غرفة خلع الملابس: وجوه وقياسات

| |

هؤلاء رسموا ملامح مصر خلال العقود الأخيرة.
سياسيون ووزراء ومثقفون، وكهنة وسدنة، تباينت أفكارهم وأدوارهم.
ظهروا في عقود وعهود كانت مصر فيها تنهض وتكبو في وقتٍ واحد، حتى يخال المرء أنها تخوض معركة الخروج من عنق الزجاجة الذي لطالما حُشرت فيه بفعل فاعل. اشتهروا في أيام ظلت طويلاً مُشرعة على احتمالات غير محسومةٍ سلفـًا.
تورط بعضهم في صناعة الطاغية؛ هم من مدحه حتى تحول إلى وثن، وهم الذين كانوا يده الباطشة وعينه وأذنه. بعضهم الآخر اجتهد كي يكون الناصح الأمين، في حدود الدور والمكانة. فريق ثالث، آثر الصمت، واستكان إلى "الوظيفة" والمركز المرموق، قبل أن يغادر موقعه غير مأسوف عليه.
هذا عن الوجوه. أما القياسات، فهي أصل العلة وبيت الداء.
والقِياسُ في اللغة هو ردُّ الشيء إِلى نظيره، وفي الفقه: حَمْل فرع على أصل لعلةٍ مشتركة بينهما، وفي المنطق: قولٌ مركب من قضيتين أو أكثر متى سُلّم لَزِمَ عنه لذاته قول آخر.
ويصح القول إننا قصدنا في عنوان الكتاب الأمور الثلاثة بشكل أو بآخر.
إن هذه الوجوه حضرت أو غابت في توقيتات كانت مصر فيها مثخنة بالجراح والصراعات والمرارات، لا تكاد تهدأ إحدى جبهات الصراع فيها، حتى تُفتح جبهات جديدة. وبفضل حضور هؤلاء أو نتيجة غيابهم، أصبحت قاهرتنا على ما هي عليه الآن، قاسية الوجه والملامح، جانحة إلى التعصب والإقصاء المعنوي والجسدي لكل مختلف.
استعراض هذه الأسماء يجعلك تفهم لماذا لم ينتهِ الماضي تمامـًا، ويفسر لك أسباب عدم وضوح صورة المستقبل، ويشرح أسرار الحاضر الغائم، الذي بعضه ملتهبٌ حماسة، وبعضه الآخر يسوده غموضٌ يستبق ميلاد الخوف.
هؤلاء جميعـًا مسؤولون بالسلب أو الإيجاب عن الماضي الذي عاد ليحكم الحاضر، إلى حد كبير، حتى أنه يكاد يتحكم في المستقبل.
بعض هؤلاء هم الذين جعلوا حتى قاع الانحطاط الذي كنا نكرهه ونحاول الإفلات منه، ينفتح تحتنا لنهبط إلى قاع انحطاط أعمق، في ظل أجواء محتقنة، واستقطاب أقرب إلى التعصب، وتسيب أقرب إلى الفوضى، وانهيار أخلاقي، فضلاً عن طغيان الخرافات السياسية والاجتماعية على نحو يجعل العقل المصري في خطر.
أقل القليل من الأسماء الواردة في هذا الكتاب هم من بحثوا عن وطن عادل ومتسامح ومتقدم، يرفع الظلم ويجبر الضرر عن الضحايا ويحفظ للجميع حقوقهم وحرياتهم دون تمييز. وطن يحترم كرامة الإنسان ويمتنع عن امتهانها ويجتهد لكي يوفر لها مقومات صونها المتمثلة في المساواة وتكافؤ الفرص وحق الاختلاف وحرية الاختيار والمبادرة الفردية. وطن تتطهر مؤسساته العامة والخاصة من الفساد ومن التورط في انتهاكات للحقوق وللحريات وفي الاستغلال غير المتوازن لموارد المجتمع ويراقب به الناس شاغلي المناصب العامة والخاصة وينجحون في محاسبتهم القانونية المنضبطة حين يتجاوزون وبغض النظر عن مواقعهم وتحالفاتهم وشبكات مصالحهم.
الاستقراء الجيد للشخصيات التي تناولها الكتاب، والقراءة الفاحصة لسيرتهم ومسيرتهم، ومواقفهم وممارساتهم، يوضحان بجلاء أن مصر لن تقوم إلا بعد التخلص من مهرجيها وهواتها وإبعادهم عن التصدي للشأن العام الذي هو موضع الجد، حيث لا هزل معه ينفع ولا يشفع. مصر تحتاج إلى الجادين المحترفين المتخصصين كلٌ في مجاله، وليست في حاجة إلى أن تتحول إلى محطة عابرة في حياة عابرين محدودي الموهبة متواضعي المستوى، ممن يدخلونها ليرتدوا زي السلطة والثروة والأوسمة والنياشين، قبل أن يغادروها باستخفاف، كما لو أنها غرفة خلع الملابس في هذا المحل أو ذاك المتجر.
الشيء الأكيد أن هذه النماذج بأدوارها المختلفة وتصريحاتها المعلنة وتحالفاتها السرية، تدفعنا إلى القول بأن استعادة الدولة الفاعلة لا يكون إلا بثلاثية الديمقراطية والتنمية والقانون. الديمقراطية تعني مشاركة كل أبنائها في صناعة المستقبل، والتنمية هي تمكين المواطن من موارد مجتمعه، والقانون هو تحقيق المساواة، وتطبيق قواعد العدالة.
