معركة ملكية الأندية

| |


 
مع ارتفاع وتيرة الحديث عن ضرورة توفيق اتحاد الكرة المصري أوضاعه قبل انطلاق موسم 2012- 2013، والالتزام بتطبيق دوري المحترفين وتشكيل رابطة الأندية[1]، قفزت تساؤلات مهمة إلى الواجهة، منها ما يتعلق بإجراءات تحول الأندية الرياضية أو فرقها الكروية إلى شركات مساهمة، ومنها أيضـًا ما يرتبط بمسألة تطبيق المادة 18، التي تقضي بأنه لا يحق لهيئة أن يمثلها أكثر من ناد في المسابقة[2].
لمست الأسئلة عصبـًا عاريـًا، حين وصلت إلى حد التساؤل عن قيمة شعبية ناد مثل الأهلي طالما بقي الأهلي بعد 100 سنة يحتاج أموال رجل أعمال مصري أو عربي لمجرد التعاقد مع مدرب جديد.. أو شعبية الزمالك وهو يحتاج، أيضـًا بعد 100 سنة، تبرعات عينية عاجلة ليبقى على قيد الحياة وتبقى أحلامه قائمة وممكنة.. أو شعبية الاتحاد وهو يطلب من أهل الإسكندرية التبرع ولو بعشرة جنيهات ليظل النادي العريق هو سيد الثغر![3].

وزاد من دقة الموقف، أن مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، شهدت سلسلة تغييرات طالت مختلف النواحي، ومنها الرياضة. وبدا جليـًا أن الكرة لن تعود ولن تبقى بنفس الحسابات والرؤى القديمة، وهذا يشمل وضع مستقبل أندية الوزارات والشركات على المحك، والمزيد من إجراءات المحاسبة والشفافية سواء في اتحاد الكرة أو الأندية، وعودة ميزانية الكرة إلى واقعية تتناسب مع السياق المصري. وربما تكون ثورة 25 يناير إيذانـًا بتراجع دور رجال الأعمال وانحسار تأثيرهم في مجال كرة القدم وأنديتها ولاعبيها وإعلامها[4].

ويبدو أن تحديد ملكية الأندية بوضوح مطلق هي أول خطوة يجب أن ينظر لها المُشرع عند مراجعته لقوانين الهيئات الرياضية في مصر، حتى لا نظل نعاني من الالتباس المستمر في تفسير القوانين علي جميع المستويات[5]. ومع تسرب الوقت كالماء بين الأصابع، تزداد الحاجة إلى إجراء دراسات جادة معلنة عن متطلبات تحويل الأندية إلى شركات مساهمة، وجلوس خبراء الكرة مع أساتذة الاقتصاد والقانون وخبراء الاستثمار، لتحديد أطر تتعلق بأسهم الأندية، ومالكيها، وتفاصيل إدراجها في البورصة، وكيفية تداولها.

بدوره، يرى الناقد الرياضي حسن المستكاوي أن أوضاع الأندية في مصر "فريدة جدًا، فهي خليط بين العام وبين الخاص، وبين هيئات حكومية وبين هيئات أهلية، وبعض أراضيها تملكها الدولة وبعض الأراضي الأخرى تملكها الأندية"[6]. ويبيَّن المستكاوي أن فكرة تحويل الأندية إلى شركات مساهمة تعد من المستحيلات؛ ولأن أكبر الأندية لا تملك أراضيها، فقد اقترح "تأسيس شركات نابعة من الأندية لإدارة شؤون كرة القدم، كما فعل الأهلي مثلاً في شركته الإعلامية الخاضعة لقانون هيئة الاستثمار"[7].

