اختلاس اللذة.. وثالثنا الأمن

| |


فضيحة يلتهمها الآخرون بنهم: اللقطات الحميمة على شريط فيديو

وحينما يتحول الفراش إلى استوديو.. تلتهب مشاعر "الجمهور" العربي من المحيط إلى الخليج

وتزداد الإثارة كلما كان بطل الفضيحة نجماً من نجوم الفن أو السياسة

إنها شهوة اختلاس الفرجة واستراق السمع إلى رجال النفوذ- المالي والاجتماعي- والسلطة –السياسية والدينية- وهم متلبسون بإرضاء رغباتهم على شريط فيديو.. بل إن البعض يرى أنها نوع من التشفي –المصحوب بالتلذذ- في هؤلاء الذين ينعمون بالشهرة والمال والنفوذ

وفي كثير من الأحيان تكون "بطلة" الفضيحة المصورة فنانة (من الطرب إلى التمثيل والرقص).. ربما لأنه تستقر في ذهن كثيرين صورة ذهنية سالبة مفادها أن الممثلة أو الراقصة هي امرأة "سوبر" مكتملة الأنوثة تتقن لعبة الفراش ويسهل الوصول إليها.. وكوكب يصبح غزوه إنجازاً يستحق التباهي والتفاخر في الأوساط الخاصة

وتتنوع وجبة "الفرجة" لتشمل مختلف الأصناف.. من الراقصة المصرية دينا إلى نجمة المجتمع الأمريكية باريس هيلتون.. ومن عارضة الأزياء اللبنانية نيكول بلان إلى اللقطات المختلسة المنسوبة إلى مواطنتها الفنانة نانسي عجرم في مركز للتجميل.. ومن العميد مصطفى ثابت "كومسير الدار البيضاء" إلى رئيس وزراء تونس سابقاً محمد مزالي الذي سجلوا له في منفاه الباريسي شريط فيديو -يدفع البعض بأنه مفبرك- مع سيدة كانت تحتل موقعاً في الحزب الحاكم آنذاك فتحدث عن ذلك حوار لمجلة عربية تصدر في العاصمة الفرنسية تحت عنوان ما زلت أتذكره جيداً: "كستوني.. ليسكتوني".. عنوان دال على الواقعة وعلى فهم مزالي لأصول لعبة الأمن

وفي مطلع العام ألفين وثلاثة انتشر في أنحاء مصر شريط جنسي للراقصة دينا ورجل الأعمال حسام أبو الفتوح صاحب توكيل سيارات بي إم دبليو. دينا التي أنكرت علمها بعملية التسجيل قالت إنها كانت متزوجة من أبو الفتوح عرفياً في العام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين الذي شهد تسجيل علاقتهما الحميمة في شقة رجل الأعمال في لندن

لم يكن شريط دينا هو الشريط الوحيد في القضية التي كان أبو الفتوح يحاكم بسببها أمام القضاء (وهي في الأساس قضية مالية.. غير أن التسجيلات تسربت بعد تفتيش الشرطة للفيلا التي كان يملكها!).. فقد كانت هناك تسجيلات مصورة منها أحد عشر شريطاً لمطلقة ابن مطرب شهير راحل.. وشريط لابنة وزير سابق ترك السلطة منذ سنوات بعيدة.. وآخر لزوجة رجل أعمال يقضي عقوبة السجن في قضية مالية.. وشريط لمطربة غير مصرية رمزوا لها بالحرفين ف س.. وشريط لزوجة رجل فنادق شهير. صحيح أن عدد بطلات تسجيلات حسام أبو الفتوح يتجاوز الثلاثين من سيدات المجتمع وبنات العائلات.. غير أن دينا كان لها نصيب الأسد من التركيز الإعلامي.. ربما بحكم شهرتها كراقصة

انتشر الشريط الجنسي مثل النار في الهشيم وانتقل من القاهرة إلى الأقاليم ثم زحف إلى الخارج من أجل عيون المغتربين في إطار ما يمكن أن نسميه: تصدير الفضيحة

حسام ودينا كان ثالثهما هذه المرة: الأمن

وحتى الآن.. تثار تساؤلات حول الجهة التي تعمدت تسريب هذا التسجيل بالذات والتربح من ورائه سواء على المستوى المادي أو بهدف إلهاء المصريين عن أزماتهم الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.. وخطورة ما حدث في شريط دينا وأبو الفتوح أنه يكرس قاعدة تسريب واستباحة "أحراز" القضايا بفعل فاعل لتكون في متناول الجميع

وفي بعض الأحيان تسرب السلطة وأجهزتها فضيحة خاصة لهذا المسؤول أو الفنان أو رجل الأعمال لشغل الرأي العام وصرف انتباهه عن أمور أخرى.. إنها هنا تلقي بورقة الجنس إلى الرأي العام لغرض في نفس "يعقوب" .. وما أدراك ما يعقوب هذه الأيام

