أثرياء مصر زمان.. والآن (9): عمر طوسون..الأمير المستنير

| |









أدهش الأمير عمر طوسون عصره، بثرائه الشديدة تارة، وتبرعاته السخية تارة ثانية، ومؤلفاته الغزيرة تارة أخرى



وطوسون (1289 - 1363 هـ = 1872 - 1944 م) الذي كان جده الأكبر هو محمد علي باشا، ولِدَ وتُوفي في مدينة الإسكندرية، حبه الأكبر. كان "رضي الخلق، مترفعاً عن الصغائر، وفياً لأصدقائه، شعبياً محبوباً" (من ترجمة له بقلمه في مجلة المجمع العلمي العربي 19: 163 أضاف فيها إلى اسمه واسم أبيه لفظ "محمد" للتبرك)



تعلم في سويسرا، وزار أوروبا، لكنه في النهاية انتمى إلى وطنه مصر بكل ما تعنيه تلك الكلمة



بعد عودة الابن الثاني للأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي من رحلة تعليمية في أوروبا، تفرغ لإدارة أملاكه، وكان قد ورث ثروة طائلة عن أبيه، فأجاد إدارة أملاكه، وشغل نفسه بتحسين غلة أرضه وتجويد صنف محاصيلها. لم تمض سنوات قليلة حتى زادت موارد أملاكه، وبلغ من حسن إدارته أن أسند إليه اثنان من أقاربه إدارة شؤون أملاكهما، فقام بذلك دون أن يتقاضى عن عمله هذا أجراً

شغف عمر طوسون بالرياضة والصيد في شبابه، وأتقن مع العربية التركية والفرنسية والإنجليزية. وعكف على تاريخ مصر الحديث وآثارها، فصنف كتباً كثيرة بالعربية والفرنسية استعان على تأليفها ببعض كبار الكتاب. وكان من أعضاء المجمعين العلميين بمصر ودمشق، ومن أعضاء الجمعية الجغرافية بمصر، وكان في صدارة المتحدثين في المؤتمر الجغرافي العام الذي استضافته القاهرة في مطلع إبريل نيسان 1925 (خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 5، دار العلم للملايين، بيروت، 2000)



آزر الحركة الوطنية المصرية بقلمه وماله، غير متقيد بتقاليد أسرته، في الابتعاد عن الدخول في غمار الجمهور. وكان عمر طوسون – الذي تزوج الأميرة رقية حليم - أكثر أمراء البيت العلوي إحساساً بقضايا الأمة وعملاً على تحسينها. ويبدو أنه ورث هذه الخصلة من جده الوالي سعيد بن محمد علي الذي كان يعطف على الفلاحين المصريين؛ فأسقط عنهم ما يثقل كاهلهم من الضرائب، وملّكهم الأرض الزراعية، وجعل لهم مطلق الحرية في التصرف في زراعتها وبيع حاصلاتها



وكما اقترب طوسون من القضايا الوطنية اقترب كثيراً من القضايا الإسلامية، فلم يُخف ميوله إلى الدولة العثمانية والوقوف إلى جانبها وفي صفها، باعتبارها دولة الخلافة التي تظل العالم الإسلامي وتربط بين أبنائه. وكان طوسون من أعلى الأصوات في مصر مؤازرة للدولة وعوناً لها فيما يقع لها من المصائب والكوارث



فحين نشبت الحرب الإيطالية الطرابلسية سنة (1329هـ= 1911م) وخاضت الدولة العثمانية الحرب مع أهالي برقة وطرابلس ضد إيطاليا الطامعة في الأراضي الليبية، أهاب الأمير عمر طوسون بالمصريين لمد يد العون إلى في ليبيا، وترأس اللجنة التي شُكلت لجمع التبرعات لمساعدة الدولة العثمانية في حربها العادلة ضد العدوان، وبدأ بنفسه فتبرع بخمسة آلاف جنيه للجيش العثماني الذي يقاتل هناك، وبألف أخرى لبعثة الهلال الأحمر المصرية التي سافرت إلى هناك. بالإضافة إلى ذلك كان يرسل إلى المقاتلين في برقة والجبل الأخضر قوافل محملة بالعتاد والطعام، وكان لهذا العون الكريم أثره في استمرار المقاومة ومواصلة القتال (مجموعة من المؤلفين، ذكرى المغفور له الأمير عمر طوسون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1946)



