الموت الغامض في لندن 3: زوزو تتحدى الجاذبية

| |







إلى روح صديقتي المثقفة أروى صالح


أتذكرك الآن.. و"المبتسرون" من حولي
..................









"إن لم أجد حلما لأحلمه


سأطلق طلقتي وأموت


مثل ذبابة زرقاء في هذا الظلام

وبلا شهية"
محمود درويش - "هي أغنية..هي أغنية"




الساعة التاسعة وبضع دقائق بتوقيت غرينتش من مساء يوم الخميس الموافق 21 يونيو حزيران عام ألفين وواحد .. في ميدافيل غربي العاصمة البريطانية لندن.. بالتحديد عند بناية "ستيوارت تاور" والتي اشتهرت خلال السنوات الأخيرة بأنها "برج الانتحار" لما شهدته من حوادث انتحار عديدة



ليل لندن الكئيب يخيم على المكان..أنوار قليلة مضاءة في البناية الشهيرة من بينها ذلك الضوء المنبعث من شقة بالطابق السادس .. الهدوء يلف الأرجاء وكأنه ينذر بوقوع شيء ما


في هذه الأثناء شاهد صبي مغربي الجنسية في السادسة من العمر يسكن في العمارة المقابلة لبناية "ستيوارت تاور" شخصا ما يسقط من شرفة الشقة رقم (6A) بالطابق السادس

يجري الصبي الصغير - ويدعى أحمد- مذعورا يلوذ بأحضان أمه ويحكي لها عما شاهده منذ لحظة فتسرع الأم إلى الهاتف وتتصل بالشرطة الانجليزية مؤكدة رواية ابنها الصغير


لحظات ويصل رجال الشرطة إلى مكان الحادث وبالفعل يعثرون على جثة سيدة في نهاية عقدها السادس ملقاة على أرض الشارع

وقبل أن يبدأ رجال الشرطة عملهم في جمع التحريات حول الحادث تصل سيدة أخرى تدعى نادية يسري إلى المكان..وبعد قليل تصرخ وهي في حالة انهيار: سعاد..سعاد

بعد قليل اكتشفت الشرطة البريطانية أن الجثة هي لفنانة عربية شهيرة اسمها: سعاد حسني



تم نقل الجثة إلى مشرحة مستشفى وستمنستر للكشف عليها وبيان ما بها من إصابات.. وأجرى رجال الشرطة البريطانية تحقيقات سريعة حول ملابسات الحادث وتم التحفظ على الجثة وإبلاغ السفارة المصرية بالحادث


وظهر يوم الجمعة الموافق 22 يونيو طار الخبر إلى الناس.. قطع التليفزيون المصري برامجه وأعلن للملايين من عشاق سندريلا الشاشة العربية أن فنانتهم المحبوبة قد ماتت في لندن..ولم تجرؤ سوى صحيفة واحدة هي "الوفد" على نشر العنوان الصادم: انتحار سعاد حسني في لندن



صرح البوليس البريطاني بالإفراج عن جثمان سعاد حسني بعد إحالة القضية إلى محكمة وستمنستر لقول الكلمة النهائية.. وسافر عز الدين شقيق الفنانة الراحلة بصحبة ابنه أحمد إلى لندن لإعادة جثمان السندريلا إلى القاهرة. وكان موعد الوصول إلى مطار القاهرة بتاريخ الخميس الموافق 28 يونيو حزيران 2001 حيث استقبل الفنانون نادية يسري بالاستهجان واندفع بعضهم نحوها ووجهوا لها اتهاما بأنها وراء قتل سعاد حسني أو أنها على أقل تقدير تعرف من وراء الجريمة


لم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما قدم عدد من الفنانين والفنانات ومعهم شقيق سعاد حسني بلاغا لنيابة النزهة يتهمون فيه نادية يسري بإخفاء معلومات عن حادث موت السندريلا. وبدأت نيابة النزهة التحقيق في البلاغ واستدعت نادية يسري لسؤالها فيما هو منسوب اليها..لكن نادية أكدت أن سعاد حسني انتحرت، وقررت نادية أن هؤلاء الذين يذرفون الدموع علي رحيل سعاد هم أول من تخلوا عنها في محنة مرضها وغربتها

