عيون الأثر في فنون المونديال والسير: البجعة..والأفعى

| |




البرازيل 3 – غانا صفر

حظ عاثر وضع النجوم السوداء في طريق الحصان المجنح

فمنتخب البرازيل أكد أن الكبير يظل كبيراً بحسن استغلاله للفرص القليلة وترجمتها إلى أهداف.. في حين خسر منتخب غانا المكافح لأنه أخفق في استغلال الفرص الذهبية التي سنحت له في حين حولت مصيدة التسلل منطقة جزائه إلى شوارع تمر عبها أهداف السامبا.. بما في ذلك الهدف الذي يثير الشبهات

المباراة التي أقيمت في دورتموند كانت ممتعة وسريعة لأن منتخب البرازيل خرج من قمقم إحباطات نجمه رونالدو وعرف الطريق إلى مرمى الغانيين.. في حين أراد غانا أن يلعب كرة حديثة ومفتوحة ذات طابع هجومي.. لا أن يبني القلاع والحصون ويكتفي بإبعاد الكرة عن مرماه

سجل الأهداف رونالدو في الدقيقة الخامسة وأدريانو في الدقيقة الخامسة والأربعين وزي روبرتو فيس الدقيقة الرابعة والثمانين

أشرك كارلوس ألبرتو باريرا مدرب البرازيل أدريانو إلى جانب رونالدو في خط المقدمة بعد أن تعرض روبينيو لإصابة في ساقه في أثناء التدريبات

في المقابل..غاب مايكل إيسين لاعب وسط تشيلسي الإنجليزي عن صفوف غانا بسبب الإيقاف
لم يقدم المنتخب البرازيلي أداء جيداً في الشوط الأول لكنه خرج متقدماً بهدفين.. الأول إثر تمريرة رائعة من كاكا ونهاية أروع من رونالدو..والثاني من هجمة مرتدة أنهاها أدريانو في الشباك.. وباستثناء ذلك كانت معظم التمريرات مقطوعة وغير دقيقة ففقد أبطال العالم بعدها السيطرة على المجريات

ووجد المنتخب الغاني نفسه متأخراً في وقت مبكر لكن ذلك لم يمنعه من تهديد مرمى نظيره البرازيلي بالرغم من الفارق الشاسع في الإمكانات والنتائج.. خاصة أن منتخب النجوم السوداء يشارك في نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه

وكانت غانا الطرف الأفضل في بعض الفترات وحصلت على فرص عدة كان بمقدورها أن تسجل منها هدفاً على الأقل مستفيدة من سوء أداء البرازيليين لكن مرماها تلقى هدفاً ثانياً في المقابل في الثواني الأخيرة من الشوط

وبقي الأداء مشابهاً في الشوط الثاني خاصةً من البرازيليين الذين عانوا كثيرا نتيجة عدم الدقة في التمريرات وذلك بالرغم من التبديلات التي أجراها المدرب.. من جهته سعى منتخب غانا إلى التسجيل وحصل على عدد من الفرص لكنهم افتقدوا الفاعلية المطلوبة أمام المرمى.. كما أن حارس المرمى ديدا تصدى بقدمه لهدف محقق

وبالرغم من البداية الحذرة للبرازيليين فإن الفرصة الأولى أثمرت هدفاً إثر كرة رائعة من كاكا من منتصف الملعب إلى رونالدو خلف المدافعين فانطلق بسرعة وراوغ الحارس ببراعة بحركته المعهودة ووضع الكرة في المرمى

وهكذا عاد رونالدو إلى ممارسة هوايته المفضلة: إسعاد الملايين. فعندما يتحرك هذا اللاعب يتحول ميدان الملعب إلى حلبة سيرك.. وسيلفت انتباهك أنه حين يهاجم لا يسمح بأخذ الكرة منه.. وكأنه طفل يدافع عن تميمته

ورفع رونالدو رصيده إلى ثلاثة أهداف في البطولة حتى الآن.. كما انفرد بالرقم القياسي للأهداف المسجلة في نهائيات كأس العالم برصيد خمسة عشر هدفاً بعد أن كان متعادلاً مع الثعلب الألماني السابق غيرد مولر بأربعة عشر هدفاً لكل منهما

بلغة الأرقام.. أصبح رونالدو أبرز هداف في تاريخ كأس العالم لكرة القدم.. لكن الأهم أنه يبدو لمن ينظر إليه جيداً لاعباً تخلف خطواته الواسعة صفوفاً من الخصوم مطروحين على أرض الملعب.. في حين تجمده الصورة للحظة كأنه بجعة: ساقان طويلتان وذراعان متهدلان.. ونظرة حزينة

المحاولة الأولى لغانا كانت من كرة بعيدة المدى أطلقها حامينو درامانو أبعدها ديدا إلى ركلة ركنية في الدقيقة التاسعة عشرة..وتلقى ماثيو أسامواه كرة على حافة المنطقة فاستقبلها جيداً وسددها بيسراه من بين مدافعين في متناول ديدا في الدقيقة الرابعة والعشرين

