أصبح الخطأ هو السائد المألوف، خاصة في مجال الصحافة التليفزيونية.
إعلام في أزمة كبرى، وعليه من الضغوط ما يجعله مقبلاً على كارثة أو أنه يعيشها بالفعل.
مع كل يوم، أداء إعلامي منفلت يقود إلى فجوات تتسع وأزمات تنفجر وتلاسن يدعو إلى الاستياء.
الشاهد أنه في السنوات التالية لثورة 25 يناير، تعاظم دور وسائل الإعلام في مصر، حتى بلغ ذروته في ثورة 30 يونيو، وبات لاعبـًا رئيسيـًا في المعادلة السياسية في مصر، رغم سيل المآخذ على أدائه وممارساته التي خالفت في كثير من الأحيان مبادئ العمل الإعلامي وأخلاقيات المهنة ومواثيقها.
مع تعالي الانتقادات لما تطرحه بعض الفضائيات والصحف -في لقاءات الصباح الصحفية وغزوات المساء التليفزيونية- من موضوعاتٍ كاذبة ومُختلقة ومُلفقة بغرض تسويق الوهم للمُتلقين، استغلالاً لحالة الأمية ونقص الوعي السياسي التي يعيش فيها الملايين من أفراد الشعب المصري، بدا الوضع كارثيـًا، وأقرب إلى "المصطبة" التي يطلق منها البعض قذائف من الأحكام الخاطئة والألفاظ المعيبة والآراء التي تفتقر إلى دقة المعلومة وموضوعية الأداء.
نقف الآن على جبلٍ من الأخطاء.. ولديهم مزيد!
إن الإعلام المصري محتمٌ عليه أن يواجه نفسه بواقعه وأخطائه، مثلما ارتضى لنفسه أن يستعرض مشكلات المجتمع والمواطنين، خاصة مع وجود مشهدٍ فوضوي لا يخلو من التجريح والإثارة والابتذال. يغذي هذا المشهد المؤسف عدم وجود نمط واضح في إدارة العمل الإعلامي، والتداخل بين الإدارة والمهنة بشكل سافر.
المهنة امتُهِنت يوم تسلل إليها مرتزقة ومدافع للإيجار، وتحوَّلَ البعض إلى مندوبين لأصحاب المال والأعمال والشركات الكبرى لدى مؤسساتهم الصحفية.

