محمد صلاح.. والإهانة الحقيقية

| |





فجأة، جاءت التعليمات.
هكذا أكد المهندس هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، اعتزاز مصر بنجمها محمد صلاح، لاعب نادي ليفربول الإنجليزي والمنتخب الوطني. ورأينا أبو ريدة، بعد فترةٍ من التجاهل -عزاها لاحقـًا إلى تعرضه لوعكة صحية- يتحول إلى خلية نحل لحل أزمة صلاح التي وصفهابـ«التسويقية»!
وجدنا أبو ريدة يصدر بيانـًا عاجلًا يقول فيه إن «أي أمر سبب له أي إزعاج خلال الفترة الأخيرة لن يستمر، على اعتبار أن راحته النفسية هو وزملائه هي الأهم لتوفير التركيز المطلوب للمشاركة في كأس العالم والاستعداد لها بشكل يرضي طموحات الشعب المصري».
وشدد رئيس اتحاد الجبلاية في اتصال هاتفي أجراه مع اللاعب، في حضور المهندس خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة، على أنه «لا توجد أي مشكلة غير قابلة للحل، خاصة فيما يتعلق بالنواحي التسويقية والتجارية، وهي مشاكل أهون كثيرا من مثيلاتها الفنية والإدارية، وهي بحمد الله بعيدة كل البعد عن علاقاتنا بكل أبنائنا اللاعبين».
أما خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة فكان أكثر حنوًا؛ إذ قال إن الساعات المقبلة ستشهد نهاية أزمة محمد صلاح مع اتحاد الكرة المصري.

وأضاف عبدالعزيز خلال مداخلته مع عمرو أديب ببرنامج «كل يوم»: «سنقوم بما يجب بما يرضي كافة الأطراف». وتابع: «محمد صلاح ابن غالي لنا ونحن سعداء بما وصل له وحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي وأي أزمة سيتم حلها فورًا».
كل هذا حدث بعد التعليمات العليا التي جعلت كل شيء يتغير، من الهجوم والتجاهل، إلى الاهتمام والتعاطف.
ربما ما دفع التعليمات إلى الصدور هو تغريدة محمد صلاح، التي نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى «تويتر»، وأثارت حالة من الجدل داخل الوسط الرياضى بخصوص مصير اللاعب مع المنتخب، بعدما كتب: «بكل أسف، طريقة التعامل فيها إهانة كبيرة جدًا، كنت أتمنى التعامل يكون أرقى من كده». كان رامي عباس، وكيل أعمال اللاعب، قد أثار أزمة منذ أيام مع مسؤولي اتحاد الكرة، بسبب تعليق صورة كبيرة لـ«صلاح» على طائرة المنتخب، ما يتعارض مع حقوق الشركات الراعية للاعب، الأمر الذي اعترض عليه مسؤولو الجبلاية.
السؤال هو: لماذا، إذًا، هذا الأسلوب غير المحترف من البداية في التعامل مع الأزمة «التسويقية»؟ وهل يصح التعامل مع لاعب دولي كبير يعد فخرًا لمصر والعرب بهذه الطريقة التي أساءت للجهات التي تصرفت نعه في البداية بتجاهل وعدائية، وأصدرت بيانـًا هزيلًا يتسم بالأبوية ويغمز من قناة صلاح، كأنه المخطئ الذي يسعى إلى المال ولا يهمه سوى ذلك، لمجرد أنه يحاول الحفاظ على تعاقداته الإعلانية وحقوقه المالية التي كفلتها له القوانين كلاعب محترف.
هل نسينا الدور الاجتماعي المحترم لهذا اللاعب، وأفعال الخير التي يقوم بها لأهل بلده، وخصوصـًا أهل قريته نجريج؟ وهل يصح أن نشهد هجومـًا متعمدًا عليه كلما أردنا الضغط عليه لسببٍ أو لآخر، ننتقد فيه مظهره ولحيته وسجوده بعد كل هدف، ونتحدث عنه باستخدام لقب "أبو مكة" كأنه ارتكب خطأ كبيرًا لأنه أطلق على ابنته الصغيرة هذا الاسم؟
إن هذه التصرفات المسيئة هي الإهانة الحقيقية التي تتكرر نتيجة غياب الرشادة في تصرفات كثيرين في مواقع المسؤولية هنا وهناك.
استقيموا يرحمكم الله.


ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "محمد صلاح.. والإهانة الحقيقية"

أكتب تعليقا