وكان أمواه مصدر قلق على المرمى البرازيلي حيث تلقى كرة في الجهة اليسرى وسددها مباشرة بين يدي الحارس في الدقيقة الثمانية والعشرين..ثم وصلته واحدة من الجهة اليمنى فتابعها قريبة جداً من المرمى وسط مضايقة جوان له في الدقيقة السادسة والثلاثين

ونجا مرمى البرازيل من هدف قبل ثلاث دقائق من نهاية الشوط الأول عندما طار جون مينساه لمتابعة كرة من ركلة ركنية من الجهة اليمنى للمرمى فأرسلها برأسه لكن ديدا كان محظوظاً بإبعادها بقدمه اليمنى

وجاء الهدف البرازيلي الثاني في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع إثر هجمة مرتدة سريعة .. إذ خطف لوسيو الكرة وانطلق بها قبل أن يمررها من منتصف الملعب إلى كاكا في الجهة اليمنى فحولها بدوره إلى كافو الذي مررها أمام المرمى مباشرة حيث أدريانو المتابع فوضعها في سقف الشباك

لكن هناك من يجادل بأن أدريانو كان في وضع التسلل عندما وصلته الكرة وأودعها الشباك الغانية

انطلق الغانيون نحو الهجوم في بداية الشوط الثاني من دون خطورة فعلية على مرمى ديدا..فيما استمر أداء البرازيليين على المنوال ذاته بالرغم من إشراك باريرا لغيلبرتو سيلفا وجونينيو بدلاً من إيمرسون وأدريانو على التوالي

وسنحت فرصة ثمينة للبرازيل لإضافة الهدف الثالث عندما مرر رونالدينيو كرة متقنة إلى روبرتو كارلوس في الجهة اليمنى للمنطقة فسددها زاحفة سيطر عليها الحارس في الدقيقة السادسة والخمسين

وأبعد ديدا فرصة هدف غاني بعد كرة لولبية من جيان فالتقطها على دفعتين في الدقيقة الثامنة والستين..وسدد مونتاري كرة بيسراه عالية عن المرمى البرازيلي في الدقيقة الثامنة والسبعين

ووصلت واحدة من هجمة مرتدة إلى جيان فسددها قوية بين يدي ديدا في الدقيقة الثمانين..وودع جيان المونديال قبل زملائه حيث نال الإنذار الثاني قبل تسع دقائق من نهاية الوقت الأصلي وطرد من الملعب لوقوعه داخل المنطقة مدعياً تعرضه لخطأ للحصول على ركلة جزاء

وجاء الهدف الثالث قبل أربع دقائق من نهاية المباراة عندما مرر ريكاردينيو بديل كاكا كرة فوق المدافعين إلى زي روبرتو الذي مررها لنفسه من فوق الحارس ووضعها في المرمى الخالي

كان زي روبرتو – الذي اختير أحسن لاعب في اللقاء- في تلك اللحظة أشبه بأيقونة إفريقية مغروسة في منطقة جزاء غانا.. وكان للحظة السيد والآمر.. إلى أن أطلق سهمه المسموم باتجاه مرمى غانا

وكاد رونالدو يسجل الهدف الرابع عندما تلقى كرة فانطلق بها بسرعة وسددها قوية لكن الحارس نجح في إبعادها في الدقيقة الثامنة والثمانين. وأوقف الحارس الغاني بعد دقيقة مفعول كرة من كافو أمام المرمى مباشرة.. ثم تصدى ببراعة لكرة جوان على باب المرمى في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع


فرنسا 3- إسبانيا 1

نفضت فرنسا عنها ثوب الحملان ولم تعد في هذه المباراة مجرد ديك فقد قدرته الهجومية كلما أدركه الصباح.. فامتنع عن الصياح

ونسيت إسبانيا وهي تشن حملة شرسة على مرمى فرنسا أن تحكم إغلاق أبواب مرماها.. فكان ما كان

فرح الفرنسيون أخيراً.. لكن أحزان إسبانيا كانت أكبر من بطولات المونديال السابقة لأنها امتلكت فريقاً تغلب عليه روح الشباب والحيوية والاندفاع الهجومي الذي اكتسح به أوكرانيا وحطم المتاريس التونسية قبل أن يعتبر الفوز على السعودية مجرد طبق من الحلوى يستحسن التهام قليل منها

وأخيراً أفطر زين الدين زيدان في المونديال بعد صيام عن التهديف استمر منذ تسجيله هدفين رائعين في مرمى منتخب البرازيل في نهائي مونديال فرنسا قبل ثماني سنوات.. ولسوء الحظ كانت إسبانيا هي الضحية

سجل الأهداف لفرنسا فرانك ريبيري في الدقيقة الحادية والأربعين وباتريك فييرا في الدقيقة الثالثة والثمانين وزين الدين زيدان في الدقيقة التسعين.. وسجل لإسبانيا ديفيد فيا في الدقيقة الثامنة والعشرين من ركلة جزاء

