أسماء الشوارع.. واغتصاب الذاكرة















الأسماءُ كالعناوين.. دليلٌ إلى المكان وذاكرة للوطن.

وأسماءُ الشوارع ليست مجرد لافتاتٍ حديدية، وإنما هي حكاياتٌ وأسرارٌ وتاريخ يجري في عروقنا.

هناك دائمـًا ما يُسمى سلطة المكان.

ويبدو أن الشارع أو المكان يأخذ جانبـًا مهمـًا من الحياة العامة، ليس في بلداننا فحسب بل في البلدان الأخرى.

ولعل هذا ما دار في خلد أعضاء لجنة التحكيم في منافسة على أحد مواقع الإنترنت حول اسم الشارع الأكثر غرابةً في الولايات المتحدة. اللجنة اختارت اسم شارع المجانين يليه شارع منطقة الطلاق.. وشملت المسابقة أسماء أكثر من 2500 شارع.

وشارع المجانين بالمناسبة هو زقاق خاص صغير في مدينة ترافيرس بولاية ميشيغان، فيما يقع شارع منطقة الطلاق في هيثر هايلاندز بولاية بنسلفانيا.

خسارةٌ أن المسابقة لم تسمح لشوارع مصر بالمنافسة.. فأسماء الشوارع عندنا يمكن أن تدير رؤوس أي لجنة تحكيم، بدءًا من شارع "الماء والليمون" وهو يقع في منطقة الملك الصالح، ومرورًا بشارع "إسطبل عنتر" الذي يوجد بمنطقة مصر القديمة، وشارع "كعابيش" الكائن في منطقة الطوابق بالهرم.

بل إن الجائزة كانت ستغازل شارع "بين النهدين" الذي يلتقي عند نقطة ما بشارع الأزهر.. إضافة إلى شارع "الوالدة باشا"، والمقصود بها والدة الخديو إسماعيل التي أنشأت مسجد الرفاعي في حي القلعة.. أو حتى شارع "شق التعبان" أو "تل العقارب". وأنا متأكد من أن أعضاء لجنة التحكيم كانوا سيفغرون أفواههم إذا سمعوا عن شوارع تحمل أسماء "بهلول" و"شملول" و"الشيخ العبيط" و"ترعة المجنونة".. وغيرها من أسماء شوارع المحروسة.

وإذا كنا ندعو إلى مراجعةٍ شاملة لأسماء مثل تلك الشوارع.. فإن ما يلفت انتباهي الآن هو اغتصاب أسماء الشوارع بهدف نيل شهرة أو شعبية غير مستحقة.

وجريـًا وراء وهم الخلود، تجد الكثير من السياسيين ورجال المال وأصحاب النفوذ في مصر يستعجلون الزمن ويحرصون على أن تكون أسماؤهم عناوين لشوارع ومحطات حافلات ومترو أنفاق.

من حق أي شخص أن يحلم بالخلود في ذاكرة وضمير أمته.. لكن هؤلاء الذين احتلوا الأسماء فاتهم أن الناس يقولون: ميدان التحرير.. غير عابئين بأن اسمه الرسمي ميدان الرئيس أنور السادات (أو حتى ميدان الإسماعيلية)، ويصرون على أنها محطة رمسيس لمترو الأنفاق، مع أنه ظل مكتوبـًا عليها بالخط العريض - لنحو ربع قرن- اسم حسني مبارك.

 ومع ذلك فقد تغلب رمسيس - التمثال الذي نقلوه من الميدان- على اسم منافسه بالضربة القاضية الفنية.

وكما يكتب الأقوياء والمنتصرون التاريخ على حساب الحقيقة، نجد المهزومين يكتبون الأسماء التي تمجدهم كجزء من لعبة المنجزات الوهمية.

لماذا تهبط الأسماء من علوٍ مرتفع على رؤوس الشوارع؟

تساؤلٌ مشروع نطرحه في وجه من يريدون فرض أنفسهم على الذاكرة الشعبية.

لكن ينبغي للجميع أن يعرفوا أن للشوارع ذاكرة غير تلك التي يُلبسها لها البعض.. لا حقيقة لها خارج أسمائها، ولا معنى لها خارج حكايتها ولا لون لها بعيدًا عن مُسمياتها المنسية.

من فضلكم: لا تغتصبوا أسماء الشوارع والأماكن.. احترموا ذاكرتنا!

| | تابع القراءة »

السلطة في غرفة نوم البيزنس






اكتمل عقد زواج السلطة والمال في مصر

فمنذ سنوات تزوج علاء مبارك من هيدي (وقد درج البعض على كتابتها: هايدي) وهي ابنة رجل الأعمال مجدي راسخ الذي عمل مع رجل الأعمال محمد نصير صاحب "فودافون" للاتصالات حتى مصاهرته للرئيس

ومجدي راسخ تخرج عام 1966 في كلية التجارة جامعة حلوان، وكان قد ترك الكلية الفنية العسكرية بعد عام واحد ليلتحق بالتجارة، أما زوجته ميرفت قدري عيد فهي أيضاً خريجة الكلية نفسها عام 1968 وقد تعارفا في الجامعة وكانت ميرفت تعيش في الإسماعيلية فهي من إحدى عائلات تلك المدينة، وجدها هو ابن خال المهندس عثمان أحمد عثمان

ميرفت لديها خمس شقيقات هن: إيمان المتزوجة من المهندس أسامة طه وسلوى المتزوجة من معتز نعماني وسيدي المتزوجة من رجل الأعمال شريف سكر، ومنى المتزوجة من رجل الأعمال شفيق بغدادي وعزة المتزوجة من سمير منصور

عمل مجدي راسخ بعد تخرجه في مركز الأهرام للمعلومات والحاسب الآلي، ثم سافر إلى الكويت وعاد ليؤسس شركة لتكنولوجيا الاتصالات في حي المهندسين

اتجه مجدي راسخ إلى الاستثمار في الغاز وأسس الشركة الوطنية للغاز (ش.م.م) في عام 1998 عقب صدور قانون الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة رقم تسعمئة وواحد وستين لسنة 1998. وتعمل الشركة في مجال نقل وتوزيع الغاز الطبيعي من مناطق الإنتاج إلى العملاء بالمنازل والعملاء في مجال التجارة والصناعة. بعد ذلك، عرض عليه المهندس عقيل بشير ورجل الأعمال محمد نصير أن يكون العضو المنتدب للشركة المصرية للحاسبات

وراسخ هو رئيس مجلس إدارة شركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار "سورك" وهي شركة كبرى من أبرز أعضاء مجلس إدارتها والمشاركين فيها شفيق بغدادي المدير المالي والإداري..وهي الشركة التي أنجزت مجموعة من المشروعات منها "بيفرلي هيلز" ويصل رأس المال المصرح به إلى 500 مليون جنيه مصري ورأس المال المصدر 100 مليون جنيه مصري. كما يشغل راسخ منصب رئيس شركة النيل للاتصالات ورئيس شركة "رينجو" للاتصالات التي تعد أكبر شركة لكبائن الاتصالات في مصر، وهو من أبرز المساهمين في الشبكة الثالثة للمحمول في مصر. كما أنه وكيل شركة "كاتيك" الصينية التي تصنع الجرارات وتعمل في مجال السكك الحديدية

أنجب مجدي راسخ وزوجته ميرفت ابنتين: هيدي وهنا التي تزوجت من أحد رجال السياحة وهو شريف البنا نجل عضو مجلس الشعب في البحيرة محمد البنا. هيدي تخرجت في جامعة القاهرة كلية السياسة والاقتصاد وقد تمت خطبتها إلى علاء مبارك في أثناء دراستها في الكلية حيث كانت هناك صديقة مشتركة للعائلتين هي الراحلة ماجدة موسى، وكان زفاف محمد العصفوري نجل ماجدة موسى فرصة للتعارف الأول بين هيدي وعلاء، حيث جمعتهما مائدة واحدة في هذه المناسبة. ويعلم أصدقاء العائلتين أن قراءة فاتحة الزواج تمت في منزل مجدي راسخ بالجيزة جرياً على العرف المتبع في الأسر المصرية


زواج علاء من هيدي راسخ الذي تم في عام 1991 أثمر ولدين، أكبرهما محمد علاء مبارك المولود في الولايات المتحدة في يناير كانون ثانٍ عام 1997 قبل أن يوافيه الأجل في 18 مايو أيار عام 2009 عن عمر يناهز 12 عاماً، إثر انفجار في أحد شرايين المخ بشكل مفاجئ. وفور تدهور حالته الصحية، جرى نقل محمد علاء إلى مستشفى الجلاء العسكري، قبل نقله صباح اليوم التالي إلى فرنسا حيث لفظ آخر أنفاسه بعد معاناةٍ مع المرض استمرت يومين

ومحمد علاء مبارك كان طالباً في المدرسة الأمريكية بالمعادي، ودأب على لعب كرة القدم في فرع نادي برشلونة. جدته سوزان مبارك كانت حريصة على حضور المسرحيات التي يشارك فيها بالمدرسة، أما جده الرئيس مبارك فكان متعلقاً به إلى حدٍ كبير

ومحمد في سنوات طفولته الأولى هو محور الصور القليلة التي نشرت عن الحياة العائلية للرئيس مبارك، مرة مع جده بالزي العسكري وكأنه سيكون امتداداً له في المؤسسة العسكرية، وأخرى يُجلسه الرئيس أمامه ويعلمه قيادة السيارات، وثالثة تحمله جدته السيدة سوزان مبارك على يديها، ورابعة يتوسط الأسرة كلها