وفي السادس عشر من مارس آذار من العام ألف وتسعمائة وثلاثة وتسعين كانت مقاعد مجلس الشعب المصري كاملة العدد استعدادا لسماع الاستجواب الذي تقدم به النائب كمال خالد نائب دمياط عن الفساد الأخلاقي لكبار المسؤولين في الدولة.. وهكذا استمع النواب إلى نص الحوار الهاتفي بين المشير محمد عبد الحليم أبوغزالة وزير الدفاع المصري وحسناء بيانكي الأرمنية لوسي آرتين – قريبة الفنانتين نيللي ولبلبة- والذي يقول فيه المشير إنه سيكلم محافظ السويس تحسين شنن بحثاً عن وساطة مع القاضي الذي ينظر في قضية النفقة المرفوعة منها ضد زوجها هاجوب آرتين

وفي الجلسة المذكورة عرض النائب كمال خالد نص حوارات هاتفية ساخنة بين مساعدي وزير الداخلية آنذاك وهما اللواءان حلمي الفقي وفادي الحبشي.. وتضمنت التسجيلات أحاديث عما يدور في غرف النوم وأنواع وألوان الملابس الداخلية وشكل الأوضاع الجنسية

ولعل من اطلع على نسخة من محاضر التحقيق مع رئيس مجلس الشورى المصري -ووزير الإعلام السابق لأكثر من عقدين من الزمان- صفوت الشريف أيام كان مجرد ضابط مخابرات يتولى عمليات التصوير السرية في أواخر الستينيات باسمه الحركي: موافي... سيصعق لمعرفة تفاصيل عمليات تسجيل مشاهد الفراش لفنانات – من بينهن سعاد حسني واعتماد خورشيد وشريفة ماهر- ومسؤولين مصريين وعرب وأجانب تحت إشراف مدير المخابرات آنذاك صلاح نصر

وفي صباح الأحد الموافق السابع عشر من يونيو العام ألفين وواحد استيقظ المصريون على واقعة ألهبت المشاعر وأشعلت الغضب في صدور كثيرين.. عندما خرجت جريدة "النبأ" الأسبوعية في عددها رقم ستمائة وثلاثة وستين بموضوع صحفي وصور فاضحة حول ممارسة جنسية لراهب مخلوع يمارس الجنس مع سيدة.. وتبين أن الصور مأخوذة عن شريط جنسي صوره الراهب المشلوح برسوم المحروقي الذي تم خلعه قبل ست سنوات من تاريخ الواقعة ومنعه من دخول الدير بسبب شكاوى وردت إلى الدير من تصرفات وسلوكيات غريبة صدرت عنه.. بالإضافة إلى اتهامه بممارسة الدجل والسحر الأسود

أثارت الصور –والشريط الجنسي- أزمة واحتجاجات واسعة للأقباط في مصر.. وكانت النتيجة هي إغلاق صحيفة "النبأ" –التي عاودت الصدور بعد ذلك بسنوات- ومحاكمة صاحبها ممدوح مهران –الذي توفي بأزمة قلبية.. وبالتأكيد فإن نار الفضيحة أحرقت بشكل أو بآخر ثوب السيدة التي كانت قد تقدمت بشكوى ضد تهديدات وتأثير راهب دير المحرق في أسيوط.. أما الراهب المخلوع بطل الفضيحة الذي وصفه البعض بأنه راسبوتين جديد فهو حتى تاريخه وساعته.. فص ملح وذاب

نيكول بلان اختارت لنفسها مهنة تصميم العباءات بعد أن حققت شهرتها في عالمي الجمال وعرض الأزياء وهي تملك وتدير الآن مؤسسة "مفتاح الشرق" .. لكن تعالوا نتكلم عن حكاية نيكول وصديقها مروان كيروز

في العام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين انتشر في الجامعة الأمريكية في بيروت شريط جنسي مثير لوصيفة ملكة الجمال في لبنان سابقاً نيكول بلان مع صديقها مدرب "الألعاب القتالية" مروان كيروز.. وبعد انتشار الفضيحة التي وصلت إلى ساحات القضاء.. دفع الثمن سارق شريط "الألعاب القتالية" الخاص الذي قضت المحكمة بسجنه.. ولا أدري إن كان مروان كيروز الذي نتحدث عنه هو نفسه رئيس مجلس إدارة الفندق الذي استضاف جلسات "الحوار الوطني اللبناني.. أم أنه مجرد تشابه أسماء

تقول الصحفية اللبنانية نضال أحمدية: "خلال عملي في مجلة "نادين" لم أنشر سوى أخبار فضيحتين بالوثائق والأدلة القاطعة وليس بالاعتماد على الشائعات .. وهما فضيحة فيلم إباحي يتعلق بنيكول بلان.. والثانية كانت تتعلق بإلقاء القبض على شبكة دعارة تتألف من سبعة وعشرين شخصا في العام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين.. كان بينهم عدد من الفنانين من أشهرهم هيفاء وهبي".. لعل هيفاء –وهي أيضا منسوب لها شريط إباحي مثير- كانت تبحث عن "رجب" لحظة ضبطها