المطلوب اليوم تنظيم وسائل الإعلام -وخاصة المرئي منها- على نحو يضع قواعد عامة للعمل، وميثاق شرف بين مُلاك القنوات يضبط أداء الإعلاميين، ويضمن دقة المحتوى وموضوعيته.
وإذا كنا نشدد على ضرورة وجود كيانات مؤسسية لضبط العمل الإعلامي في مصر، فإننا نرى أيضـًا أن القائمين على كل قناة مسؤولون عما يحدث من تجاوزات على شاشاتهم؛ لأنهم ساهموا في صناعة أباطرة زيف في الإعلام من بعض الجهلاء والدخلاء على المهنة، ليسقط هؤلاء في فخ الزعامة ويتورطوا في لغة المزايدات والتجاوزات، مستغلين غياب مواثيق العمل المهني.
لقد بات ضروريـًا فتح حوار عام حول أداء العاملين في مجال الإعلام على مستوى الخطاب الإعلامي، والنقاش مع الضيوف، ولغة التقارير، والمفاهيم المعتمدة في صياغة الأخبار، وبنية الخطاب، وطرق تغطية الأحداث، وطريقة توظيف الفيديوهات والصور، والتعامل مع ما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي من مادة، فضلًا عن ضرورة إفساح المجال للجمهور حتى يشارك في النقاش.
غير خافٍ على أحدٍ حجم السقطات المرتكبة باسم حرية الإعلام والتعبير عن الرأي، بالإضافة إلى الابتعاد عن المهنية، والترهل الذي ينخر في مفاصل الفضائيات المصرية على وجه الخصوص، وسط غياب -مع سبق الإصرار والترصد- للمعايير والمجالس والهيئات التي تراقب وتحاسب وتنظم هذه المهنة بأسلوب حازم وفعال.
من هنا، كان هذا الكتاب محاولة لرصد الملاحظات المهنية على الأداء الإعلامي؛ المطبوع والمرئي بل والمسموع كلما وجدنا إلى ذلك سبيلاً، كي نبدأ رحلة النقد الذاتي وتصويب المسار وتعديله وفق المعايير الحاكمة لأخلاقيات المهنة ومواثيقها الدولية المتعارف عليها.
دافعنا الأساسي في هذا هو أن الأزمة الراهنة التي نواجهها في مصر لا تكمن في غياب الحلول، بقدر ما تنجم عن اكتفاء أهل المهنة بالفرجة على مظاهر الأزمة، في حين يُفضِّل البعض تجاهلها وإنكارها. وفي مجتمعنا الذي غابت عنه الممارسة الديمقراطية، وتفشى العقل المكابر والاستعلائي الذي يرفض الاعتراف بالخطأ أو نقد الذات، باتت الصدور تضيق بالنقد، حتى صارت أي ممارسة من ذلك القبيل خروجـًا على المألوف، في ظل سلطةٍ لا تتعرض عادةً للمراجعة والمساءلة من جانب الرأي العام أو ممثليه، وهي بالتالي تتوقع من الآخرين أن يقتصر دورهم على الامتثال المقترن بالتصفيق والتهليل.
وهؤلاء الذين يمالئون السلطة بدون وجه حق، هم أخطر عليها من الإرهاب والإهمال؛ إذ إن دوران الإعلام في فلك الدعاية الفجة هو الخطر الأكبر الذي يتهدد النظام، ويقوض أسسه من الداخل، بعلمٍ وسوء نية أو عن جهل وقلة وعي.
أما وقد كبُر الخطر وتضخم وانتقل من سطح المجتمع إلى بعض أعماقه، صار التنبيه إلى تداعياته الكارثية أكثر من ضروري. إن وقف تسميم الإعلام للمجال العام مهمة لا تفريط فيها ولا تساهل معها، وإلا فإننا سوف نخسر قضية المستقبل.
السؤال الحرج هو: من الذي سيدفع ثمن خطايا الإعلام؟
حتى الآن تأتي الإجابة قاطعة: ليس أولئك الذين تسببوا في الانهيار، بل المجتمع ككل، الذي لم يتسبب في معظمه في هذا السقوط من قريب ولا بعيد.
في إعلام هذا الزمان، صرنا أكثر ميلاً إلى خداع الذات منا إلى مواجهة الحقائق وسرد المعلومات، من ثم فإن إعلامنا أصبح يتحدث عما نتمناه وليس عما هو حاصل بالفعل، حيث ننهض ونستعيد قوتنا ومكانتنا في برامج "التوك شو" ونشرات الأخبار وعناوين الصحف، لكننا لم نعد على أرض الواقع.
لا أريد أن أشغل القارئ في هذا الموضوع بمقدمة مستفيضة، وأود أن أُخلي بينه وبين موضوع الكتاب سريعـًا، لكنني أعرف أن محتوى هذا الكتاب لن يعجب كل النائمين على سرير يقينهم الفكري والأيديولوجي، ممن يدافعون عن مكاسب ضيقة أو مصالح خاصة ترتبط باستمرار المشهد الإعلامي على صورته الحالية، ويظنون أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان.
نعلم أن المواجهة، خاصة في هذا التوقيت، تجر علينا الكثير من الانتقادات والاتهامات، لكن الهدف واضح جليّ، والمقصد لا يخفى على أحد، علمـًا أن كاتب هذه السطور عاش طوال حياته المهنية في غرف الأخبار وصالات التحرير والاستوديوهات وغرف التحكم.
وندرك أن سطور هذا الكتاب ربما تغضب بعض العاملين في المهنة، لكن الضمير المهني ومصلحة الوطن والإعلام، أولويات تحتم اقتحام تلك المشكلة.
إن الآراء والمقترحات الواردة في هذا الكتاب هي خطوة أولى نحو التصحيح والفهم الشامل لطبيعة التجاوزات التي تقع وسبل معالجتها بشكل سليم، بعيدًا عن أي تشنج أو تحيز أو حديث باسم مصالح ضيقة، وكلها من آفات العمل في المجال الإعلامي.
وما الاجتهاد في الرصد والنقد، والاقتراح بالتجديد والتطوير، سوى نتاج ملاحظات باحثٍ حريص على الالتزام بالموضوعية والدقة والمهنية، وتصورات صحفي درس المهنة ومارسها في مواقع تحريرية مرموقة في عدد من أكبر المؤسسات الإعلامية داخل مصر وخارجها.
سيلاحظ القارئ أيضـًا بين السطور اهتمامنا الواضح برسم ملامح دليل السلوك المهني وسعينا إلى وصف وتحديد أخلاقيات المهنة، ومساعدة جميع العاملين على الوفاء بالمعايير العالية للنزاهة الشخصية والمهنية المطلوبة منهم، مع إعطاء فكرة واضحة عن قواعد السلوك التي يجب اتباعها خلال عملهم.
هذه هي سطورنا وشهادتنا وآراؤنا نضعها بين أيدي القراء، آملين أن ننتفع بما تعلمنا وأن نتعلم ما ينفعنا.
أرجو لكم قراءة تجمع بين الفائدة والمتعة.