أخلت النيابة سبيل نادية يسري بلا ضمان، في حين كان الآلاف من عشاق السندريلا يودعونها في جنازة مهيبة



ولم يكن مواراة جثمان سعاد حسني التراب يعني نهاية الحكاية.. بل على العكس، ظل لغز موتها يحير الجميع.. الكل يحاول جاهدا معرفة الحقيقة الغائبة.. ويحاول الإجابة عن السؤال: كيف ماتت سعاد حسني؟


البوليس البريطاني أعلن بعد اطلاعه على تقرير الطبيب الشرعي أن سعاد قد سقطت من الشرفة، وحلل البعض ذلك بأنها فقدت توازنها بسبب زيادة وزنها أو العقاقير. وأعلنت محكمة الأدلة الجنائية البريطانية إقفال قضية وفاة سعاد، إذ أكدت التحقيقات وخلصت إلى نتيجة مفادها أن "الوفاة وقعت بسبب حادث انتحار"


وقبل أن يفيق عشاق سعاد حسني من صدمتهم راح الكثيرون يرسمون السيناريو تلو الآخر لحادث موت السندريلا.. هناك من رأى أن سعاد حسني انتحرت بعد يأسها من الشفاء، وإصابتها باكتئاب بعد ما نشرته عنها الصحف المصرية بأنها فقدت جمالها ورونقها وأصبحت تعيش حياة بائسة في الغربة

لقد بكت سعاد كثيرا عندما قرأت المقال الذي كتبته عنها الصحفية مديحة عزت‏ في مجلة "روز اليوسف" وقالت فيه إن سعاد حسني ليس بها أي مرض عضوي، لكن بعد زيادة وزنها إلى 100 كيلوغرام وتدهور حالتها النفسية أصبحت غير مسؤولة عن تصرفاتها..امرأة ضائعة، تأكل بطريقة غير حضارية، حتى أن صاحبة البيت التي دعتها لم تتحمل استضافتها.. كما أنها تتسول الحياة بعد أن ينفد المبلغ الذي يقدمه لها أحد أمراء الدول الشقيقة، وتأكل من صفائح القمامة في شوارع لندن



وسيرة الفنانة سعاد حسني توحي بأنها دخلت في أزمة مع صورتها في المرآة، فهي ترفض الاعتراف بمتغيرات الزمن، وهذه الأزمة النفسية يعرفها المشتغلون بعلم النفس والطب النفسي، فلم يكن سهلا على "السندريلا" تقبل واقعها الجديد، وقد تكالب عليها المرض والغربة وضيق ذات اليد


غير أن آخرين رأوا أن بطلة فيلم "خلي بالك من زوزو" بمرحها المعتاد لا يمكن أن تكون انتحرت، ورجحوا أن يكون توازنها اختل فسقطت من شرفة الشقة ولقيت مصرعها..وكان أصحاب هذا الرأي ممن يدعون أنهم على مقربة من سعاد ويعرفون كم هي محبة للحياة ولا يمكن لها أن تفكر في وضع نهايتها بيدها



وكان هناك رأي ثالث يرفض الرأيين السابقين ويؤكد أن سندريلا الشاشة العربية لم تنتحر ولم يختل توازنها وسقطت من الشرفة، وإنما تعرضت لجريمة مدبرة للتخلص منها بإلقائها من شرفة الشقة. وراح أصحاب هذا الرأي إلى ماهو أبعد من ذلك ، من أن صديقتها نادية يسري تعرف تفاصيل المؤامرة وشاركت فيها