وعندما فارق محمد علاء الحياة، كان مبارك الغائب الأبرز عن تشييع الجنازة من مسجد آل رشدان التابع للقوات المسلحة بمدينة نصر
أما الابن الأصغر لعلاء مبارك فهو عُمر، المولود عام 2000


جمال مبارك المولود عام 1963، خطب خديجة محمود الجمَّال وهي ابنة الرابعة والعشرين في الثالث من مارس آذار عام 2006، قبل أن يعقد قرانه عليها في القاهرة في 28 إبريل نيسان 2007، وكان الزفاف في شرم الشيخ يوم 4 مايو أيار 2007، وهذا اليوم يوافق عيد ميلاد الرئيس مبارك


وخديجة الجمَّال هي ابنة المقاول المعروف محمود يحيي الجمَّال الذي ينتمي إلى أسرة الجمال الدمياطية العريقة وتتمتع أسرته بشهرة واسعة. والدته من عائلة الطاهري وهي أسرة كبيرة.. يملك شركة استيراد وتصدير وشركة "جلالة" للتنمية السياحية ومتخصص في إنشاء القرى السياحية وله قرية العين التي أنشئت على أربعمئة وخمسين فداناً في العين السخنة وبواجهة كيلو متر على البحر

بدأ الجمَّال حياته بتكوين شركة مقاولات "دجلة" وهي شركة مقاولات مختلفة عن شركة دجلة الي يمتلكها رجل الأعمال في الحزب الوطني وعضو مجلس الشعب محمد مرشدي. شركة دجلة الجمَّال تولت بناء مجموعة من الأبراج في الزمالك والدقي والمهندسين. بعد ذلك أسس الجمَّال أيضاً شركة "صن سيت" التي يتركز نشاطها على بناء الفيللات والقصور الفاخرة والفخمة على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي وشارك فيها رجل الأعمال السعودي المعروف عبدالرحمن الشربتلي
أعضاء النادي الحصري للأثرياء المصريين البالغين أربعة ملايين الذين يستطيعون السماح لأنفسهم بالعيش من دون حساب.. تعلموا كيف يعتمدون على عمال يحيى الجمَّال حتى يشيدوا لهم القصور الحالمة

ويمتد نشاط شركة الجمال إلى السياحة العقارية، حيث شيدت- في شراكة بين الجمال وشهاب مظهر، نجل الفنان أحمد مظهر- قرية "هاسيندا" (وتعني بالإسبانية: العزبة) على الساحل الشمالي بعد مارينا بنحو أربعين كيلومتراً، ويوجد فيها مطعم "أندريا" الذي يمثل ملتقى أولاد الذوات وعلى رأسهم جمال وعلاء مبارك
لقد تحدث بعض زملاء دراسة خديجة إلى صحيفة "نايت رايدر" الأميركية –التي اهتمت بظاهرة الثنائي "جيمي وديجا" في مصر- لنعرف منهم أنها تهوى كرة القدم، والطعام الآسيوي الذي التقت في أحد مطاعمه لأول مرة جمال مبارك.. ولا تهتم إطلاقاً بفارق العمر الذي يقترب من عشرين عاماً بينها وبينه. وتضم عائلة والدة خديجة عدداً بارزاً من السفراء الحاليين والسابقين، وبينها وبين عائلة جمال عبد الناصر صلة نسب عن طريق هالة ابنة هدى عبد الناصر وحاتم صادق

وبعيداً عما يجمع بين جمال وخديجة- الاثنان درسا في الجامعة الأميركية في القاهرة..طبعاً جمال تخرج فيها خلال عقد الثمانينيات الذي شهد مولد خديجة- فإن هذه الخطوة -أو الخطوبة- التي أتمها الأمين العام المساعد وأمين السياسات في الحزب الوطني في الثالث من مارس آذار 2006.. تبرز إلى أي حدٍ ترتبط السلطة بالمال في مصر
وإذا كان نجل الرئيس المصري حسني مبارك تزوج لاحقاً من ابنة المقاول الذي تولت شركته تنفيذ وإنشاء العديد من المدن والقرى السياحية، فإنه ليس الأول..فقد تزوجت جيهان "الثانية" ابنة الرئيس المصري الراحل السادات من المقاول محمود عثمان..برغبةٍ من السادات الذي أراد أن يكون صديقه "المعلم" عثمان أحمد عثمان صهراً له
والشاهد أن السلطة في مصر حريصةٌ على الارتباط بالبيزنس، في حين يرى رجال الأعمال أنهم عقدوا قرانهم على الحكومة..وعندما أراد عمرو موسى -أيام كان وزيراً لخارجية مصر- تزويج ابنته الوحيدة هانيا.. لم يجد لها زوجاً أفضل من أحمد أشرف مروان. وفضلاً عن كونه حفيد جمال عبد الناصر - من جهة أمه منى- فهو رجل أعمال.. وشقيقه جمال هو مالك قناة ميلودي الغنائية..غير أن الزيجة انتهت على أي حال بالطلاق
وبما أننا نتكلم عن زيجات أبناء وبنات الرؤساء في مصر فإن الرئيس عبد الناصر وافق على أول عريس طرق بابه للزواج من ابنته الكبرى.. وكانت هدى قد ارتبطت بزميلها في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حاتم صادق وفاتحت والدها الصعيدي المحافظ وتم الزواج في عام 1965. وكان حاتم قد اختار فيلا صغيرة بجوار الميريلاند للزوجية وعملا سوياً (هدى وحاتم) في جريدة "الأهرام" وأسس حاتم صادق مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية وخرج منه مع الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في نهاية عام 1974..ليعمل رئيساً لفرع البنك العربي المحدود في القاهرة- ثم أصبح عضو مجلس إدارة في أحد البنوك الكبرى- في حين حصلت هدى على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية
ولم تختلف حكاية منى عبد الناصر كثيراً عن حكاية زواج شقيقتها هدى..فقد تزوجت من أشرف مروان، نجل العميد أبو الوفا مروان مدير إدارة التعيينات في الحرس الجمهوري
‎كان أشرف مروان برتبة ملازم أول في سلاح الحرب الكيميائية عندما تعرّف ‏بفتاة العشرين ربيعاً منى، طالبة الجامعة الأميركية، ذات يوم من صيف 1965 ‏وفي إطار لعبة التنس ــ الهواية المشتركة بينهما ــ في أحد نوادي القاهرة ‏الرياضية
رُفعت حينها التقارير للوالد جمال عبد الناصر غير مزكّيةٍ الشاب لاشتباه ‏في انتهازيته. فاتح الوالد ابنته بالمسألة فوجدها ـ في حوارات متفرقة ــ ‏مصمّمة على ولهها به، وهو الذي أوقعها في شباكه بتدرّج ومهارة، ووصل معها ‏إلى إبداء الرغبة في الاقتران بها شريكة حياة، فبادلته رغبة بقناعة. استجاب الوالد لرغبة كريمته منى، فاستدعى والد أشرف، العميد أبو الوفا ‏مروان، وتفاهم معه على الإجراءات، وفعلاً تمّ القران في يوليو تموز عام 1966.‏
لم تكن منى برجاحة عقل أختها الكبرى هدى ولا بذكائها. فهي قد عُرفت بالانفعال وببعض تباهٍ متزايد بالوالـد، وبتردٍّ في التحصيل العلمي انتهى بها إلى تحصيل ‏مجموع في الثانوية العامـة عام 1963لا يسمح لها بالانتساب إلى أي جامعة ‏مصرية، ما اضطرها إلى التسجيل في الجامعة الأميركية ودفع رسومها الباهظة.‏
قرّر عبد الناصر تعيين الصهر الجديد أوّلاً في الحرس ‏الجمهوري ــ سرية الكيمياء حيث خدم لعامين، ثم نُقل أواخر عام 1968 إلى مكتب ‏الرئيس للمعلومات ليكون تحت الإشراف المباشر لعين الرئيس الساهرة سامي شرف. وفي عهد الرئيس السادات اختير رئيساً لمكتب المعلومات برئاسة الجمهورية ثم تولى رئاسة الهيئة العربية للتصنيع وخرج منها بعد شائعاتٍ كثيرة طالت ذمته المالية، وهو ما قاله السادات لمنى حين ذهبت تسأله عن سبب تغيير زوجها وإقالته
ومع أن عبد الناصر أنجب ابنتين وثلاثة أولاد فإن العمر لم يسعفه لحضور زواج أولاده الذكور الذين تزوجوا بصورة تقليدية. وقد تزوج خالد الأكثر ارتباطاً بوالده من داليا وهي ابنة سمير فهمي رجل الاقتصاد والخبير البترولي البارز ولاعب مصر الدولي في كرة اليد، وهو بالمناسبة والد وزير البترول المهندس سامح فهمي وهادي فهمي رئيس الشركة القابضة للتجارة. وخالد عبد الناصر- أستاذ الهندسة بجامعة القاهرة- كان لاعباً في فريق نادي هليوبوليس لكرة اليد ..أما داليا فهي خريجة الألسن لغة إنجليزية..وأنجب منها جمال وتحية التي تخرجت في الجامعة الأميركية في عام 2002
تزوج عبد الحكيم - ثالث أبناء عبد الناصر وثالث الذكور- من إيمان البدري التي تنتمي إلى عائلةٍ ترتبط بصلة نسب لعائلتي البدراوي وسراج الدين. وقد تخرج عبد الحكيم في قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان. وبدأت علاقته بالأعمال عام 1977 من خلال شركة "مودرن كونتر أكنوزر للمقاولات" التي أسسها مع شقيقه عبد الحميد وشاركهما بعد فترة الشقيق الأكبر خالد
بدأت الشركة نشاطها في مجال المقاولات والديكور برأسمال عشرين ألف جنيه عام 1978. وفي العام التالي انضم إليهم شركاء جدد هم محمد عبد الحميد وعمرو حسين شعبان وتم رفع رأسمال الشركة إلى أربعة وثلاثين ألفاً ثم إلى مئة وخمسين ألفاً..لكن في عام 1987 وصل رأسمال الشركة إلى مليون جنيه..يمتلك منه الأشقاء خمسة وثمانين بالمئة..على أنه يبدو أن نجاح الشركة وتضخم رأسمالها كان سبباً مباشراً في انهيارها ففي عام 1992 وقعت خلافات حادة بينهم وطالب عمرو حسين بفرض حراسة على الشركة.. وبالفعل قررت المحكمة تعيين أولاد عبد الناصر حراساً عليها

