هذيان المقهى

| |

في الشارع الذي يمتدُ إلى آخر الكون، مثل بياض لوحة، يقفُ المقهى الذي أحسستُ أمامه بالظمأ إلى الحياة
والمرأةُ التي لا نهاية لساقيها تدعوني بابتسامةٍ براقةٍ إلى الدخول
في فمي وقتٌ ضائع..فأدخل
ألمحُ شاشة التليفزيون المضيئة التي لا يتابعها روادُ المقهى..لم يعد زجاجُ الشاشة جداراً يفصل بين الصورةِ والأجساد..خرجَ منه بشرٌ أعرفهم ويعرفونني..نظروا إلي كصورة في ألبوم قديم: حياة تشبه فيلماً تسجيلياً يمر كشريط، يهيمن على مشاهده لون الغبار..متآكلٌ مثل دُمى الطفولة
إنها الحياة..الزوجة الوحيدة التي نمنحها لقب العائلة
تجلبُ لي القهوة امرأةٌ يرتحل على وجهها قطيعٌ من الفراشاتِ الملونة باتجاه عين الشمس.. تنام على صدري كسرب سنونو أو قطرة ندى. لها نكهة فردوسِ جون ملتون المفقود. ترفع وجهها لتقول لي وهي تلومني في غضبٍ يشبه الرضى: "لو أنك كاذبٌ قليلاً، ومحتالٌ قليلاً..لو أنك..لو أنك"
لكن يا سيدتي لم يكن الشيطان زميلي على مقاعد الدراسة
تمسحُ على جبهتي وأنا مسترسلٌ في الاحتماءِ من الأخطاء الفادحة
تخلعُ المرأة الثلاثينية قميصها المزركش بدعوى الحر، وهي تخبرني عن زوجها الذي ماتَ في حادث تزلج في العام الأول بعد الهجرة..أراقبُ النهدين المُمعنين‏‏‏ في الاستدارةِ والتوثب‏‏‏..صدرُها الذي يتَّسع لكل المقهورين، ينتمي إلى أصابع الجراح أكثر مما شكلته يدُ الله
جنينُ النص يتحرك..أبحثُ عن ورقةٍ وقلم لأكتبَ عن تلك اللحظاتِ المختلسة، فلا أجد..لا بأس إذاً سأنقش الحروف على جسدي..المهم أن أحفظها في لوح لا يبلى إلا بموتي
سأكتبُ كثيراً، إن نساني الموت قليلاً
أكتبُ وأكتئب..وألتهب
يحتضنني صديقُ العمر ويبتسم قائلاً: "لم يتغير فيك شيء"، فأرد عليه بالقول: "وأنت تغيرت تماما"..تعلم فن النفوذ واحتقار الآخرين
حين تصبح رحالةً يجوبُ الآفاق، يمضي الأصدقاءُ متوارين كالصور الهاربة

نافورةُ المقهى يتوسطها نسرٌ نحاسي يحطُ على قاعدة من رخام، وهو لا ينظرُ بعينيه إلى أسفل، حيث خرير دمي الذي ينزُ مني يداعبُ حصى القاع.. تدلُ عليه كَشَّافَاتٌ مُتَوَهِّجَة
أبي ينقر على كتفي كطائرٍ ويهزني برفق قائلا: "قم معي"
أتذكرُ نشيجه عشية الجنازة..أنينه يُشبه نحيبَ بيوت تحتجُ على موتِنا المفاجيء..أحتضنه ليصبح أكبر أبنائي
وأمي، نعشُها يهبط تدريجياً من الطائرة..صوت الرافعة الآلية يطن في أذني، وأنا أحملُ في يدي الأوراق الرسمية البغيضة
أتساءلُ أمام رهبةِ المشهد..هل ستستيقظُ أمي الآن لتسقي نباتاتها التي تستلقي في وداعةٍ على أطراف شرفة المنزل؟
سأطلبُ في وصيتي أن يكون موتي لائقاً بقصائدي غير المنشورة وأفكاري المعلنة

