البحث عن وزير (3): رفاق السلاح

| |



كان أحد أحلام الرئيس جمال عبد الناصر هو اختيار امرأة لشغل منصب وزيرة
يقول الكاتب الصحفي مصطفى أمين: "في عام 1960 قلت للرئيس جمال عبد الناصر إنني أرى أن مجلس الأمة يحترم العضوتين وأن الوقت ملائم لكي نعين وزيرة وبهذا تكون مصر هي أول دولة عربية تعين وزيرة، ودارت بيننا مناقشة اقتنع في نهايتها بفكرتي
وفجأة دخل المشير عبد الحكيم عامر فقال لي الرئيس:
قل له على فكرتك عن المرأة!
فهب عبد الحكيم عامر واقفاً وخلع حزام بذلته العسكرية وحلف بالطلاق قائلاً: "عليّ الطلاق بالثلاثة لو ست دخلت مجلس الوزراء لأخرج أنا منه"!
ويقول مصطفى أمين: وماتت الفكرة، وبعد عامٍ أو اثنين كلمني الرئيس تليفونياً وقال لي إن عبد الحكيم عامر سوف يعين نائباً للقائد الأعلى وسيتولى وزارة الحربية شخصٌ آخر، وما دام قد خرج من الوزارة فهي فرصة لتعيين وزيرة، وقال لي عبد الناصر: عندكم في أخبار اليوم أحسن أرشيف، فاختر لي أحسن 10 نساء في مصر وأرسل لي صورهن وتاريخ حياتهن

وفعلاً نزلت الأرشيف واخترت عشراً، بينهن أمينة السعيد وكريمة السعيد وفاطمة عنان المفتشة في وزارة المعارف وعائشة راتب وكانت وقتها أستاذة في الجامعة، واقترحت أن تعين أم كلثوم وزيرة للثقافة والفنون الجميلة، واخترت أيضاً عزيزة أحمد حسين، وكانت آخر سيدة في القائمة حكمت أبو زيد، وأرسلت للرئيس الصور ولم يرد عليّ
وبعد فترة تألفت الوزارة، وفوجئت بأن حكمت أبو زيد عُينت وزيرة رغم أنها رقم 10 بين السيدات اللاتي أرسلت أسماءهن للرئيس، فاتصلت به وسألته:
لماذا اخترت حكمت أبو زيد؟
فقال: "لأنها أوحش واحدة"
(رشاد كامل، حياة المشير عبد الحكيم عامر، دار الخيّال، القاهرة، 2002، ص 139-140)
وهكذا شاءت تصاريف القدر أن تصبح ابنة قرية الشيخ داود بالقوصية محافظة أسيوط، أول وزيرة عربية
شعورٌ بالاستغراب والدهشة سيطر على أستاذة القانون الدولي د. عائشة راتب حين نشرت الصحف المصرية في صفحتها الأولى في 12 نوفمبر تشرين ثانٍ ١٩٧١ خبر تعيين د. عائشة - والتي كانت آنذاك في الثالثة والأربعين من العمر- وزيرة للشؤون الاجتماعية

