غارينشيا وناتشو.. التحدي

| |





هناك العديد من اللاعبين عانوا المرض والإعاقة، منهم من استسلم واتجه إلى اعتزال كرة القدم، وهناك آخرون تغلبوا على مرضهم أو إعاقتهم ولم يستسلموا.
من هؤلاء، يبرز اسم البرازيلي مانويل فرانسيسكو دوس سانتوس والمشهور بـ"غارينشيا" أحد الأساطير الكروية في القرن العشرين.
نشأ غارينشيا طفلًا ضئيل الحجم بساقين معوجتين، وعاش بين أحضان الطبيعة محاطًا بالشلالات والغابات، واكتسب منها السرعة والمهارة، وفي الفترة ذاتها تعلم كرة القدم وسرعان ما أصبح أفضل لاعب في مدينته.
كان «غارينشيا» أول لاعب تهتف له جماهير أمريكا اللاتينية هتاف «أوليه»، ففي إحدى مباريات فريق «بوتافوجو» بالأرجنتين، راوغ النجم البرازيلي نظيره الأرجنتيني «فايرو»، وانطلق بالكرة بأقصى سرعة، ليلحق به الأخير دون أن ينتبه إلى أن النجم البرازيلي ترك الكرة خلفه متعمدًا ليمسك بها أحد زملائه، وهنا أخذت الجماهير الأرجنتينية تهتف «أوليه» من شدة إعجابها بمناورته الرائعة.
لعب غارينشيا 50 مباراة مع منتخب البرازيل لكرة القدم بين عامي 1955 و1966، وشارك في كأس العالم لكرة القدم 1958 وكأس العالم لكرة القدم 1962 وكأس العالم لكرة القدم 1966، وقد خسرت البرازيل مباراة واحدة وهو على أرضية الملعب أمام منتخب المجر في المباراة التي لم يلعب فيها بيليه؛ إذ من المعروف أن البرازيل لم تخسر أي مباراة شارك فيها غارينشيا وبيليه سويـًا.
غارينشيا الذي قال عنه الكاتب الأوروجوياني إدواردو جاليانو: "عندما يكون حاضرًا، يكون الملعب أشبه ما يكون بحلبة السيرك؛ إذ كانت الكرة تظهر في رجله مثل حيوان مروض ترويضـًا، وكانت المباريات أشبه ما تكون بالحفلات في وجوده. فقد كان غارينشيا يدافع عن تميمته، الكرة، وكانا يرتكبان سويًا الحماقات واحدة تلو الأخرى، لدرجة كان يموت معها الناس من الضحك، إذ كان يقفز فوقها تارة، وكانت هي تتراقص فوقه تارة أخرى، كانت تختبئ أحيانًا، وكان يتهرب منها أحيانـًا، بل وكانت تطارده أحياناً، بينما كان الخصوم يصطدمون بعضهم ببعض".
أما ناتشو الذي تألق مع المنتخب الإسباني في المواجهة الأولى بكأس العالم في روسيا ٢٠١٨، أمام نظيره البرتغالي، وسجل الهدف الثاني للماتادور من تسديدة رائعة سكنت الشباك، فهو مُصاب بمرض السّكري من النوع الأول وتم تشخيصه بالمرض وعمره ١٢ عامـًا.


وخوسيه إجناسيو فرنانديز الشهير بـ«ناتشو» هو نجم ريال مدريد ومنتخب إسبانيا. ولد في مدينة مدريد، وتربى على حُبِّ الميرينجي منذ الصغر.
ورغم تحذيرات الأطباء لنجم الماتادور الإسباني من الركض كثيرًا والالتحام داخل الملعب، فإن ناتشو صاحب مرض «السكري» تغلب على مرضه والتحق بصفوف الميرينجي.  تدرج ناتشو في الفرق السنية المختلفة للنادي الملكي قبل أن يلعب مباراته الرسمية الأولى مع الفريق الأول في موسم «٢٠١٠-٢٠١١»، أمام نادي فالنسيا.
ويشتهر «ناتشو» باللعب في جميع مراكز خط الدفاع، ويصف اللحظة التي شخص فيها إصابته بالسكر بأنها الأسوأ فى حياته، حيث أكد، في تصريحات سابقة: «عندما كنت فى الثانية عشرة تم تشخيص إصابتي بالسكر، وأخبرني الطبيب وقتها بأنه ينبغي عليّ أن أتوقف عن ممارسة كرة القدم، ما جعل من هذه اللحظة الأسوأ في حياتي».
وتابع: «ولكني ذهبت وقتها لطبيب آخر، والذي أكد لي أن ممارستي لكرة القدم سوف تكون أمرًا مفيدًا لي، ما شجعني على الاستمرار في اللعب».
وبعد مرور ١٥ عامــًا على تشخيص مرضه، يبدو أن «ناتشو» يعيش واحدة من أفضل فترات مسيرته الكروية، وحقق مع الميرينجي ثلاثة ألقاب لبطولة دورى أبطال أوروبا إلى جانب لقب الدوري الإسباني.
يُعتبر البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني السابق لفريق ريال مدريد والحالي لمانشستر يونايتد، هو الذي قام بتصعيد «ناتشو» إلى صفوف الفريق الأول للميرينجي، حيث شارك في موسم ٢٠١١/٢٠١٠، عندما كان يتولى «سبشيال وان» تدريب الفريق الملكي.
وخلال المواسم السابقة لفريق ريال مدريد، في ولايات «مورينيو» وكارلو أنشيلوتي ورافائيل بنيتيز، لم يستطع «ناتشو» المشاركة مع فريق ريال مدريد بشكل أساسي نظرًا لوجود العديد من اللاعبين أصحاب المستويات العالية للغاية، أمثال «راموس» و«فاران» و«كارافخال».
وخلال فترة تولي الفرنسي زين الدين زيدان المهمة الفنية لريال مدريد، أصبح ناتشو «جوكر» الميرينجي، حيث كان يعتمد عليه في أكثر من مركز خلال المباريات سواء في قلب الدفاع أو مركز الظهير الأيمن، وكان اللاعب يؤدي بشكل مميز.
هناك دومـًا أمل.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "غارينشيا وناتشو.. التحدي"

أكتب تعليقا