وفي العام نفسه شارك عبد الحكيم في شركة "كلوزال" للتسويق وتوزيع المنتجات الصناعية.. لكن عشقه للعمل في المال أوقعه في العديد من المشكلات؛ ففي الوقت الذي تقدم فيه بنك القاهرة إلى محكمة جنح مصر الجديدة وأقام أربع قضايا على عبد الحكيم لإصداره أحد عشر شيكاً بدون رصيد.. ورطه فيها صديقه الهارب رجل الأعمال حاتم الهواري بمبلغ عشرة ملايين وسبعمئة وخمسين ألفاً.. وهي القضية التي هرب بسببها عبد الحكيم إلى فرنسا ومنها إلى لندن.. حتى عاد بصحبة أحد الزعماء العرب ليعلن أنه على استعداد لسداد ديونه
في التوقيت نفسه استطاع عبد الحكيم التصالح في قضية شيكات أخرى كانت مع نجل الفنان نظيم شعراوي وبعض التجار
عبد الحميد الرابع بين أبناء عبد الناصر وثاني الذكور..تخرج في الكلية البحرية وتزوج من إيمان محيي الدين الخرادلي ابنة الدكتور محيي الدين الخرادلي مدير معهد السرطان في ذلك الحين، وهي شقيقة أفكار الخرادلي رئيسة تحرير مجلة "نصف الدنيا". بعد وفاة والده التحق بالسلك الدبلوماسي عام 1974.. حيث عمل في السفارة المصرية بلندن فترة بسيطة..ثم انتقل إلى العمل في مكتب الهيئة العربية للتصنيع في بريطانيا.. وبقي فيها حتى عاد مرة أخرى إلى القاهرة ليتفرغ نهائياً للعمل في دنيا الأعمال مع شقيقه عبد الحكيم في إدارة الشركة التي أسساها




فقط للتاريخ نقول إن ظروف الإقامة الجبرية حرمت أول رئيس لمصر بعد ثورة يوليو تموز عام 1952 محمد نجيب من اختيار عروسٍ لاثنين من أبنائه..فابنه فاروق -الذي اعتُقِلَ في ليمان طرة عدة شهور، خرج بعدها محطم النفس، مكسور الروح، وبعد شهورٍ قليلة مات بالقلب- تزوج دون أن يحضر والده من ابنة البقال المجاور لهما، وهو رجل ارتضى أن يزوج ابنته لشاب فاشل دراسياً وليست لديه مهنة أو صنعة يأكل بها عيش وكان والده الرئيس حبيساً في قصر زينب الوكيل بالمرج. أما علي الابن الثاني لمحمد نجيب فلم يكن حظه أحسن من أخيه رغم تفوقه الدراسي.. فقد قتل أثناء دراسته في ألمانيا وقيل وقتها إن الموساد قتله..وسرت شائعاتٌ غير مؤكدةٍ حول دور المخابرات المصرية في مقتل ابن الرئيس


وبقي يوسف أصغر أبناء محمد نجيب، وكان لا يكف عن الزواج والطلاق دون أن يكون له مصدر دخل ثابت.. فهو تارة ًسمسار عقارات، وتارةً أخرى تاجر سيارات، وربما يعمل سائق تاكسي أرياف بالنفر، ينقل البشر والماعز وأقفاص الخضراوات في سيارة قديمة متهالكة. أما الرئيس محمد نجيب نفسه فقد تزوج أكثر من مرة. كانت الزوجة الأولى هي زينب، التي أنجبت سميحة، الابنة المتوفية في عام‏1950‏ بعد حصولها على ليسانس الحقوق بمرض اللوكيميا . بعدها تزوج نجيب عائشة لبيب - أم الأولاد فاروق وعلي ويوسف- التي كانت مفرطة في البدانة حتى أنها تحت تأثير الخمول السائد لم تعد تستطيع الانتقال وحدها من السرير للأريكة‏,‏ بل وبعدها لم يعد في مقدورها تغيير وضعها على السرير لتنام على الجانب الآخر إلا بمساعدة محمد نجيب والخادمة. ثم جاءت نفيسة - ابنة الخال- لتكون زوجة ثالثة، وكانت تقطن بشقتها بجاردن سيتي في العمارة المواجهة للسفارة البريطانية‏..‏سيدة وقور تقارب زوجها في العمر‏،‏ قليلة الكلام‏


وجاءت الرابعة: عزيزة محمد طه الشريف ساكنة ميدان تريومف في مصر الجديدة فكانت ملجأ وملاذاً وواحة خضراء في صهد أيام نجيب المعتقل في صحراء المرج بعيداً عن الخضرة. كان يزورها بصحبة رجال الحراسة الذين يرتدون ملابسهم المدنية أثناء ملازمتهم له في الأيام الثلاثة التي يسمح له فيها بالخروج كل أسبوع: السبت والاثنين والأربعاء‏..‏ أما الخميس فكان التوجه بالملابس العسكرية إلي مكتب شمس بدران في القيادة لتقديم التقرير الأسبوعي عن تحركات نجيب ساعة بساعة





