العمدة في مونديال العقدة: أوروبا تضحك أخيراً

| |









فرنسا 1 - البرازيل صفر


زيدان أسقط الآلهة

هكذا كان عنوان صحيفة "ريبوبليكا" الإيطالية

ويبدو أن البرازيلي الحقيقي الوحيد في أرض الملعب –زيدان- أعاد المنتخب البرازيلي إلى بلاده. لقد أخذ على عاتقه منتخباً بحاله.. أمة بكاملها وقارة بأكملها.. استولد عشرة رجال على صورته وحمل فرنسا إلى المكانة التي تتذكر أنها كانت فيها فقط.. وحول المونديال إلى منافسة أوروبية صرفة

الواقع يقول إنه بخروج البرازيل.. أصبحت المنافسة على البطولة أوروبية خالصة.. وانحصر السباق بين ألمانيا والبرتغال وإيطاليا.. وفرنسا

وكلها -باستثناء البرتغال- منتخبات نالت الكأس

لنرفع القبعة احتراماً لزين الدين زيدان الذي بلغ نصف النهائي وهو الذي كان يخوض كل مباراة وكأنها الأخيرة في مسيرته

فقد تحرك زيدان جيداً وأعاد بعضاً من ألعابه السابقة التي قدمها في نهائيات مونديال ثمانية وتسعمائة وثمانية وتسعين.. فكانت لمساته مؤثرة سواء في تمرير الكرة أو في الركلات الثابتة

جددت فرنسا إذاً هوايتها: الفوز على البرازيل

يبدو أننا أمام عقدة جديدة في عالم كرة القدم

فقد فشلت البرازيل في الثأر من فرنسا التي ألحقت بها هزيمة قاسية في المباراة النهائية لمونديال عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين بنتيجة ثلاثة أهداف نظيفة

وها هي ديوك فرنسا تصيح في وجه السامبا البرازيلية في مونديال ألمانيا

سجل تييري هنري هدف الفوز في الدقيقة السابعة والخمسين

أجرى مدرب البرازيل كارلوس ألبرتو باريرا تبديلاً في تشكيلته فأشرك جونينيو وغيلبرتو سيلفا بدلا من أدريانو وإيمرسون على التوالي..فتقدم رونالدينيو بالتالي لمساندة رونالدو في الهجوم.. في حين أبقى مدرب فرنسا ريمون دومينيك على تشكيلته السابقة

جاء أداء المنتخبين عادياً في الشوط الأول وخالياً من الفرص فلم يرق المستوى إلى الدرجة المطلوبة منهما خصوصاً من جانب المنتخب البرازيلي الذي لم يصنع أي فرصة حقيقية.. حتى أنه لم يهدد مرمى الحارس فابيان بارتيز الذي بقي في مأمن طوال الوقت

وافتقد البرازيليون الدقة في التمريرات وأفرطوا في الاحتفاظ بالكرة فخسروها بسهولة أمام لاعبين عرفوا كيف يسيطرون على منطقة الوسط بقيادة زيدان وباتريك فييرا وكلود ماكيليلي

ولم تصل الكرة إلى رونالدو إلا فيما ندر في حين كان رونالدينيو محاصراً.. فمرر في الدقائق الأولى بعض الكرات الجيدة قبل أن تغيب فعاليته فكان الأداء الهجومي البرازيلي بالتالي عقيماً

وتفوق الفرنسيون في المقابل في السيطرة على الكرة وبناء الهجمات خصوصا عبر الأجنحة.. وكانوا الطرف الأفضل في ربع الساعة الأخير على الرغم من عدم حصولهم على فرص خطرة للتسجيل

وحقق المنتخب الفرنسي المطلوب في بداية الشوط الثاني بضغط مكثف وتألق واضح من زيدان ورفاقه فسجلوا هدف الفوز عبر هنري وحافظوا عليه حتى النهاية

وحاول البرازيليون الضغط على مرمى فابيان بارتيز للتسجيل لكنهم كانوا بعيدين تماماً عن مستواهم فلم يستحقوا بالتالي الابتعاد أكثر من ربع النهائي في هذه البطولة

كانت بداية المباراة سريعة من الطرفين مع أفضلية برازيلية قبل أن يتكافأ الأداء لكن من دون فرص خطرة في ربع الساعة الأول

