استدراج

| |


أتعرفون ما أصعب الأسئلة؟: أبسطها

رمت الصديقة رات حجراً في بحيرتي العميقة وتركتني في حيرة.. سألتني وعدداً من الأصدقاء المدونين سؤالاً: ماذا تحب في الحياة؟.. يا له من سؤال "يقيم الليل ويقعده" يستدرجني إلى إجابات تنام عادة بين جوانحي وأغطيها كل مساء متمنياً لها أحلاماً سعيدة

جربت أن أسكب روحي في سطور.. بتلقائية يدركها من يعرفني عن قرب

وهأنا في عشر إجابات ليس لها ترتيب وبعد يوم طويل من العمل الذهني الشاق.. أوافق طوعاً على استدراج ملامحي


الليل.. الذي يملك في هدأته وسائد من الوحدة والتأمل والبوح

وجه أبي الذي احتارت فيه الطيبة.. وصار في دائرة الزمن ابني الأعز

رائحة الروايات التي أتنفس منها الهواء.. لا الخواء.. من أساطير غابرييل غارثيا ماركيز وحكايات خورخي بورخيس ورمزية جورج أورويل وملحمية ليو تولستوي.. إلى واقعية نجيب محفوظ وأستاذية يوسف إدريس.. وصولاً إلى "ذات" صنع الله إبراهيم و"أنا الملك جئت" لبهاء طاهر.. ومن "أيام الإنسان السبعة" لعبد الحكيم قاسم و"احتضار قط عجوز" لمحمد المنسي قنديل و"عرس بغل" للجزائري الطاهر وطار و"الخبز الحافي" للمغربي محمد شكري.. إلى "دارية" سحر الموجي و"الخباء" لميرال الطحاوي .. و"حجر الضحك" للبنانية هدى بركات و"حبات النفتالين" و"المحبوبات" للعراقية عالية ممدوح و"ذاكرة الجسد" للجزائرية أحلام مستغانمي.. غرام يمتد إلى أعمال السعودي عبد الرحمن منيف والليبي أحمد إبراهيم الفقيه والفلسطيني الرائع غسان كنفاني والسوري حنا مينه واللبناني أمين معلوف الذي تشم منه رائحة التاريخ

وعود الجمال الذي يضيء فلا يخبو.. وأحسن منها هدايا الروح الآسرة التي تجد في حضنك مرفأ ..كأن الشاعر يهمس في أذني
خيالك في عيني وذكرك في فمي.. ومثواك في قلبي فأين تغيب

ومع ذلك.. لا بأس يا رفيق التدوين محمد علاء الدين أن أنشد معك

مولع بالحسن أتبعه.. ليس لي منه إلا لذة النظر

جسر الغناء الشجي والموسيقى الصافية.. الذي نسير فوقه يومياً كأطياف ملونة.. من رباعيات العبقري صلاح جاهين بصوت سيد مكاوي إلى أم كلثوم وهي تتساءل في لوم أقرب إلى النفي "أنساك؟" أو وهي تعلن "ثورة الشك"..ومن فيروز وهي تشدو "أنا عندي حنين ما بعرف لمين" قبل أن تقول"ياحبيبي.. أنا عصفورة الساحات.. أهلي ندروني للشمس وللطرقات" وتختم في أسى لا يخلو من كبرياء "أنا صار لازم ودعكن".. إلى شجن "أي شيء في العيد" و"أقول وقد ناحت" و"سمراء من قوم عيسى" للعراقي ناظم الغزالي.. وعذوبة "ريتا" و"أحن إلى خبز أمي" للبناني المقاوم كشجرة أرز مارسيل خليفة.. وصولاً إلى إيقاعات راهب العود العراقي نصير شمة

طلب المجد بشرف وكرامة...وفي هذا البحر أهوال من "ضعاف الأُسد" الذين تحدث عنهم المتنبي.. وأنواء من العمل والبذل في مواجهة هواة سوء الفهم والتأويل.. يقول أبو تمام
طلبُ المجدِ يورثُ المرء خَبْلاً .. وهموماً تُقَضْقِضُ الحَيْزوما
فتَراهُ, وهو الخَليُ, شَجياً .. وتَراه, وهو الصحيحُ, سقيما
تَيَمتْهُ العلى فليس يَعُدّ الب..ؤسَ بؤساً ولا النعيمَ نعِيما

ابتسامة امتنان من إنسان وقفت إلى جانبه بشجاعة وكلمة حق.. دون أن تكون بينكما صداقة عميقة.. أو حتى دون أن تكون بينكما معرفة سابقة

سحر السينما: صندوق العجائب الذي يدهشنا بقصص تمس المشاعر وتلهب الخيال وتنتزع الضحكات وتستدر الدموع.. و اكتشاف العالم في مشهد الوداع في "كازابلانكا" ورقصة "زوربا اليوناني" التي تتحدى فريد أستير وجين كيلي.. والنظرة المخيفة لأنطوني هوبكنز وهو مكمم الوجه ومقيد اليدين في "صمت الحملان" ولهفة داستن هوفمان وهو يقاطع حفل زفاف حبيبته في "الخريج"..وقراءة الحياة عبر دموع نجيب الريحاني في "غزل البنات" ومشقة السر الدفين في عيني أحمد زكي في "أرض الخوف" والحوارات المدهشة في "الناصر صلاح الدين" و"الأرض" و"المومياء" و"سواق الأتوبيس" و"الطوق والأسورة".. وغواية حواء في "شباب امرأة" وكيد سعاد حسني في "الزوجة الثانية" وفلسفة "الشيخ حسني" الضرير أو محمود عبد العزيز في "الكيت كات".. ومن "حلفاوين: عصفور السطح" للتونسي فريد بوغدير إلى "أحلام المدينة" للسوري محمد ملص.. ومن "خارج الحياة" للبناني مارون بغدادي إلى "وقائع سنوات الجمر" للجزائري محمد الأخضر حامينا

الصورة الأخيرة لمن وهبونا الحياة: كل الذين فتحوا صدورهم لعارية ليقاوموا الاحتلال والاستعمار ويتصدوا للطغاة..من أسد الصحراء عمر المختار الذي قاتل حتى الرمق الأخير.. وصولاً إلى الثائر تشي غيفارا وهو يصرخ في وجه قاتله:" أطلق النار يا جبان.. إنك فقط ستقتل رجلاً"..فأي رجل.. وأي نساء

المدونون الصامدون الذين يتعمدون بالصدق ويكتوون بالنار من أجل وطن أفضل.. من عطاء المثقف أسامة القفاش إلى سخرية فلان الفلاني.. ومن عمق شريف نجيب و"دماغ" مختار العزيزي إلى حماسة محمد طارق "زنجي".. ومن لبنانية هلال شومان ورات وعراقية إيهاث.. إلى مصرية مالك وعبد الحق وعمرو عزت

أقول لكم: أحب في الحياة تناقضات الفظاظة والعبقرية.. و انتحار الوعود على عتبة خيبات الأمل.. ولقاء الأحلام بالصدمات.. وعربة الرعشة التي تنساب كسيمفونية لتكون سبباً في الوجود
.......
.......

وكم في الحياة من قصائد لم تكتمل

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

31 التعليقات على "استدراج"

أكتب تعليقا