فصل المقال في أيام المونديال: صباح الخير يا ميرو

| |















والهدف.. حتى وإن كان جولاً صغيراً.. يتحول إلى جووووووووووووووووول في حنجرة معلقي الإذاعة.. صوت كصوت مغني الدو يخرج من الصدر ويمكنه أن يحكم على كاروسو بالبكم إلى الأبد.. وعندئذٍ يسيطر الهذيان على الحشود وينسى الاستاد أنه من إسمنت فينفصل عن الأرض وينطلق سابحاً في الهواء.. "كرة القدم في الشمس والظل"- إدواردو غاليانو- ترجمة: صالح علماني –ص 10

بولندا تقول: صباح الخير أيها الحزن

فقد خسرت أمام الإكوادور بهدفين مقابل لاشيء.. في الوقت الذي أحرز فيه ابنها ميروسلاف كلوزه هدفين للمنتخب الألماني أمام زائر لاتيني آخر: كوستاريكا

وبعد انتظار دام اثنين وثلاثين عاماً..عرف الألمان أن الأمر كان يستحق كل هذا العناء.. هم يحلمون الآن بتكرار سيناريو نهائي مونديال ألمانيا عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين.. حين رفعوا الكأس عالياً على حساب رفاق كرويف من أبناء الطاحونة البرتقالية

والآن عودة إلى الحاضر.. وتحديداً في ميونيخ
ألمانيا 4- كوستاريكا 2

سبع عشر دقيقة كانت كافية لتغيير شكل ومذاق مباريات الافتتاح في المونديال

سبع عشرة دقيقة شهدت ثلاثة أهداف.. كان أولها من نصيب الظهير فيليب لام الذي وضع منتخب "المانشافت" الألماني في المقدمة.. قبل أن يفتح باولو وانشوب بوابة الأمل لمنتخب "التيكوز" الكوستاريكي بعدها بست دقائق أخرى: رونالد غوميز أهدى مفتاح المدينة لوانشوب الذي كسر مصيدة التسلل وتقدم بسرعة قبل أن يلقي التحية على ينز ليمان حامي العرين الألماني

في تلك اللحظة.. ركض وانشوب لاهثاً على شفير الهاوية.. في جانب تنتظره سماوات المجد.. وفي الجانب الآخر هوة الدمار.. لكن المجد انتصر هذه المرة

غير أن كلوزه المولود في مدينة أوبلن البولندية أراد أن يطفيء شمعة عيد ميلاده الثامن والعشرين بشكل مميز.. فأعاد
المنتخب الألماني إلى المقدمة في الدقيقة الحادية والستين: بيرند شنايدر كابتن المنتخب الألماني يرتدي زي بابا نويل
ويوزع الكرة على باستيان شفاينشتايغر لتصل في النهاية إلى كلوزه وهو على بعد مترين من المرمى ليدون اسمه في
سجل الهدافين الحاضرين في المباراة

وبالرأس ثم القدم التي تتابع الكرات المرتدة..سجل صاحب القميص رقم أحد عشر للمرة الثانية في اللقاء: هدف ثالث
للماكينات الألمانية.. وسابع لكلوزه في تاريخ مشاركاته في المونديال..بالمناسبة: "ميرو" وجه يصعب أن ينساه محمد
الدعيع حارس مرمى "الأخضر" السعودي في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام ألفين واثنين.. فقد ترك له ثلاث
بطاقات معايدة.. في مباراة كان عنوانها الأبرز: ثمانية.. لا شيء

في البداية سعى كلوزه برأسه -وقامته التي تصل إلى مائة واثنين وثمانين سنتيمتراً- إلى تحويل كرة لام "اللوب" التي تجاوزت مايكل أومانا مدافع كوستاريكا إلى هدف..غير أن خوزيه بوراس حارس مرمى كوستاريكا صد الكرة.. فانقض
لاعب فيردر بريمن عليها هذه المرة بقدمه ليودعها في حلق المرمى