وأطلت قضية السرية والتكتم برأسها، بعد تسرب أنباء عن لقاء بين رئيس النادي الأهلي حسن حمدي وحسن هيكل رئيس شركة "هيرمس" للأوراق المالية، لبحث أفضل سبل تأسيس شركة الأهلي المساهمة لإدارة الكرة في النادي، وأسلوب توزيع أسهمها وحصصها المالية، من دون أن يعقد الطرفان مؤتمرًا صحفيـًا ليشرحا فيه ما دار في الاجتماع المغلق بينهما. وتعالت أصوات تطالب بالشفافية في مثل تلك اللقاءات والمفاوضات؛ لأن الأمر يتعلق بتأسيس شركة تخص مستقبل الكرة في النادي الأهلي، وإجابة لسؤال مهم هو: من سيملك فريق الأهلي مستقبلاً؟[8].

نشير هنا إلى أن الأهلي كان أول من أعلن عن خطوة نحو تحقيق مبادئ قانون الاحتراف الجديد، بعد أن تقدم مجلس إدارة النادي الأهلي بطلب رسمي للمجلس القومي للرياضة للموافقة على تأسيس شركة الأهلي لإدارة نشاط كرة القدم بالنادي[9].

ووسط دعوات جادة إلى إجراء الدراسات اللازمة لتحويل أندية مصر إلى شركات مساهمة، ووضع القيمة المالية السوقية المناسبة لكل ناد وتحديد سعر كل سهم، تساءل البعض عما إذا كان التحول إلى شركات مساهمة يعني أن الدولة سترفع يدها رسميـًا عن هذه الفرق، بمعنى أنها ستترك كل الأسهم مطروحة في السوق.. وهل سيحدث تلاعب في هذه الأسهم ليأتي رجال أعمال كبار نجدهم فجأة قد امتلكوا الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد؟

وأبدى آخرون مخاوف من قضية أخرى تتعلق بمدى نجاح جمهور كل ناد في الاحتفاظ بملكية ناديه والدفاع عنها ضد أن يحتكر النادي رجل أعمال واحد.

وذهب ناقد رياضي محترم إلى ما هو أبعد من ذلك حين تساءل: "ولكن هل ستقبل الشرطة ووزارة البترول طرح أنديتها في السوق لمن يدفع، وهل سيجوز قانونـًا لمواطن مصري عادي أن يملك ناديـًا للجيش أو الشرطة أو لشركة بترول أم أن هذه الأندية ستنسحب من المسرح الكروي كله، شاعرة بأنه لن يكون لها مكان في زمن جديد ستختلف قوانينه وقواعده وحساباته؟!"[10].

الإجابة كما تعودنا في مصر: الله أعلم!

هوامش

[1] إسلام صادق، أبوريدة: "الفيفا" طالب اتحاد الكرة بتطبيق دوري المحترفين وتشكيل الرابطة قبل 2012 ولم يهدد ببطلان الدوري، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 29 أغسطس 2010.
[2] حسن المستكاوي، دوري المحترفين يبدأ من الدولة قبل اتحاد الكرة، جريدة "الشروق"، القاهرة، 19 سبتمبر 2010.
[3] ياسر أيوب، الأسئلة، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 19 يناير 2011.
[4] ياسر أيوب، التغيير بعد التحرير، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 22 مارس 2011.
[5] خالد بيومي، بلكونة صاحب النادي، جريدة "الدستور"، القاهرة، 30 سبتمبر 2010.
[6]  حسن المستكاوي، دعوة.. لعدم الحضور، مصدر سابق.
[7] حسن المستكاوي، بعد ما بعد مالطا، جريدة "الشروق"، القاهرة، 22 سبتمبر 2010.
[8] ياسر أيوب، مَنْ يشتري الأهلي؟، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 14 نوفمبر 2010.
[9] إيهاب الخطيب وإيهاب الجنيدي، مجلس الأهلي يتقدم بطلب رسمي لـ"القومي للرياضة" لتأسيس شركة لكرة القدم، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 22 يناير 2011.
[10]  ياسر أيوب، أنديتنا.. من يبيعها ومن يشتريها؟، جريدة "المصري اليوم"، القاهرة، 26 أغسطس 2010.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "معركة ملكية الأندية"

أكتب تعليقا