البلطجة.. والكلاب!

| |






ربما حان الوقت كي يكون هناك قانون ينظم اقتناء الحيوانات وتربيتها، وفي مقدمتها الكلاب، بعد أن تبين أن هناك خللاً في اتجاهين: أولهما إساءة البعض استخدام هذه الحيوانات بقصد الترهيب والترويع والبلطجة والإيذاء. والاتجاه الثاني هو ما نعرفه من إهدار لحقوق الحيوانات نفسها وتعمد إيذائها وتعذيبها بطرق مختلفة، قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى إزهاق أرواحها.
وحسنـًا فعل بعض النواب حين فكروا في إعداد مشروع قانون يجرم حيازة الكلاب دون ترخيص وبإجراءات مشددة. يأتي ذلك بعد أن انتشرت وبصورة تدعو للقلق ظاهرة اقتناء الشباب للكلاب الشرسة، والسير بها في الأماكن العامة بلا أي ضوابط.
المؤسف أن الكلاب تحولت لأداة للبلطجة والترويع، كما حدث في الفيديو المنتشر عن قيام أحد الشباب في منطقة فيصل بممارسة البلطجة على شاب آخر مستخدمـًا كلبه.
من المأمول أن يضع مشروع القانون ضوابط صارمة للسماح بالحصول على ترخيص للكلاب، لن تقل هذه الضوابط عن شروط حمل تراخيص السلاح، على أن تكون وزارة الداخلية هي الجهة الوحيدة المنوط بها منح هذه التراخيص، بعد استصدار شهادة من الطب البيطري بأن الحيوان غير حامل لأي أمراض.
ومن الضرورة بمكان فرض عقوبات رادعة في تشريع القانون الجديد عند الاقتناء غير المرخص للكلاب حسب خطورة كل كلب.
كما يتعين اشتراط بعض الإجراءات الطبية بشأن الكلاب الأليفة، لعدم نقل الأمراض إلى الإنسان. وربما -كبداية- تقتصر هذه التراخيص على الأنواع الشرسة التي تستخدم للحراسات الخاصة.
اللافت للانتباه أن القانون المصري لم ينص حتى الآن صراحة بمادة تتعلق بتربية الكلاب الشرسة، بينما هناك نصوص في قانون العقوبات تتعلق بالتبعية، وهي تتنوع فى موادها فإذا استخدم مواطن كلبًا شرسًا في إرهاب مواطن آخر فيحاكم هذا الشخص الأول، بعد ثبوت إرهابه للأشخاص من خلال إثبات الواقعة من قبل الشهود وتحريات المباحث بالتبعية، وتتحدد العقوبة حسب نوع الجريمة التي يرتكبها الكلب الشرس، فإذا كانت الجريمة قتل عمد أي أن صاحب الكلب أمره بالتخلص من مواطن وقتله بالفعل فيحاكم على أنه قاتل متعمد ،لأنه استخدم الكلب الشرس والذي يعتد به كأنه نوع من الأسلحة.
وإذا استخدم شخص الكلب في إرهاب مواطن وسرقة أمواله مثلاَ، فيحاكم بعقوبة السرقة بالإكراه المقترنة بالإرهاب والتي تصل إلى «المؤبد»، وهو ما حدث مثلاَ في واقعة كلب شبرا الخيمة، حيث  قضت  محكمة جنايات شبرا الخيمة بالسجن المؤبد على صاحبي الكلب «ماكس»، لكل منهما بتهمة السرقة بالإكراه باستخدام حيوان شرس، في القضية التي حملت رقم 24122 لسنة 2014 وأصيب فيها 3 أشخاص بينهما المتهمان بقتل الكلب.
إن المادة ‏176‏ من القانون المدني نظمت بشكل مباشر مسؤولية حارس الحيوان عنه، إذا كان مالكًا له أو لا عن إحداث أي ضرر بالغير‏، وقتها يعاقب حارس الحيوان على إهماله وتقصيره بالقدر الذي أخطأ به‏.‏
القانون ‏60‏ لسنة ‏1948‏ ومراقبة الحيوان
كما أن القانون ‏60‏ لسنة ‏1948‏ بشأن مراقبة الحيوان الشرس أعطى الحق لجمعية الرفق بالحيوان، في ضبط أو حجز أي حيوان تجد أنه ضار بالآخرين في المكان الذي تراه‏‏، سواء كان مصحة للحيوانات‏‏ أو لدى صاحبه‏،‏ كما أن لها الحق في إعدامه إذا وجدت أنه لا يمكن علاجه بأي شكل ولا يستحق صاحب الحيوان المؤذي أي تعويض عما يحدث للحيوان إذا أثبت أنه ضار بالغير‏.‏
والحال أن من يقتني الكلاب دون ترخيص معرض للاتهام لجنحة الإهمال والتقصير والتسبب فى إضرار الآخرين، في حال صدر من الكلب أي ضرر للآخرين وعقوبتها الحبس، بالإضافة إلى تعويض المتضرر عما أصابه من ضرر، تطبيقًا لقاعدة مسؤولية حارس الحيوان ومسؤولية المتبوع عن أفعال التابع.
بل إن من يقتنى كلباً دون ترخيص مُعرض كذلك للاتهام بإرهاب الناس لحيازته له، ويمكن أن يعاقب جنائيًا بالحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات والغرامة، بالإضافة إلى التعويض، وكذا معرض للاتهام بالشروع في القتل أو أحداث عاهة أوغيره بواسطة الكلب الذي تطلقه على الناس، وكذا تصل العقوبة إلى الإعدام إذا قام صاحب الكلب بإطلاق كلبه على أحد فقتله، لأنه في هذه الحالة يعد أداة قتل فيعاقب معاقبة القتل العمد.
نظموا حياتنا وحياة الحيوانات، يرحمكم الله!

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!