سهرة مع حسن شحاتة

| |


نأتي إلى الأفراح.. والأتراح

ونحن في الأمرين معًا، نرسب في اختبار ضبط النفس

مجلة "فورين بوليسي" قالت في تقرير لها إنه في أعقاب أحداث مباراة أم درمان الفاصلة بين مصر والجزائر كاد الرئيس مبارك أن يضغط على الزر الأحمر لإرسال قوات مصرية خاصة لحماية مواطنيه في السودان. وتقول المجلة: "الحمد لله، أنه لم يضغط على الزناد"، وأشارت إلى غضب الرئيس ظهر جليًا في خطابه الذي هدد فيه بعدم التسامح مع أولئك الذين يمسون كرامة أبناء مصر 

غير أن هذا التفسير لا يلقى قبولا من جانب كثيرين يتذكرون أن الرئيس مبارك قال في لقاء شعبي بعد أقل من ثلاثة أسابيع من الأزمة "اطمأننت على أبنائي المصريين، في السودان والجزائر عقب انتهاء المباراة الفاصلة التي أقيمت بأم درمان في 18 نوفمبر الماضي بين منتخبي البلدين، بعدما شهدته من أحداث، وعلاقاتنا مع الجزائر لا تهزها بعض الأحداث العارضة"

وكان الرئيس مبارك قد أجرى اتصالا هاتفيا مع المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم حسن شحاتة بعد انتهاء المباراة الفاصلة مع منتخب الجزائر في أم درمان، وطالبه بفتح ميكروفون الهاتف، ليصل كلامه إلى اللاعبين، حيث أكد له دعمه ومساندته للفريق، ودعاهم إلى نسيان الخسارة والتركيز في المرحلة المقبلة والمنافسة على إحراز بطولة أمم إفريقيا 2010، وتابع: "من المهم أن ينهض الفريق من هذه الكبوة سريعًا ليعوض الشعب المصري بلقب الأمم الإفريقية المقبلة في أنغولا" . وأضاف "انتوا فرحتوا مصر كتير.. والشعب كله بيحبكم يا حسن"، فرد شحاتة قائلا "ربنا يخليك يا ريس كان نفسنا نسعد الشعب"، كما وعد الرئيس مبارك باستقبال الجهاز الفني واللاعبين ومنحهم وسام الجمهورية، وهو ما حدث فعلا

وداخل غرفة خلع الملابس عقب انتهاء لقاء أم درمان، حرص علاء وجمال مبارك على تهدئة اللاعبين داخل الغرفة، وقال علاء مبارك لهم بالحرف الواحد "يا جماعة ما تزعلوش.. فيه حاجات تانية لو مرّيتم بيها ممكن تقتلكم من الزعل.. اللي انتوا فيه دلوقت ده شيء بسيط جدا"، حتى قالت الصحف إن اللاعبين بكوا تأثرًا بكلماته



تكررت تلك الأبوة الكروية في بطولة كأس القارات التي أقيمت في جنوب إفريقيا في يونيو 2009، حين تعانقت مجددًا كرة القدم مع السياسة. ففي أعقاب فوز منتخب مصر على نظيره الإيطالي حامل لقب بطل كأس العالم لكرة القدم لعام 2006، تحدثت تقارير صحفية عن سعادة عارمة سيطرت على أعضاء البعثة المصرية بعد تلقيهم التهاني من الرئيس حسني مبارك بالفوز بعد دقائق معدودة من انتهاء المباراة، بالإضافة إلى الحوار الذي جمع مبارك مع حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب

حوار السياسة مع الكرة لم يخلُ من الدراما التي تستحق أن تُروى

كان سكرتير الرئيس أجرى اتصالا هاتفيًا بشوقي غريب المدرب العام للمنتخب على تليفون الأخير، وتزامن ذلك مع وجود غريب في المؤتمر الصحفي الذي يعقب المباراة فقامت بالرد على الهاتف إيناس مظهر المنسق الإعلامي للمنتخب والتي طلبت من سكرتير الرئيس الحصول على فرصة 10 دقائق، ولكنه أجاب باستحالة الانتظار كل هذه الفترة وعلى الفور تحركت إيناس سريعا من الدور الثاني بملعب المباراة إلى غرف الملابس في أقل من دقيقة لإعطاء الهاتف إلى حسن شحاتة بناء على طلب سكرتير الرئيس