استدعاء هذه النماذج بات ضروريـًا، بعد أن نجح المزيفون على الجانبين في ترويج ثنائيتهم العقيمة: دولة الإخوان أو دولة مبارك.. فتاه الناس. استحضارهم فريضة، خاصة أن بعضهم أو قل غالبيتهم كانوا من أركان أنظمة عجزت عن إدراك  أن "السلطة المطلقة، مفسدة مطلقة"، مهما تزينت تلك السلطة المطلقة بشعارات دينية أو وطنية، ومهما زين لها المنافقون أن المصلحة الوطنية تقتضي أن تصبح "القوة فوق العدل".
تسقط الأنظمة من داخلها أولاً، تمهد الطريق لانهيارها بممارساتها وسياساتها، وتُقدم لكل عدو وخصم ومنافس ما يبني عليه سعيه، وتوفر لهذا السعي الحاضنة الشعبية المؤمنة بحتمية التغيير. هذا هو الدرس القريب الذي ذهب بنظاميّ حُكم في 3 سنوات فقط، كل منهما كان يعتقد أنه يملك من القوة والبأس ما سيجنبه السقوط.
إن تأميم السياسة ومصادرة الحقوق والحريات وتجاهل مطالب الفئات الفقيرة والمعدمة، وتغليب الأمن على العدل الاجتماعي وحرية التعبير، هو طريق التراجع لا التقدم.
بين النجع والمنتجع، وبين القصور والتقصير، تدفع مصر فاتورة عصر الانحطاط، ويدور أهلها في دوامات تشبه الغرق في ترعة راكدة.
هناك أممٌ انهزمت عسكريـًا، أو أنهكت اقتصاديـًا، أو انفرطت اجتماعيـًا وعرقيـًا، أو جفت الدماء في عروق جسدها، فراحت تبحث في ذاكرتها عن أسطورة تحث على إعادة الوعي، وشخصيات تقدم نموذجـًا لما يجب أن نكون عليه، أو حتى لما ينبغي أن نتجنبه، كي ننجو من الطوفان الذي أغرقنا، أو الجفاف الذي يطاردنا.
ربما يكون في استقراء شخصيات هذا الكتاب، وتنشيط الذاكرة التاريخية المثقلة بالأسى، ما يخفف من الآلام ويوقظ الهمم ويبعث على الوعي ويحث على النهوض بعد طول قعود.
أرجو لكم قراءة مفيدة وممتعة.
من مقدمة كتابي "غرفة خلع الملابس: وجوه وقياسات"، دار اكتب للنشر، القاهرة، 2014
تجدونه في:
القاهرة :
1-     مكتبة ديوان 
159ش 26 يوليو، الزمالك
هاتف: 26908184
وجميع فروع مكتبة ديوان بجميع المحافظات
2-مكتبة دار الشروق – ميدان طلعت حرب
هاتف: 0223930643
وجميع فروع دار الشروق (الزمالك وسيتي ستارز مول والدقي والجيزة)
3-روعة بوك ستور - 30 ش حسن عاصم من ش البرازيل - الزمالك
هاتف:
01140178144
4- عمر بوك ستور - ش طلعت حرب فوق فلفلة
هاتف: 23960047 / 01003361217
5- مكتبة ليلى - وسط البلد، بجوار الخطوط الجوية الليبية
6- بيت سيزيف للثقافة والفنون - 6 أ ش قصر النيل
7- مكتبة تنمية بوسط البلد، 18 ش هدى شعراوي متفرع من ش طلعت حرب، خلف مول البستان 
هاتف: 01005029128/01111139636
8- مكتبة مدبولي - ميدان طلعت حرب
هاتف: 0225756421
9- مكتبة فكرة - سيتي ستارز - مدينة نصر
المنصورة:
1-     مكتبة بوكس آند بينز: 7 ش جزيرة الورد - المشاية السفلية
2-     المكتبة العصرية: المشاية السفلية، بجوار فندق مارشال الجزيرة
3 -        مكتبة كلمات: أمام كلية طب الأسنان - عمارة غانم، الدور الأول علوي
4-     مكتبة الشوبري: أمام بوابة الجامعة، ش جيهان
الإسكندرية :
1-     مكتبة منشأة المعارف:
44    ش سعد زغلول - محطة الرمل
هاتف: 01221214657
2-     الخياط بوك ستور
3-     مترو سان ستيفانو مول
هاتف: 01003528603
4- مكتبة ديوان بالإسكندرية
 طنطا:
‏المكتبة القومية الحديثة: 6 شارع القاضي
هاتف: 0403349069
يمكن طلب الكتاب من دار اكتب للنشر   ليتم توصيله لكم في أي مكان.

هاتف:
01147633268
01144552557
الإمارات:
زين المعاني

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "غرفة خلع الملابس: وجوه وقياسات"

أكتب تعليقا