تنمية أرض الفيروز.. قائمة الأولويات

| |





حسنـًا تفعل الدولة بتركيزها على التنمية في سيناء.
فلا أمن دون تنمية، وكلاهما جناح الطائر للاستقرار والنهوض في شبه جزيرة سيناء.
الخطوة الأولى جاءت بإصدار الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارًا برقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٨ بتشكيل لجنة يرأسها المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، تتولى طرح أراضي مشروع تنمية شمال سيناء.
تختص اللجنة باتخاذ الإجراءات القانونية لطرح مشروع تنمية شمال سيناء لاستخدامها بما يحقق التنمية المنشودة وفقـًا لسياسات ومخططات الدولة في شبه جزيرة سيناء، وتقنين الأوضاع القانونية لأراضي المشروع لاستخدامها بما يتفق والقوانين واللوائح والقرارات الصادرة بشأنها وإزالة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، كما تختص اللجنة باسترداد مستحقات الدولة عن كافة مساحات الأراضي المخصصة للمشروع.
إن التنمية هي فريضة الوقت في سيناء. وعلينا أن نفهم أولًا العقبات والتحديات التي تواجه هذه الخطط التنموية حتى لا تتكرر الأخطاء.
تكشف دراسة علمية أعدتها في عام 2015 د.أمل زكريا الخبير بمركز التنمية الإقليمية بمعهد التخطيط القومي أن عملية التنمية في سيناء واجهت مشكلات عدة مرتبطة بأخطاء في القرارات التي اتُخِذت على مدى أكثر من 30 عامـًا من تحريرها، مشيرة إلى أنه بالرغم من توافر المقومات الطبيعية وجزء أساسي من البنية التحتية فإنها لم تُستغل بشكل جيد.
وقالت الدراسة إنه بالرغم من تنفيذ عدد من المشروعات المهمة في مجال الكهرباء والطرق والمرافق والخدمات الأساسية وإنفاق المليارات من الجنيهات في إطار المشروع القومي لتنمية سيناء، فإن نسبة التنفيذ لم تتجاوز 20- 30% ولم يصل عدد السكان إلى 3 ملايين، بل بالكاد بلغ سُدس هذا المستهدف رغم مرور أكثر من 20 عامـًا على بدء المشروع، فضلًا عن عدم استفادة أهالي سيناء منه واستمرار معاناتهم ومشكلاتهم.
تشير التقارير والدراسات السابقة إلى وجود قصور شديد في الاهتمام بوسط سيناء، التي تعاني مشكلات كثيرة رغم أهميتها الاستراتيجية، حيث أرجع البعض مسؤولية إخفاق المشروع إلى أخطاء التخطيط وسوء الإدارة والفساد وضعف التمويل وضعف التنسيق بين الجهات المعنية.
هناك عدة ملاحظات على خطط التنمية، حيث جاءت غير متوازنة بالتركيز على قطاع واحد هو السياحة، ومدينة واحدة هي شرم الشيخ دون أن تمس قطاعـًا عريضـًا من السكان الحاليين والمستهدفين، فرغم تحول شرم الشيخ إلى منتجع سياحي عالمي. فإن ذلك كان يصب في النهاية في مصلحة عدد محدود من رجال الأعمال.
أغفلت التنمية في قطاع السياحة كون هذا القطاع شديد الحساسية والتأثر بالأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية في نطاق الشرق الأوسط وليس في مصر فحسب، وبالتالي كان يجب الاهتمام بالسياحة الداخلية حتى تعوض أي إخفاقات في السياحة الخارجية نتيجة أية عوامل داخلية أو خارجية.
على الرغم من وجود العديد من المشروعات السياحية والتعدينية بمحافظة جنوب سيناء، توظف عددًا لا بأس بها من القوة العاملة، فإن من جاءوا من الوادي والدلتا للعمل في قطاعَي السياحة والبترول كانوا من الذكور بدون أسرهم، فالمشروعات الاستثمارية في سيناء كان هدفها الأساسي الربح وليس توطين السكان، وهو الأمر الذي يعد نتيجة طبيعية لاعتماد الخطة بشكل أساسي على الاستثمارات الخاصة والتي جاءت دون المستوى، بسبب الحاجة إلى استثمارات ضخمة في فترات الإنشاء الأولى وعدم اكتمال مشروعات البنية الأساسية، بالإضافة إلى البعد عن الأسواق وعدم توافر العمالة المقيمة المؤهلة، مما يرفع معدل المخاطر للقطاع الخاص الذي يُحجم في نهاية الأمر عن الاستثمار.
من العوامل التي تجعل توطين السكان في جنوب سيناء أكثر صعوبة عدم توافر المياه؛ لذا تعتمد الأسر في المناطق الحضرية على مياه جوفية محدودة أو مياه النيل المنقولة.
نشير أيضـًا إلى أن المناطق المستقطعة من سيناء من جهة شرق قناة السويس لم تحظ بالاهتمام المطلوب، الأمر الذي أدى إلى اعتبار هذه المناطق مناطق طاردة واعتمادها على منطقة غرب السويس في الخدمات والاستيطان، والمفروض أن تكون مناطق تنمية متزايدة شرق قناة السويس تعتمد على أسلوب مد العمران شرقـًا بالتدريج، فضلًا عن تأخر تنفيذ المخططات العمرانية للمدن والقرى بالمحافظة وظهور العشوائيات، مما ساهم في ظهور 37 منطقة عشوائية في شمال سيناء تضم نحو 45 ألف نسمة.
في تقديرنا أن خطط التنمية الجديدة جادة؛ ولذا فإنها بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى وضع قائمة بالأولويات والمشروعات التي يحتاجها أهالي سيناء وتلك المنطقة الاستراتيجية بشكل عام، كي تحقق الخطط الآمال المرجوة، من أجل استفادة أكبر من كنوز أرض الفيروز.


ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!