المدونون (3): شريف نجيب.. الهدوء الصاخب

| |



قبل أن يحزم العام الماضي حقائبه ويلوح لنا مودعاً..خرج شريف نجيب لشراء "طابع بوستة"

لكنه لم يكن يدري أننا كنا جميعاً في انتظاره

لا يعرف هذا الشاب النابه أن قراءه ومحبيه أدمنوا مدونته الراقية ذات الأفكار المتوهجة والذوق الفني الرفيع
يقول إنه أنشأ مدونته حتى لا يكلم نفسه.. لكنه جعلنا بعد أن تعلقنا بكتاباته نكلم أنفسنا أكثر


"هدوء نسبي" هو اسم المدونة.. الاسم مستعار من مقطوعة موسيقية وضعها زياد رحباني.. ومع أنه يقر بأن
المقطوعة ليست من مقطوعاتي المفضلة، فإنه يقول إنه يتحدث عن رغبة في الكتابة الهادئة الواعية بدلاً من الكتابة التي تنجم عن غضب وإحباط فتخرج متدافعة متخبطة
تصميم المدونة رائع وهاديء.. والشمعة التي تطل علينا بإضاء دافئة كأنها تهدي

إلى طريق ولا تفضي إلى حريق

هي ضوء ونار.. والضوء معرفة والنار دفء وتوهج
في الخامس عشر من أبريل نيسان عام ألفين وستة وضع أولى ثماره بين أيدينا تحت عنوان "مدون جديد.. متابع قديم".. قدم أوراق اعتماده التي تستحق أن نقف عندها قليلاً.. فقد تابع عالم التدوين منذ فترة طويلة نسبياً قبل أن يحزم أمره ويصبح هو نفسه من المدونين

لا يتأخر شريف كثيراً في رسم ملامح قدراته اللافتة في مجال التحليل البصري..ففي السادس عشر من أبريل نيسان

V Vendetta الماضي وتحت عنوان "الإرهاب هو الحل" يتحدث عن فيلم



ويكشف لنا بطريقته الذكية أوجه التشابه بين الفيلم وروايات جوج أورويل وخاصة روايته الشهيرة 1984

"في الفيلم هناك ضابط معتقلات سابق يحمل حاليا صفة المتكلم باسم الحزب، تبث خطبه اللاهبة والمليئة بكراهية الأعداء والتحفيز الديني والدعاء بأن يحفظ الله انجلترا على شاشات التلفاز والشاشات العملاقة في الميادين. كالأخ الأكبر في 1984. شعار الحزب الحاكم في الفيلم أيضاً يشبه شعار الحزب النازي، بل إن مستشار الحزب يحمل اسم ستلر على وزن هتلر

إنها العين التي تسمع والأذن التي ترى، كما يقول الناقد ووزير الثقافة المصري سابقاً د. ثروت عكاشة

يشاهد مدوننا الأعمال السينمائية بعين ناقدة تجمع بين الوعي بما يرى والتأمل في دلالاتها الثقافية وأبعادها السياسية وجذورها التاريخية

"هي أشياء لا تُشترى" كما يقول شاعر الرفض أمل دنقل

وعند المنعطف يفاجئنا شريف نجيب بهدية من نوع خاص: خفايا الروح


لقد فتح هذا الشاب النابه صندوق مشاعره أمامنا واغترف منه ما يكفي كي يلامس قلوبنا..ويرفع فوق صدورنا أعلام محبته
الشاب الذي عاش سبعة عشر شهراً في كندا..كتب تحت

عنوان "أنا وشادي" قطعة أدبية مؤثرة كأنه يناجي فيها نفسه لكنه يكشف في الوقت نفسه أوراق مشاعره للآخرين.. خوف من الرجوع إلى حضن الوطن يتصارع مع اشتياق للعودة بعد "سبعة عشر شهراً في ذلك البلد البعيد"


في بحار الغربة يلتقط الواحد منا أوجاعه وهواجسه كانه جامع لؤلؤ..أوجاع براقة لكنها ستظل مؤلمة..هكذا نتابع قراءة التدوينة البديعة إذ يقول


"أخاف من الصدمة الحضارية العكسية.. أعلم أنها ستحدث..ولكنك تعرفني جيداً يا شادي..تعرف أنني سأكبتها بداخلي إلى أن تتلاشى..تعلم أنني لن أكون كهؤلاء العائدين من الخارج ليحدثوننا عن سوء معيشتنا بالداخل..الناظرون بقرف لأي شئ وكل شئ.. بادئين كل محاضرة سخيفة بجملة "طب ده إحنا كان عندنا هناك". لن أعقد المقارنات ولو في ذهني..لن أصل للاغتراب واحتقار التراب الذي خلقت منه كما يفعل الآخرون..بل ربما سأصبح أكثر تواضعاً مخافة الكبر..وأقل استخداماً للكلمات الإنجليزية في حديثي مخافة الابتذال..فلا تخف يا شادي"