لم يمض عامٌ على هذه الحرب حتى اشتعلت حرب أخرى ضد الدولة العثمانية في البلقان، فانتقض عمر طوسون لمساعدة العثمانيين وبذل جهداً مضاعفاً لجمع التبرعات، وجاب أنحاء مصر مع الأمير محمد علي لهذا الغرض، حتى تجمعت لديه حصيلة ضخمة من التبرعات بلغت 300 ألف جنيه في بضعة أسابيع، كما نظم البعوث الطبية لجمعية الهلال الأحمر إلى هناك



ولما انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار الحلفاء وهزيمة الدولة العثمانية اقتطع المنتصرون كثيراً من الأراضي العثمانية، واحتلوا عاصمة دولة الخلافة، واضطرت فلول الجيش العثماني إلى الانسحاب إلى داخل الأناضول للدفاع عن البقية الباقية من بلادهم. وكان هؤلاء يحتاجون إلى العون والمساعدة حتى يستمروا في الدفاع والصمود، فامتدت إليهم يد الأمير عمر طوسون الذي دعا المصريين إلى التبرع لإخوانهم فاستجابوا لدعوته



استمرت هذه المعونة تتدفق ثلاث سنوات على هؤلاء المدافعين حتى تمكنوا من تحقيق النصر على اليونان وتحرير أرضهم (محمد كرد علي، جريدة الأهرام، 7 - 2 - 1935)، ولكن بعد أن تم لهم النصر عصفوا بالخلافة الإسلامية، وأخرجوا الخليفة عبد المجيد وسائر أسرة آل عثمان، فانبرى عمر طوسون يدافع عن مقام الخلافة، ويقف إلى جانب الأسرة المنكوبة، فألف جمعية لمساعدة الخليفة عبد المجيد وأمراء البيت العثماني وإمدادهم بما يحتاجونه



آزر عمر طوسون بجهده وماله معظم القضايا الإسلامية التي عاصرها، فناهض سياسة فرنسا في الجزائر التي كانت تدعو إلى تحويل مئات الألوف من المسلمين عن ديانتهم بدعوى أنهم برابرة وليسوا عرباً، وفضح سياسة الاستعمار الهولندي في إندونيسيا، ما ترتب عليه أن تراجعت هولندا وتنفس المسلمون بعضاً من الحرية التي جعلتهم يحافظون على دينهم وهويتهم



ووقف أيضاً إلى جانب قضية فلسطين وناهض سياسة بريطانيا، ودافع عن حقوق المسلمين والعرب في فلسطين، وأهاب بهم جميعاً أن يتحدوا ويتجمعوا على كلمة سواء ضد فكرة إنشاء وطن قومي لليهود، وبذل من ماله لمساعدة المقاتلين الذين انبروا للدفاع عن هذه البقعة المقدسة (عزيز خانكي، جريدة الأخبار، 18 -11 - 1954)



نزل الأمير عمر طوسون معترك الحياة السياسية وشارك فيها مشاركة فعالة، مدفوعاً بحبه لمصر والتزامه بقضاياها الوطنية. ويمكن القول إن أعماله الوطنية فاقت أعمال غالبية الزعماء السياسيين ورجال الأحزاب في عصره

ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى، دعا إلى تشكيل وفد مصري يتولى التحدث باسم مصر في مؤتمر فرساي عام (1337هـ= 1918م) للمطالبة باستقلالها، دون نظرٍ إلى حزب أو جماعة سياسية، وهو بذلك صاحب فكرة تأليف وفد مصري للتفاوض. فلما طرحها على سعد زغلول استحسنها ووعده بعرضها على أصدقائه، وبلغ من إعجاب سعد زغلول بهذا الاقتراح أن قال في مذكراته: "إن الأمير يستحق تمثالاً من الذهب لو نجحت هذه المهمة" (عبد المنعم إبراهيم الدسوقي الجميعي، منهج البحث التاريخي.. دراسات وبحوث، القاهرة، 1992)