أبناء الرئيس السادات (أنجب السادات سبعة أبناء: ست بنات وولد وحيد هو جمال السادات) لم يختلف حظهم كثيراً عن حظ أبناء الرئيس نجيب في الزواج.. خاصة بناته من زوجته الأولى إقبال ماضي. ففي حين زوّج السادات بناته من جيهان لأبناء نجوم المجتمع والسياسة في عهده، تزوجت بناته من إقبال زيجات انتهت كلها بالفشل وتراوحت بين نصابٍ سوري ومغامر سكندري
كان أول زواج في بيت السادات غريباً ومفاجئاً، حيث جرى استخراج شهادة تسنين للابنة الصغرى كاميليا التي تزوجت في ليلة واحدة مع أختها الكبرى راوية وذلك في حضور رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر ووزير الحربية المشير عبد الحكيم عامر..وقد فشلت الزيجتان وسرعان ما طلقت الشقيقتان من زوجيهما في عام 1973
وسرعان ما تعرفت كاميليا على رجل أعمال سوري يدعي نادر بايزيد وأرادت الزواج منه. ولم يعترض السادات الذى رأى في الزواج فرصة لإراحة البال والدماغ من هم البنات وزوّجها له. وعلى الفور أسس نادر بايزيد شركة مقاولات وحصل على مشروعات كبيرة ومناقصات كبرى من الدول باسم مصاهرة الرئيس، وجمع مبالغ كبيرة من الناس ثم بدأ يماطل في السداد وفي تسلم الشقق. ولما علم السادات بالأمر طلق ابنته منه وطرده من القاهرة نهائياً
نادر لم يكن الانتهازي الوحيد الذي وجد في مصاهرة السادات فرصة للثراء..فقد كانت راوية - الابنة الوسطى من الزوجة الأولى للرئيس المصري - على موعدٍ مع مغامر سكندري تقدم نهاية عام 1974 لخطبتها. وافق السادات، وسافر الزوجان إلى روما لقضاء فترة شهر العسل. وعند العودة اكتشفت راوية أن الزوج لا يملك شقة للسكن (السادات حل تلك الأزمة) ولأنه مجرد مغامرٍ طموح فقد بدأ يستغل اسم الرئيس السادات في مناقصات وحصل على مشروعات كبيرة من الدولة..واستغل اسم الرئيس الذي لمع اسمه في أوروبا بعد حرب أكتوبر تشرين أول عام 1973. ولما علمت ابنة الرئيس هددته بإبلاغ والدها فاختفى تماماً حتى كلف السادات مسؤولاً في الحرس الجمهوري يدعى عبده الدمرداش بإحضار العريس النصاب وأرغمه على تطليق ابنته
أما جمال - الابن الوحيد للسادات- فقد أحب زوجته الأولى دينا عرفان وهو في سن الخامسة عشرة.. وكان قد التقاها في مدرسة الجزيرة الإعدادية وظل لمدة خمس سنوات يلح حتى أقنع والدته الرافضة بضرورة زواجه. وكان السادات يتطلع ليفرح بجمال فرحة العمر كما كان يسميه.. وبالرغم من همومه السياسية وانشغاله فقد قطع مباحثاته في كامب ديفيد ليحضر حفل الزفاف الذي أقيم في سبتمبر أيلول عام 1978 وانتهى بالطلاق بعد إنجاب ابنتين
ظل جمال حزيناً للفراق عن حبيبة عمره حتى قابل رانيا شعلان، ابنة الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي وابن إحدى أكبر عائلات الشرقية في الثالث عشر من أكتوبر تشرين أول عام 1993. كانت رانيا التي فازت بالجائرة الثانية في مسابقة مهرجان "فستيا" بنادي الجزيرة للأغنيات الأجنبية في رحلةٍ للغردقة، حيث سافرت مع أصدقائها على الطائرة الخاصة لعبد الحكيم عبد الناصر - أصغر أبناء الرئيس عبد الناصر وأكثرهم انشغالاً بالبيزنس- واستقرت في يخته المجاور ليخت جمال السادات، وهناك تعارفا وظلا يتحدثان سوياً حتى الرابعة فجراً. وفي رحلة العودة، عادت مع جمال السادات في طائرته الخاصة وليس مع أصدقائها على طائرة عبد الحكيم
أحبت رانيا شعلان جمال السادات بشدة..لكن زواجهما لم يصمد أكثر من ثمانية أشهر..حيث كان الحب في الغردقة والزواج في غرفة السادات..ووقع الطلاق في مستشفى خاص للأمراض النفسية العصبية في عام 1994
في المرتين السابقتين اختار جمال عروسه بقلبه لكن في المرة الثالثة اختارت له أمه جيهان السادات بعقلها.. وكان ذلك في يوليو تموز عام 1997..حيث تزوج الابن الوحيد للرئيس السابق من طليقة أكرم النقيب ابن الملكة السابقة ناريمان. زوجته الحالية هي المهندسة شيرين فؤاد، وهي ابنة فؤاد زين الدين الأستاذ المعروف في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية ومن عائلة سكندرية شهيرة. ارتدى جمال في فرحه الأخير بدلة سموكن زرقاء وارتدت شيرين فستان سواريه روز، فيما ارتدت والدته جيهان السادات فستاناً أسود
بل إن المضحك في مصر هو نشوء ظاهرة الحكومات العائلية!
وربما فوجيء كثيرون حين علموا أن د. عاطف عبيد رئيس وزراء مصر سابقاً قد اختار لدى تكليفه بتشكيل الحكومة في أكتوبر تشرين أول عام 1999، ابن خاله د. مصطفى الرفاعي وزيراً للصناعة، وهو الذي كان يعمل طوال عمره في قطاع البترول. ولم يعرف الرأي العام بأمر هذه الصلة الوثيقة جداً إلا عبر سطور نعي نُشِرَ في جريدة "الأهرام" في يونيو حزيران عام 2002، حيث جاء في النعي أن الدكتور مصطفى الرفاعي هو ابن عمة الدكتور عاطف عبيد. ولم يكن الدكتور عبيد هو الأول في هذه السابقة، فقد سبقه الدكتور عاطف صدقي رئيس مجلس الوزراء سابقاً، عندما عينّ الدكتور علي عبد الفتاح المخزنجي وزيراً للصحة في وزارته الثانية وهو ابن خالته. وواجه د. المخزنجي مشكلاتٍ لا تُحصى في أروقة وكواليس وزارة الصحة، وغرق في دوامة الروتين والقضايا العلاجية الشائكة، فخرج في ثاني تعديلٍ وزاري
وفي عهد حكومة د. أحمد نظيف، تبين أن زوجة وزير النقل محمد منصور هي ابنة وزير الثقافة والإعلام سابقاً منصور حسن.. وزوجة منصور حسن هي ابنة الدكتور محمد عبد الوهاب زوج الفنانة فاتن حمامة ورئيس مجلس إدارة مستشفى دار الفؤاد الذي يشارك فيه وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي وكان العضو المنتدب له، كما أنه والدكتور محمد عبد الوهاب شركاء في "كايرو سكان". يضاف إلى ذلك أن وزير النقل محمد منصور هو ابن خالة أحمد المغربي وزير الإسكان ووزير السياحة سابقاً، فوالدة المغربي –وإخوته عاكف وشريف ونيفين وإنجي- هي شقيقة نازلي هانم زوجة لطفي منصور وأولادها: يوسف، ومحمد وزير النقل، وياسين وإسماعيل وراوية..أما وزير الضمان الاجتماعي علي مصيلحي فهو ابن خالة والدة وزير الإعلام أنس الفقي
غير أن أقارب الوزراء والسلطة أكبر بكثير من مجرد هذه الأسماء
ففي حديثٍ صحفي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1965 قال إن ست عشرة عائلة في مصر كانت تملك السلطة السياسية قبل الثورة، ومن هذه العائلات خرج معظم رؤساء الوزارات والوزراء في العصر الملكي. على أن هذا الأمر لم يتوقف بعد ثورة الثالث والعشرين من يوليو.. إذ واصلت عائلات رجال الأعمال بسط سيطرتها على مصر من الشركات والمصانع والموانيء... إلى غرف النوم
ولعل أشهر دراسةٍ عن نفوذ رجال الأعمال في مصر، تلك التي وضعتها سامية سعيد إمام وصدرت في كتاب يحمل عنوان"من يملك مصر". وفي هذا الكتاب، تصدمك التفاصيل المثيرة التي تكشف عن وجود شبكة واسعة من علاقات المصاهرة والنسب وعلاقات الدم بين مجموعة كبيرة من العائلات المصرية التي استحوذت على السلطة والنفوذ والثروة معاً.. ومن هذه الشبكة عثمان أحمد عثمان وسيد مرعي وأنور السادات ومصطفى كامل السعيد وعائلة شلبي وأحمد يوسف الجندي وعائلة لهيطة وحسن عباس زكي وعائلة حسبو وعبد المنعم الصاوي وحسب الله وعبد المقصود وعرفة والقواس وعجرمة
إن السمة العائلية سيطرت بعد قيام الثورة ليس على الاقتصاد المصري بل على الواقع المصري ككل، وهي امتدادٌ للتحالفات العائلية والتشابكات التي شهدها المجتمع المصري قبل الثورة وكرستها التحولات التي مر بها المجتمع منذ منتصف السبعينيات. ولقد استفاد الأقارب بشدة من بعض قيادات مجلس قيادة الثورة وكبار المسؤولين في مصر منذ الخمسينيات وحتى نهاية السبعينيات
علنا نذكر كيف أن بيانات الجرد الأولي التي شكلها جهاز المدعي الاشتراكي أشارت إلى أن ثروة عصمت السادات -شقيق الرئيس الراحل- وزوجاته وأولاده لا تقل عن 180 مليون جنيه..أيام كان المليون رقماً فلكياً!
نموذجٌ آخر لمصاهرة السلطة يتمثل في سيد مرعي
كان المهندس سيد مرعي المولود في العزيزية بمحافظة الشرقية عام 1913، يفاخر دائماً بأن جده الأكبر –ويدعى نصر إبراهيم نصر- كان من نجد، ثم استقر المقام بالأسرة في مصر. أما شقيق هذا الجد الأكبر فهو مرعي إبراهيم نصر الذي ولد أثناء غزو نابليون لمصر، ومات في ثورة عرابي. وكان مرعي يمتلك ٣٥٠ فداناً، واختير عمدة للعزيزية بالشرقية خلفاً لشقيقه الأكبر، أما أحمد مرعي والد سيد مرعي فهو الابن الأصغر لمرعي إبراهيم نصر، وهو الذي انتقل بالأسرة إلي القاهرة في عام ١٩١٩، واستقر في حي العباسية واحتفظ بأطيانه في العزيزية وأنجب سبعة أبناء هم: أمنية، وحسن، وسيد، ومرعي، وعزيزة، وعمر، وعائشة
وسرعان ما أصبح سيد مرعي من أشهر السياسيين والدبلوماسيين، كثمرةٍ لارتباط المصاهرة والزواج من أربع عائلات من جملة ثلاثة عشر هم أعضاء مجلس قيادة الثورة