في المدافن، تعانقني القريبة التي زادها الثوب الأسود فتنة، وتهمس في أذني مثل قطةٍ مبللة بالشهوة: "أوحشتني"، ثم تدس في يدي بخفةٍ ورقةً صغيرة تحوي رقم هاتفها
تهزُ النزوةَ النائمة في جسدي بلمسة واحدة.. يا لها من ساحرةٍ حقيقية تخبيء تحت ردائها كل النمور المرقطة
تدعوني فأتمنعُ..وأتمنى
أطفيء ببقايا كوبٍ أمامي بعضاً من حريق اشتعلَ في جوفي الفارغ..وحين يفيضُ، ترفضُ امتصاصه تلك الطاولة الرخامية، لتسيلَ آثاره مثل دماءٍ تهبطُ من التل
يأتيني صوتُ صديقي الشهم من بلاد العدم:"أرسلت لك باقي مستحقاتك"..ويتناهي إلى سمعي صوتُ صديقنا المشترك الذي يلوّحُ لي بيدٍ لا تُرى وهو يردد ضاحكاً جملتي المبتكرة "يا سلام..لو الناس تبطل كلام"
يقتربُ مني ساعي البريد، يوزعُ علي بطاقتين بريديتين من حوريةِ البحر..أعلقُ البطاقتين بدبوس على ملابسي كأنهما وسام، أو نيشان..حب
وحين نحبُ، تُولَدُ الحماقة
تتسلقُ رأسي رغبةُ سماعِ اسمها، وصوتِها: "اشتقتلك"أرفعُ سماعةَ الهاتف وأخبرها: الآن مثلاً، أريدك..وحين أنزع عنك حمالةَ الصدر سأضعها في جيبي كتذكار..لن تعود
تردُ قائلة: أنت تبللني أيها الشقي في أوقاتٍ لا مطرَ فيها، وأماكنَ بلا أنهار

البرازيلية التي تتصلُ بي بعد أربع سنواتٍ تصرخُ بصوتها المعجون من طفولةٍ وشهوةٍ: لقد انتصرنا على الماكينات الألمانية.. وغسلنا هزيمتنا أمام الديوك الفرنسية
لم تنس ثأرها الكروي..ولم أنس رائحتها..كرائحة شجر اللوز..كل هذا العبق‏‏‏
اللعنةُ على الذاكرة
أدخلُ حدائق البياض العفية بفرشاةٍ عابثة تعشقُ الألوان الزاهية وتنامُ في حضن البُني الدافيء..لون الشوكولا وبدايات الخريف
أرسمُ بخطوطٍ مرتبكة امرأةً تركض في اللوحة وتتشح بساتانٍ أسود مرير..وعند منتصف الليل أقول لها: سأدلككِ بزيتِ المتعة ورؤى جنون الوصل والتجليات، كي تستعصي مفاتيح مدينتك على غيري
فتاة البلطيق التي تجلسُ بجوار النافذة..صامتة، إلا حين تزور مدينة اللذة
تلتفُ حولي كحبلِ مشنقة، وتصهلُ كجوادٍ جامح: نارٌ، جسدي وقودُها
نسقطُ في هذه الهاويةِ المُدوّخة التي لا قرارَ لها



أقتربُ من نافذة ابنة التاسعة عشرة وأطلُ على الميناء الذي تحتله السفن بأعلامها وراياتها الغامضة
أرى الناسَ غائبين عن الوعي،‏‏‏ من نافذةٍ مفتوحةٍ على الغيب..فأوقنُ أن الوقت مُحقٌ في الهرب
في الأيام المتشابهة،‏‏‏ تكونُ الشمسُ حكماً محايداً يغضب الجميع
أجدُ نفسي في سيارة تعبر الجسر المعلق فوق الماء..أفقٌ أسود ورائحة سجائر الركاب تلتصق بملابسي..تمارس الجنس مع أشباحها، تلك التي تجلس بجواري وترى الزمنَ في سيجارتها. أنظرُ إلى الجهةِ البعيدة ويحيرني السؤال: لماذا حين نسيرُ بسرعةٍ إلى الأمام تهربُ منا قوافلُ الأشجار إلى الوراء؟
يستفزهم السؤال فيقذفون بي خارجاً..لأتذوقَ طعم التراب والأسفلت في بلعومي
وفي أعماق المحيط تلتمعُ لؤلؤة..ألتقطها وأضعها في جيبي ثم أسير وراء طيف كلمات سيد حجاب
"أنا قلبي ملان جدعنة وحنان..وأبان ساهي سهتان سهيان..إنما عقلي للعدل..ميزان..أنا فلتة..إنما مش فلتان"
أهّبُ واقفاً كسنديانة. أنفضُ ثيابي وأجدُني في دولة الاغتراب..متكئاً على الرصيف وحدي، كسائحٍ جاهل فاته القطار الأخير إلى مدينةٍ أثرية