حضرت سعاد إلى لندن بتاريخ الأربعاء 16 يوليو تموز 1997 وكانت تعاني من مرض الاكتئاب منذ أكثر من 15 عاما لأسباب متعددة، منها عدم نجاح آخر فيلمين لها هما "الدرجة الثالثة" و"الراعي والنساء".. وقبلها فقدت صلاح جاهين الأب الروحي لها لحرمانها من حنان الأب محمد حسني البابا (وهو ابن المطرب السوري حسني البابا، وشقيقه الممثل الكوميدي أنور البابا الذي اشتهر في الإذاعة اللبنانية باسم شخصية نسائية وهو شخصية "أم كامل") . فإذا كان عبدالرحمن الخميسي قدمها للسينما - حينما رشحها للمخرج هنري بركات عام 1958 لتقديم شخصية "نعيمة" في فيلم "حسن نعيمة" وعهد إلى الممثل إبراهيم سعفان بتعليمها القراءة والكتابة وإلى إنعام سالوسة بتعليمها التمثيل والإلقاء السليم - فإن صلاح جاهين كان بنك الإرشاد والمستشار الأول في حياتها







كانت سعاد تعاني أيضا من تآكل فقرتين بالعمود الفقري، بعد أن أصيبت بشرخ في الفقرتين الأوليين للعمود الفقري عندما صممت على القيام بنفسها بدور لاعبة أكروبات في السيرك تقفز وتسير على الحبال في فيلم "المتوحشة" . لقد أجرى لها البروفيسور رينيه لوي عملية في فرنسا في مستشفى "دي لا كونسيبسيون" عام ألف وتسعمئة واثنين وتسعين وكانت نتائجها جيدة، لكن بعد فترة بدأت الصفيحة المثبتة في الفقرتين في الالتواء أيضا المسامير التي كانت تربطها، وكانت نتيجتها آلاما مبرحة لدرجة أنها لم تكن تستطيع المشي أو الجلوس مدة طويلة


بدأت الآلام تتزايد عندما مثلت "الراعي والنساء"، وتحاملت على نفسها كي لا تحرج زوجها السابق علي بدرخان مخرج ومنتج الفيلم الذي لم تتقاض عنه أجرا. أيضا كانت سعاد تعاني من أسنانها، إضافة إلى مشكلة الوجه فقد أصيبت بشلل فيروسي في العصب السابع وأثر ذلك على حالتها النفسية..أضف إلى ذلك مسألة الوزن الزائد وحاجتها لنظام غذائي صحي على يد متخصصين

أما المشكلة الكبرى كما تقول أختها جنجاه فقد كانت رحلة العلاج على نفقة الدولة. لقد استمر العلاج عاما وخمسة شهور، وحين تولى د. عاطف عبيد رئاسة الوزراء ألغى قرار العلاج بحجة أنها يمكن أن تعالج في مصر. وكان الأطباء قد نصحوا سعاد عام 1997 بأن تعالج في الخارج فقررت الذهاب إلى لندن.. وعرضت عليها صفاء أبو السعود وزوجها الشيخ صالح كامل علاجها في الخارج فرفضت وقالت إن معها ما يكفيها




كان من الضروري إجراء عمليتين لسعاد: جراحة تشوهات في العمود الفقري لنزع اللوحة المعدنية والمسامير من ظهرها ولكن بعد إنقاص وزنها، إضافة إلى العلاج من الشلل في الوجه.. لكن قرار د. عبيد جاء بالرفض. وأرسلت سعاد إلى رئيس الوزراء المصري تقريرا بحالتها الصحية لكن الخطاب لم يغير من القرار


وكان آخر قرار من الحكومة المصرية بشأن سعاد حسني بتاريخ يوم السبت الموافق 23 يونيو حزيران عام 2001 والذي ينص على تحمل الدولة نفقات تجهيز ونقل جثمان الفنانة الراحلة من لندن إلى القاهرة


وحينما قدمت سعاد إلى بريطانيا ذهبت لتسكن مع صديقة لها في مقاطعة كنت..ولتتمكن من المواظبة على العلاج كان يجب أن تسكن في لندن، فوجدت حجرة مؤقتة بحمام فى بيت الطالبات المسمى لي آبي في منطقة كرومويل لفترة الصيف فقط .. ثم أمضت في فندق إليزابيث في لندن حوالي ستة أشهر. وبعدها استأجرت شقة متواضعة في حي كينسنغتون بمبلغ 800 جنيه استرليني في الشهر..كانت شقة تتكون في بناية أمام مستشفى كرومويل الذي تذهب إليه من وقت لآخر لمراجعة الأطباء. والبناية تضم عددا من الشقق يمتلكها رجل أعمال عراقي يدعى فيصل علي