غير أن سعد زغلول انفرد بتأليف الوفد بعيداً عن صاحب الاقتراح الذي غضب لهذا التصرف، وكادت تحدث أزمة تهدد الصف ثم تغلبت المصلحة العامة على هذا الخلاف. عاود سعد زغلول الاتصال بالأمير عمر طوسون، ووقف عمر طوسون إلى جانب ثورة 1919، وأعلن هو وبعض الأمراء تضامنه مع الأمة، ومطالبتهم باستقلالها استقلالاً تاماً بلا قيد أو شرط، وكان قصره في الإسكندرية مركزاً للعمل الوطني تصدر منه البيانات المؤيدة لحقوق الأمة (يواقيم رزق مرقص، الأمير عمر طوسون ودوره في المسيرة الوطنية، مجلة مصر الحديثة، العدد الثاني، 2003)



كان الأمير عمر طوسون يعد السودان امتداداً طبيعياً لمصر، وكتب ذلك في الصحف وضمنه كتبه ومذكراته، وكان لا يذكر السودانيين إلا بما يليق بهم، ويبدي إعجابه بكفاحهم. وحين شُكلَت لجنة لوضع الدستور المصري برئاسة حسين رشدي باشا سنة (1341هـ= 1922م) كتب إليهم قبل أن تبدأ أعمالها مذكراً بأهمية السودان واعتباره ضمن حدود البلاد كما كان قبل الاحتلال، وبوجوب تشكيل مجلس النواب من السودانيين والمصريين على حدٍ سواء يعمل للمصلحة المشتركة التي لا انفصام لها أبداً. وكان لهذا الخطاب أثره في مناقشات لجنة وضع الدستور



ويندر أن تجد مشروعاً نافعاً في مصر إلا وللأمير عمر طوسون يد بيضاء عليه، ويأتي في مقدمة أعماله الخيرية ما فعله مع الجمعية الخيرية الإسلامية التي كانت تقوم بدور عظيم في مجال التعليم عبر مدارسها المنتشرة في أنحاء مصر، فحين تعثرت ميزانيتها بعد أن تأخر كثير من المساهمين فيها في دفع اشتراكاتهم ودعت أهل الخير للتبرع بالمال لاستكمال رسالتها كان الأمير عمر طوسون أول من استجاب لهذه الدعوة من المصريين وتبرع بمبلغ خمسة آلاف جنيه، وذلك في سنة (1339هـ= 1920م)، ولم يكتف بهذا بل دعا غيره للتبرع حتى وصل المبلغ إلى خمسة عشر ألف جنيه، فاستعانت به الجمعية في عملها



لفت نظره ما تعانيه الجمعية الخيرية القبطية من ضيق، فتبرع لها بألف جنيه، ودعا الأقباط إلى الاكتتاب لها كما دعا المسلمين إلى الاكتتاب لجمعيتهم، ونشر ذلك في الصحف. وجاء في دعوته: "والغرض الأقصى لي من ذلك أن أشرف على مضمار للخير في مصر بين الأخوين الشقيقين المسلم والقبطي، تتسابق فيه العزائم وتتبارى الهمم؛ لأنظر إلى أية غاية يجري الأخوان المتباريان"



كما تبرع لمدرستي البطركخانة والمشغل البطرسي على إثر زيارته للأنبا كيرلس بطريرك الأقباط الأرثوذكس بمبلغ من المال، يصرف من ريعه على الطلاب المتفوقين في المدرستين



وشارك مشاركة فعالة في جمعية منع المسكرات التي أنشأها الدكتور أحمد غلوش، وكانت مصر قد شهدت في تلك الفترة انتشاراً ملحوظاً للحانات ومحال بيع الخمور في أنحائها. وقد لقيت الجمعية عوناً ظاهراً من طوسون، فأرسل في سنة (1349هـ= 1930م) إلى رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب رسالة طالبهم فيها بالنظر في سن قانون يقضي بمنع تداول المسكرات في البلاد، وبعث إليهم بمشروع لهذا القانون، وترأس وفداً من الجمعية سنة (1353هـ= 1934م) لمقابلة الملك فؤاد، وعرض عليه مذكرة تطالبه بتحريم المسكرات في المملكة



