قضية الراهب المشلوح (1): "النبأ".. في عين الإعصار



في الصباحات العادية، وحدها عناوين الصحف تصنع الزلازل

هذا على الأقل ما حدث في أحد أيام صيف 2006 في قاهرة المعز

الشوارع التي يسير فيها كثيرون بلا هُدى مثل شمعةٍ مطفأة، أصيبت يوم الأحد الموافق 17 يونيو 2001 بصدمة اسمها
"قضية الراهب المشلوح"

فقد خصصت الصفحة الأولى من العدد رقم 663 من جريدة "النبأ"، لموضوع واحد يحمل عناوين مثيرة، بينها



"النبأ تنفرد بنشر الملف الكامل لأول فضيحة من نوعها تهزّ مصر بالوثائق"
"تحويل دير المحرق بأسيوط إلى بيت دعارة على يد الراهب الكبير"
"الساعد الأيمن للرجل الأول بدير العذراء يستحلّ أعراض المسيحيات"
"لقطات صريحة من أول فيلم جنسي صوّره الكاهن لابتزاز ضحاياه"
"الراهب المعجزة يمارس الجنس مع 5 آلاف سيدة في مذبح الكنيسة"
"الراهب الكبير يمسح عورته في ستر الهيكل المقدس بعد قضاء شهوته مع النساء في مكان تجلى فيه روح المسيح"


نشرت الجريدة مع موضوعها- الذي امتد على ثلاث صفحات- 14 صورة، بعضها اعتبر مخلاً بالآداب العامة، وتضمنت أوضاعاً جنسية لراهب مشلوح "مطرود من ديره" يُدعى برسوم المحروقي، مع تحقيق صحفي بأن هذه الجريمة ارتكبت في هيكل الدير الذي عرف منذ القدم باسم دير السيدة العذراء واشتهر بدير المحرق وأيضاً بدير جبل قسقام. وهذا الدير - الذي يقع في القوصية بأسيوط جنوبي مصر- يعد من أكثر الأماكن قدسية لدى الأقباط، حيث تقول مراجع دينية وتاريخية إن العائلة المقدسة مكثت بين جدرانه ستة أشهر أثناء هروبها إلى مصر

فضيحةٌ، يعجز كلُّ رجال الإطفاء عن إخماد حريقها

تبين أن الصور المنشورة في العدد المثير للجدل مأخوذة عن شريط جنسي صوَّره الراهب الذي تم خلعه قبل سنوات من الأزمة ومنعه من دخول الدير بسبب شكاوى وردت إلى الدير من تصرفات وسلوكيات غريبة صدرت عنه، بالإضافة إلى اتهامه بممارسة الدجل والسحر


وبالرغم من أن المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، هشام بدوي، أمر بالتحفظ على نسخ الصحيفة، وقد تم بالفعل ضبط 1790 نسخة من الجريدة وغيرها من الجرائد التي نشرت الموضوع نفسه، فإن أعداداً من "النبأ" وصلت بطريقةٍ ما إلى أيدي المشترين الذين تلقفوا العدد وهم في حالٍ من الدهشة أو الصدمة. كما صادرت النيابة في اليوم التالي صحيفة "آخر خبر" التي يصدرها أيضاً رئيس تحرير "النبأ" ممدوح مهران، بعدما أعاد نشر الموضوع نفسه ولكن بدون الصور

أثارت الصور - والشريط الجنسي- احتجاجات واسعة، فيما سارعت مؤسسات المجتمع المدني والحكومي إلى عقد اجتماعات متزامنة لبحث الأزمة في ظل أجواء مشحونة بالتوتر والاستياء

