دماغ هيئة المترو!

| |






زادت أسعار تذاكر مترو الأنفاق بفرمان مفاجئ، ولم يستمع أحد لصوت العقل.
ارتفعت الأسعار وزاد السخط والتذمر، فهل هذه الزيادة هي الحل لخسائر هيئة مترو الأنفاق؟
المطلوب تغيير عقلية الهيئة. الدماغ معطوبة، والإدارة تعمل بأفكار بالية، لن تُغير لأنها لا تريد أن تتغير، فهي مؤلفة على إيقاع هذه الحركة البطيئة.  
كل محاولات التطوير والتحديث وبقروض مليارية ذهبت إلى ما يشبه الترقيع والتقطيب في خطوط متهالكة، مترو الأنفاق في حاجة إلى ثورة حقيقية، لا تُبقي ولا تذر من أساليب بالية، وخطط فاشلة، ومديرين يُحركونها بالبركة ودعاء الوالدين.
إن الفكر البيروقراطي المسيطر على إدارة المرفق، بل وكثير من المرافق الأخرى، هو الذي يعطل التطوير، ويعرقل تحسين الخدمات، ويفرض واقعـًا بائسـًا يفضي بين الحين والآخر إلى كوارث إنسانية تفطر القلوب وتُدميها.
نحن لا ينقصنا إلا فقر الخيال، ولا نحتاج إلا إلى ذكاء الإدارة.
تحالف البيروقراطية مع الإهمال والفساد أنجب هيئة رثة الحال، رغم تاريخها العريق.
هيئة مترو الأنفاق تشكو من العجز وتعاني بمليارات الجنيهات سنويـًا وهي على حالتها هذه، هناك من أدمن الخسارة، ويتكسب من الخسارة، مرفق بهذه الضخامة يخسر، ولا يتوقف أحد أمام نزيف الخسارة مليـًا ويوطئ لنقلة نوعية في مترو الأنفاق بقوانين تتماشى مع القواعد الاقتصادية.
نريد رؤية شاملة لتطوير منظومة مترو الأنفاق والسكة الحديد في مصر، سواء على مستوى تحديث البنية الأساسية وتطوير المزلقانات، وتدريب الكوادر البشرية، مع عدم إغفال نقطة بالغة الأهمية، ألا وهي توعية المواطنين بأن وسائل النقل هذه هي خدمة عامة من الشعب وإليه، وبالتالي يتعين الاهتمام بتعديل سلوكيات بعض من يسيئون استخدام هذه المرافق الحيوية، ويخربون مقاعدها ومنافعها، ويعمدون إلى نشر الفوضى في محطاتها وقضبانها، ويسرقون أي أدوات أو معدات في القطارات والعربات والقضبان أنفسها، دون أي وازع من ضمير.
العيب ليس في خطط التطوير، وإنما في مدى تطبيقها بنزاهة وجدية، ومدى التفكير خارج الصندوق بأفكار استثمارية لتطوير خدمة القطارات ومحطاتها، مع الالتزام بمعايير دولية متعارف عليها في خدمة النقل.
إنها ثقافة عقلية المزلقان؛ هي مجموعة ثقوب في الوجدان المصري تحتاج إلى ثورة، من تحالف مريب بين الإهمال والتهاون والعشوائية والغفلة وغياب الصيانة والتنسيق والحلول المؤقتة، وإعادة إنتاج أخطاء الماضي، وتحميل المسؤولية للغير، مع قصر النظر والنسيان السريع لما جرى.
هكذا نصبح كلنا خفراء مزلقان ننام عن مسؤوليتنا، حتى تقع الكارثة.
نحن أمام مُرَكَّبِ فشل سببه افتقاد الضمير وافتقاد الخيال. كل الأطراف تجتهد في تبرئة نفسها وإلقاء التهمة على طرف آخر.
هيئة الأنفاق شأنها السكة الحديد، هيئة تملك حرمــًا بأطوال ممتدة، فيها محالٌ لو أُجّرت أو بيعت بطريقة شفافة لأدرّت مبالغ معتبرة شهريـًا، ولو استغل هذا الحرم والمحطات استغلالًا اقتصاديـًا لجعل الهيئة تستغني ذاتيـًا عن الدولة وتربح الكثير.
لم يستثمر أحدٌ موارد هيئة مترو الأنفاق ولا السكة الحديد وحصيلة بيع التذاكر والخدمات لتحويلها إلى مشروعات للاستثمار تُعظِّم الربح وتضمن استمرار عمليات التطوير والصيانة. لم يسع أحدٌ إلى تعويض الخسائر التي يتعرض لها المترو والسكة الحديد، خاصة في مجال الإعلانات وملحقات المحطات واستغلال أراضي السكة الحديد، بهدف تخصيص العائد لتحسين مستوى الخدمة. لم ينفذ أحدٌ خطة واضحة بحيث تتلاءم أسعار المترو والسكة الحديد مع طول المسافة التي تقطعها تلك القطارات، بما يغطي جزءًا من قيمة التكلفة الفعلية للتذاكر. لم يهتم أحدٌ بخطط ومشروعات كهربة السكة الحديد واستخدام الكهرباء بدلًا من الديزل، الأمر الذي يمكن أن يُخفّض كلفة الوقود إلى النصف تقريبـًا.
ببساطة، لم يهتم أحد؛ لأن لا أحد يهتم!



ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "دماغ هيئة المترو!"

أكتب تعليقا