موجتي الأخيرة

| |




لستُ غائبـًا؛ فقط هناك من لا يريد أن أكون حاضرًا.
لستُ بعيدًا؛ فقط هناك من لا يريد أن تجلس الملائكة فوقَ كتفيّ، ويأبى أن يَحْرُسَ البحرُ مَوْجَتي الأخيرة.
يومـًا ما، سآوي إلى جبل يعصمني من طوفان الجنون.
أستتر من الموت بعباءات من جلود البشر. أتهكم على انفصالي عن نفسي وعدم مبالاتي بما يدور حولي. أمضي أيامـًا كئيبة وفارغة كأراجيح الأطفال في الشتاء، تحركها الريح لا الضحكات.
في الذكرى الثامنة لإنشاء "قبل الطوفان"، أنْفُضُ الغُبارَ عن الذاكِرَة.
لولا هذه المدونة، لكان العالم قصيدة رديئة.
ذات صباح، ثملتُ، فأشرقت الحقيقة والشمس من وجهها. قلت لنفسي: هذه الذكريات لن تهزمها إلا التفاصيل الورقية التي نكتب عنها بدقة.
في النصوص الإنسانية، كتبنا "ما تيسّر من السفر"، وجاء فيه:
"تغيرتُ في المنفى كثيرًا.
كنتُ إذا امتلأتُ بفكرة مضيتُ أتكلم عنها لا أكف؛ الآن صمتي هو الكلام.
على امتداد خارطة المدن، تعلمتُ أن الزمن والخديعة قادران على كل شيء. في الأسفار فوائد، لكن عواقبها وخيمة إن أنتَ انزلقتَ إلى الدوائر الخطأ في الأوقات الصحيحة، ثم عدوت إلى الدوائر الصحيحة، في الأوقات الضائعة.
مع ذلك، بقيتُ مؤمنـًا بأن الإنسان قادرٌ على هزيمة الغربة بممارسة الصدق. ليس في الصدق مهانة؛ الصدق كله كبرياء".
أستدر ماء عينيّ لأغسل نافذة العمر. يستغرقني التفكير في سباق الذكريات مع الحاضر مثلما تتسابق سيارة في المضمار مع قائدها. وأكتب في "سقوط حُر":
"كم فتَّتني الجفاء!
حملتُ علّتي ومشيتُ بين الناس؛ لأموت كل يوم بمقدار. أبحث دون جدوى عن جثة شيء رأيته عندما كان حيـًا من قبل، اسمه الحُبّ.
حين سقطتُ فجأة في نهر الطريق، عجزتُ حتى عن الاستغاثة، مثل موال جفَّ على شفة حطاب. سألني من تجمهروا حولي عن عنوان البيت، فأجبتُ: عنواني هو ذلك الشارع الواسع الذي لسوء حظه لم يصبح ميدانـًا، وتلك الشقة الفخمة التي لسوء حظها ليست وطنـًا.
ثم ران صمت طويل؛ يحدث أحيانـًا أن يحول الصمت بيني وبين ضجيج الحياة.
لم أكن بحاجة إلى هذا السقوط الحُرّ حتى أدرك كم أنا إعصارٌ وحيد؛ لا أحد بجانبي غير جحيم صفيري وأنقاض الهاربين.
تاريخي مع الوحدة يجعلني أتقن تمامـًا دور الإنسان المتحفظ، الذي يتفادى لعبة انتظار الآخرين.
هل أنا نبيٌ في غار وحدته الشفيفة، أم يتيمٌ معفى من اللوم ومن المودة؟!".



ولأنه لا بدَّ ستخرج مصر إلى طِيب الهواء والضياء، برغم كل هذا الوحل المصطنع تحت أقدامها والسخائم المُلقاة عليها من الخارج، فقد وقفنا معها وهيَ تخْلَعُ أحْذيةَ أكلتها الملوحة وثقبها الوقت.
تناولنا أزمة الثقافة والمثقفين في مصر "في بئر الصمت"، قائلين:
"تمر الثقافة المصرية بلحظة إحباط واضحة؛ أو قل إنها لحظة الارتطام بحائط الواقع!
سبب تلك الأزمة هو أن الأمل كان معقودًا على صحوة ثقافيةٍ ما أو نقطة بداية جديدة بعد ثورة 25 يناير، تشمل الفن والأدب والسينما والمسرح، لكن النتيجة بعد نحو ثلاثة أعوام من الثورة مخيبة للآمال. فقد آلت السلطة بعد ثورة 25 يناير لمن خلت قريحتهم من الإبداع، وانساقت وراء أفكارها البائسة المتسترة وراء شعارات فضفاضة، رافضة استيعاب أي أفكار أو رؤى من الممكن أن تمسي مفيدة.