وبصورة عاجلة أصدرت نقابة الصحفيين المصريين والمجلس الأعلى للصحافة بيانين عاجلين. وقالت نقابة الصحفيين في بيانها إن مجلس النقابة يدين كل ما نشر متعلقاً بموضوع الراهب المفصول واعتباره محاولة غير مسؤولة لتلويث سمعة الكنيسة المصرية العريقة المشهود لها بالتقاليد والمثل الوطنية والأخلاقية السامية. وأشارت إلى أنها تستنكر السياسة العامة للتحرير بجريدة "النبأ" وترفض أسلوبها الذي يعتمد على الإثارة ونشر الفضائح والعبث بأعراض المواطنين وتندد بمخالفتها الدائمة للأصول المهنية للعمل الصحفي المسؤول، وأنها ستستكمل التحقيق مع ممدوح مهران بشأن مخالفاته لميثاق الشرف الصحفي ومساءلته عن دوافعه وراء نشر هذه المادة المسيئة للوحدة الوطنية ورسالة الصحافة

وبعد اجتماع المجلس الملي العام للأقباط صدر بيان الكنيسة، جاء فيه أن "ما نشرته تلك الجريدة امتلأ عن آخره بما يثير الأقباط إثارة بالغة لمشاعرهم والنيل من مقدساتهم، كما نشر بأسلوب مقزز لكل القراء أياً كانت ديانتهم وهو يمس فرداً منحرفاً لا يمت إلى الرهبنة بصلة، وليس للكنيسة سلطان على لحيته، والملابس التي استتر وراءها، واستمر مرتدياً إياها دون وجه حق، لأن الزي الكهنوتي ليس مسجلاً رسمياً حتى الآن
"
أما شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي فقال إن ما نشر لا يمثل إساءة للأساقفة الاقباط‏، وإنما هو إساءة بالغة للمجتمع المصري بأكمله

وتحت رماد الأحداث، اشتعلت جمرة مفادها أن الأمن هو الذي يقف وراء تسرب الشريط الجنسي إلى أيدي الصحافة
استدعى الأمر تدخل الرئيس المصري حسني مبارك بنفسه


ففي حوار مطول أجراه معه رئيس تحرير "المصور" المصرية مكرم محمد أحمد في مطلع يوليو 2001، نفى مبارك الشائعات التي ترددت عن أن شريط الراهب المشلوح قد حصلت عليه جريدة "النبأ" من مصادر أمنية، وقال إن وزير الداخلية أبلغه أن الراهب يوزع الشريط على مناطق القاهرة وأنه يخشى من انتشار الأمر. وأضاف مبارك أنه أرسل رئيس ديوانه زكريا عزمي وسكرتيره السابق للمعلومات د. مصطفى الفقي إلى البابا لمعرفة رأيه. وقال إن البابا طلب اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الراهب المشلوح. وتساءل مبارك ما الذي حول قضية الراهب الفاسد والصحيفة الصفراء إلى مشكلة تم إقحام الدولة فيها عنوة وتصور البعض أنها فرصة للمزايدة وإظهار أن الأقباط لا يتحصلون على حقوقهم. وأكد أنه رفض استخدام قانون الطوارئ بإيقاف الصحيفة طالما أن الأمر منظورٌ أمام القضاء في جلسات مستعجلة


جهودٌ مكثفة بُذِلَت لاحتواء الموقف، لكنها لم تفلح في نهاية الأمر في تجنب وقوع احتجاجات


بدأت الاحتجاجات في القاهرة بتجمع بضعة آلاف من الأقباط داخل أسوار الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، واصطدم محتجون مع قوات الشرطة عندما حاولوا الخروج إلى الطريق العام وأصيب في الاشتباك عدد من الأشخاص، بينهم ستة رجال شرطة إثر رشق المتظاهرين لهم بالحجارة. وتمكنت قوات الشرطة من استعادة الهدوء ونظمت خروج المتظاهرين من الكاتدرائية في جماعات صغيرة