ويشير روبرت سبرنجبرغ في كتابه "العائلة والسلطة والسياسة في مصر" إلى أن رجال الصفوة السياسية في بداية حكم عبد الناصر يعرفون بروابط المصاهرة بين عائلتي مرعي ومحيي الدين..إذ كان "إبراهيم ابن فاطمة وهي كبرى بنات حسنين مرعي متزوجةً من ابنة عمر زكريا محيي الدين، وتزوج جمال شقيق إبراهيم مرعي من سامية محيي الدين شقيقة زكريا، وتزوجت مها شقيقة إبراهيم وجمال مرعي من سيد محيي الدين شقيق زوجة إبراهيم مرعي". وهذا النموذج من التشابك العائلي عن طريق المصاهرة كان أحد أسباب تعيين سيد مرعي وزيراً للإصلاح الزراعي في ١٩٥٦ ثم وزيراً للزراعة في ١٩٥٧ و١٩٥٨ و١٩٦٧، وفي عام ١٩٧٠ كان نائباً لرئيس الوزراء. ودخل مرعي لعبة السياسة من عدة أبواب، فهو رئيس لجنة الأحزاب تارةً، ورئيس مجلس الشعب تارةً أخرى، ووسيط أو "سمسار" تارةً ثالثة، خاصةً بعد أن تولى منصب مساعد رئيس الجمهورية في نهاية عام 1980
بل إن عائلة مشهور مثلاً التي ارتبطت مع أسرة مرعي بروابط المصاهرة استفادت هي الأخرى من هذه الروابط العائلية.. وقد كان لمشهور أحمد مشهور رئيس هيئة قناة السويس سابقاً نفوذٌ كبير في عهد السادات.. واستفاد سيد مرعي من علاقات المصاهرة العائلية بين عائلته وعائلات خالد وزكريا محيي الدين كما حرصت العائلة على المصاهرة من عائلة علي صبري وعائلة وجيه أباظة أحد الضباط الأحرار وكذلك بعائلة كمال الدين حسين، وفي مطلع الستينيات تزوج محمد نصير وهو من عائلة مرعي من ابنة عبد اللطيف البغدادي.. وتوج سيد مرعي هذه الشبكة من العلاقات العائلية عن طريق المصاهرة بزواج ابنه البكر حسن من نهى ابنة الرئيس السادات من جيهان
وبالنسبة لعائلة عبد الغفار التي تقيم في تلا بمحافظة المنوفية -وهي أسرة رفع ذكرها في المنوفية أحمد باشا عبد الغفار بتحديه للقصر الملكيِ- فقد تزوج رجل الأعمال عبد الخالق -نجل ثروت عبد الغفار- من لبنى كبرى بنات أنور السادات من جيهان..وكانت نفيسة عبد الغفار وهي من سيدات الأسرة سبباً في هذه الزيجة حيث كانت تشغل منصب رئيس مكتب جيهان السادات ورشحت لها العريس وحدث القبول فكان الزواج. وكانت لبنى قد خطبت قبل ذلك لضابط في الحرس الجمهوري أسمه أحمد المسيري..وفسخت الخطبة ثم تزوجت من عبد الخالق سليل العائلة الكبيرة
وتزوجت علية حسنين عبد الغفار من السفير محمود مبارك ابن عم الرئيس حسني مبارك، وشغل الأول منصب سفير مصر في ألمانيا، كما تزوجت ابنة عبد الخالق ثروت باشا من شمس الدين باشا عبد الغفار الذي كان محافظاً لأسيوط والجيزة
ولا يمكن أن ننسى زواج رجل الأعمال د. إبراهيم كامل أبو العيون من راندا حافظ، وعمها هو حافظ إسماعيل مستشار الرئيس السادات للأمن القومي وسفير مصر لدى موسكو سابقاً. والملياردير إبراهيم كامل عضو في أمانة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، وهو رئيس سابق لمجلس الأعمال المصري الأميركي، إضافة إلى نشاطه التجاري والاستثماري الواسع، إذ يملك قرية "غزالة" السياحية وشركة "كاتو أروماتيك" في مصر التي تعمل في المواد الاستهلاكية مثل الشامبوهات والمعكرونة والصابون والروائح وخلافه
كما تزوج رجل الأعمال مراد شريف نجل شريف سامي الذي كان يعمل في رئاسة الجمهورية - أيام عبد الناصر- وابن السيدة ليلى الدروي سليلة عائلة الدروي المعروفة في عالم الأعمال، من ابنة عايدة عبد الناصر - شقيقة الرئيس عبد الناصر- ورجل الأعمال عبد الحميد شاهين
وما دمنا نتكلم عن عبد الناصر، فإننا نتذكر أيضاً د. عزيز صدقي رئيس وزراء مصر سابقاً الذي صاهر عائلة الخراساني تجار المجوهرات، حيث تزوجت ابنته من الجواهرجي شريف خراساني وهو من تجار خان الخليلي المعروفين. أما د. عبد القادر حاتم وزير الإعلام سابقاً فقد ناسب رجل الأعمال نجيب المليجي الذي يمتلك فندقاً في العاصمة البريطانية، إذ تزوج ابن الوزير السابق من ابنة رجل الأعمال الكبير. أما ابنة د. حاتم فقد تزوجت من طارق صاحب شركة "إخناتون" للسياحة، أما ابنته الثالثة فقد تزوجت من مدير أحد البنوك الكبرى
وبمناسبة الوزراء السابقين فإن ابنة د. منصور حسن وزير الثقافة سابقاً ورجل الأعمال في وقتٍ لاحق بعد أن امتلك شركة لمستحضرات التجميل، تزوجت من أحد أفراد عائلة منصور الشهيرة بتصنيع وتجارة السيارات، ومن بينهم يبرز اسم محمد لطفي منصور وزير النقل في حكومة نظيف، الذي كان يشغل قبل المنصب الوزاري موقع رئيس مجلس إدارة شركة "منصور شيفروليه". ويرتبط وزير النقل محمد منصور بصلة قرابة لأحمد المغربي وزير الإسكان، فمنصور هو ابن خالة أحمد المغربي وهناك استثمارات هائلة بين مجموعتي المغربي و منصور وصلت إلى حد ما يسمى بتحالف "منصور المغربي"، وقد عاش الاثنان طفولتهما معاً في الولايات المتحدة. وشركة منصور المغربي تعمل في مجال الاستثمارات المتنوعة برأسمال مدفوع 200 مليون جنيه وهي جزءٌ من تحالف منصور المغربي الذي يضم أيضًا شركات في مجال الاستثمار السياحي في فنادق شهيرة مثل "نوفتيل" و"أكور" وغيرهما، وشاركوا أيضًا مع رجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال ورجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى في فندق "سان استيفانو" بالإسكندرية، علاوة على شركة "فليمنج منصور" للاستثمار في مجال الأوراق المالية وأسواق المال
بقى أن نقول إن زهير جرانة وزير السياحة في حكومة د. نظيف هو أيضًا عضو في غرفة التجارة الأميركية – مثل منصور والمغربي، وشركته لها ارتباطات بيزنس مع مجموعة المغربي، أما حاتم الجبلي وزير الصحة في تلك الحكومة فهو رئيس "مستشفى الفؤاد" بمدينة 6 أكتوبر، وهو ابن الدكتور الراحل مصطفى الجبلي آخر وزير زراعة قبل يوسف والي، وأخوه هو شريف الجبلي عضو الغرفة الأميركية وصاحب أكبر شركات السماد الخاصة "آجري بيزنس"
ولنتذكرأيضاً أن ابنة د. محمود شريف وزير الحكم المحلي سابقاً تزوجت من ابنة عفت السادات شقيق الرئيس المصري الراحل. أما د. صلاح حسب الله وزير التعمير سابقاً، فقد تزوجت ابنته من الممثل أشرف عبد الباقي. ود. حسب الله هو شقيق الكبير عبد المنعم حسب الله وهما أولاد شقيقة "المعلم" عثمان أحمد عثمان. وترتبط عائلة عثمان بعلاقات مصاهرة مع عائلتي البيك والزملوط بالإسماعيلية، إضافة إلى عائلة السادات
د. محمد ماهر أباظة وزير كهرباء مصر لنحو عقدين من الزمان، تزوجت ابنته من صاحب توكيل شركة "بافاريا مصر". وتزوج د. بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة من ليا نادلر وهي ابنة صاحب مصانع حلويات "نادلر"، وهي زيجته الثانية حيث تزوج قبلها من إحدى زميلاته عندما كان يدرس لنيل شهادة الدكتوراه في باريس
وفي مطلع سبتمبر أيلول عام 2007 عقد المهندس أحمد عز رجل الأعمال الشهير وأمين تنظيم الحزب الوطني قرانه على د. شاهيناز النجار عضو مجلس الشعب عن دائرة المنيل. وقدم عز شبكة عبارة عن خاتم من الألماس قيمته تبلغ نحو مليون جنيه، كما كتب مبلغاً مالياً ضخماً كمؤخر. وسرعان ما طلب عز من زوجته الرابعة تقديم استقالتها من مجلس الشعب مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة، وهو ما تحقق بالفعل
تم عقد القران قبيل شهر رمضان، حيث تقدم عز لخطوبة د. شاهيناز النجار إلى خالتها وزوج خالتها؛ نظراً لوفاة والدها ووالدتها منذ فترة طويلة. وكانت د. شاهيناز قد حصلت على عضوية مجلس الشعب عن دائرة المنيل بعد معركة شرسة مع خصومها المنافسين في الدائرة، حيث اكتسبت بخدماتها شعبية كبيرة في هذه الدائرة
وقد طلب المهندس أحمد عز من زوجته د. شاهيناز النجار استمرار إقامتها في شقتها بعمارة الفورسيزون على النيل بالجيزة لحين الإعلان عن الزواج رسمياً عقب انتهاء أعمال المؤتمر العام التاسع للحزب الوطني الديمقراطي الذي بدأ أعماله في الثالث من نوفمبر 2007
شاهيناز النجار تخرجت في قسم علم نفس من الجامعة الأمريكية وسافرت إلى الولايات المتحدة لدراسة الطب وعملت بالسياحة إذ تمتلك شركة النجار للسياحة، كما أنها تمتلك فندق النبيلة حيث كان والدها من كبار رجال السياحة والاقتصاد في مصر. وللدكتورة شاهيناز النجار شقيق هو مصطفى النجار وهو رجل أعمال يعمل في مجالات السياحة في البحر الأحمر وعددٍ من المناطق السياحية الأخرى
وحسب صحيفة "الأسبوع" المصرية (27 أكتوبر تشرين أول عام 2007)، فإن ثروة المهندس أحمد عز تبلغ نحو 50 مليار جنيه وهو يحصل على صافي أرباح سنوية من تجارة الحديد يبلغ أكثر من 5.3 مليار جنيه سنوياً
هذه الخريطة المذهلة من علاقات المصاهرة بين العائلات الثرية ورجال الحكم هي التي رسمت ملامح النفوذ - وفي كثيرٍ من الأحيان سوء استغلال النفوذ- في مصر.. مما يذكرني بعبارة أعجبتني في نص برنامج حزب الكرامة المصري -تحت التأسيس- من أن هناك في مصر "علاقة مصاهرة وزواج -غير مشروعة- بين السلطة والثروة والإعلام والفساد والتطبيع والقمع"..وهذه المصاهرة الفاسدة تقهر كل إصلاحٍ لأنها "تتمدد" وتخترق وتتسلل في شرايين المؤسسات والمصالح لتصنع "نظامها" الخاص
أرأيتم كيف بدأنا بالحديث عن الزواج وانتهينا ب"النظام"؟