حملت المباراة بين فرنسا وإسبانيا الرقم سبعمائة في تاريخ مباريات كأس العالم حتى الآن..وفي هذا اللقاء أوقف المنتخب الفرنسي مسلسل المباريات من دون خسارة لنظيره الإسباني – خمس وعشرون مباراة- منذ تولي لويس أراغونيس إدارته الفنية في تموز/يوليو ألفين واربعة

ودفع أراغونيس براؤول وفرناندو توريس وديفيد فيا معا في خط الهجوم للمرة الأولى في البطولة

في المقابل..عاد قائد منتخب فرنسا زين الدين زيدان إلى التشكيلة بعد غيابه عن المباراة السابقة ضد توغو بسبب الإيقاف..فشارك إلى جانب ريبيري في خط الوسط.. في حين فضل المدرب ريمون دومينيك الاعتماد على تييري هنري وحيداً في خط المقدمة

جاءت بداية المباراة جيدة لكن حذرة من الطرفين اللذين آثرا عدم فتح خطوطهما مبكراً.. فكان أداؤهما تكتيكياً وتناوبا السيطرة على المجريات،..فافتتحت إسبانيا التسجيل من ركلة جزاء.. ثم أدركت فرنسا التعادل

وكانت الفرص قليلة في الشوط الأول حيث انحصر اللعب في منطقة الوسط مع سعي كل طرف إلى التحكم بالكرة.. المحاولة الأولى كانت إسبانية عندما نفذ ماريانو بيرنيا ركلة حرة فمرت كرته على يمين المرمى في الدقيقة التاسعة..ومرر ريبيري كرة من الجهة اليمنى مباشرة أمام المرمى لم يتمكن باتريك فييرا من إكمالها في الشباك في الدقيقة الثالثة والعشرين

وجاء الهدف الإسباني إثر خطأ ارتكبه ليليان تورام على بابلو داخل المنطقة فحصلت إسبانيا على ركلة جزاء انبرى لها ديفيد فيا ووضع الكرة في الزاوية اليمنى لمرمى فابيان بارتيز الذي حاول إغلاق الجهة الصحيحة من دون أ يتمكن من التقاط الكرة

وحاول المنتخب الفرنسي استعادة المبادرة.. لكن التمريرات إلى تييري هنري كانت من دون جدوى بسبب وقوع الأخير مراراً في مصيدة التسلل.. قبل أن يجد فييرا –نجم المباراة- منفذاً لتمرير الكرة إلى ريبيري المنطلق من الخلف فتخطى الأخير الحارس إيكر كاسياس الذي خرج لملاقاته ووضع الكرة بيسراه في المرمى الخالي

أجرى لويس أراغونيس تبديلين دفعة واحدة في الدقيقة الرابعة والخمسين بإشراكه خواكين ولويس غارسيا بدلاً من فيا وراؤول على التوالي.. سعياً منه إلى تفعيل الناحية الهجومية بعد أن بدأ الفرنسيون الشوط الثاني باندفاع هجومي بحثاً عن هدف ثانٍ

وسنحت فرصة ذهبية لفلوران مالودا الذي وجد نفسه في مواجهة كاسياس فأرسل كرة عالية نجح الأخير في إبعادها.. وطار غارسيا لمتابعة كرة من الجهة اليسرى فسددها برأسه ارتطمت بالأرض وتابعت طريقها فوق المرمى في الدقيقة الثامنة والستين

لعب أراغونيس ورقته الأخيرة بإشراك ماركوس سينا مكان خافي في ربع الساعة الأخير..فيما أدخل دومينيك سيدني غوفو بدلاً من مالودا

واخترق خواكين من الجهة اليمنى متخطياً لاعبين قبل أن يسدد الكرة في الشباك الجانبية في الدقيقة التاسعة والسبعين..ثم مرر ريبيري كرة إلى غوفو على حدود المنطقة فسددها قوية عالية عن مرمى كاسياس في الدقيقة الحادية والثمانين

وجاء الهدف الثاني لفرنسا عندما نفذ زيدان ركلة حرة من الجهة اليمنى ارتطمت برأس وليام غالاس وتهيأت أمام فييرا الذي أكملها برأسه أيضاً فاصطدمت بسيرجيو راموس واستقرت في الزاوية اليمنى

وبينما كان المنتخب الإسباني يبحث عن هدف التعادل.. انطلق الفرنسيون بهجمة مرتدة مرر فيها سيلفان ويلتورد بديل هنري الكرة من الجهة اليسرى إلى زيدان الذي اخترق المنطقة متخطياً كارليس بويول قبل أن يسدد في الزاوية اليسرى لمرمى كاسياس في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع

كان زيدان ينسل مثل أفعى على العشب.. ويحرك الكرة بمتعة.. ويهدي البهجة إلى الجمهور.. فيما لا تطيق الكرة فراقه

عاد زيدان.. وقبله رونالدو.. وكأن شيئاً لم يكن

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

4 التعليقات على "عيون الأثر في فنون المونديال والسير: البجعة..والأفعى"

أكتب تعليقا