زبدة الأقوال في منافسات المونديال: دروس في التانغو

| |


















الأرجنتين 6 - صربيا ومونتينغرو صفر

أكبر فوز في مونديال ألمانيا حتى الآن.. هو أجمل مثال على اللعب الجماعي

تألق الأرجنتينيون وتفوقوا بكل المقاييس وحققوا نصراً كاسحاً على منتخب عنيد وقوي لفت الأنظار في التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال ألمانيا

خمسة لاعبين سجلوا أهداف الأرجنتين في اللقاء هم: ماكسيميليانو رودريغيز (6 و41) واستيبان كامبياسو (31) وهرنان كريسبو (78) وكارلوس تيفيز (84) وليونيل ميسي (88).. وتعدد اللاعبين الذين أحرزوا أهداف التانغو يعني شيئاً واحداً وهو أن الأرجنتين منتخب يملك مجموعة لاعبين قادرين على التهديف.. وأنه ليس منتخب اللاعب الواحد

في الدقيقة السادسة انطلق منتخب التانغو بهجمة منسقة حيث وصلت الكرة إلى القصير المكير خافيير سافيولا من الجهة اليسرى فمررها إلى ماكسيميليانو رودريغيز الذي تابعها في الزاوية اليسرى للمرمى

ولعب الصربي أوغنين كورومان دوراً مشاكساً وصل إلى حد الخشونة فنال بطاقة صفراء هي الثانية له في البطولة بعد أن حصل على واحدة في المباراة الأولى.. وانتهى المونديال بالنسبة له لأنه سيغيب عن المباراة الثالثة ضد كوت ديفوار

اضطر خوسيه بيكرمان مدرب الأرجنتين إلى إجراء تبديل مبكر في الدقيقة السابعة عشرة بإشراك استيبان كامبياسو بدلا من لويس غونزاليز الذي أصيب في أسفل البطن

هدأ اللعب قليلا وحاولت صربيا ومونتينغرو مبادلة منافستها بالهجمات لكن دون أي خطورة تذكر.. لتعود الماكينة الأرجنتينية إلى التحرك فنجح أفرادها في تسجيل هدفين آخرين وحسموا النتيجة في شوطها الأول

شهدت الدقيقة الحادية والثلاثين أروع أهداف البطولة حتى الآن: هدف جماعي بامتياز

فقد نظم الأرجنتينيون هجمة من الجهة اليسرى تخللتها ثماني تمريرات قصيرة للكرة التي تنقلت بين كامبياسو وخوان بابلو ريكيلمي - أحسن لاعب في المباراة- وسافيولا ثم وصلت إلى هرنان كريسبو داخل المنطقة فهيأها بكعب القدم لكامبياسو وضعها بيسراه على يمين الحارس

وصنع سافيولا أيضاً الهدف الثالث قبل أربع دقائق من نهاية الشوط الأول عندما انطلق من الجهة اليمنى لينتزع الكرة من ألبرت نادي ثم تخطى لاعباً صربياً آخر قبل أن يسدد كرة باتجاه المرمى.. لكن الحارس ارتمى عليها وحوّل اتجاهها فتهيأت أمام رودريغيز الذي سددها في القائم الأيمن ثم ارتطمت بغوران غافرانسيتش على خط المرمى تماماً قبل أن تهز الشباك.. وبهذا الهدف أصبح رودريغيز سابع لاعب يحرز هدفين في مباراة واحدة خلال المباريات الإحدى والعشرين التي شهدها مونديال ألمانيا حتى تلك اللحظة

تحسن أداء منتخب صربيا ومونتينيغرو في الشوط الثاني حيث بحث عن تسجيل هدف الشرف على الأقل لكنه اعتمد على الكرات العالية التي سيطر عليها حارس مرمى الأرجنتين روبرتو أبوندانزييري.. في حين هدأ منتخب التانغو إيقاعه وأكثر من تمريراته في منطقة الوسط منتظراً الثغرات في الدفاع الصربي للنفاذ منه إلى المرمى