وحاول المنتخب البرازيلي الانطلاق بهجمات سريعة خاصةً عبر رونالدينيو الذي مرر أكثر من كرة أمامية إلى رونالدو وجونينيو.. فيما وضح اعتماد الفرنسيين على تهدئة اللعب وتمرير الكرة قدر الإمكان قبل إرسالها إلى تييري هنري

ووجد البرازيليون صعوبة في اختراق المنطقة الفرنسية في النصف الثاني من الشوط بسبب تمريراتهم الخاطئة وانقضاض منافسيهم على حامل الكرة.. مما أجبرهم على فقدانها مرات كثيرة

في المقابل.. كان المحاولات الفرنسية تزداد خطورة تدريجياً خاصةً في التمريرات العرضية لكن من دون أن تهدد مرمى الحارس ديدا بشكل مباشر باستثناء كرة من ركلة حرة نفذها زين الدين زيدان ارتقى لها إريك أبيدال وأكملها فوق المرمى في الدقيقة التاسعة والثلاثين

وكادت هجمة مرتدة سريعة للفرنسيين تؤدي إلى انفراد فييرا بالمرمى عندما تخطى زيدان لاعبين في منتصف الملعب ومررها إليه.. لكن المدافع جوان عرقله ونال بطاقة صفراء ومنح منتخبه ركلة حرة سددها هنري في الحائط البشري في الدقيقة الأخيرة

بدأ الشوط الثاني بإيقاع مرتفع مع فرصة فرنسية في الثواني الأولى إثر ركلة حرة نفذها زيدان فارتقى فييرا للكرة وأكملها برأسه على يمين المرمى.. واخترق الفرنسيون من الجهة اليمنى ووصلت كرة إلى هنري فهيأها بكعبه لفييرا أمام المرمى.. لكن جوان كان في المكان المناسب لإبعادها في الدقيقة الثالثة والخمسين

وحملت الدقيقة السابعة والخمسين هدفاً للفرنسيين ترجم أفضليتهم منذ انطلاق الشوط الثاني حين رفع زيدان كرة من الجهة اليسرى من ركلة حرة وجدت هنري الخالي تماماً من الرقابة فوضعها ببراعة بقدمه في الشباك

وأفلت مرمى البرازيل من هدف ثانٍ في الدقيقة الحادية والستين عندما قام فرانك ريبيري بمجهود من الجهة اليسرى ومررها أمام المرمى مباشرة ارتطمت بجوان وكادت تخدع ديدا وتهز شباكه لكنها تابعت طريقها إلى ركنية في الجهة المقابلة

ودفع المدرب باريرا بأدريانو نجم إنتر ميلان الإيطالي بدلاً من جونينيو لتفعيل الناحية الهجومية الغائبة تماماً عن اللقاء

واندفع المنتخب البرازيلي إلى الهجوم بحثاً عن التسجيل لكن هجماته بقيت عقيمة وانتهى مفعولها عند أقدام المدافعين.. فيما كانت الهجمات الفرنسية المرتدة مزعجة خاصةً مع تقديم زيدان - أحسن لاعب في اللقاء- أفضل عروضه منذ فترة طويلة

ونزل سيسينيو وروبينيو مكان كافو وكاكا على التوالي لمحاولة إنقاذ الموقف.. فحصل روبينيو على أولى فرصه إثر تمريرة من رونالدينيو لكنه سددها على يسار المرمى في الدقيقة الحادية والثمانين
وسدد رونالدو كرة على يسار المرمى الخامسة والثمانين ثم حصل على ركلة حرة على مشارف المنطقة انبرى لها رونالدينيو ووضعها عالية قليلاً عن المرمى قبل دقيقة واحدة من الوقت الأصلي

انطلاقة سريعة وكرة من زيدان إلى لويس ساها بديل هنري لكن ديدا أوقف مفعولها في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.. تدخل بعدها بثوانٍ بارتيز لإبعاد كرة من رونالدو.. ثم مرر سيسينيو كرة من الجهة اليمنى كاد روبينيو يضعها في المرمى لكنها تابعت طريقها إلى خارج الملعب

وإلى خارج الملعب.. ذهبت البرازيل.. ومعها أصيبت قلوب عشاق منتخب السامبا بصدمةٍ.. قد تدوم آثارها أربع سنوات كاملة