تلقي السماءُ بعباءتها السوداء اللامعة على جسد المدينة العارية
في مساءٍ منفلتٍ من قبضة يومٍ موحش، تهرعُ النافذة إلى عيني
أطالعُ العماراتِ الباهتةَ الواهنةَ لدرجةِ الشفقة، قبل أن تسيلَ الصورُ مثل غناءِ عصفور:

الجنازةُ تشقُّ خطوَتَها في الزحامِ، وتضْبطُ إيقاعَها حسْبَ أنظمةِ السيرِ واللافتات
العسكريُ المتقاعدُ يستيقظُ عند الفجر ويحلقُ لحيته كأنه لم يزل جنديّاً
المراهقةُ تحرقُ أجسادِ الرجالِ المعلقةَ في ذاكرتِها
الأطفالُ يمضون في الصباح نحو الرجولةِ مبكراً
بائعاتُ الملابسِ يتكلّمن مع الزبائن ويفكّرن في عشاقهن
الجارةُ تعلنُ موتَ زوجها، وتركلُ نومَ أهلِ الحي بعيداً
الجوعى الذين أعياهم الوقوف على جانبي الطريق، يهتفون لموكب الملك بسياراته الفارهة: "عاش الملك عاش"
عِشْ أنت وحدك، ودعنا نموت!
كم نتعذبُ قبل أن تطلَ علينا شمسٌ مختالةُ، مثل فتاةٍ وحيدةٍ بين صفٍ من الجنود
أتوقُ إلى مغطسٍ كبير بحجمِ الكون، أغرقُ فيه حتى منابتِ شعري، علَّني أجدُ تحت الماء حورية بحرٍ لا ترتدي سوى جمالها

أخبىءُ أغنيات فيروز ومحمد منير وعايدة الأيوبي في جيبِ قميصي حين تقتربُ مني الكردية، التي تروي لي وهي ترقصُ كيف هربت عبر الجبال من جحيم الموت، قبل أن تستقرَ هنا وتتحولَ إلى عشبٍ سهلٍ يطؤه الجميع
تطلبُ مساعدتي لاقتلاع غرس النرجس من المتنزه العام الذي تمارسُ فيه العصافير طقوس الاحتفال..تقتربُ مني بشعرها القصير فأقولُ لها بمكرٍ: ما هكذا نقتلعُ النرجس

تُنْهِكُنَا العلاقات العابرة في حياةٍ استنزفتها جولاتُ التسوق والضحكاتُ المفتعلة والملامحُ المستعارة
الكهلُ الذي ترمّل لتوه، يجيدُ قراءةَ الأفكار. يرفعُ قبعته محيياً، ثم يقول: لا قُبلة تذهبُ هباءً
ليتني أعودُ طفلاً بريئاً يقطف عنبَ المشيئة وتفاحَ المسرة



يلكزُني أخي مشيراً بطرف عينه إلى امرأة تتفحصنا بنظراتها..أفاتحه في فكرةٍ مجنونة: تخيل لو أن الإنسان لديه ذيل..ألن يكون هذا أفضل في العلاقةِ بين الرجل والمرأة؟..وبدلاً من حيرةِ الرجلِ أو المرأة عما إذا كانت هناك مشاعر بين هذا وذاك، سواء في البيت أو المطعم أو حتى موقف الحافلات..سنعرفُ من الذيل..إن اهتز ذيله فهذا معناه الحب والفرح لرؤياك ورغبته فيك. هكذا تنتهي حيرةُ البشر..يحبني، لا يحبني..أو تحبني، لم تعد تحبني