ففي أعقاب انتخابها لعضوية اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي شاركت في المؤتمر العام وكان النقاش دائراً حول الدستور. ولأنها كانت قانونية فقد ذهبت لزملائها في الكلية وسألتهم عن اعتراضاتهم على مواد الدستور، وجمعت آراءهم. كان النقاش حول اختصاصات رئيس الجمهورية حين اعترضت د. عائشة راتب على توسيع اختصاصات رئيس الجمهورية وظلت تقول "لا يجوز" و"لا يليق" وفق ما هو مدون في محاضر الجلسة الرسمية. استمرت الجلسة ثلاث ساعات وهي مصرة على الرفض فأرسل لها البعض ورقة وقالوا لها فيها "ارحمينا يا دكتورة عائشة"
تقول د. عائشة راتب: "وكان الرئيس أنور السادات موجوداً في الجلسة في الطابق العلوي إذ كان يرأس اجتماعات اللجنة المركزية وقتها، وقد سمعت بعد ذلك منه شخصياً في اجتماع لجنة السياسات واللجنة الوزارية أنه قال للوزراء "إنتو عارفين أنا جبت الدكتورة عائشة وزيرة ليه؟ لأنها في اللجنة المركزية وأنا موجود جلست تناقش اختصاصات رئيس الجمهورية، فقررت تعيينها وزيرة"
أما عن معرفتها بالخبر، فقد أخبروها في المنزل أن مكتب وزير الداخلية اتصل بها، وكانت وقتها تلقي محاضرة في المؤتمر العمالي التابع لجامعة الدول العربية، وكانت في المحاضرات تنتقد رفض العرب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٤٧ الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين إسرائيلية وأخرى فلسطينية، وترى أنه لو قبل العرب ذلك لاختلف الوضع. اعتقدت د. عائشة راتب أن الحكومة لم يعجبها كلامها فاستدعتها. وذهبت إلى ممدوح سالم وكان وزيراً للداخلية، فأخبرها بضرورة الذهاب إلى مجلس الوزراء، فذهبت وقابلت د. محمود فوزي الذي قال لها: "يا دكتورة نحن يسعدنا ويشرفنا أن تكوني وزيرة معنا"، فقالت: "وزيرة إيه؟"، قال: شؤون اجتماعية، قالت: "أنا أستاذة قانون، مالي ومال الشؤون الاجتماعية"! فقال "الشؤون الاجتماعية كلها قوانين ونحن نريدك لذلك"
اشترطت د. عائشة راتب أن تكمل العام الدراسي مع الطلبة وأن ترجع للكلية بعد خروجها من الوزارة. وفي حجرة الوزراء جاءها صوت د. محمد حافظ سالم من آخر الغرفة يقول: "كمان بتتشرطي"، فقالت: "أنا لا أشترط إنما لابد أن أنهي التزاماتي تجاه الطلبة". بعد ذلك حلفت اليمين أمام الرئيس وأصبحت ثاني وزيرة للشؤون الاجتماعية في مصر (عائشة راتب وزيرة الشؤون الاجتماعية والتأمينات في السبعينيات لـ "المصري اليوم": السادات سيدخل الجنة "حدف".. ومصر كلها مديونة لي، جريدة "المصري اليوم"، 4 سبتمبر 2008)

صداقات رفاق السلاح منحت فرصة للضباط الأحرار كي يستوزروا
فقد أصبح المشير عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي وحسين الشافعي وزراء للحربية أثناء عهد الثورة