استمر الوضع على هذا المنوال لأكثر من ثلاث سنوات، تعرفت سعاد خلالها على الأطباء الذين سيعالجونها وبعض الشخصيات المصرية الأخرى. هناك من حاول احتواءها، وأيضا من أساء إليها واستغلها.. بل إن أحد المسؤولين دعاها إلى حفل عشاء ودعا الكثيرين لكي يروا ما وصلت إليه سعاد حسني


في تلك الفترة برز طبيبان كصديقين في حياة سعاد وقدما لها المساعدة قدر الإمكان



فقد أجرى الدكتور هشام العيسوي عمليات جراحية لزرع أسنانها على مدى عامين، حيث خلع كل أسنانها وعالج اللثة، وأجرى ترقيع عظام وزرع 22 دعامة للأسنان. وتولى طبيب التخدير الدكتور عصام عبد الصمد مهمة تخدير سعاد في هذه العمليات ولم يتقاض أجرا، وانتهى العلاج قبل وفاتها بأسبوعين
لم يكن د. عصام عبدالصمد يعرف عن سعاد سوى أنها ممثلة مشهورة، ولم ير لها أي فيلم لأنه ترك مصر منذ 33 عاما



تطورت صداقة سعاد بالدكتور عصام فأصبحت أيضا صديقة لعائلته: زوجته الانجليزية جويس وأولاده شريف وسالي...وعقب رحيلها وضع د.عصام عبدالصمد كتابا عنها بعنوان: "سعاد حسني بعيدا عن الوطن..ذكريات وحكايات" صدر عن دار طباعة جنرال باك للطباعة
تلقت سعاد علاجا طبيا في مصحة تشابنير التي تبعد عن لندن 100 كيلومتر وتعتبر من أحسن المصحات في العالم وكان صاحبها ثريا سعوديا. رحب الرجل باستضافتها لمدة ثلاثة شهور دون مقابل.. وقالت له سعاد إنها عندما تشفى وتعود لمصر ستقوم بعمل بعض الإعلانات عن المصحة مجانا
تركت سعاد شقتها قبل أن تذهب إلى المصحة بتاريخ 20 مارس 2001 وعندما أنهت فترة العلاج بعد ثلاثة أشهر كاملة انتقلت للإقامة لدى نادية يسري التي تعيش بمفردها في لندن.. في الوقت نفسه أرسلت سعاد بعض حاجياتها الأخرى إلى مصر استعدادا للعودة
يقول د.عصام: "بدأنا خطة لعودة سعاد عن طريق شركة طيران "شارتر" تقوم بالسفر إلى القاهرة عن طريق شرم الشيخ هناك تستقبلها سامية جاهين أقرب صديقة لسعاد وهي أخت صلاح جاهين لأنها لا تريد مقابلة أحد"


ولكن لم يمهلها القدر لتنفيذ الخطة، حيث إنها سافرت إلى مصر حوالي شهر أو شهرين مبكرا على شركة مصر للطيران.. في صندوق



تحدث المشككون في ظروف وفاة سعاد عن تضارب أقوال صديقتها نادية يسري في الحادثة، وشهادة السيدة المغربية إيمان الإدريسي وزوجها وابنها وشهادة السيدة الفلسطينية.. والأخيرة قالت إن نادية يسري لم تأت من الشارع العام لتصعد إلى الشقة فتفاجأ بسعاد وقد وقعت على الأرض ضحية جريمة أو انتحار.. وأكدت أنها شاهدت نادية يسري في مرآب السيارة قبل وقوع الحادث، وبعدها ظهرت نادية وكأنها آتية من الخارج حسب روايتها


واتهم البعض شرطة اسكتلنديارد بالتقصير في التحري عن الحادثة، إذ لم تأخذ البصمات من داخل الشقة ولم تتحر عن الآلة التي تم بواسطتها قطع الشبكة المعدنية على الشرفة لمنع السقوط. كما أن الشرطة البريطانية لم تتفحص هاتف سعاد المحمول لملاحقة المكالمات التي وردت إليها أو أجرتها هي، واكتفت بالشهادة التي قدمتها نادية يسري