وأنا حائرٌ..اَهٍ لو أستطيع الرحيل إلى مرافيء رفضِكِ، علَني أكتشف معنى جملة "دعني أفكر"..ليس لي سوى أرجوحتِكِ..بَعدكِ ستحلقُ طائراتي الورقية في سماءٍ تقودُ إلى الهاوية

يقترحُ عليَ ناشِرُ الكتب الصعود إلى الطابق الثاني من المقهى لنتحادث في هدوء..المصعدُ مزدحمٌ، والأنفاسُ خانقة، لكنك تتبادلُ الابتساماتِ المغتصَبة كعادةِ الناس في المصاعد..ابتسامة كأنها درعٌ واقية من فضولِ الآخرين ورهابِ الأماكن الضيقة
يغازلُ الناشرُ الذاتَ المتضخمة، قبل أن يفاوضَني على نشرِ كتابٍ بالمجان: حياةٌ أخرى مهداة للضجر‏‏‏‏‏
أسمعُ صوتَ اشتعالِ عودِ كبريتٍ ورائي. يتسربُ التبغُ بقوةٍ إلى أنفي، ويزدادَ توترُ من ينفثُ دخانه في ظهري
المراهقةُ التي اصطدتُ غيمتها تحرق خشب السرير، وتتلوى بكاملِ مُشْمُشِها مثل مقطوعةٍ مسها الناي، قائلة: "إنني أموت".. تتذوق عطرها السائل وتجيب: "لكي تولدي من جديد عليكِ أولاً أن تموتي"
يحرضُني الخيالُ على الطيران
أصابعي تندسُ بين الأغطيةِ والمفارش لتغرقَ في فطيرتِكِ المشتهاة، وتنسحبُ مع النوارس مع استيقاظ الفجر عن عظامكِ التي نخرتْها النشوة
عند تلك النقطة التي تذوبُ في رحمِ الغياب، يتثاءبُ الوقت..كما الأفكارُ التي تؤرقنا وتختطفُ النومَ من عيونِنا
على السُلم الذي بنيتُه لأصعد، يهتفُ بي بول إيلوار "لا أجمل من صباحٍ يسقط فيه الخونة"..أعترفُ له بأنني فشلتُ في قصقصةِ أحقادهم، فنهشوا قلبي مثل مشهدٍ مسروقٍ من قناة "ديسكفري" عن عالم الحيوان
يضربُ الشاعر محمد عفيفي مطر كفاً بكف وهو ينشدُ متسائلاً: "هل رجلٌ وضربته تجيء من الوراء؟!"
صديقي الأديب الذي تفوحُ من فمه رائحةُ القبلاتِ الطائشة، يرشقُ الحياةَ بنظرةٍ باردةٍ وهو يسألني: متى تعود؟..نسخةٌ مهداة من روايتي الأخيرة ترقد على الرف..في انتظارك
ربما ستنتظرُ طويلاً.. فأوطاننا هي الكرةُ التي لم تحرز هدفاً واحداً في مرمى أحلامنا
طيورُ الزّينةِ تَداعِبُ مخيلتي بلطْفٍ حين تدخلُ المقهى أستاذةٌ جامعية.. يبللُها المطرُ لكنها تتظاهرُ بالثبات..الشارةُ التي على ثوبها المحتشم ليست سوى رقمها في سجن الوحدة الموحشة
تبدو هاربةً باختيارها من جنةِ القيم العائلية. روحُها تتلعثمُ في غيابِ الماء، وصدرُها ‏العارمُ يفيضُ عن حاجةِ أُمةٍ من المراهقين
سيلتقطُها بعد قليل مغامرٌ خبُرَ دروبَ الهوى والجسد، يقرأ لها الجزءَ الأخير من "أزهار الشرّ"‏‏‏ ويحدثها عن نيتشه..يلفُ يده حول خاصرتها في المتاحف، ويشرحُ لها اللوحات الفنية التي لا يعرف الناس كيف ينظرون إليها، لتتعثر في كَعبِها العالي..قبل أن يتمدد فوقها، وهي تقسم له للمرة الألف بأنها مرتها الأولى
أغمض عينيَّ حتى لا أرى، ثم أسائل نفسي: حتى لو أغمضتُ عينيَّ، هل تعود تلك الوقائعُ من حيث أتت؟
فلأفتحهما إذاً على اتساعهما، ففي اليقظةٍ هروبٌ دائم