وفي صيف العام ألفين واثنين تسربت من قبل الشرائط الجنسية الخاصة بفضيحة طبيب الأسنان المصري محمد العجماوي..الذي كان يعالج في عيادته الفخمة في حي الدقي الكثير من سيدات المجتمع والفنانات والمذيعات

وفي التحقيقات قال الطبيب إنه كان يصور بكاميرا الفيديو تلك اللحظات للاستخدام الشخصي.. ودفع بأن مطلقته تمكنت من سرقة هذه التسجيلات المصورة من منزله بغرض الانتقام.. وسرعان ما انتشرت تلك المشاهد في الأسواق وباعها البعض تحت اسم "فيلم الدكتور"..وضمت التسجيلات أربع عشرة امرأة من بينهن ممرضاته الثلاث. غير أن العجماوي نال حكماً بالبراءة في أكتوبر من العام نفسه بعد أن أثبت عبر محاميه أنه لم يكن وراء نشر هذه التسجيلات "الخاصة" التي قال إنها صورت كلها بالتراضي ومن دون إكراه

وحتى الآن.. يتناقل مالكو الهواتف المحمولة عبر تقنية البلوتوث لقطات منسوبة للممثلة الشابة دنيا سمير غانم ابنة النجمين سمير غانم ودلال عبد العزيز تظهر فيها شبه عارية لمدة عشر ثوان..وفي الكليب الذي صوره صديق لها تظهر دنيا بملابسها الداخلية في الحمام وهي تتحدث إلى هذا الصديق
وعندما ظهرت اللقطات المذكورة..كانت دنيا متفرغة لتصوير مسلسل "أحلام البنات" من تأليف مجدي صابر وإخراج رائد لبيب.. وفي المسلسل لعبت دنيا دور فتاة تعاني انفصال والديها وتتورط في علاقة غير شرعية مع شاب مستهتر لا يحافظ عليها

وقد سبق للفنانة اللبنانية مادلين طبر أن وقعت في فخ اللذة المسجلة.. فقد تزوجت من رجل أعمال مصري..قبل أن تطفو خلافات على سطح علاقتهما الزوجية بعد بضعة شهور من الزفاف.. مما أدى إلى وقوع أبغض الحلال بينهما.. ويبدو أن الزوج السابق قرر الانتقام بطريقته الخاصة .. وسرعان ما انتشر شريط فيديو يتضمن تسجيلا كاملا لأحد اللقاءات الجنسية بين مادلين وزوجها السابق
مادلين قالت إنها لم تكن تعلم بحكاية التصوير.. ودفعت بأن المعاشرة التي تم تصويرها كانت في إطار الزواج ومن ثم فإن الأمر لا يشينها

قضية ومحاكمة المسؤول الأمني البارز (أو كوميسير الدار البيضاء) مصطفى ثابت في المغرب كانت حديث الجميع في هذا البلد العربي في عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين.. حتى أن البعض كان يتندر في المغرب فيسأل صديقه عندما يلتقيان "هل أنت موجود في أحد تسجيلات العميد ثابت المصورة؟". وكان الرجل قد حوكم ثم أعدم بعد أن دانته المحكمة بتهمة هتك عرض عدة نساء عن طريق العنف والاغتصاب في حق نساء مع تصويرهن على أشرطة مخلة بالآداب والأخلاق.. مستخدماً التهديد بالسلاح مرة وسطوة المنصب السلطوي أخرى

أما عائلته -وفي مقدمة أفرادها أرملته مليكة العباسي- فتدفع بأن "الحاج" مصطفى كان أباً حنوناً وملتزماً.. وأن ضحاياه من النساء كن متواطئات معه وقبضن "مستحقاتهن" نقداً. المخرج نبيل لحلو أعاد الشخصية المثيرة للجدل إلى الحياة في "ثابت أور نوت ثابت" الذي عُرض على مسرح محمد الخامس في الرباط...وسط احتجاجات أرملة العميد التي كانت قد هددت في وقت سابق بمقاضاة المخرج أمام المحاكم المغربية إذا تعرض بالسوء أو بالخير لقصة زوجها. وكلما طفت تلك الحكاية بتفاصيلها المتشابكة والمثيرة.. يردد كثيرون في المغرب كلمة "وا..علاشوها".. وتعني بالعربية الفصحى: يا لها من فضيحة مشينة

فضائح.. نعم.. لكن ردود فعل أبطالها وبطلاتها تفاوتت.. البعض بكى.. البعض اعتزل وانزوى.... البعض نفى..البعض ارتدى الحجاب ولو مؤقتاً.. البعض حوكم وعوقب.. والبعض الآخر بقي في بؤرة الضوء وحضن الشهرة.. وكأن شيئاً لم يكن

وحتى في الفضيحة.. لا يخلو البعض من الحسد

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

4 التعليقات على "اختلاس اللذة.. وثالثنا الأمن"

أكتب تعليقا