الصقور.. والصخور

| |


كلما دارت الكرة في حضور أهل الحكم وشجرة عائلة السلطة، قفزت إلى السطح تساؤلات

وهكذا نظر البعض إلى المشاركة الكروية البارزة لنجليّ الرئيس المصري بعين القلق والنقد، ومن هؤلاء الكاتب فهمي هويدي الذي حاول أن يقدم طرحًا هادئـًا لقضية حساسة، تتعلق بالإلحاح على التوظيف السياسي لفوز المنتخب الوطني بكأس إفريقيا لكرة القدم "الذي يُراد به إقناعنا بأن الذي فاز حقـًا هو النظام المصري وليس المنتخب، بما يعني أن الذي جلب الفوز حقًا ليس أداء الفريق، ولكنه الرعاية الكريمة التي أولاها له الرئيس مبارك، والمساهمة الكريمة التي قام بها نجلاه في تشجيع الفريق، إذ من حق أي أحد يسمع هذا الكلام أو يقرؤه أن يتساءل عن رد فعل الإعلام المصري في حالة ما إذا كان الفريق قد خسر المباراة النهائية، وهل ستُعدّ تلك "نكسة" جديدة وهزيمة للنظام المصري تستدعي إقصاء "المدرب" والجهاز الإداري؟

"ومن حقه أيضًا أن يتساءل عن السبب في أن المساهمة الكريمة للنجلين لم تُحدث مفعولها في الخرطوم، حين شهدا هزيمة الفريق المصري أمام المنتخب الجزائري، في حين أن مفعولها كان أقوى في لواندا"

ويحمل الكاتب بوضوح على الإعلام والدور الذي يلعبه في هذه الحالة، ويحذر من التداعيات والعواقب، فيقول إن "ثمة خطاب في الإعلام المصري يصرّ على إقحام اسم الرئيس والزج بابنيه في مشهد الفرح، وهي مبالغة أخشى أن تُحدث مفعولا عكسيًا، باعتبار أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، كما يقال

"وإذ أفهم جيدًا وأقدّر أن الرئيس وأسرته أسعدهم الفوز الذي حققه المنتخب، شأنهم في ذلك شأن أي أسرة مصرية أخرى، لكن هناك فرقًا بين الفرح للفوز وبين محاولة اختطافه وتحميله أكثر مما يحتمل، بحيث يغدو شهادة تفوّق وجدارة للنظام في مصر"
ويلفت هويدي الانتباه إلى ذلك السؤال الذي وجّهه أحد محرري "الأهرام" إلى لاعب المنتخب المصري محمد زيدان، وكان نصه كما يلي:

"ماذا يمثل وجود ابنيّ الرئيس معكم في اللقاء النهائي؟"

سؤال لك - كما يقول الكاتب- أن تتصور الرد الطبيعي عليه من جانب اللاعب، الذي كان لا بد أن يؤكد فيه اللاعب أن ذلك الوجود أحدث دفعة قوية للمنتخب ساعدته على تحقيق الإنجاز

الانتقادات التي تربط بين السياسة وكرة القدم لم تغب يومًا عن المشهد، وخصوصًا في فترات الأزمات

ومع أن كرة القدم "حالة جماهيرية أكثر منها سلطوية"، فإن التفاف الجمهور حولها لتعطشه لإنجاز ما يدفع الساسة إلى الحضور بقوة من أجل تسويق أنفسهم، وهو ما ظهر بوضوح في "دورة بطولة الأساتذة الأولى للكرة الخماسية"، التي أقيمت بمدينة "6 أكتوبر"، وشارك فيها نجلا الرئيس علاء وجمال مبارك بفريق اسمه "الصقور"، ونالت البطولة تغطية إعلامية خاصة. بدت تلك البطولة "فرصة لتسليط الضوء على جمال مبارك، لجمهور عريض مهتم بكرة القدم، وإرسال رسائل خاصة مثلما حدث عندما اعترف بعدم أحقية فريقه في هدف غير صحيح احتسبه الحكم، ونال تصفيق الجميع، في رسالة أخرى، لإظهاره كقدوة أخلاقية


 
وفي منتصف سبتمبر 2008، تعرض جمال مبارك، أمين لجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، لانتقادات حادة على يد محمد عبود المحرر العام لجريدة "الطريق" الأسبوعية في مصر

يقول محمد عبود:

"وقد يتساءل كثيرون أين كان جمال مبارك أثناء كارثة الدويقة؟ والحقيقة أنه لم يكن في غرفة مركزية يتابع عمليات الإنقاذ، ولا كان في مبنى الحزب الوطني يجهز مشروع إسكان بديل للمشردين في الدويقة، ولا فكر في مبادرة ضخمة لإعادة تأهيل وتسكين 15 مليون مصري يعيشون في العشوائيات

"بدون إطالة جمال مبارك كان بيلعب كرة في "بالم هيلز"

"السيد رئيس لجنة السياسات اختفى عن الأنظار؛ لأنه كان مشغولا عن "الصخور" باللعب مع فريق "الصقور"، فهو غير معني بسكان الدويقة"

والأمانة تقتضي القول إن جمال مبارك، وصفوت الشريف، أمين عام الحزب الوطني، ود. زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، قاموا بزيارة تفقدية لمعسكر الفسطاط، للوقوف على مطالب أهالي منشأة ناصر المقيمين في المعسكر وعددهم 135 أسرة، وتحدث جمال خلال زيارته إلى أهالي الدويقة وطمأنهم بأن مطالبهم سوف تتم الاستجابة لها بصورة كاملة، وأن التسكين سيتم في أسرع وقت"

وفي كواليس السياسة، بقيت الكرة على الدوام أحد مفاتيح الحل.. والأزمة أحيانًا


ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

4 التعليقات على "الصقور.. والصخور"

أكتب تعليقا