البرتغال 3 - انجلترا 1


البرتغال تثأر لنفسها بأثر رجعي

وانجلترا تدفع من جديد ثمن تهور نجمها الصاعد

وهي المرة الأولى التي تبلغ فيها البرتغال الدور نصف النهائي منذ أربعين عاماً.. وتحديداً مونديال عام ألف وتسعمائة وستة وستين في انجلترا عندما خسرت أمام منتخب البلد المضيف بنتيجة هدفين مقابل هدف

ويدين منتخب البرتغال بإنجازه إلى حارس مرماه ريكاردو الذي تصدى لثلاث ركلات ترجيحية لكل من فرانك لامبارد وستيفن جيرارد وجيمي كاراغر

وهو رقم قياسي في عدد ركلات الترجيح التي يصدها حارس مرمى في نهائيات كأس العالم.. فقد نجح تسعة حراس في صد ركلتين ترجيحيتين في السابق بينهم الألماني هارالد شوماخر والأرجنتيني سيرجيو غويكوتشيا.. لكن أحداً لم يتمكن من صد ثلاث ركلات جزاء ترجيحية قبل أن يفعلها ريكاردو

وتابع مدرب البرتغال - البرازيلي لويز فيليبي سكولاري- مغامرته في النهائيات- وبات على بعد خطوتين من إحراز اللقب للمرة الثانية على التوالي بعدما قاد منتخب بلاده إلى منصة التتويج قبل أربعة أعوام في كوريا الجنوبية واليابان معاً

في المقابل.. ودعت انجلترا للمرة الخامسة البطولات الكبرى بخسارتها بركلات الترجيح منها ثلاث مرات في كأس العالم (مونديالي ألف وتسعمائة وتسعين في إيطاليا من نصف النهائي وعام ثمانية وتسعين في فرنسا من ربع النهائي) ومرتان في بطولة أمم أوروبا عامي ستة وتسعين على أرضها في نصف النهائي وألفين وأربعة على يد البرتغال بالذات في ربع النهائي

غاب الثنائي كوستينيا وديكو عن تشكيلة البرتغال بسبب الإيقاف لطردهما في المباراة ضد هولندا في الدور الثاني.. ولعب مكانهما توتيت وتياغو.. فيما لعب كريستيانو رونالدو أساسيا بعدما تعافى من الإصابة التي تعرض لها في المباراة ضد هولندا
في المقابل، عاد المدافع غاري نيفيل إلى تشكيلة انجلترا بعد غيابه عن المباريات الثلاث الأخيرة وتحديدا منذ تعرضه للإصابة في المباراة ضد باراغواي في الجولة الأولى

وفضل مدرب انجلترا السويدي زفن غوران إريكسون اللعب بمهاجم واحد هو روني.. واحتفظ بالعملاق بيتر كراوتش على مقاعد الاحتياط وأشرك لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني أوين هارغريفز أساسياً للمباراة الثانية على التوالي

ولكن عندما نزل هارغريفز أثبت جدارته وقدرته على سد الفراغ الذي تسبب فيه طرد روني.. ولذا تم اختياره كأحسن لاعب في اللقاء

جاءت المباراة حذرة من المنتخبين اللذين لم يبادرا إلى الهجوم كلياً وحاولا جس النبض من خلال بناء العمليات الهجومية من خطي الدفاع. وتبادل المنتخبان الهجمات من خلال الاعتماد مع التسديد من بعيد أمام التكتل في خطي الوسط والدفاع

وكانت أول محاولة للإنجليز عندما مرر ستيفن جيرارد كرة إلى واين روني الذي أطلقها قوية بيمناه بين يدي الحارس ريكاردو في الدقيقة التاسعة

وأهدر تياغو فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل عندما تهيأت أمامه كرة مرتدة من غاري نيفيل من مسافة قريبة فارتدت من ركبته ضعيفة بين يدي الحارس روبنسون في الدقيقة الثالثة عشرة

ورد رونالدو بتسديدة قوية مماثلة من عشرين مترا تصدى لها الحارس بول روبنسون في الدقيقة العاشرة. وتلقى رونالدو كرة في العمق من فيغو فتلاعب بنيفيل وتوغل داخل المنطقة قبل أن يسدد كرة قوية فوق المرمى في الدقيقة التاسعة عشرة. ومرر جيرارد كرة عرضية داخل المنطقة حاول لامبارد المندفع متابعتها.. إلا أن الحارس ريكاردو كان سباقاً إلى التقاطها في الدقيقة الحادية والعشرين