وكانت أولى الفرص من كرة سددها سافو ميلوسيفيتش بيسراه في الدقيقة السادسة والأربعين أبعدها الحارس ببراعة إلى ركنية ..ثم سار كريسبو عدة خطوات في الدقيقة الحادية والخمسين قبل أن يسدد كرة سيطر عليها الحارس الصربي

وطرد الحكم الإيطالي روبرتو روزيتي الصربي ماتيا كيزمان في الدقيقة الرابعة والستين لتدخله العنيف ضد خافيير ماشيرانو..وعمد بيكرمان إلى إراحة سافيولا ورودريغيز فأشرك كارلوس تيفيز وليونيل ميسي بدلا منهما على التوالي

ولم يكن الشاب ميسي أقل من الأساسيين.. بل تلقى كرة في الجهة اليسرى وانطلق بها قبل أن يمررها أمام المرمى إلى كريسبو الموجود قرب القائم الأيسر فأودعها الشباك في الدقيقة الثامنة والسبعين مسجلاً الهدف الرابع رغم مضايقة ديان ستانكوفيتش له

وانتظر تيفيز دوره أيضاً بعد ست دقائق فقط حين تلقى كرة في الجهة ذاتها فتخطى غافرانسيتش وإيغور دولياي بكل براعة قبل أن يرسل كرة في الزاوية اليسرى للمرمى مسجلاً الهدف الخامس

ورد ميسي له التحية بعد أربع دقائق حين مرر كريسبو كرة إلى تيفيز الذي مررها بينية إليه في الجهة اليمنى فوضعها في الشباك منهياً العرض الأرجنتيني المثير..وبات ميسي - البالغ من العمر سبعة عشر عاماً وثلاثمائة وسبعة وخمسين يوماً- خامس أصغر هداف في تاريخ النهائيات بعد البرازيلي بيليه والمكسيكي مانويل روساس والإنجليزي مايكل أوين والروسي دميتري سيشيف

كرة الأرجنتين الجماعية لها مذاق خاص.. والرسالة إلى باقي المنافسين وصلت بوضوح

أما صربيا ومونتينغرو فهي تشبه خبر "كان: فعل.. ناقص


المكسيك صفر - أنغولا صفر



تدين أنغولا بتعادلها مع المكسيك إلى حارس مرماها جواو ريكاردو.. العاطل عن العمل

فريكاردو الذي تألق في الحفاظ على نظافة شباكه وأنقذ مرماه من أهداف عدة واستحق عن جدارة أن يكون أحسن لاعب في اللقاء...ليس مرتبطا بعقد مع أي نادٍ بعد أن أمضى كامل مسيرته مع أندية برتغالية صغيرة

ولكن ربما يكون المونديال فرصة جيدة لريكاردو أكبر لاعب في المنتخب الأنغولي إذ يبلغ من العمر ستة وثلاثين عاماً

ضغط المنتخب المكسيكي منذ البداية لكنه اصطدم بدفاع أنغولي منظم نجح في إبعاد جميع الكرات. ولم تستمر السيطرة المكسيكية طويلاً..حيث سرعان ما بادله منتخب أنغولا الهجمات وكاد يفتتح التسجيل في أكثر من مناسبة

سدد بافل باردو كرة قوية من ركلة حرة في الدقيقة الحادية عشرة تصدى لها الحارس الأنغولي ..وكاد رافايل ماركيز يفتتح التسجيل من ركلة حرة مباشرة من خمسة وعشرين متراً ردها القائم الأيسر في الدقيقة الرابعة عشرة

وكانت أول محاولة خطيرة لأنغولا في الدقيقة الثالثة والعشرين إثر تسديدة قوية لفيغيريدو من مسافة خمسة وعشرين متراً فوق المرمى.. وبعد دقيقة سدد ماتيوس كرة من حافة المنطقة فوق المرمى أيضاً .. وفي الدقيقة السادسة والعشرين جرب مندوسا حظه من ركلة حرة جانبية لكنها علت فوق العارضة. وأبعد المدافع جامبا الكرة في توقيت مناسب أمام المهاجم عمر برافو بعد ارتدادها من الحارس ريكاردو في الدقيقة الثالثة والثلاثين