| | تابع القراءة »

الليل وآخره







"سهران لوحدي"




ربما لأني بطبيعتي كائن ليلي

سألني المخرج الصحفي حسين جبيل يوماً: "متى تنام؟" وكانت إجابتي ابتسامة خفيفة..أما الصحفي والأديب سعد القرش (اشتقت إليك يا سعد) فسألني دون مواربة: "ماذا تفعل بهذه الثواني التي تختصرها من هنا وهناك", فأجبته قائلاً:"أصنع منها دقائق"

ولكن, لماذا يسألني كثيرون عن حكاية النوم هذه؟ هل لأني معروف بدأبي الشديد وقدرتي على مواصلة العمل لفترات طويلة دون شكوى أو تذمر؟ أم لأني من النوع الذي يصبح أكثر انتباهاً ويقظة عندما يوغل الليل في سفره؟

لست أدري, غير أن جوهر المسألة هو القدرة على تحمل ضغوط العمل ومواصلته إلى أن تنجز المطلوب منك

أعرف أناساً ينامون بمجرد أن تلمس رؤوسهم الوسائد...كان صديقي الراحل أيمن عماد - صاحب اللمسات السحرية في طهي ما لذ وطاب من طعام- يقول لي إذا أقام ليلة في منزلي: "تصبح على خير" فإذا هو غارق في النوم

لكني أجد دائماً متعة في السهر, مثلما لا أجد مانعاً في العمل بشكل متواصل لساعات طويلة

هل هو إدمان السهر أم إدمان العمل؟

سؤال صعب ردده كثيرون على مسامعي.. إلا أن الإجابة عنه قد تكمن في أن تحب ما تفعله وأن تفعل ما تحبه.. وكما كتب سكوت فيتزجيرالد: "وهكذا ُنقهر"

لا أتصور نفسي على سبيل المثال محاسباً منهمكاً في الأرقام, ولا أرى نفسي موظفا يعمل حتى العصر, يقفل بعد ذلك عائدا إلى كهف الروتين اليومي

في سنوات الطفولة.. كان أبي حريصاً على أن يمر على غرفتي ليلاً ليتأكد أني نمت فعلاً..وأني لا أحاول قراءة أوراق جريدة أو كتاب على ضوء القمر الخافت المتسرب من النافذة. أما أمي –رحمها الله- فكان أكثر ما يقلقها أن كثرة السهر والقراءة تضر بالنظر. ليتها كانت بيننا اليوم لترى النظارة المعلقة على وجهي

على فكرة.. قرأت ذات مرة أنه يتعين التغلب على الأرق بتجنب التدخين (لكني الوحيد بين أشقائي الذي لا يدخن!), حيث أن النيكوتين محفز عصبي ويسبب مشكلات في النوم. كما ينصح الأطباء بأن تتجنب ليلاً المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة والكولا, ويوصون بعدم تناول الجبن والشيكولاتة
صديقي العزيز محمد هاني مدير تحرير مجلة روز اليوسف.. كان يقول لي ونحن ندرس في منزل أسرته القديم في ميت غمر قبيل الامتحانات:" أنت مثل السمك.. تنام وعيناك مفتوحتان"

ابنتي الصغرى إيمان جاءتني ذات ليلة قبل نحو خمس سنوات وأنا جالس إلى الكمبيوتر أنجز صفحات كتابي "ذاكرة القرن العشرين" ..وقالت لي: "بابا.. أريد أن أسهر معك لأرى الفجر".. ولما كانت في إجازتها الصيفية قررت أن آخذها معي إلى مغامرة السهر حتى مطلع الفجر.. من شاشة الكمبيوتر.. واستعراض رسومها البريئة..إلى الشرفة الواسعة - كم كنت أحب مراقبة النباتات وهي تنمو في الحديقة الخلفية للمبنى الذي نعيش فيه- ثم إلى المطبخ لإعداد مشروب ساخن والتقاط حبات من الفاكهة (جاء في دراستين حديثتين أن زيادة السهر تزيد من مستوى هرمون الجوع.. وتقلل من مستوى هرمون الشبع في الجسم). وحين لاح ضوء الصباح.. انتهت السهرة وقررنا الخلود إلى النوم.. ولم يكن أمامي سوى سويعات قلائل قبل أن أستيقظ مجددا لأبدأ يوماً جديداً حافلاً بالنشاط

وحتى يومنا هذا تتذكر إيمان تلك السهرة الاستثنائية وترويها وهي تتذوق تفاصيلها

والسهر مثل الحياة: ليس مهماً أن تستمر طويلاً.. وإنما الأهم أن يكون لاستمرارك فائدة

تصبحون على خير

| | تابع القراءة »

ضحايا الست ريمة

ها هي ريمة تواصل عادتها الذميمة



فقد قالت منظمة هيومن رايتس فيرست



في برنامج بثه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 21 فبراير 2006 إن حوالي مئة سجين توفوا في المعتقلات الأميركية في العراق وأفغانستان منذ أغسطس 2002









أوضحت هذه المجموعة التي تضم محامين أن 98 معتقلاً توفوا بينهم 34 على الأقل في أعمال يعتقد أنها قتل متعمد أو غير متعمد


كشف الملف أيضاً عن وفاة أحد عشر معتقلاً لأسباب مشبوهة وأن ما بين ثمانية و12 سجيناً ماتوا تحت التعذيب


وتحدثت المنظمة أيضا عن سجينٍ ألقي به من جسر فوق نهر الفرات في العراق وآخر توفي مختنقاً في كيس للنوم


يتعين القول إن الوثائق تستند إلى تقارير عن تحقيقات أجراها الجيش الأميركي وحصلت عليها المنظمة المذكورة من الإدارة الأميركية أو بفضل القانون حول حرية الاستعلام في الولايات المتحدة


يأتي هذا التقرير بعد أسبوع على بث صور جديدة لتجاوزتٍ وانتهاكاتٍ بحق معتقلين في معتقل أبو غريب في العراق تحت إدارة القوات الأميركية

لم يجد السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد سوى أن يقول لهيئة الإذاعة البريطانية إنه "إذا تأكدت صحة هذه التقارير فإنها ستكون بالتأكيد تجاوزات رهيبة وغير مشروعة. سيتم التحقيق حول أولئك المسؤولين عنها ومعاقبتهم"

لكن ديفيد ريفكين المستشار القانوني السابق للبيت الأبيض اعتبر أن هذه الأرقام يجب أن ينظر إليها بشكل نسبي.. موضحاً أن "تعذيب عشرة أشخاص حتى الموت من أصل مئة ألف معتقل في العراق وأفغانستان يشكل معدلاً أفضل" مما حصل في الحربين العالميتين "وفي معظم أنظمة الجزاء المدنية"


وبالحرف الواحد قال ريفكين "إنها ليست فضيحة. تحدث أمور سيئة خلال الاعتقال والكثير منهم يتوفون لأسباب لا علاقة لها بذلك"


حربان أميركيتان تشنان جنباً إلى جنب: واحدة ضد الإرهاب.. وأخرى لكسب العقول والقلوب
وإذا كان الأميركيون أنفسهم يجدون مشقة في الاطمئنان إلى ما يمكن تسميته انتصارا في الحرب على الإرهاب فإن اليقين بالضرر الذي أصاب السمعة الأميركية في حرب القلوب والعقول (تذكروا جولة كارين هيوز مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة ولقاءاتها في المنطقة لتجميل وجه واشنطن) أشد رسوخا لدى كثيرين آذاهم ما لحق بأمة تعد مأثرتها الكبرى انتصارها لقيم الحرية وحقوق الإنسان








وصور فضائح معتقلي غوانتانامو وأبوغريب مرشحة الآن لمزيد من الضرر بما نشرته منظمة هيومن رايتس فيرست
ولنتذكر جميعاً أن الإدارة الأميركية دافعت وتدافع وستدافع عن معتقل غوانتانامو، بالرغم من الانتقادات القوية، وبالرغم من صدور تقرير للأمم المتحدة قبل أسبوع يتهم الولايات المتحدة بإساءة معاملة معتقلي غوانتانامو ويدعو إلى إغلاقه

من سجون أفغانستان حيث أولى جبهات الحرب الأميركية على ما تصفه بالإرهاب.. إلى العراق حيث نشر الحرية والديمقراطية وحيث معتقل أبوغريب.. ثمة قتل وقع بحسب التقرير.. وفي غوانتانامو، حيث الاعتقال بعيداً عن فضائل القانون الأميركي، ثمة تعذيب تعرض له معتقلون
ترى.. كم قلباً وعقلاً خسرت أو ربحت أميركا في معركة استمالة الأفئدة وكسب الوجدان؟

| | تابع القراءة »

كل خيبة وأنتم طيبون











عثرت بين أوراقي على المقال التالي الذي كنت قد نشرته في صحيفة "صوت الأمة" المصرية المستقلة في مايو من العام ألفين وأربعة.. وما أشبه الليلة بالبارحة.. وأخشى أن أقول: وبالغد أيضاً

سؤال بسيط: لماذا فازت جنوب إفريقيا بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم عام ألفين وعشرة في حين خرجت مصر بلا أي حبة حمص؟

إجابة أبسط: لأن لديهم نلسون مانديلا ونحن عندنا عاطف عبيد


وليس كافياً طبعا أن نبدأ في سماع أصوات تطالب بالتحقيق في أسرار وحسابات ميزانية الترشيح المصري لاستضافة كأس العالم المذكورة بعد أن عجزنا عن الحصول عن أي صوت من أصوات أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي"الفيفا"..لأن المصيبة أكبر من هذا التحقيق -على أهميته- وأخطر من رقم تذهب بعض التقديرات إلى أنه في حدود خمسين مليون دولار