أما الكتابة الإبداعية فقد أخذت تدور حول نفسها، ولا نجد في المقدمة سوى الكتابة الساخرة، وبعضها متهافتٌ وغارقٌ في العامية أكثر مما هو سابح في فضاء الخيال الرحب. وتُنافس - عن بُعد- الأعمال الروائية، وهي على كثرتها تبحث لنفسها عن هوية أوضح وتقنيات أنضج تجعلها قادرة على المنافسة على الأقل عربيـًا".
وتحت عنوان "تاريخ الملائكة"، ناقشنا قضية تزييف التاريخ لتجميل وجوه الشخصيات المعروفة في تاريخنا وطمس الحقائق التي تنال من سيرتهم الذاتية. في هذا الصدد قلنا:
"نحن لا نعرف حقـًا الشخصيات التي شكلت وجدان المصريين ولعبت دورًا مؤثرًا في تاريخنا بشكل أو بآخر.
معظم ما نعرفه عنهم هو ما أوردته مناهج دراسية تحتاج إلى مراجعة، وكتب ترى التاريخ وترويه بعين واحدة، إما المديح المريح أو القدح الصريح، فلا تجد من يقول لك عن هؤلاء حقيقة ما جرى في كثير من شؤون حياتهم الخاصة والعامة.
ولذا، نجد الأعمال الفنية والتراجم التي تتناول حياة هؤلاء، منزوعة الدسم، تخفي الحقائق، وتداري النقائص، كما لو أنه من العيب أن نرى الجانب البشري من تلك الشخصيات دون تأليه أو تقديس.
نحن ننسى أن هؤلاء بشر، وليسوا ملائكة، فإن أصابوا استحسنا عملهم وإن أخطأوا تعين أن نشير إلى هذه الأخطاء حتى يدركها من يأتي بعدهم".
أثرنا مسألة إحجام رجال الأعمال عن المشاركة في تبني مشروعات خيرية ضخمة وواعدة، وقلنا تحت عنوان "الوطن ليس سلسلة مفاتيح":
"هناك من يظن أن مصر سلسلة مفاتيح، فيستخدم مفتاحـًا لإنشاء مشروعات استهلاكية وثانيـًا لافتتاح فروع محال تجارية، وثالثـًا لإقامة معارض أثاث أو سجاد أو سيراميك، ورابعـًا لتشغيل توكيلات أجنبية، وكلها أساليب مشهورة لجني المال في أسواق غير منتجة أو بأسلوب اقتناص الريع، وتداول الأصول المعروضة بدلاً من الإنتاج.
لكنك لا تجد في هذه السلسلة شيئـًا يُذكر عن مشروعات وأعمال خيرية تهدف إلى تعليم الناس الصيد بدلاً من إعطائهم سمكة.
لم نسمع، وسط صخب الصراع السياسي واستغاثات خبراء الاقتصاد، عن رجال أعمال يتبنون مشروعات قومية توفر المزيد من فرص العمل وتدعم جهود التنمية، ولم نر من يقيمون مشروعات لتطوير قرى أو أحياء، أو توفير التعليم المهني والصناعي الذي نحتاجه بشدة هذه الأيام، ولم نقرأ عن مبادرات من أصحاب المال والأعمال لدعم المشروعات الصغيرة بتوفير التمويل اللازم وإقامة مؤسسات اجتماعية ومنح قروض بدون فوائد للمساعدة في إقامة ورش ومحال تقلل من معدلات البطالة".
وتحت عنوان "موت "التوك شو"، قلنا:
"في مصر، "التوك شو" علينا حق!
فإن كنت من المهتمين أو المضطرين إلى متابعة أي من قنوات التليفزيون في مصر، سواء أكانت حكومية أم خاصة، سياسية أم رياضية، عامة أم دينية، فإن شبح برامج "التوك شو" سيحوم داخل مساحة الشاشة، وينقض عليك كأنه قدرٌ محتوم.
بوسعك طبعـًا استخدام جهاز التحكم عن بُعد، لكن "الريموت كونترول" لن يرحمك، وستجد نفسك تنتقل من مضيف إلى آخر، كلهم يجارون السائد ويتحدثون عن الموضوع ذاته، في حين يتنقل الضيوف من هذه القناة إلى تلك، ومن هذا البرنامج إلى ذاك، على اعتبار أن "المصلحة واحدة" و"كله في مدينة الإنتاج"!".