وشملت صِلاته الخيرية عشرات الجمعيات في مصر، مثل جمعية الشبان المسلمين، والعروة الوثقى، والمواساة، والملجأ العباسي، ومشيخة العلماء بالإسكندرية، فضلاً عن إعاناته المختلفة للمعاهد العلمية والأثرية والرياضية (زكي فهمي، صفوة العصر في تاريخ ورسوم مشاهير رجال مصر، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1995)



وفي جريدة "الأهرام" عدد 18730 بتاريخ 17 يناير كانون ثانٍ 1937 رصد الأمير عمر طوسون عدداً من فوائد الوقف، ومنها حفظ ثروة البلاد، وصون البيوتات العريقة من الاندثار، وبقاء الأعيان الموقوفة سليمة ومتجددة على مر الدهور

تبرع عمر طوسون بجميع نفقات جنازة الزعيم الوطني محمد فريد طول الطريق في أعقاب نقل رفاته من ألمانيا إلى مصر. واستغرقت مراسم الجنازة الشعبية ٢٤ ساعة بدءاً من مرورها بشوارع الإسكندرية حتى محطة مصر في القاهرة، قبل الصلاة على الجثمان في جامع قيسون بالقلعة ومنه إلى مدافن العائلة في السيدة نفيسة في ٩ يونيو حزيران ١٩٢٠ (زينب حسن، محمد فريد.. زعيم "العمل الصامت".. عاش مناضلاً ومات منفياً، جريدة المصري اليوم، 21-12-2007)



تولى عمر طوسون رئاسة الجمعية الزراعية الملكية سنة (1351هـ= 1932م)، وكانت تعنى بشؤون الزراعة في مصر والعمل على نهضتها. وقد نهض بالجمعية ووسع من دائرة عملها وكان لشغفه بالعلم وحبه للبحث العلمي أثرٌ في توجيه الجمعية، فأجريت التجارب على مختلف الأراضي الزراعية وطرق إصلاحها وما يناسبها من الأسمدة، وأنتجت عدة سلالات من القطن والقمح والشعير، وأقيمت لأول مرة في مصر تحت إشرافه تجارب الصرف الجوفي وتأثيره على جذر النبات ونموه. واهتم طوسون ببحوث الحشرات، وأعلن عن تقديم جائزة مالية قدرها خمسة عشر ألف جنيه لمن يبتكر علاجاً لإبادة دودة ورق القطن، وشجع الجمعية على إعداد كميات كبيرة من التقاوي الممتازة للمحاصيل الرئيسية لتوزيعها على المزارعين



دعا عمر طوسون إلى الاهتمام بتعليم المرأة، كما طالب بالنهوض بالشأن الاجتماعي في مصر. وهنا يروي قليني فهمي باشا ما يلي:"كنت أتحدّث مع سموه يوماً عن الإصلاح الاجتماعي، ولم تكن وزارة الشؤون الاجتماعية قد أنشئت بعد، فقال سموه: إنّ الإصلاح الاجتماعي في مصر يحتاج إلى أداة حكومية تديره وتشرف عليه وتعاونه. ولا يكون ذلك إلاّ بإنشاء وزارة جديدة تدعى وزارة الشؤون الاجتماعية، فهو أوَّل من قال بها في مصر" (قليني فهمي، واجب الوفاء: الأمير عمر طوسون..حياته، آثاره، أعماله، مطبعة كوستا تسوماس، دون تاريخ)



ويُذكر له أنه أنشأ عدداً من القرى النموذجية المزودة بالمرافق الضرورية، وأرسل إلى الحكومة المصرية كتاباً يقترح فيه أن تبدأ برنامجاً منظماً لإصلاح قرى القطر المصري، واتجهت الجمعية أثناء رئاسته إلى نشر بعض المؤلفات العلمية المتصلة بالزراعة، مثل الحشرات الضارة في مصر لـ"ولكس"، وقوانين الدواوين للمؤرخ الأسعد بن مماتي، والأحوال الزراعية في مصر لـ"جيرار"، والخيول العربية للأمير محمد علي، فضلا عن المطبوعات التي تتضمن نتائج البحوث العلمية التي تقوم بها الجمعية