وفي لحظة فارقة يتحدث عن قرار استقر في أعماقه: العودة

"لا أستطيع الانتظار لأخبرك ما لدي من قصص..لأستمع إلى ما لديك ولنمارس سويا البكاء الجماعي على أغنية "عالمدينة" لمنير، ونحن نستهلك أسفلت شوارع المعادي التي لا ينتمي إليها كلانا ونساهم بأضعاف نصيبنا في تآكل علاماتها المرورية البيضاء بعجلات السيارة فجراً"


في الأول من مايو أيار عام ألفين وستة وتحت عنوان "الفن الساقط" يكتب عن حبه الأصلي..الحب الذي قدمه لي وربما لكثيرين غيره كما لم يفعل غيره من قبل


"كنت بانتظار الوقت الذي أبدأ الحديث فيه عن فن التحريك في هذه المدونة. وقبل أن أبدأ في
التدوين عن هذا الموضوع الكبير قررت أن أبدأ بعرض فيلم قصير في محاولة لجذب أنظار غير المختصين لهذا الفن"
كان يتحدث عن فيلم Fallen Art
الذي نال عدة جوائز من بينها جائزة BAFTA البريطانية العريقة في مجال أفلام التحريك القصيرة


لم يكن هذا سوى أول الغيث.. فهاهو يقدم لنا في الثامن عشر من أغسطس آب عام ألفين وستة وتحت عنوان "بوش ونجاد يقعان في الحب" فيديو يتسم بالسخرية من علاقة العداء بين الرئيسين الأمريكي والإيراني

بعدها يهدينا في السابع والعشرين من أكتوبر تشرين أول عام ألفين وستة
نسخة من فيلم التحريك "ثورة الكابوريا" الناطق بالفرنسية والمترجم إلى الإنجليزية


وبعنوان "موسيقى تصويرية؟" يقول في التاسع والعشرين من أكتوبر تشرين أول عام ألفين وستة إنه وهو يجهز لتدوينة عن داني إلفمان تذكر محاولات البحث عن الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام المصرية والتي باءت كلها بالفشل

ويطرح شريف تساؤلاً مهماً يقول فيه: "هل من المعقول أن أحاول العثور على الفيلم بصيغة رقمية أو أضطر لشرائه، ثم أقضي وقتاً في اقتطاع الموسيقى منه؟! فلو تغاضينا عن الجودة السيئة للملفات الناتجة عن تلك العملية.. كيف نتجاهل المؤثرات الصوتية وأصوات الممثلين والأشياء الأخرى التي تضاف للموسيقى التصويرية في إطار الفيلم؟
بخلاف الفنان "عمر خيرت"، أين يجد الواحد أعمال راجح داوود ومودي الإمام وتامر كروان وغيرهم"


تحت عنوان "رقابتهم" يكتب في السابع عشر من مايو أيار عام ألفين وستة.. كاشفاً الوجه المظلم للرقابة والمصادرة على الطريقة الأمريكية.. بعد أن أزيل بوستر فيلم "الطريق إلى غوانتانامو" (الحائز على جائزة الدب الفضي في مهرجان برلين) من صالات العرض الأمريكية..بحجة أن الملصق يصور مشاهد التعذيب وليس ملائماً للأطفال..مع العلم أن "ما نشر في وسائل الإعلام الأمريكية من صور من سجن أبو غريب يفوق الصورة الرمزية الموجودة في البوستر بمراحل. بل إن بوستر هذا الفيلم لا يقارن ببوسترات العديد من أفلام الرعب الأمريكية التي تحوي صوراً مخيفة ومليئة بالعنف"

عن فيروز وغنائها الساحر يغوص شريف نجيب في محيط صوتها في الثالث عشر من يونيو حزيران عام ألفين وستة يكتب تحت عنوان "من كانت صاحبة النداء الأول؟"


"كيف يمكن للمرء أن يسمع خرير الماء وتغريد العصفور وعصف الرياح ودوارن السواقي في آهات امرأة
ومن قطرات الندى يتجمع المطر والهوى
"لولو.. ريما ..زيّون.. وردة.. غربة.. زاد الخير ..ماريا.. هيفا ..عطر الليل.. هالة..جارة القمر
كيف كان لامرأة واحدة أن تكون كلهنّ بحق السماء! لا أذكر حقا أيهن نادتني
ولكنني أعلم حق العلم أنني لبيت النداء"