تتذكر جينيفر تيلي في فيلم Getaway
امرأةٌ تلهو ببراءة على سرير يشاركها فيه قاتلٌ مأجور
قارىء نشرة الأخبار يرتدي بدلةً فاخرةً وهو يحذر المشاهدين من انفلونزا الطائفية والفقر.. خطرهما منتشرٌ في الهواء، واحتمالات الإصابة بهما تزداد هذا الصيف
أهربُ مِنْ نشرةِ "الأخطارِ"..كلَمَتنا عن الخطر، لكنها لم تحدثنا عن سبل الوقاية
الزبائن ناموا على الطاولات، وسط أعواد الثقاب الرطبة، وحبات الزيتون في الصحون المشاعة..ووحدتي طوال الليل، تجعلني آيلاً للبكاء على بطن مصقول ناعم كالمخمل
قطٌ يمسّح ذيله على ساق المرأة الجالسة لوحدها إلى الطاولة، متوهماً أنها أحد أرجُل المائدة الأربع، مُستدِرّاً حنانها.. ليأخذها ملمس ذيل القط إلى أزمانٍ بعيدة
على طاولةٍ مجاورة، يهمهم جنودٌ هاربون من أوامرِ حربٍ مقبلة
فجأةً، تنتفضُ الطاولاتُ لتقودَ مظاهرةً ضد لاعبي الورق
أمسحُ الأركان المهجورة بنظراتي، فألاحظ أن إدارة المقهى تعلق صور الحزن
اللعين على الجدران. الخبرُ الجيد أن صورتي هربت من الإطار
أستغربُ وجودي في المكان
إشارات يدي إلى النادل كانت تريدُ أن تحركَ الفراشاتِ المرسومةَ على الحائط
أطلبُ منه فاتورة الحساب..ينظرُ إلي بدهشةٍ ويقولُ بصوتٍ مرتبك: "لكنك يا سيدي لم تطلب شيئاً بعد"..أفركُ عيني، لأكتشف أنني لم آتِ إلى هنا أصلاً، فأقرر الانصراف
في الخارج، كانت الدنيا تغلقُ أبوابها وشبابيكها في وجه الشوارع التي تُرِكت مفتوحة على امتداد الأرق الذي لم يفارقني
والأبراجُ الشاهقة الارتفاع تتسلى بالتلصص على المارة، مثل رجلٍ يكتفي بالتلصص على جسد امرأةٍ يشعر بعجزه عن مواعدتها..أو إشباعها
أرقب وجوه ‏المارة مبتلةً بالندى، تهرب من دخان عوادم السيارات
عاطلون يقرأون الجرائد الرديئة بالمجان، ونساء يتعثرن بنظرات العابرين، والأفق عجوز يغفو فوق الرّصيف
النَّهارُ يوزِّعُ الأدوار ببراعة فائقة على البشر
أسيرُ، فلا تعبأ الطريق بلونِ حذائي
أرى توم هانكس يجري بلا هدف‏‏ في "فورست غمب" ليتخلص من عبء الماضي.. وأحمد زكي يعتلي في "الهروب" سطح القطار المندفع باحثاً عن الحرية مع الطيور

الآن أدرِكُ أنني ما زلتُ جديراً بالحياة

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

24 التعليقات على "هذيان المقهى"

أكتب تعليقا