ولكن..من هي نادية يسري؟
في عام 1974 تعرفت سعاد حسني على نادية يسري في الاستوديو وكانت تتعرض لمشكلة مع شخص هرب فور تدخل السندريلا. والشخص المقصود هو "م.خ" الذي عرف بإجادته لأدوار الشر. وأمام وضع نادية الصعب عرضت عليها سعاد حسني أن تعمل معها كسكرتيرة، وظلت ترافقها بين فترة وأخرى كصديقة وكاتمة أسرارها، إلى حين وفاة النجمة الكبيرة في لندن في ظروف غامضة أدت إلى توجيه أصابع الاتهام إلى السيدة الأقرب لها في أواخر أيامها

تقول نادية -والتي تدير ملهى عربيا في إدجوار رود بلندن- في حديث صحفي: "بعد طلاقي من زوجي جئت إلى بريطانيا، كنت أحبه، وعندما حطّم قلبي، قرّرت الهجرة، فقد أجهضني وأنا في الشهر السادس، وسافر بعد طلاقنا وما إن عاد حتى قرّرت الهجرة كي لا أبقى معه في البلد نفسه. وبعد سنوات عاد وبحث عنّي، وما إن التقينا حتى عاد إلي ونصب عليّ بمبلغ ربع مليون جنيه، فأصبت بجلطة، أنا لا أستخدم عقلي بل أستخدم قلبي"

كيف كانت حال سعاد في يومها الأخير؟

تقول نادية: "لم تكن سعاد محبطة فقط في يومها الأخير، بل هي شعرت أن زوجها ماهر عواد كان يلح عليها، وهي لم تكن مستعدة للرجوع إلى مصر، كان لديها برنامج آخر من تصليح أسنانها وإنقاص وزنها، ففي الفترة الاخيرة لم تكن تهتم بشكلها الخارجي.. استسلمت للإحباط، وقالت لي يوماً "ماذا سيقول عني الجمهور، كيف سيتقبلني؟". كان لدى سعاد سن مميز، وعندما تم تركيب أسنان جديدة لها تغير شكلها، فقالت لي "انظري..أين سعاد؟" شعرت أن سعاد تذوب أمامي وأنا لم أكن أعرف كيف أتصرف"

غير أن كثيرين لا يعرفون سوى الجانب المضيء من النجمة التي ظلت تسحرهم بفتنتها منذ أن أطلت بصوتها الصغير عبر برنامج "بابا شارو" للأطفال في الإذاعة وهي تشدو "أنا سعاد أخت القمر، بين العباد حسني اشتهر"

المرأة التي خطفت قلوب الملايين..احتفظت في قلبها بأسماء قليلة


ويروي د. عصام في كتابه كيف أنه بعد أن أصبحا صديقين سألها عن أزواجها، فقالت له إنها تزوجت خمس مرات: المصور صلاح كريم، وعبدالحليم حافظ، وعلي بدرخان، وزكي عبدالوهاب، وماهر عواد



قال لها د. عصام: "فلماذا أخفيت زواجك من عبدالحليم؟".. وكان ردها: "كانت هذه رغبة عبدالحليم حافظ.. كنا متزوجين عرفي.. ولم يكن عندي مانع من إعلان الزواج لكن عبدالحليم طلب السرية التامة خوفا علي معجباته..وأنا كنت متغاظة قوي من الموضوع ده..وعشان أبرد ناري قلت له أحسن لي كمان خوفا من المعجبين بتوعي..ومفيش حد أحسن من حد"
عاد ليسألها قائلا: "ولماذا أخفيت الموضوع بعد وفاة عبدالحليم؟".. فقالت: "لكي لا يعتقد أهل عبدالحليم أني طمعانة أو عايزة حاجة منهم"
وكان لغط كبير قد أثير بعد أن أذاع الكاتب الصحفي مفيد فوزي على صفحات مجلة "صباح الخير" قصة زواج سعاد من العندليب الأسمر قائلا إن سعاد هي التي أقرت له بزواجهما..كما قال إن الزواج استمر لمدة خمس سنوات، وإنه يحتفظ بمستندات وشريط كاسيت مهم لهذه الواقعة ولكنه لا يريد استغلال مثل هذه القضايا الشخصية لأصدقائه والترويج لها إعلاميا. جاء ذلك في ندوة روتاري صن رايز بالإسكندرية (راجع جريدة "الأخبار" المصرية بتاريخ 12/5/2006 السنة 54 العدد 16866). وفي موقع الإنترنت الذي أنشأته جنجاه شقيقة سعاد حسني بمناسبة ذكراها اعترفت عائلة سعاد أخيرا بزواجها من عبد الحليم حافظ وأدرجته ضمن زيجاتها الخمس. وذكر الموقع أن الحب قد اشتعل في عام 1962 أثناء رحلة المغرب مع بعثة "صوت العرب" أثناء الاحتفال بالجلوس الملكي.. أما أيام العسل فقد كانت بين إيطاليا وسويسرا وإسبانيا