في اليوم التالي، انتقلت المظاهرات إلى أسيوط، كرة النار التي تتدحرج دائماً

وشهدت ثلاث كنائس على الأقل في أسيوط مظاهرات ضم كل منها ما بين 1500 و2000 قبطي كانوا يهتفون ضد رئيس تحرير النبأ ممدوح مهران قائلين "يا مهران يا مهران.. لن تنال من الرهبان"
تحرك الأقباط خلال هذه الأزمة جاء على محورين، الأول جاء بتوجه 50 محامياً إلى مكتب النائب العام وتقدموا ببلاغ ضد ما حدث لأنه يشكل تحقيراً وازدراء للدين المسيحي طبقاً لنص المادة 98 من قانون العقوبات. وقد أحال النائب العام البلاغ إلى المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا للتحقيق


المحور الثاني جاء بتوجه الأنبا ساويرس رئيس دير المحرق الذي كان يتبعه الراهب المخلوع إلى مكتب نقيب المحامين - بعد أن مثل أمام نيابة أمن الدولة العليا للإدلاء بشهادته حول الواقعة- وقام بتوكيله برفع دعوى جنحة سب وقذف بطريق النشر ضد صحيفة "النبأ" ورئيس تحريرها


بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا شنودة أقام بدوره دعوى قضائية ضد ممدوح مهران في 13 يوليو 2001، وأكد أنه على استعداد للتسامح مع الإهانات الشخصية، لكن الإهانة هذه المرة كانت لرمز الكنيسة والمسيحية

وبجانب دعوى البابا شنودة، قرر الادعاء العام استدعاء ممدوح مهران لمواجهة تهمة التحريض على الفتنة ونشر موضوعات مسيئة فاضحة فيها إهانة لطائفة دينية، الأمر الذي يشعل نار الفتنة في البلاد

وفي الإجمال، واجه ممدوح مهران عدة دعاوى مباشرة وصلت إلى نحو خمس وعشرين جنحة رفعها محامون ورجال دين أقباط في محاكم مختلفة


القمص باخوميوس وكيل دير المحرق والذي قالت الجريدة إن الشريط تم تصويره فيه، أكد أن المدعو عادل سعدالله غبريال المعروف ب "برسوم المحروقي" بدأ رحلة الانحراف وخرج على تقاليد الكنيسة والرهبنة، فتم تجريده من رتبته الكهنوتية عام 1996 وغادر الدير مطروداً ولم يدخله مرة أخرى، وبذلك فهو ليس راهباً


وأكد وكيل الدير أن ما نشرته الجريدة من صور بها ازدراء للدير هي بعيدة تماماً عن جدران الدير، وأن الجريدة استغلت صورة للراهب المطرود أثناء وجوده في الدير بجوار صورة السيدة العذراء بالملابس الكهنوتية، أما باقي الصور فهي في أماكن بعيدة عن الدير


وحول ما ادعته الجريدة أن ممارسة الرذيلة تمت داخل المذبح الموجود في "قلاية" الراهب، أكد وكيل الدير أن هذا الادعاء غير صحيح؛ لأن المذبح لا يسع لأكثر من شخص، بالإضافة إلى أن المذبح الذي قالت الجريدة إنه شهد ممارسة الراهب المخلوع للفاحشة مع السيدة، هو منطقة محظور على السيدات دخولها نهائياً


لم يكن ذلك كل شيء


فقد فجرت النيابة فجأة كبرى حين قالت إن شريط الفيديو الجنسي والمستندات موجودة من ضمن أحراز النيابة في القضية رقم 765/ 2001 حصر أمن دولة. وتبين أن الراهب المشلوح محبوس لدى مباحث أمن الدولة مع شقيقه منذ يوم 2 يونيو في المخالفات التي ارتكبها
وأمام النيابة، قالت السيدة صاحبة البلاغ - كما جاء على لسان محاميها عادل عدلي لصحيفة "أخبار الحوادث" - بتاريخ5 يوليو 2001 - إن علاقة صداقة بدأت بين الراهب المخلوع وزوجها بعد أن قدم نفسه له على أنه راهب بدير المحرق