من مقدمة كتابي "المتلاعبون بالعقول: سقطات الإعلام في مصر"، دار اكتب، القاهرة، 2015.


أماكن التوزيع

 القاهرة :
1-     مكتبة ديوان 
159 ش 26 يوليو، الزمالك
هاتف: 26908184
مصر الجديدة : 105 ش أبو بكر الصديق
هاتف:  27362582 - 26908184
2-مكتبة دار الشروق – ميدان طلعت حرب
هاتف: 0223930643
سيتي ستارز - مدينة نصر
هاتف:  23912480 - 25735035- 24802544
3-روعة بوك ستور - 30 ش حسن عاصم، من ش البرازيل - الزمالك
هاتف:
01140178144
4- عمر بوك ستور - ش طلعت حرب، فوق فلفلة
هاتف: 23960047 / 01003361217
5- مكتبة ليلى - وسط البلد، بجوار الخطوط الجوية الليبية
6- مكتبة ألف -  ش الميرغني، مصر الجديدة, القاهرة
هاتف: 0224192396
7- مكتبة تنمية بوسط البلد، 18 ش هدى شعراوي متفرع من ش طلعت حرب، خلف مول البستان 
هاتف: 01005029128/01111139636
8- مكتبة مدبولي - ميدان طلعت حرب
هاتف: 0225756421
9- مكتبة فكرة - سيتي ستارز - مدينة نصر
10- مكتبة كتب خان- المعادي
11- مكتبة الشرق الأوسط والجمل بالمطار
المنصورة:
1-      مكتبة بوكس آند بينز: 7 ش جزيرة الورد - المشاية السفلية
هاتف: 0502242285
2-    المكتبة العصرية: المشاية السفلية، بجوار فندق مارشال الجزيرة
3-         مكتبة كلمات: أمام كلية طب الأسنان - عمارة غانم، الدور الأول علوي
4-        مكتبة الشوبري: أمام بوابة الجامعة، ش جيهان
5-     مكتبة الصحافة
الإسكندرية :
1-     مكتبة منشأة المعارف:
44 ش سعد زغلول - محطة الرمل
هاتف: 01221214657
2-     مكتبة روايات الشباب
3-     مترو سان ستيفانو مول
هاتف: 01003528603
4-     مكتبة ديوان بالإسكندرية
5-     مكتبة أكمل مصر
6-     مكتبة ليليت
7- الخياط بوك ستور
طنطا:
‏المكتبة القومية الحديثة: 6 شارع القاضي
هاتف: 0403349069
الشرقية /الزقازيق:
1-     الميدان
2-     مكتبة حروف
بورسعيد:
1-     كتابيكو
2-     أولاد نسيم
أسيوط:
مكتبة ألف
مكتبة ومضة
الأقصر:
مكتبة حرف - حي الفيروز ، ش عبدالله بن مسعود، أمام مديرية الأمن

*       الإمارات:
1-     مكتبة زين المعاني
2-     كينكونيا - دبي مول
3-     بوردرز
*      الكويت:
مكتبة ذات السلاسل
** يمكن طلب الكتاب من دار اكتب للنشر ليتم توصيله لكم في أي مكان
هاتف:
01147633268
01144552557
كما يمكن طلب مؤلفاتي أونلاين من:
مكتبة اكتب أونلاين
https://www.facebook.com/oktobbookstore?ref=hl&ref_type=bookmark
موقع النيل والفرات الإلكتروني


ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "المتلاعبون بالعقول: سقطات الإعلام في مصر"

أكتب تعليقا