وكاد فيغو يمنح التقدم للبرتغال عندما انسل من الجهة اليسرى وتوغل داخل المنطقة متلاعباً بفرانك لامبارد وسدد كرة في الزاوية اليسرى البعيدة لمرمى روبنسون.. غير أن الكرة مرت بجوار القائم الأيسر في الدقيقة التاسعة والثلاثين

وكانت أول ركنية في المباراة في الدقيقة الحادية والأربعين لصالح البرتغال كاد أثناءها تياغو يفتتح التسجيل بضربة رأسية أبعدها الحارس روبنسون بصعوبة قبل أن يشتتها الدفاع

وحصلت انجلترا على ركنيتها الأولى في الدقيقة الثالثة والأربعين فانبرى لها الاختصاصي بيكام وتهيأت أمام جو كول الذي تعرض لعرقلة من بوتيت فاحتسب الحكم الأرجنتيني هوراسيو ايليزوندو ركلة حرة انبرى لها بيكام لكنها ارتدت من حائط الصد قبل أن يشتتها فيغو خارج الملعب. ومرر جو كول كرة بينية إلى لامبارد الذي سددها بقوة من عشرين متراً تصدى لها الحارس ريكاردو في الدقيقة الخامسة والأربعين

وتلقت انجلترا ضربتين موجعتين في الشوط الثاني.. الأولى إصابة قائدها بيكام الذي ترك مكانه إلى آرون لينون.. والثانية طرد مهاجمها المشاكس واين روني لتعمده ضرب المدافع ريكاردو كارفاليو في حوضه بدون كرة في الدقيقة الثانية والستين

واقعة روني أعادت إلى الأذهان الخطأ الذي وقع فيه بيكام ضد لاعب أرجنتيني في مونديال فرنسا عام ثمانية وتسعين وأدى إلى طرده.. فخسرت انجلترا اللقاء بركلات الجزاء الترجيحية.. أيضاً

وكاد لامبارد يهز الشباك البرتغالية بتسديدة على الطائر إثر ركلة ركنية انبرى لها جيرارد لكنها مرت فوق المرمى في الدقيقة الثالثة والخمسين. وأهدر جو كول فرصة افتتاح التسجيل بعد مجهود فردي للينون ودربكة أمام المرمى غير أن تسديدته من نقطة الجزاء مرت فوق المرمى في الدقيقة التاسعة والخمسين

واضطر إريكسون إلى إشراك المهاجم بيتر كراوتش مكان لاعب الوسط جو كول.. وأبعد روبنسون بصعوبة كرة عرضية لفيغو تهيأت أمام نونو فالنتي الذي حاول تسديدها بقوة.. غير أن ريو فرديناند تدخل في توقيت مناسب وأبعد الكرة إلى ركنية في الدقيقة التاسعة والسبعين.. وتسديدة لهوغو فيانا - بديل تياغو- التقطها روبنسون على دفعتين في الدقيقة الحادية والثمانين

وانبرى لامبارد لركلة حرة قوية ارتدت من ريكاردو وتهيأت أمام لينون عند نقطة الجزاء فلعبها ضعيفة تصدى لها الحارس البرتغالي بسهولة في الدقيقة الثالثة والثمانين

وتألق الحارس ريكاردو وأبعد كرة عرضية من أمام لامبارد لترتد إلى هجمة مرتدة قادها كريستيانو رونالدو الذي مرر كرة إلى مانيش ومنه إلى فيانا الذي توغل داخل المنطقة وسدد كرة قوية ارتدت من روبنسون وشتتها آشلي كول في الدقيقة الثانية بعد المائة واثنين. وكاد رونالدو يفعلها بتسديدة قوية مرت فوق العارضة بسنتمترات قليلة في الدقيقة الخامسة بعد المائة

وفي ركلات الترجيح ابتسم البرتغاليون أخيراً

فقد تصدى ريكاردو لمحاولات لامبارد وجيرارد وكاراغر.. في حين أخفق بوتي وفيانا من الجانب البرتغالي

البرتغال تواصل المسيرة.. وقطار انجلترا عانى - كالعادة- نقص وقود الهجوم

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

2 التعليقات على "العمدة في مونديال العقدة: أوروبا تضحك أخيراً"

أكتب تعليقا