فتش عن الزوجة الثانية

| |





يبدو أن أكبر ثغرة تنفذ منها الأجهزة الرقابية إلى الفاسدين والمتورطين في قضايا الرشاوى من مسؤولين وغيرهم، هي الزوجة الثانية!
وربما توقف البعض في تفاصيل القبض على محافظ المنوفية، هشام عبدالباسط، مع آخرين، لاتهامهم في قضايا فساد، عند نقطةٍ ورد فيها الحديث عن الزوجة الثانية للمحافظ المذكور.
فقد تبيّن أن الرقابة الإدارية ظلت تراقب المحافظ أربعة أشهر، وتم تسجيل مكالمات صوتية تخص وقائع القضية التي ألقي القبض عليها بسببها في منتصف يناير 2018.
المهم في الأمر أن الزوجة الثانية للمحافظ، وتعمل بهيئة الرقابة الإدارية، لعبت دورًا كبيرًا في الإيقاع به، بعدما تزوَّج عليها من زوجة ثالثة، قبل خمسة أشهر من سقوطه بمنطقة شبين الكوم، حيث أدلت بمعلومات تفيد تورط زوجها المحافظ في قضايا فساد، وأخبرت رجال الرقابة الإدارية بتحركاته وخطوط سيره، وظلت على هذا الوضع طيلة أربعة أشهر، حتى سقط أخيرًا في قبضة الجهاز الرقابي.
محضر تحريات هيئة الرقابة الإدارية تضمن طلب محافظ المنوفية وحصوله على مبالغ مالية، مستغلًا نفوذه السياسي والوظيفي، من خلال التصرف في أراضي الدولة بشكل مخالف للقانون ويتعارض مع توجه الدولة بشأن الحفاظ على أراضيها واستغلالها بشكل قانوني للصالح العام، وليس للمنفعة الشخصية، وهو ما خالفه المحافظ.
إن هذه التفصيلة المثيرة تعيد إلى الأذهان ما جرى في قضية رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الهندسية عبدالوهاب الحباك، الذي أوقعت به الرقابة الإدارية بالاستعانة بمطلقته وقام بتحويل ٢٠ مليون دولار من حساباته في سويسرا إلى القاهرة من خلال أحد ضباط الرقابة.
عبدالوهاب الحباك الذي ترشح لمنصب وزير الصناعة ذات يوم، خضع للمحاكمة، حتى أسدلت محكمة أمن الدولة العليا في 14 يوليو 1997 الستار على قضيته وعاقبته بالسجن 10 سنوات وتغريمه ما يعادل 90 مليون جنيه، بعد إدانته بالكسب غير المشروع والاستيلاء على أكثر من مائة مليون جنيه أثناء عمله في الشركة القابضة.
كانت مطلقة الحباك، إذًا، حصان طروادة بالنسبة للرجل الذي انتهى به الأمر مدانـًا بالفساد.
فـي قلبِ قضية الانحرافات فـي شركة النصر للمسبوكات (عام 2002) تكرر اسم رتيبة كمال عامر، سكرتيرة رئيس مجلس إدارة الشركة. صحيح أن ترتيبها فـي القضية كان رقم (12) ولكنها بدت مثل الخيط الرفيع الذي يربط بين أبطال الانحرافات المثيرة. ورتيبة واجهت اتهامات بالحصول على أموال بغير وجه حق فـي القضية، ما يعني ببساطةٍ شديدة الاتهام بنوعٍ ما من الرشوة المالية.
غير أن المالَ ليس كل شيء فـي هذا الموضوع.
برئت ساحة رتيبة فـي قضية النصر للمسبوكات، وتوفـي د.أسامة عبدالوهاب أثناء محاكمته، غير أن القضية لم تنته؛ إذ تنازعت سيدتان ودولٌ عدة بينها مصر وسويسرا على الفوز بأموال الرجل بعد وفاته.. ففـي جلسات إعادة محاكمة عبدالوهاب أمام محكمة جنايات الجيزة فـي شهر سبتمبر 2005 فوجئ الجميع بمنعطف جديد فـي الأحداث: الزوجة الثانية.
فقد تبين أن د.أسامة عبدالوهاب تزوج من سكرتيرته السابقة رتيبة كمال عامر قبل عام من التاريخ المذكور، وظهرت الزوجة الجديدة أمام المحكمة وطلبت إدخالها خصمـًا فـي مواجهة نيابة الأموال العامة، فيما أصرت زوجته الأولى منى ماهر على أنها الزوجة الوحيدة له، وطلب هشام حلمي رئيس نيابة الأموال العامة من المحكمة اعتبار الزوجتين من الورثة والحكم عليهما برد الغرامات التي قد تصدر ضد المتهم المتوفى.
وحسب رتيبة كمال الزوجة الثانية، فإن عبدالوهاب أصر على الزواج منها قبل عامٍ من وفاته، "وأبلغ نيابة الأموال العامة بذلك كردٍ لاعتباري والإهانات التي لحقت بي بعد أن اتهمتني وسائل الإعلام كذبـًا، فنالت مني وأسرتي واستغلوا أنني المتهمة رقم (12) فـي القضية وأطلقوا الشائعات وبرأتني المحكمة من جميع التهم المنسوبة، فأراد أن يعوضني عن الإهانات بالزواج مني. كنت أذهب لزيارته فـي المستشفى مع زوجته الأولى وابنيه، وهم يعلمون بأمر زواجي والآن ينكرون ذلك".
ونتابع تصريحات رتيبة؛ إذ تقول: "أنا لا أطمع فـي الميراث؛ لأن جميع أمواله تتحفظ عليها المحكمة، لكنني واثقة من براءته بعد وفاته، وسأطلب من المحكمة إلغاء حكم الغرامة الصادر ضده، وإذا صدر حكم بها سأطعن عليه أمام النقض حتى أحصل على حكم بإلغائها. حينئذٍ سيكون من حقي اقتسام التركة مع باقي الورثة رغم أنه ليس هدفـي؛ لأنني من أسرةٍ ثرية، ولا أعرف شيئـًا عن أموال عبدالوهاب التي لا يمكن لمصر استردادها إلا بحكم قضائي من المحاكم المختصة فـي الدول الأجنبية".
يبدو أن ملف الزوجة الثانية سيكون من الآن فصاعدًا من الخيوط الرئيسية لملاحقة الفاسدين والكشف عن مصادر ثرواتهم المريبة.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على "فتش عن الزوجة الثانية"

أكتب تعليقا