دعاه زوج السيدة إلى منزله للتبرك به، وراح الراهب المخلوع يتردد على منزل الأسرة وتوطدت العلاقة بينه وزوج السيدة. تدريجياً، بدأت زيارته تطول من عدة دقائق إلى ساعات ثم أيام، حتى إن زوج السيدة خصص له غرفة بالشقة ليقيم بها عندما يحل على الأسرة للزيارة، وتحل على البيت مباركته. ذاع صيت الراهب المخلوع في المنطقة، وأخذت السيدات يترددن عليه للحصول على البركة، وراح يمارس هوايته المفضلة ويعبث في الفتيات


وذات يوم، خرجت السيدة وزوجها لقضاء بعض الأمور - كما أكدت في أقوالها- وعندما عادا إلى منزلهما اكتشفا اختفاء 4.5 كيلو من الذهب من خزانة المنزل، حيث يمتلك الزوج محل مجوهرات.. لم يشكا لحظة واحدة في أن يكون الراهب المحروقي هو اللص الذي استولى على المجوهرات

وبدأت الشكوك تتجه في عدة اتجاهات كلها كانت بعيدة تماماً عن الراهب المشلوح

لجأ زوج السيدة إلى برسوم المحروقي يطلب منه مساعدته في كشف اللصوص واستعادة المجوهرات المسروقة، خاصة أن الرجل كان معروفاً عنه ممارسة السحر. اغتنم الراهب المشلوح الفرصة، فأوهم زوج السيدة أنه سوف يعيد له الذهب المسروق، وبدأ يمارس أعمالاً خدع بها السيدة وزوجها وجعلهما يثقان في قدراته، ثم بدأ في تنفيذ خطته للنيل من السيدة، حيث طلب من زوجها السفر إلى مدينة الإسكندرية لإلقاء قطعة من القماش في البحر، على ألا يعود إلى منزله إلا بعد أن يصرح له بذلك

وفي غياب الزوج راح الراهب المشلوح يتحرش بالسيدة ويحاول الإيقاع بها والنيل منها، وعندما نهرته ورفضت الاستجابة له، راح يمارس أعمال السحر الأسود على طفلها الصغير حتى شعرت الأم بمرض طفلها. وتحت التهديد، أقام الراهب المشلوح علاقة جنسية مع السيدة، قبل أن يتوعدها بالانتقام من الطفل إن هي أبلغت زوجها بما بدر منه


لم يكتفِ الراهب المشلوح بذلك، بل راح يطارد السيدة في غياب زوجها حتى فاض بها الكيل، فأخبرت زوجها بأن الراهب له أغراض دنيئة فيها وفي بنات العائلة فطرده الزوج من منزله، كما طرد شقيقه الذي كان يعمل لديه في محل ذهب يمتلكه. بعدها أصيب الزوج بشلل نصفي ادعى الراهب المخلوع أن "الجنية" هي التي فعلت ذلك به، انتقاماً لطرده له من منزله


بعدها أسرعت الزوجة - كما أكدت في اعترافاتها أمام النيابة- إلى رئيس دير المحرق لإنقاذها من مضايقات برسوم ليفاجأ الزوجان برئيس الدير ينهرهما على استضافتهما له في منزلهما، وأكد لهما أنه تم عزله الرهبنة وشلحه ومنع تماماً من دخول الدير منذ سنوات بسبب سوء سلوكه وطالبهما بقطع علاقتهما به. عاد الزوجان إلى منزلهما ورفضا إبلاغ الشرطة خوفاً من الفضيحة. واعتقد الزوجان أن مشكلتهما مع الراهب المشلوح قد طويت صفحاتها وانتهت