وكم تستمتع عندما يجتمع جيمس بوند وشريف نجيب!.. ففي التاسع عشر من نوفمبر تشرين ثانٍ عام ألفين وستة يكتب عن ظاهرة انتشرت في هوليوود في الفترة الأخيرة وتتمثل في العودة لبدايات أبطال السينما عوضاً عن الاسترسال الزمني في حكي قصص هؤلاء الأبطال

ومن هذه الأعمال يبرز أحدث أفلام جيمس بوند

Bond Begins

انتباهه إلى التفاصيل سمة أساسية في قراءته للصور.. فهو يقول إن التيتر في الفيلم المذكور استمد "ألوانه وأشكاله من أوراق اللعب بعلاماتها الأربع الشهيرة وألوانها الحمراء والسوداء مع لون الجوخ الأخضر المميز لطاولة القمار. أرى أن هذا التيتر هو بلا منازع أروع مقدمات أفلام بوند على الإطلاق وأروع مقدمة فيلم شاهدتها في عام 2006"

في السادس عشر من يونيو حزيران عام ألفين وستة كتب تحت عنوان "المكارثية بشحمها ولحمها" متحدثاً عن فيلم Good Night, and Good Luck الذي يركز على المعركة الشهيرة التي خاضها المحرر والمذيع التلفزيوني
إدوارد مورو وفريقه ضد السيناتور جوزيف مكارثي

وبأسلوب واعٍ يكتب شريف نجيب في هذه التدوينة عن دور الإعلام

"ينتهي الفيلم بتكملة المشهد الذي بدأ به، وهو خطبة Murrow في حفل اتحاد مخرجي أخبار الإذاعة والتلفزيون، الخطبة التي انتقد فيها Murrow بقسوة دور التلفزيون في خداع وتضليل وتسلية المشاهدين وعزلهم.. وأنه يأمل في أن يأتي اليوم الذي يخصص فيه الإعلام الأمريكي بعض وقت برامج التسلية لمناقشة حالة التعليم أو أوضاع الشرق الأوسط. يحذر الإعلاميين من الانسياق وراء الادعاء بأنه الناس "لا تهتم بهذه الأخبار و لا تريد سماعها"..لأنه حتى لو كان هذا صحيحاً.. فلن يخسر الإعلاميون شيئاً إن حاولوا.. وإلا أصبح التلفزيون مجرد أضواء تخرج من صندوق"

في الأول من أغسطس آب عام ألفين وستة وتحت عنوان "هيلب! ترجمة نص قصير لصالح لبنان"..يقود جهود ترجمة نص تقرير تليفزيوني مسجل عن قناة الجزيرة ويتكلم عن إغفال وسائل الإعلام الدولية مثل "بي بي سي" و"سي إن إن" لصور مجزرة قانا الثانية وتركيزها على صورة هجوم حشود لبنانية غاضبة على مقر الأمم المتحدة في المقابل

وبعد أن استفاد من ملاحظات وتصويبات عدد من المدونين -ومن بينهم كاتب هذه السطور- للنص المترجم الذي أعده..تولى تحميل التقرير مصحوباً بترجمة مكتوبة على الإنترنت


الفكرة جيدة والمبادرة طيبة.. جهد فردي نيابةً عن مؤسسات نائمة في العسل

ويتوالى عطاؤه..ففي النقد السينمائي يكتب عن "وش إجرام" في الخامس من أغسطس آب و"واحد من الناس" في الثامن عشر من أغسطس آب وفيلم "كتكوت" في الثامن والعشرين من أغسطس آب

ويكتب في الخامس والعشرين من يونيو حزيران تحت عنوان "العمارة من الأسواني لآل حامد"

"لا أرى أن وحيد حامد استغل زمن الفيلم الذي يقترب من الثلاث ساعات استغلالا جيدا على الإطلاق. فأطربت يسرا مسامعنا لا بأغنية واحدة أو اثنتين.. بل ثلاث. ومن الواضح أنها "مجاملة" من وحيد حامد كي لا يكون الدور قصيراً. أيضاً ضيع بعض الوقت لزرع الإيفيهات هنا وهناك وكان بالإمكان تسريع إيقاع الفيلم قليلاً والاكتفاء بعدد أقل من المشاهد التأسيسية للأبطال أو تقصيرها
"موسيقى خالد حماد كانت رائعة
"جاء الإخراج لمروان حامد جيداً جداً، يعيب عليه مثل أبيه تضييع بعض الوقت في لقطات تشعر أن الهدف منها هو استغلال ما تم تصويره من لقطات لوسط البلد "بدل ما تترمي"