لاعب آخر يملك قامة تصل إلى مائة واثنين وثمانين سنتيمتراً.. هو الفهد وانشوب -الذي يعد أشهر لاعب دون منازع في تاريخ كرة القدم الكوستاريكية- ترك توقيعه على الشباك الألمانية للمرة الثانية في الدقيقة الثالثة والسبعين بفضل كرم حاتمي لمدافعي "المانشافت".. اللافت أنه في المرتين اللتين واجه فيهما لاعب كرة السلة السابق حارس المرمى الألماني ليمان.. كان وانشوب يخترق الصفوف وليمان يتقدم ليسد عليه زاوية التسديد.. وفي المرتين كانت الغلبة للفتى الأسمر الذي كان آخر أهدافه في المونديال السابق قد عانق مرمى منتخب البرازيل حامل اللقب
غير أن رجال يورغن كلينسمان وضعوا نقاط اللقاء الثلاث في جيوبهم بعد أن عانقت قذيفة لاعب خط الوسط تورستن فرينغس مرمى كوستاريكا قبل انتهاء المباراة بثلاث دقائق: لاعب آخر من فيردر بريمن ينقذ الموقف

ومثلما افتتح فرينغس مسلسل الكرات الخطرة في المباراة بكرة هزمت حارس مرمى كوستاريكا في الدقيقة الثالثة قبل أن تستقر فوق الشباك وليس داخلها.. فإن اللاعب نفسه بقذيفته التي أطلقها من على بعد خمسة وعشرين متراً كان صاحب الكلمة الأخيرة في اللقاء

نعم.. حصد الألمان نقاط المباراة ووضعوا في رصيدهم أربعة أهداف.. لكن يبقى التساؤل قائماً: هل مصيدة التسلل التي نصبوها قادرة فعلاً على اصطياد فهود المنتخبات المنافسة؟ تحمل الإجابة هذه المرة لون الخوف ووجه الريبة

الإكوادور 2- بولندا صفر



في كرة القدم..هناك دائماً وقت للثأر

ففي مونديال ألمانيا.. وعى لاعبو الإكوادور جيداً دروس هزيمتهم في مباراة ودية أمام بولندا بثلاثة أهداف نظيفة في مدينة برشلونة الإسبانية العام الماضي

ربما يجيد لاعبو الإكوادور التعامل مع الربيع الألماني أكثر مما يتقنون مواجهة الطقس الشتوي الممطر الذي أحاط بلقائهم الودي السابق مع منتخب بولندا

وبينما سرق حارس مرمى الإكوادور كريستيان مورا الأضواء بالألوان التي صبغ بها وجهه.. فإن حارس مرمى بولندا آرتور بوروك تلون وجهه بسبب الهدفين اللذين سكنا شباكه.. فجأة تحول إلى ما يشبه المهرج الذي يتلقى الصفعات

استفاد كارلوس تينوريو بذكاء من ضربة رأس لزميله المخضرم أغوستين ديلغادو غيرت مسار الكرة.. ليحرز برأسه هدف الإكوادور الأول في الدقيقة الرابعة والعشرين

غير أن كثيرين يرون أن ديلغادو المعروف بقدرته على تحدي الجاذبية الأرضية والارتقاء في الهواء.. هو الذي أهدى تينوريو فرصة إضافة اسمه إلى قائمة هدافي مونديال ألمانيا

وقبل عشر دقائق من عمر المباراة حان وقت نجم المباراة الأول: ديلغادو غير المراقب يضاعف الغلة

معركة بين خطي وسط المنتخبين.. أثبتت أن منتخب الإكوادور تعلم من دروس الماضي.. ولم ينس أن تعثره في أولى مبارياته في المونديال الماضي قوض فرص تألقه.. أما البولنديون فإن الحماسة وحدها لا تكفي والزي الأبيض لأحفاد الهداف لاتو بدا باهتاً وتائهاً.. ويبدو أنهم نسوا عنصر دقة التصويب في بلادهم قبل أن يعبروا الحدود إلى ألمانيا
أين أنت يا "ميرو"؟.. الأقدام المهاجرة تثبت في المونديال الكروي أنها لا تقل أهمية عن العقول المهاجرة

وإن غداً لناظره قريب

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

8 التعليقات على "فصل المقال في أيام المونديال: صباح الخير يا ميرو"

أكتب تعليقا