تلك اللغات الغامضة!

| |










«لغات غامضة» كتاب طريف لدانيال هيلر روازن، يستكشف فيه ظاهرة غريبة لم تنل في رأيه ما تستحق من عناية، ألا وهي حرص البشر عند الحديث بلغةٍ ما إلى ابتكار لغات سرية، قد تكون جادة أو مسلية، وقد تكون ألعابـًا موجهة للأطفال وقد تكون عملًا مُعدًّا للكبار عسير الفهم عُسر اللغات الأجنبية.
وكأن البعض لا يكفيهم أكثر من 7 آلاف لغة منتشرة في العالم، ليبتكروا لغات سرية تمكنهم من التواصل فيما بينهم.
ظهور تلك اللغات الغامضة عمدًا بدأ مع النهضة الأوروبية، وقاومها النحاة والمشرعون والفقهاء معتبرين أن أشكال الخطاب الجديدة تلك هي أداة جريمة. بل إن ليّ اللغات ليـًّا متصنعـًا رأى النور أول مرة في اليونان القديمة، وروما، ثم في بروفانسيا واسكندنافيا وأوروبا في القرن الوسيط، ولكن لغاياتٍ أخرى، حيث درج المغنون والنساخون إلى ابتكار تنويعات ملتبسة في فنون القول، دون أن يبحثوا من وراء ذلك عن تمنع أو خداع، بل كانوا يريدون الكشف عن لغة الآلهة، التي كان الشعراء والرهبان وحدهم يتقنونها. والكتاب يرصد مختلف أنواع اللغات الغامضة، من لغة المنحرفين والمجرمين إلى التعابير المقدسة، ومن أعمال فرديناند دي سوسير في الجناس إلى نظريات رومان جاكوبسون في الشعر، ومن الفنون الغريبة إلى نساخي التوراة ومؤسسي دادا.
فتنت اللغات السرية الناس لآلاف السنين. كان ليوليوس قيصر -على سبيل المثال- لغته السرية الخاصة به. وكان يرسل رسائل مشفرة إلى جميع أرجاء مملكته. لم يتمكن أعداؤه من قراءة تلك الرسائل.
وظهرت لغة سرية تُدعىThieves’ Cant  كان اللصوص والمتسولون يُفضلون استخدامها في عدد من البلدان الناطقة بالإنجليزية ومنها بريطانيا. قل استخدام هذه اللغة بشكل كبير، إلا أن بعض العصابات في الولايات المتحدة وبريطانيا ما زالت تستخدمها.
هناك نوعان من هذه اللغة وهما: البسيطة وهي الأكثر شعبية وكان يستخدمها المجرمون المبتدئون. أما المتقدمة فكان يستخدمها المجرمون الكبار.
واستخدم الأطفال والبالغون لغة Pig Latin لأول مرة عام 1869، ويتم فيها تحويل كلمات اللغة الإنجليزية لكلمات أخرى تشبهها باستخدام قواعد معينة.
هذه القواعد تعتمد على الحرف أو مجموعة الحروف التي تبدأ بها الكلمة، فمثلًا إذا كانت تبدأ بحرف علة مثل كلمة "Awesome"، تتم إضافة كلمة Way لآخر الكلمة لتصبح Awesomeway.
ولكن في حالة كانت الكلمة تبدأ بحرف ساكن يتبعه حرف علة فيتم نقل الحرف الساكن إلى نهاية الكلمة.. وهكذا.
في المصارعة يوجد قاموس مؤلف من تعابير وكلمات لا تعني شيئـًا خارج لغة المصارعة.
فمثلاً كلمة BEAT DOWN تدل على الهجوم والضرب من طرف مجموعة من المصارعين لمصارع وحيد في الحلبة، وكلمة CRIMSON MASK تدل على شكل الدم الذي يغطي الوجه بشكل شبه كلي في مباريات دامية عندما يكون الوجه مغطىً كله بالدماء.
هناك أيضـًا لغة Nushu التي تعني "كتابة المرأة"، وهي لغة كانت تستخدمها النساء الصينيات المحرومات من التعلم في مقاطعة هونان في الصين حوالي عام 15 ق.م ولم يعرف الغرب هذه اللغة حتى ثمانينيات القرن العشرين.
بعض حروف هذه اللغة استوحيت من اللغة الصينية في حين تم ابتكار البعض الآخر، وتتم كتابتها بشكل سطور رأسية تُقرأ من الأعلى للأسفل ومن اليمين إلى اليسار.
تعد اللغات السرية وسيلة اتصال محمية.
نحن نميز أنفسنا عن الآخرين من خلال اللغات السرية. فنحن نبرز انتماءنا إلى مجموعات خاصة. وتوجد أسباب عدة فيما يتعلق باستخدامنا للغات السرية.
يكتب العشاق في كل العصور الرسائل المشفرة. وأيضـًا تملك كل فئة وظيفية لغاتها الخاصة؛ لذا توجد لغات للسحرة واللصوص والبائعين.
في الغالب، تستخدم اللغات السرية لأغراض سياسية. ففي كل حرب يتم تطوير لغة سرية. يملك الجيش والمخابرات السرية دائمـًا خبراء مطورين للغات السرية.
علم الاتصالات السرية هو العلم الخاص بالتشفير. تستند الرموز الحديثة إلى معادلات رياضية معقدة. ويكون فك شفراتها صعبـًا للغاية.
لا يمكن تصور حياتنا دون اللغات المشفرة. يتم العمل اليوم في كل مكان بالبيانات المشفرة. البطاقات الائتمانية والبريد الإلكتروني لا يعملان سوى بالأكواد.
يجد الأطفال اللغات السرية مثيرة على نحو خاص. فهم يحبون تبادل الرسائل السرية مع أصدقائهم. إن اللغات السرية تعد مهمة لنمو الأطفال.
اللغات السرية عالمٌ كامل، أقامه من لا يريدون أن يعرف غيرهم أفكارهم وسلوكياتهم.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!