الموضوع يكبر ليصبح قضية أحد بنودها تبديد المال العام.. والخيبة.. ولا أعني هنا خيبة الأمل وإنما الخيبة والفشل في عمل أي شيء بصورة صحيحة


الخيبة هنا سببها أن هناك من تعمد بيع الوهم للمصريين طوال شهور مضت دون أن يقولوا الحقيقة المرة وهي أن مصر لم تكن تملك أي فرصة في هذا السباق. كان هناك من يحقن المصريين بحقن زائفة ملؤها الثقة في قدرة المصريين على استضافة حدث رياضي ضخم..في حين أن مصر ليست مستعدة لاستقبال نحو مليون مشجع كانوا سيتدفقون عليها لحضور المونديال.. لأننا لا نملك البنية التحتية الكافية.. ونفتقد الكثير من الخدمات اللازمة في بلد تستيقظ كل يوم وتنام على أزمات واختناقات مرورية. هذه الأكاذيب لم تكن كافية لإقناع أي من أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا بمنح صوته لمصر










والذين قالوا إن مصر قدمت ملفا متكاملاً فاتهم أن الموضوع ليس مجرد تقديم ملف جيد عن وعود طيبة في المستقبل..بل إن الأمر كان يقتضي تحركا مدروسا واتصالات منظمة واختيارات أفضل وأشمل لأعضاء الوفد المصري الذي غاب كبيره (الدكتور بطرس غالي) عن عرض الملف واكتفى بكلمة مسجلة

الوفد المصري الذي ضم ستة وعشرين شخصية فقط لم يكن في حجم ولا وزن وفد جنوب إفريقيا الذي ضم نحو مائة وثمانين شخصية في مقدمتهم مانديلا والرئيس الحالي ثابو مبيكي والرئيس الأسبق فريدريك دي كليرك..وأشهر نجوم كرة القدم في القارة السمراء مثل الغاني عبيدي بيليه والكاميروني روجيه ميلا والليبيري جورج ويا والجنوب إفريقي لوكاس راديبي.. إضافة إلى الممثلة تشارليز ثيرون الحائزة على أوسكار أفضل ممثلة العام الماضي.. والأسقف ديزموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام


وفي وفد المغرب الذي وصل إلى مائة وخمسة وستين شخصا..تقدمهم الأمير مولاي رشيد شقيق العاهل المغربي نجد الممثلة إيزابيل أدجاني والمدرب لويز فيليب سكولاري الذي قاد البرازيل للفوز بنهائيات كأس العالم عام ألفين واثنين.. والفرنسي جوست فونتان هداف كأس العالم السابق الذي أحرز ثلاثة عشر هدفا في نهائيات كأس العالم عام ثمانية وخمسين. وتحدث الرئيس السنغالي عبد الله واد أمام اللجنة التنفيذية للفيفا نيابة عن المغرب بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسباني الأسبق فيليب جونزاليث


ثم إن الكلام عن جودة الملف يجب ألا ينسينا أن الواقع يقول إنك تمنح حق استضافة كأس العالم للبلد الجاهز وليس للبلد الذي سيجهز نفسه مهما كانت الضمانات والوعود البراقة


النتيجة النهائية في التصويت كانت أربعة عشر صوتا لجنوب إفريقيا وعشرة أصوات للمغرب..ولا أي صوت لمصر

وربما كان ضرورياً أن نقول إن النتيجة لا تعكس فقط عملية التصويت على حق استضافة المونديال.. وإنما وبصراحة شديدة النتيجة تعكس كم تساوي مصر الآن: في الرياضة والسياسة والفن والأدب


كلمات قاسية فقط لأنها تنظر إلى الحقيقة في المرآة بدون رتوش ومساحيق تجميل كالتي يستعملها البعض لبيع الوهم للسذج ممن يصرخون في وجهك بصوت زاعق "ما تقولش إيه إدتنا مصر"


مصر لم تعد ذات ثقل في عالمنا اليوم..والفاعل معلوم

إن مؤشر مدركات الفساد -حسب آخر تقرير سنوي لمنظمة الشفافية الدولية- يضع مصر في الترتيب رقم سبعين من بين مائة وثلاث وثلاثين دولة.. بعد جمهورية الدومينيكان والبوسنة وبنما وسريلانكا والمكسيك وبيرو والسلفادور وكولومبيا وجامايكا وكوستاريكا وترينيداد وتوباغو وبوتسوانا


حتى على مستوى الشرق الأوسط.. فإن ترتيب مصر في الفساد حسب التقرير المذكور يضعها متأخرة عن إسرائيل (21) وسلطنة عمان (26) والبحرين (27) وقطر (32) والكويت (35) والإمارات (37) وتونس (39) والأردن

(43) والسعودية (46)

يصنف المؤشر المذكور الدول حسب المستوى المقدّر لقبول الرشاوى لدى السياسيين وموظفي القطاع العام فيها. وهو مؤشر مركب اعتمد على 17 عملية استقصاء أجرتها 13 مؤسسة مستقلة شملت رجال أعمال ومحللي مخاطر من تلك الدول، من أهل البلاد والغرباء المقيمين فيها
ويركز المؤشر على الفساد في القطاع العام، ويعرّف عنه على انه سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية. طرحت الاستفتاءات المستعملة لجمع المؤشر أسئلة ذات صلة باستغلال المركز الإداري لتحقيق مكسب شخصي.. مركزة على سبيل المثال على قبول الموظفين الحكوميين الرشوة في المشتريات الحكومية. أما مصادر المعلومات فهي لا تميّز بين فساد الإداريين وفساد السياسيين

ولكن ما سبب اعتبار المؤشر وسيلة قيّمة؟


السبب هو أن المؤشر مستقى من 17 حملة استقصاء شملت آراء رجال أعمال وأكاديميين ومحللي مخاطر من الدول التي جرت فيها الدراسات ومن الأجانب المقيمين فيها. إنه يعطي لمحة عن آراء صانعي القرارات المتصلة بالتوظيفات المالية وبالتجارة في تلك الدول. كما أنه يراكم إدراك الناس لقضية الفساد ويلفت اهتمام الحكومات للصورة السلبية التي يخلّفها تدني مرتبة البلاد على سلم المؤشر، مما يقدم سبباً آخر لتلك الحكومات لتصحيح الأوضاع

نعود إلى حكاية مصر

مصر التي تراجع فيها كل شيء.. من ثقافة أصبحت ترفاً.. وتعليمٍ حائر بين السنة الإضافية في التعليم الابتدائي وإلغائها.. وجامعات تتكدس بأعداد تتخرج غير فاهمة لماذا يتم قبولها جميعا في حين لا توفر الكليات والمعاهد لها فرصة تعليم يعودهم على البحث والفهم بدلاً من التلقين.. ولا توجد أمامها فرص عمل في المستقبل تتناسب مع مؤهلات هؤلاء الخريجين

مصر التي يرث فيها الابن نفوذ أبيه السياسي مثلما يرث ابن شركة عائلية.. والتي تهتز كلما تسربت فضيحة على شريط جنسي لشخصيات فنية أو مالية أو سياسية. مصر التي أصبحت فيها النخبة السياسية الوكيل المعتمد لمصالح الرأسمالية الجديدة..والتي يقول فيها نائب رئيس الوزراء الدكتور يوسف والي "إحنا كلنا سكرتارية للريس".. والتي يتنزه فيها عدد من لصوص المال العام في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة بعد أن نهبوا البنوك وحولوها إلى أرصدتهم السرية. مصر التي أدمنت الغياب.. واكتفى وزير خارجيتها أحمد ماهر بنقل المعلبات إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال حصاره في مقره في رام الله

مصر التي تشهد حالة "تكويش" ليس لها مثيل: على السلطة والمال والمناصب الحكومية والصحفية.. تعاني حالة تهميش للشعب وقواه الاجتماعية والنقابية.. ليزداد الفارق وتتسع الهوة... فنهوي جميعا في بحر بلا قرار. بلادنا التي كلما تغنى فيها مواطن "قوم يا مصري" قال له أهل النفوذ وأصحاب المصالح "اقعد يا مصري"


مصر التي تراجعت فيها الرموز الحقيقية المعاصرة التي تستحق الاحترام بعملها ومنجزاتها بعيدا عن النفاق والطنطنة والأكاذيب..فاكتفت بالحديث عن الماضي العظيم والتاريخ التليد.. مع أن قدماء المصريين سيموتون من الحسرة لو كانوا بيننا الآن على ما نحن فيه ولما آلت إليه الأحوال
إن من يحب مصر حقيقة لا بد أن ينظر إلى وجهها في المرآة..قبل أن يهاجم ويتهجم على من يشير بوضوح إلى العيوب التي تحتاج للعلاج السريع والجذري.. ويكشف عن أخطاء بح صوت كثيرين وهم ينبهون إليها

بل إن من يحب مصر يجب أن يملك الشجاعة كي ينادي بإصلاح حقيقي للواقع بدلاً من الحديث عن إصلاح صورة مصر. الإصلاح الداخلي الذي يشمل مختلف أوجه الحياة.. تطبيقاً لديمقراطية غائبة عن مجلس الشعب "سيد قراره"..وشفافية في الحكم والعلاقة بين الحاكم والمحكوم..وانضباط وجدية ومصارحة وعمل بروح الفريق.. ومحاسبة انطلاقاً من مبدأ "من أين لك هذا".. وإطلاق حرية الرأي والإبداع بعيداً عن مقص الرقيب وقبضة زوار الفجر