وحين تشكلت برئاسة علي ماهر الوزارة الأولى في عهد الثورة، والتي تحمل الرقم 70 في تاريخ مصر الحديث، تولى رئيس الوزراء في هذه الوزارة ثلاث وزارات بالإضافة إلى منصب رئيس الحكومة، في حين تولى مدير مكتبه وصديقه الحميم إبراهيم عبد الوهاب وزارتين، وبقيت الوزارة الخامسة عشرة في تلك الحكومة وهي وزارة المواصلات بلا وزير، ثم عُيِنَ لها بعد أسبوع وزير تولاها لمدة يوم أو يومين بصفة شكلية حتى يكون مؤهلاً لمنصب أعلى، وهو رشاد مهنا مرشح الضباط الأحرار لعضوية مجلس الوصاية
وفي الوزارة التالية، وهي وزارة الرئيس محمد نجيب الأولى، تولى فتحي رضوان منصب وزير الدولة، وسرعان ما أنشئت وزارة الإرشاد القومي. ويذهب البعض إلى القول بأن هذه الوزارة أسست لفتحي رضوان أو أنه أسسها هو بنفسه، خاصة أنه كان على علاقة قوية بمجلس قيادة الثورة وبالذات جمال عبد الناصر، مثلما كانت الحال بالنسبة للرئيس أنور السادات وكل من سيد مرعي وعثمان أحمد عثمان اللذين ارتبط بهما السادات بعلاقات مصاهرة
ويروي فتحي رضوان لضياء الدين بيبرس كيف أنه لم يمض 24 ساعة على الاجتماع الذي عقده قادة الثورة للتعارف معه والاستماع إلى آرائه حتى فوجىء باختياره عضواً في الوزارة الجديدة. بل إنه يؤكد أنه في ذلك اليوم اعتذر عن عدم دخول الوزارة أكثر من 20 مرشحاً، منهم محمود محمد محمود ومريت غالي وإبراهيم بيومي مدكور وحامد سليمان وحفني محمود. وكانت طريقة الاستدعاء لدخول الوزارة في بعض الأحيان من أسباب الاعتذار عن عدم دخولها. فعلى سبيل المثال، حفني محمود كان مسافراً إلى الإسكندرية في الطريق الصحراوي، فلحقت به سيارة جيب من سيارات الشرطة العسكرية وأعادته إلى القاهرة من دون أن تقدم له سبباً واضحاً؛ لأن قائد الحملة نفسه لم يكن يعلم السبب. وبهذه الطريقة دخل حفني محمود مجلس قيادة الثورة وهو يظن أنه مطلوب للاعتقال، فلما عرف أنه مرشحٌ للوزارة اعتذر في الحال (ضياء الدين بيبرس، فتحي رضوان يروي أسرار حكومة يوليو، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1967)
ويشير فتحي رضوان إلى أنه هو الذي أقنع عبد الناصر باختيار الشيخ أحمد حسن الباقوري كمرشحٍ للإخوان المسلمين وزيراً للأوقاف، في حين كان عبد الناصر يميل إلى اختيار مرشحٍ إخواني آخر هو حسن العشماوي. أما مسوغات اختيار الباقوري فيرويها فتحي رضوان كالتالي: "فقلت له "عبد الناصر" مبرراً ترشيحي.أنا عاوز في الوزارة دي "عمامة" وعاوزها على رأس شاب. والشيخ الباقوري خطيب ووسيم، ودخل السجن وقاسى أهوال المعتقل، فهو صورة للأزهري غير الصورة المعروفة عنه للناس"
ويحكي عثمان أحمد عثمان في مذكراته عن استدعاء الرئيس أنور السادات له في أكتوبر تشرين أول 1973. في بادىء الأمر، لم يكن عثمان يعرف الغرض من المقابلة التي استمرت ساعة ونصف الساعة كاملة، تحدث السادات فيها عن تصوراته لإعادة المياه إلى منطقة القناة..إلى أن يقول مؤلف الكتاب: "قال لي الرئيس هيا يا عثمان. تصورت أن المقابلة قد انتهت، فقلت: أتركك بخير يا سيادة الرئيس، قال إنه أصدر قراراً بتعييني وزيراً للتعمير. وكانت مفاجأة أخرى بالنسبة لي، مفاجأة سعيدة لا أتمناها، لذلك قلت: إنني أستطيع أن أقوم بهذا الدور على أحسن ما يكون.. وأنا خارج الوزارة يا سيادة الرئيس. وقال: إن تعمير القناة يحتاج إلى وزير
(عثمان أحمد عثمان، صفحات من تجربتي، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1981)
في تلك المقابلة، قال له السادات أيضاً: "عثمان، أنا عاوزك وزير تعمير عشان أضمن إن كل حاجة تمشي مضبوط"
وعندما سأل السادات عن مصور الرئاسة لكي يلتقط صور حلف عثمان أحمد عثمان لليمين الدستورية، تبين أنه ذهب إلى منزله..في حين لم يكن فوزي عبد الحافظ سكرتير السادات، وحسن كامل رئيس الديوان، على علمٍ بالمقابلة التي يبدو أنها فكرة خطرت على ذهن السادات فجأة. وهكذا تم استدعاء المصور فوراً، ليؤدي عثمان اليمين الدستورية وهو يشعر بحجم المفاجأة وهكذا اختير عثمان وزيراً للتعمير في حكومة د. عبد القادر حاتم في 28 أكتوبر تشرين أول 1973، ليظل في الوزارة لمدة ثلاث سنوات عاصر أثناءها ثلاث حكومات متعاقبة. فقد اختير وزيراً للإسكان والتعمير في حكومة د. عبد العزيز حجازي في 26 سبتمبر أيلول 1974، ثم احتفظ بالحقيبة الوزارية نفسها في حكومة ممدوح سالم في 16 إبريل نيسان 1975، إلى أن خرج من الوزارة في نوفمبر تشرين ثانٍ 1976وحكاية عثمان مع السادات تبدأ عندما كان الاثنان يسكنان متجاورين في منطقة الهرم قبل ثورة يوليو 1952، ومن ثم تعارفا وتوطدت العلاقة بينهما لتصبح في فترة من الفترات أشبه بالتوأمة. ويؤكد عثمان أنه كان بينه وبين السادات نوع من "التوافق النفسي"، فقد كانا جارين وبينهما "عِشرة عمر"