وبالفعل تلقى حسن شحاتة الهاتف ودار بينه حديث مفعم بالمشاعر مع الرئيس المصري الذي بدأ كلامه بالقول: "إنت عارف يا حسن إنك سهرتني النهارده أتفرج عليكم وأنا الحمد لله فرحان بيك وبإنجازاتك مع المنتخب"، وأجابه المدير الفني للمنتخب بالقول: "يا ريس الحمد لله ونشكر لك دعمك المتواصل لنا في كل مكان"



وهنأ الرئيس مبارك مرة أخرى المدير الفني للمنتخب المصري وقال له: "ياريت توصل بالمنتخب إلى الدور قبل النهائي إنتم بالفعل أبطال يا حسن"، ورد المدير الفني للمنتخب بدوره: "بإذن الله هانوصل الدور قبل النهائي، ودي أقل هدية نقدمها لسيادتك ونحن نفخر بدعمك المتواصل لنا"

حتى علاء مبارك، النجل الأكبر للرئيس المصري، نقلت عنه الصحف قوله في أعقاب المباراة لحسن شحاتة: "اتفرجنا عليكم وإحنا واقفين"

 

وفي أعقاب فوز منتخب مصر ببطولة كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت في أنغولا عام 2010، صوَّر البعض هذا النصر الكروي على أنه ثمرة ملحمة صنعتها القيادة السياسية، التي أبقت على الأمل في النفوس ورسمت ملامح الطريق إلى البطولة


يقول د. عبد المنعم عمارة، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة سابقًا، في مقال له:

"في رأيي أن مقدمات النصر جاءت بعد هزيمة الفريق من الجزائر في موقعة أم درمان، بدأت بعد أن بدأنا جميعًا نزمجر ونسن السكاكين ونمسك السواطير والخناجر والمسدسات لفريقنا الوطني، يا داهية دقي، نخرج من بطولة كأس العالم.. ده كلام، كيف ولماذا ومن السبب؟ استعد الكتبة وميكروفونات الفضائيات، وقبل أن تبدأ ساعة العمل النقدي تدخل الرجل صاحب الفضل الذي حول هذا المساء مائة وثمانين درجة من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين، فعلها الرئيس مبارك عندما اتصل بحسن شحاتة وأبنائه في السودان وواساهم وأعلن نيابة عن المصريين احترامه لهم ولوطنيتهم. وساعتها كان أجمل رد من شحاتة هو: إنني أعتذر يا سيادة الرئيس لأنني لم أنجح في تحقيق أمل المصريين

"كانت هذه اللحظة الفارقة التي بدلا من أن ينكسر فيها أفراد الفريق وقفوا بكل قوة وتعهدوا ببدء المشوار لبطولة الأمم الإفريقية. كانت هذه نقطة التحول التي حوَّلت إرادة الهزيمة إلى إرادة النصر

"حضرات القراء

"لو لم يتدخل الرئيس مبارك لكنا أكلنا لحم حسن شحاتة ومصصنا دمه وقرقشنا عظامه، بل ربما كنا سنرقص حوله كما يرقصون حول الفريسة في أدغال إفريقيا، نكتف يديه ورجليه ونكمم فمه حتى لا ينطق ثم نشعل حوله النيران ونبدأ رقصة الحرب التي كنا نراها في أفلام الهنود الحمر قبل التخليص على الفريسة. بل ربما كان سيطالب البعض بسحل حسن شحاتة، ونفيه إلى أقاصي صحراء مصر وتركه هناك دون ماء وحيدًا، ونتركه للنسور والصقور لتكمل المهمة"

هكذا نتعامل دائمًا: بالقطعة!



وهكذا نتصرف باستمرار: نرفع إلى عنان السماء، أو نخسف في الدرك الأسفل من نار غضبنا



ولأننا في الرياضة نشبه أنفسنا في الحياة اليومية، فإن الخطايا تتكرر، والصورة تضيع ملامحها، ولا يبقى أمامنا في كل مرة نواجه فيها الحقيقة، سوى تحطيم كل  ما نملكه، سواء أكان بطلا أو بطلا.. من ورق

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

6 التعليقات على "سهرة مع حسن شحاتة"

أكتب تعليقا