هيا بنا نلعب

| |


 
 
شر البلية ما يضحك.

ونحن العرب لدينا الكثير من المضحكات المبكيات التي تسترعي الانتباه وتستدعي التأمل والتفكر.

وحين نقرأ كتاب التاريخ العربي وأسفاره الضخمة، سنكتشف  الكثير من المفارقات والخدع المذهلة لشعوبٍ عانت وعاشت طويلاً تحت حكم استبدادي يرى في الديمقراطية ترفـًا لا لزوم له، ويعتبر الوطن إرثـًا عائليـًا بامتياز.

مشاهد غابت عنها فكرة الدولة واحترام القانون، واختفى فيها مصطلح الديمقراطية، كما لو أنه فص ملح.. وذاب!

وهذا الكتاب ليس سوى ثمرة مئات بل آلاف التفاصيل التي تراكمت في الذاكرة طوال سنوات، ثم انفجرت على هيئة كلمات.

والكلمة أشفّ من البلور وأقطع من السيف.

إنها مقالات كتبتها على فتراتٍ متباعدة عن السياسة وأحوالها وأطوارها في الشرق الأوسط، الذي أرهقتنا أحداثه وأزهقتنا حوادثه.

ولعله من المستغرب أن نجد في عالمنا العربي عنفـًا يدمر الذات، ويعلن البطولة لمن يفعلها، كما لو أن العنف والقتل والعدوان شيمة عربية أصيلة، مع أن قيم التسامح والعفو هي الأصل وليست الاستثناء. كذلك الأمر في الأحداث والتصريحات التي تفوح منها رائحة الطائفية، خضوعـًا ورضوخـًا لرؤوس تُسّير الجموع، وتضلل العقل الجماعي العربي وتعمل على دغدغة مشاعره في الجانب المذهبي. هذه الهستيريا المقلقة تعني ببساطة إلقاء الفرد عقله وإرادته وتسليمهما إلى القائد أو الزعيم في الدولة أو دار العبادة أو الجماعة، لتصبح "الفرقة الناجية" مستغرقة ومشغولة بحساباتها وطموحاتها الخاصة، بأكثر من اهتمامها بما يحدث في الوطن بشكلٍ عام.

حتى في عصر ما يسمى "الربيع العربي"، أو حفلة الشواء الأولى لعددٍ من الحكام العرب، وجدنا من ينتقد التغيير ويتحدث عن عواقب الفوضى، ويدعو - مباشرة أو مداورة- إلى الاستكانة إلى ما هو حاصل بدعوى أنه خيرٌ وأبقى عن الزعيم الملهم. في ظل تلك المواقف المرتبكة والدعوات المتناقضة،  يتساءل البعض: هل سيجتاز العرب مخاض الآلام الديمقراطي ويصلون الضفة المنشودة أم أنهم سيفضلون العودة إلى ضفة الاستبداد هربـًا من الفوضى؟

ذات يوم قال الزعيم السوفييتي فلاديمير لينين: "أعطوا الأميركيين مزيدًا من الحبال في آسيا وهم الكفيلون بشنق أنفسهم". واليوم، كثرت الحبال في يد العرب، وزادت المخاوف من هذا الانتحار الجماعي، الناجم عن قطيعة بين المجتمعات والوعي والمعرفة والتخطيط والديمقراطية.

ثمّة من يقولون بحسن نيّة، أو بخوف من المجهول، إن "من نعرفه أفضل ممن لا نعرفه". هذا هو الخوف الكبير حين نكتشفه، لكنه أيضـًا السؤال الإجباري في العالم العربي الآن: هل نستوعب دروس التاريخ أم ندفن رؤوسنا في الرمال؟

إننا نكتب لأننا نريد من يقرأ لنا، ولأن يدًا واحدة لا تستطيع أن تصفق، هي فقط تضرب الهواء ولكن من دون صوت أو صدى.

وهذه هي جوانب من شهادتنا عن العرب وقضايا تمس حاضرهم ومستقبلهم.

لن أطيل عليكم. حان وقت القراءة، وربما الضحك.. والبكاء.

 
من مقدمة  كتاب "هيا بنا نلعب: عن الأوطان.. والأوثان"، دار اكتب للنشر، القاهرة، 2012

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على "هيا بنا نلعب"

  1. هههههههههههههههههههههههههههههههه

أكتب تعليقا