انسوا الماضي قليلاً وفكروا في الحاضر لتصنعوا المستقبل

وإلى أن يحدث هذا..نقول: كل إصلاح وأنتم طيبون

| | تابع القراءة »

أخطر من الموت المجنح


انفلونزا الطيور في مصر.. لكن ما أخشاه على مصر ليس ذلك الموت المجنح


هناك فيروس آخر أعلم جيدا أنه يفتك بأرض الكنانة.. إنه خطر الشائعات التي تنمو كالطحالب على المصاطب وفي الصالونات ويغذيها جنرالات المقاهي وحكماء المصاطب


مياه الشرب ملوثة.. لا..ليست ملوثة. حالات وفاة بشرية نتيجة المرض.. لا...ليس صحيحاً


ولا أحد يعرف الحقيقة بدون رتوش


وفي ظل غياب الشفافية وبطء التحرك الرسمي ونقص التوعية لا بد أن تختلط الحقائق بالأكاذيب وأن يثمر زواجهما عن مولود مشوه الملامح اسمه: الإشاعة التي ترتدي ثوب الحقيقة


العالم يتابع بقلق.. وفي مصر لا صوت يعلو فوق صوت التطمينات


وليت أعضاء الحكومة الذين هبوا لمؤازرة منتخب مصر القومي لكرة القدم حتى فاز بكأس الأمم الإفريقية الأخيرة.. ليتهم يتحركون الآن بخطوات مدروسة ويعتمدون مبدأ المصارحة والمكاشفة (ولا داعي لحكاية النفي والتكذيب إياها على أساس أن "مصر مستهدفة يا جماعة!") لتجنيب وطنهم خطر انتشار هذا المرض


انتبهوا...حتى لا يتكرر لغز السحابة السوداء ومهزلة الإغماء الجماعي للبنات وسيناريو هروب المرأة الحديدية ورامي لكح وما إلى ذلك من قصص غامضة التفاصيل لا تحدث إلا في المحروسة


ورحم الله أبا الطيب المتنبي حين قال

كم ذا بمصر من المضحكات... لكنه ضحك كالبكا

| | تابع القراءة »

سلطان الخوف





"لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا"
مارتن لوثر كنغ
ربما من قبيل المصادفة أن تكون أولى روايات الأديب نجيب محفوظ التي حظيت بقراءتها هي "أولاد حارتنا".. عالم غريب مليء بالقصص والحكايات المدهشة التي أسرت قلب وعقل فتى في الثانية عشرة من العمر. لم أكن أعرف وقتها تفاصيل الجدل الدائر حول الرواية
ولا الاعتراضات التي يثيرها البعض ضد كاتبها
غير أن ما استوقفني حقاً هو عالم الفتوات
وأول ما تبادر إلى ذهني هو: من هو الفتوة؟ ولماذا يسمح له الآخرون بأن يكون كذلك؟ ما هو سر الطغيان والجبروت الذي يمارسه على الآخرين؟
تجربة الحياة علمتني أن الفتوة مولود شرعي لخوف الآخرين
فلا يمكن أن يظهر فتوة أو طاغية في مكان أو بلد ما إلا إذا كان مناخ هذا المكان أو البلد مسكونا بالخوف.. الخوف من القوة أو السلطة أو المال...إلخ

الخائفون إذن هم تربة ينبت فيها الطغاة
هؤلاء الذين يصنعون لأنفسهم أصناما يخضعون لها مع أنهم هم الذين صنعوها بل ويستطيعون تحطيمها إن امتلكوا العلم والإرادة والعلم

نعم لأن الجهل هو العنصر الآخر الذي يغذي الطغاة ويمدهم بمزيد من الطغيان

لا أعرف شعبا حيا يملك العلم والإرادة يقبل بطاغية أو يسكت عليه ..لمدة ربع قرن مثلاً.. أقول: مثلاً
يقول الله –عز وجل- في محكم آياته: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" (النساء- 97)
إن الاستكانة والأنامالية والسلبية والفرقة تولد كلها ضعفا ينهش في جسد الجماعة أو الأمة.. أي أمة.. الأمر الذي يساعد على ظهور طغاة وفتوات في كل عصر
أما المستكينون الذين يستسلمون ويرفعون الراية البيضاء دون مقاومة, فهؤلاء هم الذين يسمحون لمصاصي الدماء بالتغذي على دمائهم.. ودمائنا

والسكوت على الخطأ في رأيي خطيئة

ومن هنا تبدو أهمية الكلام.. فالكلمة سلطان إن هي قامت بواجبها في الدفاع عن الحق أو في مواجهة الباطل. أما الألفاظ الجوفاء التي قد تصنع ضجيجا لكنها لا تدفع شرا أو تجلب شيئا من النصر ولا بأس إن لم تصب مقتلا من عدو أو ترده

علي الأقل عن عدوانه..فهي المعول الذي يهدم ولا يبني شيئاً

في المشهد الأول من مسرحية "مأساة الحلاج الصوفي الثائر" للشاعر المصري صلاح عبد الصبور ترى جماعة من العابرين جسد الحلاج ممزقا مشدودا إلي الصليب فيسألون ياقوم‏!‏ من هذا الشيخ المصلوب؟ ويجيب مقدم الحاضرين‏:‏ أحد الفقراء... ويمضي الحوار:"هل تعرف من قتله؟ نحن القتلة هل فيكم جلاد؟ لا‏..‏ لا أبأيديكم؟ بل بالكلمات‏!‏"كان هؤلاء –كما يقول الناقد الراحل الدكتور عبد القادر القط- ("هل كان ذلك بالأمس؟"- الأهرام - 5-نوفمبر-2001":
" شهود الزور الذين أغراهم ذهب السلطان وأرهبهم سيفه فشهدوا بزندقة الحلاج وقتلوه بالكلمات‏"


وفي مسرحية "بعد أن يموت الملك" لصلاح عبد الصبور أيضاً.. يحس الشاعر بضعفه أمام رجال البلاط.. فهم يملكون السيف ولا سلاح له إلا الكلمات فيقول‏:‏‏ "..‏ لكن ماذا تصنع كلماتي؟ هي أهون من أن تطمح للفعل أهون من أن تغدو سيفاً أو ترساً كي تقتل أو تحمي من يقتل".. وتجيب الملكة‏:‏"لاتبخس كلماتك ما تستأهله من قدر فالكلمة قد تفعل"
نعم..الكلمة قد تفعل الكثير

انزعوا عنكم سلطان الخوف.. لنقضي على الفتوات ونحطم أصنام الطغاة التي صنعناها.. بدلا من أن نتحول بصمتنا المريب إلى شهود زور

..أما الذين يقولون لك بعدم مبالاة إنك لن تستطيع تغيير الكون.. فهؤلاء أقول لهم
نعم.. أنا وأنت نستطيع تغيير الكون

| | تابع القراءة »

الحقيقة.. تلك الكلمة السحرية









إنها الحياة


والحياة وسط الأخبار..فيها ومعها.. ليست سهلة على الإطلاق


إنها تضع بصمتها على نمط سلوك وطريقة تفكير من يعيش تلك الأخبار الساخنة.. يغطيها ويلاحقها ويحاول صياغتها.. من أجل الوصول إلى الجمهور شارحاً وموضحاً.. والأهم كاشفاً للحقيقة


الحقيقة


نعم الحقيقة..مع أن للحقيقة دائماً أكثر من وجه.. كل فرد يروي حكايته ورؤيته ويحاول احتكار تلك الكلمة السحرية: الحقيقة

من هنا تكون مهمة الصحفي أن يرى.. يتابع.. يرصد.. يحلل.. ويقدم عصارة جهده في كلمة مطبوعة أو مسموعة..وربما تكون مرئية للصورة فيها اليد العليا


وبين مهنة السلطة الرابعة وهواية - أو قل غواية- التدوين.. نشأت فكرة هذه المدونة


الآن فقط.. يمكن أن أحاول قراءة الأحداث على اختلاف أشكالها وألوانها بعيداً عن غرفة الأخبار.. التي تنفست تفاصيلها اليومية منذ بدأت مسيرتي الصحفية في العام 1983 وحتى لحظة كتابة هذه السطور


بمعنى آخر: هنا ستكون لي ولكم جميعا مساحة أكبر للتعليق


مساحة حرة.. قد نتفق أو نختلف.. المهم أن نستمع أكثر للأفكار والرؤى والتصورات التي ترسم ملامح غدٍ أفضل


وفي وصف حالتنا التي لا تخفى على القاصي والداني.. لا تكون الكتابة ترفاً بل فعلاً ومقاومة وسفينة نجاة.. قبل أن يجتاحنا الطوفان


نأمل أن يدور هذا النقاش في إطار من الموضوعية.. وأرجو أن يلتزم بآداب وأخلاقيات الحوار.. حتى تكون شجرة الحوار مثمرة. بطبيعة الحال فإن المعلومات غير الدقيقة والإشاعات ليست محل ترحيب في هذه المساحة الحرة


فلتنطلق قاطرة الحوار البناء..حتى نتغلب على كل عوامل اليأس والإحباط التي تحيط بعالمنا اليوم


فلنحاول..ولنجرب هذا الهواء النقي الذي نسميه الحرية


دعونا نتحدث عن مختلف الموضوعات بمصارحة تسعى جادة إلى فهم أنفسنا والآخرين


سنحمل معا المرآة لأنفسنا والآخرين كي نرى الحقيقة ببساطة.. ربما تكون قاسية حيناً..وساخرة في حينٍ آخر... لكنها تبقى صادقة


وأهلاً بك أيتها الحرية


مرحبا بك أيتها الحياة

| | تابع القراءة »