حبر اليقين

| |








KAM إلى
التي
تتساءل عن عالم التدوين والمدونين: عيونك ترانا..ونحن نشم عطرك
.......................


في عالم التدوين نرى الحقيقة.. وحين نخرج إلى الشارع أو نجلس في مكاتب العمل نلتقي أشخاصا افتراضيين

في الحياة "الافتراضية" التي نعيشها في روتيننا اليومي نغسل وجوهنا فلا نتعرف على أنفسنا إلا بصعوبة بالغة

فقد أرهقنا القناع الذي نرتديه والصمت الذي يتلبسنا حين نكون أحوج ما نكون إلى الكلام

ونحن قد نصمت أحيانا فيفلت منا الحب أو تضيع صرخة الاحتجاج.. يا للغباء المُبتكر‏‏‏‏

من الذي وضع مزلاجا على عيوننا: نحن أم خوفنا من هؤلاء "الافتراضيين" الذين يلتهموننا كذئاب جائعة..نحن أم هؤلاء الحمقى الذين خدعونا فمنحناهم ما لا يستحقون: محبتنا
في يومنا الاعتيادي نسكر أمام البحر وخلف بسمةٍ نبكي..لا يهمنا سوى أن تبقى الصور الزائفة في ألبومنا العائلي: ابتسامة عريضة لا محل لها من الإعراب


في حياتنا التي نحسبها حقيقية نخفي عن أنفسنا أسرار الزيف الذي يحيط بنا كموجة عالية ونحدق في صندوق الشحوب‏‏‏.. ونحاول أن ننسى كم أهدرنا من الوقت لاختلاس قبلة مع أحمق عابر..وكم سكبنا كؤوسا في فراغ الوهم..وكم ضحكنا على نكتة سخيفة حتى لا نحرج أحدا..وكم كممنا أفواهنا وشربنا كبرياءنا كالعلقم حين اشتهى نحل الكون رحيقنا


الصورة تختلف حين نخلو إلى مدوناتنا ونلتقي من نصادق في عالم التدوين


والطيور على أشكالها تقع..تلك حكمة الكون التي تتكرر بدقة


هكذا تصبح الكلمات بوصلة..منارة مضيئة في بحر هائج ليولد منها أصدقاؤنا الحقيقيون الذين يشاركوننا نزع أشواك الصبَّار

أصدقاء ندخرهم لأي أيام وآلام محتملة..نصنع منهم شفاعتنا ومحبتنا وثقتنا في أنهم سيكونون معنا حين نحتاجهم إذا الحزن يمَّمَ وجهَهُ إلينا

صدق وخير..في زمن لا ينتصر فيه الخير إلا في المسلسلات التليفزيونية

الآن نكتشف إساءات من خلطوا في أذهاننا بين اللذة والألم..من خنقوا كلماتنا وقهروا مشاعرنا وألبسوها ثياب السجن ورموا بها خلف قضبان الزنازين التي تسمى مجازا: منازلنا ومكاتب عملنا

حروفنا مرآة تجسد أرواحنا..مثلما تبدو حروقنا وانكساراتنا التي نخفيها مثل مؤدية مسرحية تقف داخل غرفتها في الكواليس لتراقب وجهها وتعدّل في تعابيره حتى تقنع الجمهور بتفوقها .. في التمثيل


هناك فرق إذا بين بصر الحياة..وبين بصيرة التدوين


هناك تهب روحك لهزيمة..وهنا تخدش بأظفارك وجه الحقيقة

هناك نتعايش على حساب أعصابنا مع من يتبادلون الشاي والقهوة والصور الجماعية.. لكنهم يخفون في حقائب اليد وجيوب السترة خناجر مدببة اسمها الغدر والخيانة..إلا من رحم ربي


هنا نقيم لأنفسنا وأصدقائنا أبجدية من الضوء الذي يهدي ولا يصيبنا بالعمى المؤقت


هناك نكتشف متأخرا أننا عشنا حياة تراكمت في غفلة منا..ترتمي على جوانبها تذكارات لأشخاص كانوا يتسلون ويقتلون الوقت بنا

هنا نكون طبيعيين وحقيقيين وصادقين.. لا نخجل من ضعفنا.. ولا نتحرج من أسرارنا

هنا نخلع عن أنفسنا ملامحنا الجاهزة كالمعلبات وثيابنا التي نختبئ داخلها في ساعات النهار

نصبح عراة..نعم..لكننا الآن فقط حقيقيون وصادقون

والكتابة أنثى الفطرة.. إن أحبت بصدق ونالت حقها من الاحترام لا تعرف الخيانة طريقا إليها..وتتجنب المشي في سراديب الوهم والغواية

التدوين نافذة نطل منها على الآخرين لعلنا نرى أنفسنا بشكل أفضل

وعلى وجه مدوناتنا تظهر ملامحنا التي حاول الآخرون طمسها..وتنتهي لعبة التواطؤ التي مارسناها طويلا يتساءل البعض: لكننا لا نراكم

متى كانت الرؤية هي اليقين؟

الكلمات هي الحبر الوحيد ليقيننا..هي الريشة التي تطير فتتحول إلى فراشة ملونة وحين تهبط على قلوبنا لا تحتاج مظلة..فهي تعرف بالضبط مرفأ الخفقة التي يهتز لها كياننا وتجتاحنا بطوفان نرفع له راية الاستسلام ونغمض عيوننا ونبتسم في خدر لذيذ

في التدوين نحكي ونبوح ونتطهر.. وتمتد لنا أيدي الصادقين لتمسح على وجوهنا برفق وحنو

أجمل ما في محبة المدونين أنها لا تطلب ثمنا..لا ترغب في أسمائنا وأجسادنا ولا تلهث وراء شهرتنا أو جيوبنا.. هم فقط يحبوننا

كلماتهم تعانقنا وتقدم لنا دعوة مفتوحة للبكاء على قمر أكتافهم وقتما نريد

وعندما تعانق كلماتنا فضاء التدوين تولد مجرات وأفلاك جديدة..ونصبح أكثر عافية وعنفوانا..تظللنا سماء صافية نحني ظهورنا في تواضع حتى لا نخالط زرقتها

كأن كلماتنا جسور من المحبة تفتح عيوننا وعقولنا على هدية ثمينة: الوعي

وعندما ندون بحبر القلب ونصطاد فراشات المعنى نشعر بالسعادة‏‏‏‏‏‏‏ لأن السنونو اختارنا‏‏‏‏‏‏‏ وبنى عشّاً فوق شبّا‏كنا


الآن نتخلص من حصان خشبي اسمه: أقنعة الحياة..الآن تحطم الأسماك حوض الزينة وتخرج عن صمتها بفضل نقرات خفيفة فوق لوحة الحروف

الآن فقط نملك حياة تكفي لقراءة الكتب التي تنتظرنا.. ومعرفة الناس الذين يحبوننا بصدق

تدوينة بعد أخرى..نرفعُ بحذرٍ طرْفَ الرصيفِ القديم‏‏‏ كي نطمئن على أحلامنا المخبأة ونطعم عصافير الثلج من مناقيرها فتات قلوبنا

أخيرا تصبح لنا قلوب

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

24 التعليقات على "حبر اليقين"

أكتب تعليقا