في العشرين من يوليو تموز عام ألفين وستة كتب عنواناً تعمد فيه أخطاء في الإملاء وربما النطق باللغة الإنجليزية.. يكشف فيه نموذجاً لما وصفه بأنه "الإعلام التلفزي المصري الفاشل شكلاً وموضوعاً"

في البداية يورد خبراً منقولاً نصه كالتالي


"أما قناة النيل للأخبار فقد وجهت رئيستها هالة حشيش تعليمات للعاملين بها بتغيير شعار التغطية من "العدوان على لبنان" إلى "حصار لبنان"، والتقليل من استخدام مفردات "حرب" و"عدوان" واستبدالها ب "توتر" و"مواجهة عسكرية""


وهنا يقصف هذا الفشل بقنبلة بصيرته ورؤيته النافذة فيتساءل قائلاً: "السؤال هو.. لماذا تحتاج قناة النيل للأخبار إلى استخدام اللغة الجديدة ؟.. بل لماذا تحتاج إلى استخدام أي لغة من الأساس ؟! ..هل يشاهد أحد هذه القناة التي فشلت أصلاً في تغطية أحداث تقع على الأراضي المصرية! أنا عن نفسي أذكر أن كل محاولاتي لمتابعتها فشلت.. فهنالك عائق بصري شديد يتمثل في قبح صورة القناة الذي يدل على رخص وقدم تقنيات البث والتشغيل.. شعارها ..ألوانها الباهتة..ديكوراتها و خلفياتها ..حتى ملابس مذيعيها التي تشعر بأنها من مخازن التلفزيون.. فلا تفهم إن كانت ملابسهم يكسوها الغبار أم أنها ألوان القناة.. بل أنني حين أراهم يتحدثون بالفصحى ويحدثون المراسلين على الهواء لا أصدق الأمر.. أشعر أنني أمام تقليد ساخر للجزيرة على طريقة "عزب شو""

عندك حق.. بل كل الحق

في الثلاثين من يوليو تموز عام ألفين وستة وتحت عنوان "جدو عبده بايع أرضه" كتب يقول رداً على نصيحة استسلامية من أحد المدونين في بلاد المهجر بشأن دور مصر في وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان

"العرب يئسوا منا ونسيونا من زماااان يا جدو.. حتى في هجومهم هذه المرّة نالت السعودية نصيب الأسد .. بينما كان النصيب الأصغر لنا وللأردن

"الحقيقة يا جدو أنك بتدوينتك التي تدعي الحكمة على طريقة "إنتوا صغيرين وماتعرفوش..إحنا اللي عاشرنا الحاجات دي" تذكرني بأبي وبقية بني جيلك.. شاطرين قوي في الكلام والتحليل..مش عارف لما انتوا فاهمينها قوي كده ليه استلمنا البلد منكم خرابة!"

وربما يتعين أن نتأمل بأناةٍ وإعجاب تدوينته العجيبة في السابع عشر من سبتمبر أيلول عام ألفين وستة بعنوان "آي-هارت-نيويورك" التي يسترسل فيها كنهرٍ يشق طريقه باتجاه المصب..إنه عاشق لمدينة لم يزرها يوماً: التفاحة الكبيرة.. نيويورك

لكنه يحفظ عنها كثيراً مما قد لا يعرفه الذين زاروا المدينة.. وهو يختار أن تبدأ الرحلة بزيارة مانهاتن

"مانهاتن التي استعار اسمها وودي ألن ليصنع واحداً من أروع أفلامه هنالك تحت كوبري كوينزبرو جلس إلى جوار ديان كيتون يراقبان بزوغ النهار لتصنع صورتهما سوياً على تلك الأريكة الخشبية بوستر الفيلم، ولوحة سينمائية خالدة جعلت من المدينة بطل الفيلم الأول. للأسف الأريكة لم تعد هناك والمشهد الجميل تشوه. ولكن هذا لن يمنعني من متابعة شروق الشمس من تحت الكوبري