يقول عثمان: "عندما أُعلِنَت أسماء وأعضاء مجلس قيادة الثورة لم أجد في الأسماء من أعرفه إلا محمد أنور السادات الذي عاش خلال مراحله الأولى فترة في الإسماعيلية، ثم رأيته في بورسعيد عقب العدوان الثلاثي عام 1956. وكنت قد حضرت من السعودية خصيصاً لكي تشارك شركتي في تعمير بورسعيد، وذهبت أزوره في بيته وفتح لي باب منزله بنفسه وهو يرتدي الجلباب. وكلفني ذات يومٍ بإدخال بعض التعديلات على منزله، وطلب أن نبني فيللا لابنته، ثم طلب بناء فيللا لكريمته الثانية. وتكررت الزيارات العائلية"
ويبدو أن هذه العلاقة القوية بين عثمان والسادات كانت وراء موافقته على تولي منصب وزاري، إذ كان الأول قد سبق له في شتاء 1960 رفض عرض من المشير عبد الحكيم عامر بأن يتولى من منصب وزير السد العالي، إذ قال له عثمان رداً على العرض المذكور: "أنا أنفعكم كمقاول، ولا أنفع مصر إلا كذلك يا سيادة المشير"!
وتكشف حكاية سيد مرعي مع المنصب الوزاري جزءاً من لعبة شد الحبل بين القيادة السياسية والمرشح للوزارة
لقد اشترك في الوزارة عام 1956 كوزير دولة للإصلاح الزراعي، ثم وزيراً للزراعة عام 1957 بالإضافة إلى الإصلاح الزراعي، ووزيراً للزراعة عام 1958 "الإقليم الجنوبي" أثناء تجربة الوحدة مع سوريا، ثم وزيراً مركزياً للزراعة والإصلاح الزراعي حتى أكتوبر تشرين أول عام 1961 "في أعقاب الانفصال"، وعاد وزيراً للزراعة بعد حرب 5 يونيو حزيران 1967، وفي سبتمبر أيلول 1970 وأصبح في نوفمبر 1971 نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الزراعة والري، ووزيراً للزراعة والإصلاح الزراعي
وفي أكتوبر تشرين أول 1957 كان المهندس سيد مرعي يشغل منصب وزير الدولة للإصلاح الزراعي، حين فوجىء في أحد اجتماعات مجلس الأمة المصري بوزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية علي صبري يناوله ورقةً صغيرة موجهة له تقول سطورها: "إن الرئيس جمال عبد الناصر يريد أن تتولى وزارة الزراعة إلى جانب عملك كوزير دولة للإصلاح الزراعي
وبعد الاجتماع جلس سيد مرعي مع علي صبري وأوضح له دوافع اعتذاره عن عدم قبول المنصب، وفي الوقت نفسه يبلغ الرئيس عبد الناصر اعتزازه بهذه الثقة من جانبه
وباقي ما جرى يرويه المهندس سيد مرعي في مذكراته كالتالي:
"في اليوم التالي دعاني الرئيس عبد الناصر للغداء معه، وكان علي صبري قد أبلغه برفضي لوزارة الزراعة، وذهبت إلى بيته في منشية البكري ووجدت هناك المشير عبد الحكيم عامر، ودارت أحاديث عادية على الغداء ولم يفتح الرئيس الموضوع ولم يشر إليه. وبعد أن انتهينا من تناول الغداء جلسنا في الصالون نحن الثلاثة وحدنا، والتفت إليَّ المشير عامر وقال لي فجأة:
- هل يجرؤ إنسان في مصر أن يعترض على قرار يصدره جمال عبد الناصر؟
وفهمت على الفور مقصده وقلت له:
- لا طبعاً.. هي المسألة مش رفض لأمر أو اعتراض على قرار..إنما هي مسألة هل الإنسان يستطيع القيام بالعمل المطلوب منه أو لا يستطيع؟
قال لي عبد الحكيم عامر:
ما توضح كلامك.. إيه المسألة بالضبط؟
فقلت له: في الحقيقة هناك اعتباران جعلاني أعتذر عن وزارة الزراعة.. الأول انشغالي بالإصلاح الزراعي، والثاني وهو الأهم وجود مديرية التحرير
وتدخل الرئيس عبد الناصر في الحديث وقال لي:
- طيب بنشيل مديرية التحرير من وزارة الزراعة.. إذا كانت هي دي المشكلة"
ويختتم سيد مرعي الواقعة السابقة بقوله:
"ولم تعد لي حجة أخرى، فقلت له: وأنا أقبل وزارة الزراعة على هذا الأساس" (سيد مرعي، أوراق سياسية ــ الجزء الثالث، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1977)