لكن ما حدث كان خلاف ذلك، ربما لأن الفضيحة تلوّن ضحاياها أحياناً بألوان فاتحة


­ ففي شهر مايو 2001 - أي قبل نحو شهر من نشر جريدة "النبأ" تفاصيل الموضوع- فوجئت السيدة بشقيق الراهب المشلوح يطلب مقابلتها ويعطيها شريط فيديو عندما أدارته وجدت فيه لقطتين في أوضاع مخلة تجمعها مع الراهب. أحرقت السيدة الشريط معتقدة انها قد تخلصت بذلك من ذيول الفضيحة ومن ابتزاز الراهب وشقيقه، لكنها فوجئت بظهور شريط آخر حيث أخبرها شقيق الراهب المخلوع بأن لديه نسخاً أخرى من الشريط وراح يساومها للحصول على مبلغ 50 ألف جنيه مقابل تسليمها الشريط. وبالفعل أعطته مبلغ ثلاثة آلاف جنيه، لكنها ضاقت بمحاولات ابتزاز شقيق الراهب المشلوح، فأسرعت إلى المحامي الذي نصحها بإبلاغ الشرطة

تم نصب كمين لشقيق الراهب في أتيليه خاص بالسيدة، بعد أن أوهمته بأنها سوف تعطيه مبلغ خمسة آلاف جنيه، وهناك كانت الشرطة في انتظاره

وفي إفادتها أمام النيابة، أكدت السيدة أنها لم تلتق الراهب في الدير وأنها لم تعطه الذهب بل سرقه كما اعتدى عليها وهي غائبة عن الوعي وتحت تأثير سحره، مشيرة إلى تهديده لها بقتل ابنها الوحيد وزوجها


وقتها صدر قرار باعتقال عادل سعدالله غبريال الراهب المشلوح والمعروف باسم برسوم المحروقي، وتولت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق في بلاغ السيدة


جريدة "الأهرام المسائي"، نشرت موضوعاً للصحفي عادل السروجي جاء فيه: "أكدت مصادر قريبة من دوائر التحقيق أن النيابة قد استمعت إلى أقوال السيدة التي تقدمت بالبلاغ ضد برسوم المحرقي وشقيقه (جرجس)، حيث أكدت في بلاغها أنها لجأت إلى الكنيسة قبل بلاغ النيابة وأن بلاغها إلى نيابة أمن الدولة العليا جاء بعد عمليات الابتزاز التي رضخت لها من برسوم المحرقي وشقيقه وسرقتهما كمية كبيرة من المجوهرات بالإضافة إلى حصولهما على مبلغ 34 ألف جنيه مقابل عدم ترويج شريط الفيديو الذي تظهر فيه مع المتهم. وأشار المصدر إلى أن المتهم برسوم المحرقي كان يقوم بإقناع ضحاياه من السيدات بأنه يساعدهن على الإنجاب من خلال تسخير الجان لتلبية مطالبه

وقد أكدت التحقيقات التي يشرف عليها المستشار هشام بدوي المحامى العام لنيابة أمن الدولة العليا أن عملية تصوير السيدات كانت تتم خلسة بالاتفاق بينه وبين شقيقه، حيث يقوم برسوم المحرقي بتثبيت كاميرا في مكان مخصص كان يلتقي فيه السيدات، وبعد انتهاء اللقاء يقوم بطباعة الأشرطة، حيث يتولى شقيقه الاتصال بالسيدات الضحايا لبدء عمليات الابتزاز بطلب مبالغ مالية نظير إعادة الأشرطة للسيدات"


وفي أثناء التحقيقات التي تجريها النيابة، فوجيء الجميع بنشر الموضوع وبه صورٌ اعتبرت خادشة للحياء العام وأثارت نفور وغضب المسلمين والأقباط على حد سواء

