سرقات صيفية

| |




وصلني سيلٌ من الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية التي تنبهني إلى أن أحدهم نشر موضوعاً على امتداد الصفحة الثامنة من العدد الأسبوعي لجريدة "الدستور" المصرية، نقل فيه جزءاً كبيراً من تدوينتيّ عن "نساء المتعة" المنشورتين في سبتمبر أيلول 2008

وبعد التأكد من الأمر والتثبت من وجود تناص بين المنشور في الصحيفة ومدونتي في أكثر من موضع من دون إشارة إلى المصدر، وحرصاً على ودٍ قديم بيني وبين القائمين على هذه الصحيفة، أجريت اتصالات مع الزميلين إبراهيم عيسى رئيس تحرير "الدستور"، وإبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي للجريدة


ربما كان من سوء حظ الصحفي المعني بالأمر أنهما صديقان قديمان قبل أن يكونا زميلي مهنة، وأنني كنت من المجموعة الأساسية التي ساهمت في التجربة المهمة لجريدة "الدستور" المستقلة في إصدارها الأول عام 1996، كما كانت لي كتابات متفرقة في الإصدار الثاني، بينها موضوع "رئيس لا يقرأ" الذي تجدون لعنوانه صورة أعلاه

وكم أحزنني أن يقع هذا الأمر لما فيه من تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية والأدبية، ونقل لمادة خاصة بمدونتي "قبل الطوفان" من دون استئذان، إضافة إلى وضع الصحفي المذكور توقيعه على عمل نقل معظمه. وبقدر ما ضايقني هذا التصرف غير المهني، بقدر ما سعدت لاستجابة رئاسة التحرير في "الدستور" لشكواي وتأكيدها أنها، وبروحٍ من المسؤولية والالتزام المهني، ستتولى محاسبة المخطىء على هذا التجاوز الواضح والخطأ الفادح

وإذا كان هذا الأمر قد وقع لي، فإنه لم يكن الأول من نوعه بالنسبة لي أو للزملاء المدونين، الأمر الذي يطرح قضية مهمة وشائكة تتعلق بحقوق الملكية الفكرية والأدبية للمدونين، خصوصاً من تكون لأعمالهم أو كتاباتهم قيمة تغري البعض في وسائل الإعلام بالسطو عليها مع إغفال المصدر وعدم استئذانه أصلاً، بل ووضع أسماء آخرين عليها

إن الأمر سهل، كما يقول رئيس تحرير مطبوعة أخرى، إذ إن بعض المنتسبين إلى عالم الصحافة يركضون إلى محركات البحث، ثم يقعون على مادة معينة، أو يقومون بعمل مونتاج يتضمن التعديل والإضافة، ويضيفون جملة هنا وقفشة هناك..ليخرج موضوع "جديد" يعرضونه على رؤسائهم الذين ينشرونه عادةً بحسن نية على صفحات صحفهم أو مجلاتهم
ما العمل إذاً؟

بطبيعة الحال، تبدو الأزمة في جزءٍ منها مرتبطة بالواقع المؤسف الذي نعيشه في مصر والعالم العربي، من فوضى غير خلاقة وانتهاك للحقوق على اختلاف أنواعها وأشكالها، دون خوفٍ من حسيب أو رقيب

يعلم كثيرون أن تدويناتي المنشورة في المدونة تشكل مادة أساسية لكتبٍ ومؤلفات نشرتها أو أنني في سبيلي إلى نشرها قريباً، الأمر الذي طرح في ذهني تساؤلات عن أفضل الطرق لحفظ حقي الأدبي من أي نقل أو اقتباس أو سرقة لهذه المادة، من دون إذن واضحٍ وموافقة صريحة مني

ولو كان الشخص الذي نقل هذه المادة عن مدونتي أورد المصدر لكان العتاب أقل، ولقلنا ساعتها إنه كان أميناً مع نفسه ومهنته..وأقول أقل، لأن العتاب يبقى ما دمنا نعتبر الصحفي إنساناً دؤوباً يبحث عن المعرفة ويتقصاها من هنا وهناك، لا أن يستسهل نقل مادةٍ مكتوبة مع إضافاتٍ ورتوش بسيطة، لذر الرماد في العيون.. دور الصحفي أن يبحث ويجود ويستزيد، لا أن ينقل مادةً من مصدرٍ معين، حتى مع ذكر هذا المصدر..وليس أدل على أن الرتوش التي أجريت على الموضوع لم تكن كافيةً لإخفاء ما جرى، أن كثيرين اكتشفوا بسرعةٍ وسهولة أن الموضوع منقولٌ بشكلٍ واضح من تدوينتين لي نشرتهما في هذه المدونة

وبالطبع فأنا أتكلم هنا عن روح مهنة الصحافة التي أخلصت لها طوال عمري، وليس عن التفاصيل القانونية التي تناولتها في غير موضعٍ هنا

على أي حال، حرصت على عدم نشر اسم الصحفي موضوع الواقعة، بل إنني حذفت اسمه من الصورة المنشورة للمقال المذكور، لأنني أكتفي وأحترم تعامل "الدستور" الداخلي مع محرريها، علماً بأن نشر صورة الموضوع نفسه هو تأكيد مني لقارئ المدونة على حدوث الواقعة ليس إلا
كلمة أخيرة
ربما حان الوقت للبحث عن وسيلةٍ فعالة ورادعة تحمي حقوق التدوين والمدونات من كل من هب ودب



* عنوان التدوينة مأخوذ عن فيلم للمخرج يسري نصر الله..مع الاعتذار

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

22 التعليقات على "سرقات صيفية"

أكتب تعليقا