أما الدكتور أحمد خليفة فيروي في مذكراته "الرأي والرأي الآخر" كيف أنه في 29 سبتمبر أيلول 1965 كان في منزله يقوم بتنظيف وطلاء حذائه، حين دق جرس الهاتف، حيث أبلغه سكرتير زكريا محيي الدين بأن الأخير يطلب لقاءه في منزله صباح اليوم التالي. وفي الموعد المحدد عرض عليه زكريا محيي الدين منصب نائب الوزير لوزارتي الشؤون الاجتماعية والأوقاف. وبعد تشكيل وزارة صدقي سليمان في سبتمبر أيلول 1977 التي أصبح فيها د. أحمد خليفة وزيراً للأوقاف والشؤون الاجتماعية، سأل د. خليفة الرئيس جمال عبد الناصر عن سبب تكليفه بوزارةٍ يعلم مسبقاً أنه غير مُلِم بأوضاعها، فكان رد عبد الناصر "يمكن علشان تكمل بناء الجامع"، ويقصد الجامع الذي أصبح يحمل الآن اسم عبد الناصر ويضم ملحقه الآن رفات الرئيس الراحل
ويتعين ألا ننسى أن د. ثروت عكاشة أحد أبرز وزراء الثقافة في تاريخ مصر فوجىء بخبر اختياره للمنصب الوزاري عبر أثير الإذاعة
فقد كان د. عكاشة مع زوجته يشغلان مقعدين في أحد الصفوف الأمامية من دار الأوبرا في العاصمة الإيطالية روما في مساء 8 أكتوبر تشرين أول 1958. وبعد أن انتهى العرض الممتع وغادر الأوبرا، أخذ يستمع كالعادة إلى نشرة أخبار الحادية عشرة من إذاعة القاهرة، فأصيب بدهشةٍ بالغة عندما وجد أن الخبر الأول يذيع اسمه كوزير للثقافة ضمن تشكيلٍ وزاري جديد. ويروي الرجل في مذكراته (ثروت عكاشة، مذكراتي في السياسة والثقافة، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1988) أنه عاد إلى مصر فوراً وطلب من الرئيس جمال عبد الناصر إعفاءه من شغل المنصب الوزاري الذي لم يُستشر في أمر إسناده إليه، لكن عبد الناصر أقنعه بالمنصب الوزاري، ليقدم د. عكاشة العديد من الأعمال الثقافية المهمة أثناء فترة توليه هذه الحقيبة الوزارية
أما أطرف وأغرب الاختيارات لمنصب الوزارة فقد جاءت من رفاق السجن والزنزانة
فقد اختار الرئيس أنور السادات رفيق السجن في قضية اغتيال أمين عثمان لمنصب وزير الخارجية. وقد أشار الرئيس المصري الراحل إلى محمد إبراهيم كامل ووسامة هذا السجين الأشقر في مذكراته "البحث عن الذات" (أنور السادات، "البحث عن الذات"، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1978). الطريف أيضاً أن محمد إبراهيم كامل يروي في مذكراته "السلام الضائع في كامب ديفيد" أنه كان في زيارة لوالدته في حي الزمالك في 25 ديسمبر كانون أول 1977 قبل أن يعود إلى منزله في حدود الساعة 5:30، ليفاجأ بزوجته تبلغه بأن الراديو والتليفزيون قد أذاعا نبأ تعيينه وزيراً للخارجية خلفاً للوزير السابق إسماعيل فهمي
وفي استراحة الإسماعيلية عاتب إبراهيم كامل السادات على تعيينه وزيراً للخارجية من دون أخذ رأيه، فرّد عليه السادات قائلاً إنه سمح لنفسه بتعيينه من دون سؤاله لأنه كان في منزلة ابنه (كان السادات يكبر إبراهيم كامل بتسع سنوات) وإنه اختاره لأنه يراه شخصاً يثق فيه تماماً ويتصف بالوطنية والشجاعة. وقال السادات له: لو علمت عدد الذين كانوا يتهافتون على هذا المنصب لما أسفت" (محمد إبراهيم كامل: السلام الضائع في كامب ديفيد، كتاب الأهالي رقم 12، القاهرة، 1987)
غير أن البحث عن وزير في العهد الملكي كان بدوره أشبه بالبحث عن فضيحة

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

12 التعليقات على "البحث عن وزير (3): رفاق السلاح"

أكتب تعليقا