نسي الناس تفاصيل الوجه، وتوقفت أصابعهم طويلاً عند موقع الندبة

ولكن، من هو بطل الفضيحة "برسوم المحروقي"؟


عادل سعدالله غبريال الذي حمل في سلك الرهبنة اسم "برسوم المحرقي"‏، شخصٌ معروفٌ عنه الذكاء الحاد والقدرة على إدارة الحوار في مجالات مختلفة. التحق بالدير عام 1983 وتخرج في كلية الهندسة وقد مكث بخدمة الدير لمدة 13 عاماً‏. تدريجياً نجح في التقرب من الرهبان الكبار ثم وثق علاقته بالأنبا ساويرس رئيس أسقف دير المحرق‏،‏ وأصبح راهباً معروفاً في الدير‏،‏ تخصص في حل المشكلات العائلية وعهد إليه رئيس الدير بمهمة الإشراف على شؤون الكهرباء‏،‏ وما يرتبط بها‏. وفي عام ‏1992 ‏بدأ الرهبان يقدمون ضده شكاوى متتالية،‏ أبرزها أنه لا يلتزم بأصول الرهبنة‏، وأن بعض تصرفاته لا تليق بشأن ومكانة الراهب

في هذا العام تحديداً، 1992، جلس الراهب برسوم على كرسي الاعتراف أمام رئيس الدير، وتمت مواجهته بكل ما يُثار ضده. وكانت الاعترافات تتلخص في عدم التزامه بواجبه تجاه الرهبنة،‏ التي من أهم سماتها الخدمة الروحية للمترددين والزوار، وأنه بدلاً من أن يصبح سبباً في بركة وشفاء الكثيرين‏،‏ أصبح يجلب لهم المتاعب


ومع مرور الوقت ازدادت الشكاوى ضد الراهب برسوم وجلس على كرسي الاعتراف 7‏ مرات، وعندما ظهرت شكاوى جديدة ضده، دعا الأنبا ساويرس إلى عقد مجمع من أساقفة رؤساء الأديرة السبعة على مستوى الجمهورية للنظر في أمر هذا الراهب وهم رؤساء دير المحرق ودير الأنبا بيشوي ودير البراموس ودير السريان ودير الشهيدة دميانة ببلقاس ودير الخطاطبة بالبحيرة ودير مارمينا بمطروح. الاجتماع الذي عقد عام 1996 واستمر لمدة 8 ساعات انتهى بالموافقة الإجماعية على تجريد الراهب برسوم المحرقي من الكهنوت ورجوعه إلى اسمه العلماني وهو عادل سعدالله غبريال وكذلك حرمانه من دخوله الدير مرة أخرى ولو حتى للزيارة

‏ وبعد فصله حاول تقديم اعتذار وجلس على كرسي الاعتراف مرة أخرى‏، وصدر عفو عنه بعد فترة‏‏ لكنه لم يعد إلى دير المحرق‏، بل نقل إلى دير الشهداء في سوهاج‏. غير أن سيل الشكاوى ضده ظل مستمراً‏، إلى أن وقعت فضيحة الشريط الجنسي

نيابة أمن الدولة قررت حبس الراهب المشلوح 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة استغلال الدين المسيحي في الترويج لأفكار متطرفة، وممارسة أفعال منافية للآداب مع النساء داخل الكنيسة، والاستيلاء على مبالغ مالية من السيدة صاحبة البلاغ

وفي النيابة العامة، كان رئيس تحرير "النبأ" يخضع للتحقيق

المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، هشام بدوي، وجَّه أربع تهم إلى ممدوح مهران رئيس تحرير جريدة "النبأ"، تضمنت اتهامه ببث دعاياتٍ مثيرة ونشر صور منافية للآداب والتحريض بطريقة النشر على الازدراء بطائفة‏. من جهته، دافع مهران عن نفسه قبل بدء التحقيقات بالقول إنه لم يقصد الإساءة للكنيسة ولكنه نبَّه إلى موقف يسيء إليها

تصريحٌ يأتي متأخراً كالتوبة

إلا أن سلسلةً من المفاجآت كشف عنها التحقيق مع الرجل الذي فجَّر قنبلة النشر الصحفي للقضية

| | تابع القراءة »