وفي عام 1930، سجَّل طيَّار بريطاني، هو الكابتن كول، ملاحظاته عن مشاهداته أثناء طيرانه على ارتفاع منخفض فوق خليج أبو قير؛ وتضمَّنت تلك المشاهدات تكويناً ضخماً، على هيئة حدوة حصان، تحت سطح البحر. ووصلت هذه الأخبار إلى الأمير عمر طوسون، وكان يملك إقطاعية ضخمة حول الخليج، فكلَّف بعض المهندسين بتحديد مواقع هذه الآثار. واستمرَّ طوسون في اهتمامه بآثار خليج أبو قير الغارقة، فانتشل رأس تمثال من الرخام الأبيض، وهو معروض بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، كما اكتشف عدَّة أرصفة وقواعد لأعمدة من الجرانيت الأحمر، حدد موقع أحد المعابد، على بعد 240 متراً من خط الساحل



وكان عمر طوسون وراء إيفاد عدد من العرب للدراسة في الخارج، ومنهم السوداني الدرديري أحمد إسماعيل، لنيل الكفاءة الليسانس والأستاذية في الحقوق من جامعة ليدز ما بين عامي 34-1937 فكان أوّل سوداني ينال شهادة الأستاذية في الحقوق من الخارج. وقد تبوأ أعلى المناصب وكان من أشهر المحامين السودانيين وعمل وكيلاً لشؤون السودان بمصر 1952 ووزيراً في عدة وزارات سودانية



وفي 20 أكتوبر تشرين أول 1998 طالب حفيد عمر طوسون ووريثه الوحيد، عزيز محمد عمر طوسون، باسترداد ممتلكات وقصور جده ومقتنياته الأثرية النادرة، وإلغاء قرار لجان المصادرة بمصادرتها عام 1953. وطعنت الدعوى القضائية في قرار المصادرة لتناقضه مع موقف ثورة 23 يوليو 1952 تجاه الأمير عمر طوسون واعترافها بوطنيته ودوره المشهود في النضال ضد الاحتلال البريطاني، ودعم الحركة الوطنية المصرية، والدفاع عن وحدة وادي النيل، وإثرائه المكتبة العربية بكتاب نادر عن نهر النيل



بقي أن نشير إلى أن والدة عمر طوسون هي الأميرة فاطمة إسماعيل (1853-1920) إحدى بنات الخديو إسماعيل، التي ما إن علمت عن طريق طبيبها الخاص محمد علوي باشا عضو مجلس الجامعة المصرية بالصعوبات التي تعانيها هذه الجامعة، حتى بادرت الأميرة بإخراج هذا المشروع من عثرته المالية، فأوقفت ستة أفدنة من أراضيها ليقام عليها الصرح العلمي. وأوقفت كذلك 661 فداناً من أجود أراضيها في محافظة الدقهلية على هذا الأمر من ضمن 3357 فداناً كانت تخصصها للبر والإحسان، وجعلت للجامعة من صافي ريع تلك الأرض حوالي 40% كل عام



وعندما تعذر على الجامعة إقامة حفل وضع حجر الأساس الذي كان سيحضره كبار رجال الدولة في مصر تكفلت تلك السيدة بالتكاليف جميعها، وتم الاحتفال في يوم (3 من جمادى الأولى 1322هـ=31 من مارس 1914م)، ثم ما لبثت الأميرة فاطمة أن أعلنت أنها ستتحمل تكاليف بناء الجامعة من نفقاتها الخاصة؛ ولذا عرضت مجوهراتها الثمينة . وعندما لم تنجح محاولة بيعها في مصر تم عرضها للبيع خارج البلاد وتم بيعها بحوالي 70 ألف جنيه



ومن الأشياء التي تحسب للأميرة فاطمة أن مقر المتحف الزراعي في القاهرة والذي يقع على مساحة 30 فداناً ويعد أول متحف زراعي في العالم، كان في الأساس هو القصر الذي تعيش فيه فاطمة ثم تبرعت به للجامعة والذي أنشئ عليه بعد ذلك المتحف الزراعي



والنبتة الطيبة، لها دوماً عطر العطاء وبهاء الخلود

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

13 التعليقات على "أثرياء مصر زمان.. والآن (9): عمر طوسون..الأمير المستنير"

أكتب تعليقا