وأهدر غييرمو فرانكو فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل في الدقيقة الخامسة والأربعين عندما تهيأت أمامه الكرة أمام المرمى لكنه سددها برعونة

واندفعت المكسيك بقوة نحو الهجوم في الشوط الثاني وتناوب مهاجموها على إهدار الفرص السهلة حتى عندما لعب المنتخب الأنغولي بعشرة لاعبين إثر طرد أندريه لاعب وسطها أندريه لتلقيه الإنذار الثاني في الدقيقة التاسعة والسبعين

وباغت مندوسا الحارس المكسيكي أوزفالدو سانشيز في الدقيقة الخامسة والخمسين بتسديدة قوية من عشرين مترا تصدى لها بصعوبة. وأنقذ الحارس الأنغولي مرماه من هدف محقق بتصديه لانفراد غييرمو فرانكو الذي حاول لعب الكرة ساقطة فارتدت من الأول إلى خيسوس أريلانو - بديل زينيا- الذي سددها في الدقيقة السادسة والخمسين ضعيفة نحو المرمى الخالي.. إلا أن المدافع جامبا أبعدها في توقيت مناسب
وأهدر عمر برافو فرصة لا تضيع لافتتاح التسجيل عندما انفرد في الدقيقة السادسة والستين بالحارس ريكاردو.. لكنه سدد كرة ضعيفة التقطها الأخير بسهولة

وكاد البديل فرانشيسكو فونسيكا يفعلها بتسديدة على الطائر من مسافة قريبة مرت بجوار القائم الأيمن في الدقيقة الثالثة والثمانين.. ثم رأسية لبرافو بجوار القائم الأيسر في الدقيقة الرابعة والثمانين

وسدد ماركيز كرة قوية من عشرين متراً حوّلها الحارس ريكاردو بصعوبة إلى ركنية في الدقيقة الثامنة والثمانين..وكاد برافو يستغل الركلة الركنية عندما تابع تمريرة عرضية لماركيز بيد أن القائم الأيسر حرمه من ذلك

وكانت تلك هي المرة الثانية التي يتعاطف فيها القائم مع أنغولا في هذا اللقاء

المكسيك تقول إنه كان هناك منتخب واحد في الملعب.. لكن أنغولا ترد بأنها امتلكت القوة اللازمة لكبح جماح خيول المكسيك


هولندا 2 - كوت ديفوار 1



بشق الأنفس.. تخطت الطاحونة البرتقالية منتخب الأفيال

جاءت الدقائق العشر الأولى هادئة تماما من الطرفين.. ثم أخذ منتخب كوت ديفوار زمام المبادرة بفضل سرعة ولياقة لاعبيه البدنية العالية.. لكن اللعب الفردي وعدم التمرير إلى زميل في موقع أفضل للتسجيل كان أبرز عيوبهم

وارتفعت الإثارة في نصف الساعة الأخير من الشوط الأول الذي شهد ثلاثة أهداف والكثير من الفرص الضائعة خصوصا من كوت ديفوار

وطالب لاعبو منتخب كوت ديفوار بركلة جزاء في الدقيقة الثالثة عشرة عندما أمسك جيوفاني فان برونكهورست بلاعب الوسط إيمانويل إيبوي لاعب الأرسنال الإنجليزي داخل المنطقة.. لكن الحكم الكولومبي أوسكار رويز تجاهل اعتراضاتهم

وتفوق آرونا كوني في السرعة على فان برونكهورست وتوغل داخل المنطقة في الدقيقة السابعة عشرة قبل أن يسدد كرة في الشباك الخارجية

إلا أن الهولنديين افتتحوا التسجيل في الدقيقة الثالثة والعشرين عندما احتسب الحكم ركلة حرة مباشرة إثر إعاقة روبن فان بيرسي على مشارف المنطقة .. فانبرى اللاعب نفسه للركلة وسددها صاروخية في سقف مرمى جان جاك تيزيه