وفي ملف آخر، قلنا إن مصر "بلد عائلات" حيث يسيطر "مجتمع النصف في المئة" - كما وصفه الرئيس جمال عبدالناصر- على ثروات مصر وتملك النفوذ السياسي فيها. هذه المجموعة الضئيلة التي تتحكم وتحكم هي التي تسيطر على مصر منذ عقود طويلة وصولاً إلى اللحظة الراهنة، عقب سلسلة من المصاهرات وشبكات المصالح المشتركة.
على امتداد عشرة موضوعات، تحت عنوان "خيانات ذهبية"، قدمنا قصص الانتحار في عالم المبدعين العرب. قصص ربما لم يسمع عنها كثيرون من قبل، لشعراء وروائيين وفنانين تشكيليين من مختلف دول العالم العربي، من الخليج إلى المحيط.
في زورق الوطن، تحدثنا في "دهشور يا أسيادنا!" عن حوادث القطارات التي تقع في مصر بمعدلات متزايدة وخسائر كبيرة في الأرواح. وفي أعقاب حادث قطار دهشور، لم نكتف بكلمات الرثاء، وإنما كتبنا قائلين:
"السؤال هو: ما الحل؟
البداية من الإصلاح، ووضع يدنا على أهم أسباب حوادث القطارات، والمقصود بذلك هو المزلقانات التي تؤكد دراسات أنها السبب وراء أكثر من 70% من حوادث القطارات في مصر. هذه المزلقانات المنتشرة بشكل مفزع ليس له مثيل في العالم، هي ثغرة ينفذ منها الموت المجاني إلى مدن مصر وريفها، علمـًا بأن معظم تلك المزلقانات ليست قانونية وإنما أنشأها الأهالي بأنفسهم، أو حصل نوابٌ وقيادات في الحزب الوطني المنحل على تصريح بإنشائها مجاملة للناخبين في هذه المدينة أو تلك البلدة!
ثم تأتي قضية الاعتمادات المالية اللازمة للتطوير الجاد والشامل".

دارت المطابع، ومعها بعض مع أفكارنا وأرواحنا، لتنجب مؤلفات أعتز بإضافتها إلى المكتبة العربية.
صدر كتاب "زمن العائلة: صفقات المال والإخوان والسلطة"، الذي قلنا فيه:
"لقد أظهرت بواكير حُكم الإخوان المسلمين في مصر حالة من التردي والارتباك والتعثر، وإن يكن مُنظرو الجماعة ومن والاهم ساقوا مبررات قلة الخبرة وإرث العهد السابق ومؤامرات المعارضة، وحتى الدولة العميقة، للتخفيف من هذا الإخفاق في تجربة الحُكم.
غير أن هذا التردي لم يتأت في الأساس من قلة الخبرة السياسية في الحُكم، وإنما يعود إلى ضبابية رؤية جماعة الإخوان المسلمين للممارسة الديمقراطية، وعدم استيعابها لمتغيرات العصر وحاجاته بمشروع وطني عابر للجماعات والطوائف والفرق والأعراق، وانغلاقها على مشروعها الذي لم يلامس تطلعات المصريين بعد ثورة 25 يناير، فضلاً عن نكوصها عن تعهداتها السابقة التي تتعلق بالالتزام بمبدأ الشراكة السياسية والسلم الاجتماعي ومدنية الدولة.
لعل أخطر مستوى لإخفاق الإخوان المسلمين هو فشلهم في أن يكونوا جزءًا من الزمن؛ من تقدمه وتطوراته ومن سرعته. وربما جاز القول إن الجماعة وقعت في خطيئة "الاعتصام في الزمان"، قبل أن تعاند وتكابر وتعتصم لاحقـًا في المكان – رابعة العدوية والنهضة مثالاً- لتصبح فريسة التشوش الذهني، أو حتى ما يمكن وصفه بـ"التسوس الفكري"، الذي أجهز على الجماعة، فلم يُبق ولم يذر".
من الكتب التي قدمناها للقارئ في هذا العام كتاب "صناعة الطاغية: سقوط النخب وبذور الاستبداد"، الذي قلنا في مقدمته:
"هذا كتابٌ عن اللبنة الأولى في صناعة الطغاة: النخب الكسيحة.