دعونا فقط نتذكر أن الفنانة سعاد حسني رحلت عن عالمنا في 21 يونيو/حزيران..اليوم الذي يوافق ذكرى ميلاد عبد الحليم حافظ الذي عاش خلال الفترة بين21 يونيو/حزيران 1929 و 30 مارس /آذار 1977



أما أول أزواجها فهو المصور صلاح كريم وكان يعمل مساعد مصور مع أخيه الكبير كمال كريم في فيلم "المغامرون الثلاثة" عام 1965 بعدها عملا معا في فيلم "الزواج على الطريقة الحديثة" وتزوجته عام 1968 لمدة عام واحد..أما علي بدرخان فقد أحبته وقد كان يعمل مساعدا لوالده المخرج أحمد بدرخان في فيلم "نادية". تزوجا بعد أن انتهيا من تصوير الفيلم وانتهاء فترة الحداد فقد مات أحمد بدرخان في منتصف تصوير الفيلم ودام الزواج حوالي أحد عشر عاما (من أوائل 1970 إلى أواخر 1980). بعد ذلك تزوجت من زكي فطين وهو ابن المخرج فطين عبدالوهاب وليلي مراد.. وكان يعمل مساعدا لعلي بدرخان في فيلم "أهل القمة" عام 1981 والذي لعبت سعاد بطولته أمام نور الشريف وعزت العلايلي.. تزوجته في السر بسبب اعتراض والدته الفنانة ليلي مراد لفارق السن بينه وبين سعاد، وتزوجها في الفترة من (4/4/1981) إلى عام (28/8/1981).. أما زوجها الذي ماتت وهي على ذمته فكان السيناريست ماهر عواد الذي تزوجت منه عرفيا.. وتم الزواج يوم الخميس الموافق (11/6/1987) وعملا في فيلم واحد هو "الدرجة الثالثة"







كل الذين تزوجتهم سعاد لم يكونوا من الأثرياء

إن سعاد محمد حسني البابا ـ التي حصلت على الجنسية المصرية في ستينيات القرن الماضي- أحست في لندن بالاغتراب والوحدة والمرض..وهي التي كان لديها من والدها ووالدتها ستة عشر أخاً وأختاً بينهم أربعة عشر غير أشقاء..لعل أبرزهم المطربة نجاة الصغيرة


لقد كانت العودة في ظل هذا الوضع هي الكابوس نفسه، ووجدت الفنانة نفسها في حالة حصار.. وفي لحظة قررت الخروج من الجسد والأزمة. لقد فقدت الأمل وروح "زوزو" المتحدية حيث تكالبت عليها عوامل الخنق وتلاشت الأضواء وكان عليها الخروج من مسرح الحياة فاختارت هذه الطريقة الفاجعة






كأنها أطلت من الشرفة ورأت في لحظة حشد المعجبين في الشارع وهتافهم الهادر "سعاد.. يا سندريلا..يا زوزو"..انتشت من التصفيق فانحنت لتقترب من جمهورها أكثر من اللازم

تحدت سعاد حسني قانون الجاذبية وفردت جناحيها لتعرف مذاق التحليق.. للمرة الأخيرة

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

14 التعليقات على "الموت الغامض في لندن 3: زوزو تتحدى الجاذبية"

أكتب تعليقا