ولم يكد منتخب كوت ديفوار يفيق من الصدمة حتى عاجله القناص رود فان نيستلروي بهدف ثان في الدقيقة السابعة والعشرين عندما تلاعب آريين روبن - أفضل لاعب في المباراة- بالدفاع الإيفواري..ومرر كرة إلى نيستلروي الذي كسر مصيدة التسلل وانفرد بالحارس قبل أن يسدد داخل المرمى معززاً تقدم فريقه.. ورافعاً رصيده إلى سبعة وعشرين هدفا في اثنتين وخمسين مباراة دولية

ربما كان هذا هو الهدف الأهم في حياة فان نيستلروي.. لأنه رد له بعض الاعتبار بعد أن تعرض لانتقادات كبيرة بسبب أدائه المتواضع في المباراة الأولى أمام صربيا ومونتينغرو.. حتى من قبل المدرب ماركو فان باستن

وسدد ديدييه زوكورا كرة قوية ارتطمت بالقائم في الدقيقة الثانية والثلاثين ..وبعد محاولات عدة توغل بكاري كوني وتخطى مدافعين هولنديين بفضل سرعته الفائقة قبل أن يطلق كرة قوية في الدقيقة الثامنة والثلاثين فشل في التصدي لها الحارس العملاق إدوين فان دير سار ..ليقلص الفارق وينعش آمال فريقه

وتلقى قائد كوت ديفوار ومهاجم تشيلسي اللندني ديدييه دروغبا بطاقة صفراء ستمنعه من خوض المباراة الأخيرة ضد صربيا ومونتينغرو بعد أن نال واحدة مماثلة في المباراة الأولى ضد الأرجنتين

وقطع دروغبا الكرة في وسط الملعب وسار بها أمتاراً عدة في مواجهة مدافع هولندي واحد هو فان برونكهورست.. وعندما حاول تمرير الكرة باتجاه آرونا كوني قطعها فان برونكهورست منقذاً مرماه من هدف أكيد في الدقيقة الثانية والأربعين

نزل منتخب كوت ديفوار بقوة في الشوط الثاني أملاً في إدراك التعادل وفرض تفوقه على نظيره الهولندي لفترات طويلة

واحتسب الحكم ركلة حرة انبرى لها كولو توريه في الدقيقة التاسعة والأربعين وسيطر عليها فان دير سار بسهولة.. ورد عليه فان نيستلروي في الدقيقة التالية بكرة قوية من خارج المنطقة سيطر عليها تيزييه على دفعتين

ومرر روبن كرة عرضية داخل المنطقة باتجاه رافايل فان دير فارت في الدقيقة الحادية والسبعين فسددها بطريقة أكروباتية بين يدي الحارس الإيفواري

حاصر منتخب الأفيال المرمى الهولندي في آخر خمس عشرة دقيقة من عمر اللقاء وسنحت للاعبيه أكثر من فرصة..وأبعد فان بيرسي الكرة قبل أن تجتاز خط المرمى في الدقيقة السابعة والسبعين منقذاً فريقه من هدف محقق

طالب الإيفواريون أكثر من مرة بالحصول على ركلة جزاء وكانوا محقين بعض الأحيان لكن الحكم لم يكترث لهم..وراوغ دروغبا مدافعين هولنديين في الدقيقة التاسعة والسبعين قبل أن يتدخل خالد بلحروز لإنقاذ مرماه في اللحظة الأخيرة ويبعد الكرة إلى الخارج

هولندا تتقدم.. لكن من الواضح أنه لا مجال لمقارنة المنتخب الحالي بجيل السبعينيات الذي وصل إلى المباراة النهائية في مونديال ألمانيا عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين ومونديال الأرجنتين بعد ذلك بأربع سنوات

انتهت مغامرة كوت ديفوار.. ويبدو أن الأفيال كما تموت وحيدة فإنها تلعب بالأسلوب الفردي نفسه

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

4 التعليقات على "زبدة الأقوال في منافسات المونديال: دروس في التانغو"

أكتب تعليقا