تلك النخب التي تخضع للاستبداد، وتروج للطاغية، وتتماهى مع أفكاره الشمولية وقراراته السلطوية، وتصمت عن تعسفه وبطشه، وهي تتمنى ألا يصيبها بعضٌ من رذاذه. في تواطئهم أو خضوعهم، يكون هؤلاء أصابع الطاغية وذراعه الباطشة، ويصبحون بمشيئتهم أو على غير إرادتهم جزءًا من صناعة الاستبداد وعائلة الطغيان.
وفي حقيقة الأمر، فإن هذا الكتاب يتناول الطغيان، لا الطاغية؛ لأنه يتحدث عن الطغيان ابتداءً، وكيف تتورط النخب الكسيحة في صناعته.
في مختلف مواقع المسؤولية وصنع القرار، هناك مكانٌ لتلك النخب الزائفة التي تتضافر وتتضامن لحماية مصالحها وضمان استمرار نفوذها وسطوتها، وتساوم على القيم والإجراءات الديمقراطية، وتزين للطاغية ومسوخه المستنسخة عنه سوء عملهم، وتدفع الوطن باتجاه تكرار إخفاقات الماضي، وكل ذلك من أسباب نكبتنا في مصر المحروسة.
ستجد هؤلاء، من بطانة السوء وحملة المباخر ومروجي الشائعات والمتحالفين بالتواطؤ، خلف الميكروفونات وأمام عدسات المصورين وفي الكواليس، غارقين في لعب دور الجناة والضحايا على حد سواء. يتحالف هؤلاء بفجاجة مع المكون العسكري- الأمني، ويتورطون في التمكين للسيطرة السلطوية على الدولة والمجتمع، وقد يوظفون الدين في السياسة على نحو يختزل الأخيرة إلى صراع على الهوية ويناهض الحرية والمواطنة ويمهد للعنف.
ويمكن أن ترى أشباههم وأشباحهم في ساحات السياسة، وقاعات الاجتماعات الحكومية، وأقسام الشرطة، وأبراج رجال الأعمال، واستوديوهات التليفزيون، ومراكز الأخبار، وملاعب الكرة، ومواقع التصوير السينمائي، وجلسات الجماعات التي ترتدي مسوح الدين كي تكبل الحاضر وتلغي المستقبل.
ويمكن أن تدع القوس مفتوحـًا لمزيد من النماذج على هذه الشاكلة".
قلنا أيضـًا في كتابنا الجديد "رئيس الفرص الضائعة: مرسي بين مصر والجماعة":
"هذا كتابٌ عن أفكار وحقائق ربما غامت أو غابت، في عام الفرص الضائعة، الذي شهد رئاسة محمد مرسي لمصر.
لقد أدار مرسي ظهره لوعودٍ أبرمها مع القوى الوطنية التي ساندته حتى انتُخِبَ رئيسـًا لمصر، واختار تمرير أجندة الجماعة على حساب مصلحة مصر العليا، وواصل بأخطائه الجسيمة حفر فجوة عميقة بينه وبين عامة المواطنين، مرة تلو الأخرى، حتى استنفد مرات الرسوب.
وفي فترة زمنية قصيرة، أهدر مرسي الفرصة التاريخية التي أتيحت له ولجماعته للمشاركة في حُكم مصر بجبهة وطنية عريضة تعمل على إعادة مصر إلى موقعها الطبيعي في قيادة أمتها العربية وفي دورها الريادي الذي تستحقه في محيطها".
أما في كتاب "حروب العشيرة: مرسي في شهور الريبة"، فقد كتبنا قائلين:
"يمثل هذا الكتاب وقفة متأنية مع الأداء والسياسات في عهد مرسي؛ إذ خرجنا من إدارة المرحلة الانتقالية من الإدارة بالكوارث الى إدارة الفرص الضائعة وهدر الإمكانية، فلم تعد الدولة تحقق المصلحة، وعجزت عن توفير الأمن، وضمان العدل، ودعم التحول الديمقراطي، وتحقيق المساواة بين المواطنين وتطبيق مفهوم المواطنة على النحو الصحيح، وقصرت الدولة عن حماية الموارد، فلم نجد استثمارًا ناجحـًا في التنمية البشرية، ولا استحداثـًا لفرص عمل كافية، ولا إقامة مشروعات تحقق النهضة المأمولة والتقدم المنشود".
وأصدرنا "محاكمة الرئيس: البحث عن القانون الغائب"، الذي قلنا في مقدمته:
"القوانين كالأفراد: سُمعة!
وكم من قوانين دخلت دائرة الشبهات بسبب عوار في المضمون أو سوء في التطبيق.