"أريد أن أمشي وأمشي حتى لا تقوى قدماي على حملي أمر ب شارع 42 كي أرى مبنى كرايسلر الشهير.. وأمر بـ شارع 34 حيث الإمباير ستايت وأنظر للأعلى حتى يلوى عنقي .. هنا حطم كينج كونج الطائرات وحطّت خوخة جيمس العملاقة. ورغم عدم ولعي بالمجوهرات.. فإن زيارة تيفانيز في فيفث أفينيو في الصباح الباكر واجبة، فهنا وقفت الجميلة أودري هيبورن تأكل شيئاً ما برقة في "إفطار على ناصية تيفانيز" وهي تراقب المجوهرات في فاترينة المحل الشهير"


إنها تدوينة ممتعة جداً تتجول بك في شوارع نيويورك ..وتشعر كأنك تلهث من تتابع الأماكن والأحداث

وهو يكتب وعينه دائماً على التحولات الاجتماعية في الشارع




ومثلما أثار قضية التحقيق مع الراقصة دينا في قضية التحرش الجنسي وتجاهل نقابة الممثلين فعلاً فاضحاً أخطر هو القبلة المتبادلة بين سعد الصغير وريكو.. نجده يعاود الكتابة تحت عنوان "مبروك" في العاشر من نوفمبر تشرين ثانٍ عام ألفين وستة مشيراً إلى ملاحظات له على وقفة النساء المصريات بالسواد احتجاجاً على التحرش الجنسي
"أهنئ السيدات المشاركات في الوقفة على مجهودهن في إيصال الرسالة لرجل الشارع ولرجال الأمن، لا سيما العدد الكبير من اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية، والتي يتقنها رجل الشارع المصري البسيط كما نعلم جميعاً!هذا بالفعل يساعد في توصيل الرسالة.أي رسالة ولِمن ؟ .. الله أعلم !"

وفي الحادي عشر من نوفمبر تشرين ثانٍ عام ألفين وستة يكتب تحت عنوان "وتزعم هانيا أنني لا أحبها.. بلى والليالي العشر والشفع والوتر" الذي يتحدث عن إعلان عملاق مضيء في شارع وزارة الزراعة بحي الدقي يهديه شاب لحبيبته هانيا

يرصد صاحب التدوينة ما يعنيه ذلك الإعلان اجتماعياً واقتصادياً في بلد مثل مصر



"المصيبة تكمن في آثار الإعلان على المجتمع والبيئة المحيطة، فما فعله الأخ إكس يسمونه الخواجات Raising The Bar، وقد قام الأخ إكس مشكوراً برفع البار عالياً بدرجة يعجز عندها 99% من الشباب المصري عن الوصول للبار أو مجرد لمسه مهما حاول يشبّ أو يقف على طراطيف صوابعه أو حتى يتنطط!


وبأسلوبه الساخر الذي يتدفق مثل نهر.. يرى شريف أن "مافعله إكس سيتسبب في كارثة بيئية صوتية تتمثل في التلوث السمعي الذي سيصيب المنطقة المحيطة من جراء ردود فعل الفتيات، أنت تعلم!.. حين تمر سيارة بها أربع أو خمس فتيات بالإعلان.. ستلفت الورود الحمراء نظرهن وسيتوقفن على جانب الشارع لقراءة الإعلان.. وبعدها تبدأ الكارثة حين تتصاعد صيحات الانبهار المتداخلة في كريشندو مفزع:

شفتي عامل لها إيه ! أوه.. أوووه.. باك.. باك باك بككاك.. باك بكااااك بكاااااااااااااااااااااااااااااااااااك
لسبب ما تنقلب اللغة الرسمية للفتيات في مثل تلك الظروف إلى الوكوكة وترفرف المراهقات بأيديهن بينما تدرك أنت أن مخترع لفظة
Chicks
هو شخص حكيم"

أما آخر تدويناته حتى الساعة فهي ما وضعه تحت عنوان "الطلاسم" في الثالث من يناير كانون ثانٍ لعام ألفين وسبعة

لإعلان منشور في "الوسيط" عن كتاب للفتيات يحمل عنوان "كيف تصطادين عريساً" للابتعاد عن شبح العنوسة.. وراحة البال

يقول صاحب المدونة في بداية رحلة التدوين

" علمت نفسي أن أكبح رغبتي في الكتابة الفورية، وعودتها على الصبر ولو لفترة قصيرة كي أتمالك نفسي وأستجمع أفكاري. أما المشكلة فهي أنني في النهاية مازلت بحاجة لقدر من الإثارة يكفي لتحريك الأصابع"


لكننا لا نصبر يا عزيزي على غيابك


اكتب يا شريف.. فأنت بابا نويل التدوين باللغة العربية: هداياك دائماً تسر العين والقلب

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

20 التعليقات على "المدونون (3): شريف نجيب.. الهدوء الصاخب"

أكتب تعليقا