غير أن الأسوأ من هذا وذاك هو غياب القانون أو تغييبه، خاصة إذا كانت الحاجة إليه أشد من أي وقتٍ مضى.
وكتابنا هذا ينطلق من حقيقة أن الصلاحيات المطلقة مفسدة مطلقة، وغياب المساءلة تربة مثالية للفساد والاستبداد.
وسطور هذا الكتاب تطالب بمحاكمة كل رئيس أو وزير أو مسؤول أفسد أو ارتكب جرائم الفساد السياسي المنصوص عليها في القوانين، أو خالف الأحكام الأساسية للدستور وتورط في استغلال النفوذ والمخالفة العمدية للقوانين، وعمل على التأثير في القضاة أو التأثير في إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء بقصد التأثير في نتيجة أي منهما، فضلاً عن الجرائم المنصوص عليها في قانون محاكمة الوزراء".
وأصدرنا كتاب "دولة الألتراس: أسفار الثورة والمذبحة"، الذي قلنا في مقدمته:
"كان لا بدّ من وضع هذا الكتاب.
ليس فقط لأن الألتراس أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من المشهد الكروي والاجتماعي والسياسي في مصر، بل وجزءًا من نسيج الحركة الوطنية التي تتفاعل مع الأحداث وتشارك في تشكيلها، وإنما أيضـًا لأن تجربة الألتراس في مصر حفرت عميقـًا في ذاكرة المصريين ونفوسهم، رغم سنوات عمرها القليلة نسبيـًا".
في عام مثمر من عمر المدونة، أصدرت  "أيامنا المنسيـّة".
هي روايتي الأولى، وتجربتي التي آمل لها أن تلقى صدى إيجابيـًا وقبولاً لدى جمهور القراء. تدور أحداث الرواية عن عالم الصبا والشباب، وأسرار الغرام، والانشغال بقضايا الوطن وهمومه في لحظات ثورية فارقة.
من مقاطع الرواية:
"ها أنا أرسم على الأرض دوائر وخطوطـًا تائهة لا تقود إلى شيء؛ أتلكأ أمام بيتها وتحت شرفتها، علَّ المحارة المختبئة في صدفتها تخرج فجأة فألمح طيفها.
حين تسير، تدق بقدميها على الأرض فتتباعد القارات قليلاً. تصافح عيناها الأرض حتى تصل إلى ناصية الشارع وتركب سيارتها البيضاء مثل روحها. لم يكن ينقصها كأميرة سوى تاج من الياسمين.
المرة الوحيدة التي خرجتْ فيها إلى الشرفة دون حجاب شعرها بطبقاته الثلاث، أزهرت في بستان قلبي شجرة توت. مشيتها السريعة ترهق الغيوم التي تتبعها.
أصفر لها بإعجاب، فتطلق ضحكةً زاحفة من الشُبِّاكِ الواطئ.
بضفائرها الكستنائية وعينيّها اللتين تحملان الكثير من الإصرار والجرأة، بها ملامح من نفرتيتي.
بهية هي؛ إذ كل ما يلمسها يحل فيه ذلك البهاء.
في حضورها، المرآة ليست سوى مختلس آخر يحاول سبر أغوار وتفاصيل جسدها.
الحُبُّ، كاتدرائية في باحتها يرفرف إيمانٌ عميق وصمتٌ أعمق".
الكتب التي صدرت في أعوام مضت، ظلت تبعث على اهتمام الكتاب والنقاد.
كتب ناصر عراق مقالة بديعة عن كتاب "قصة الثروة في مصر" قال فيها:
"باختصار.. هذا كتاب استثنائي.. إذا أردته كتابًا في التاريخ وافق هواك، وإذا أردته كتابًا في السياسة استجاب لك، وإذا تمنيته كتابًا في الاقتصاد لبّى أمنيتك، وإذا طمعت في كتاب يحلق بك في فضاءات السير الذاتية لم يتأفف من طمعك، أما إذا كنت من عشاق البناء المحكم والعبارة الحلوة واللغة الفاتنة، فستجد في كتاب (قصة الثورة في مصر) ما يشبع هذا العشق ويشعله.
ترى.. هل أدركت الآن لماذا أنصح بقراءة هذا الكتاب؟
دكتور ياسر ثابت شكرًا جزيلاً لك". 
هكذا تَرْتُقُ الكتابة الجِسْرَ بينَ المِئْذَنَةِ ودُخان السحاب.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على " موجتي الأخيرة"

أكتب تعليقا