عصابة "سيكو".. بين دمياط وأسيوط

| |





حين يعلن الدكتور محمد سالم، رئيس شركة «سيكو» المصنعة لأول هاتف محمول مصري، تأجيل طرح الهاتف في الأسواق المصرية لأول العام المقبل، بسبب سرقة 15 ألف بطارية كانت مخصصة للطرح الأول، فلا بدَّ أن نتوقف مليًا عند هذه الواقعة المريبة.
ولنا أن نتساءل عن كيفية سرقة هذه الشحنة من البطاريات  بعد خروجها من ميناء دمياط وقبل وصولها إلى المصنع في أسيوط. هل يعقل هذا؟ وما هي الرسالة التي تصل المهور في هذه الحالة؟ لن نوجه إصبع الاتهام إلى جهة محددة، فالتقصير واضح والإهمال متعدد الرؤوس، والجهات الرسمية تلتزم الصمت، حتى يعرف الشارع المصري حقائق الواقعة وملابساتها، ومصير البطاريات المسروقة، بل والمشروع بأكمله.
ثم إن من حق المواطن أن يعرف، هل كان الحادث بفعل فاعل أم صدفة، بمعنى  آخر، هل كان المقصود هو تعطيل المشروع الوطني المصري وعرقلة تنفيذه، أم أنها مجرد سرقة من سلسلة جرائم السرقة التي تقع في أنحاء المحروسة وموانئها، ولا نجد لها سببـًا ويظل الجاني ومن معه مطلقي السراح ينعمون بهذا المال السائب!
من المؤسف حقـًا أن يحث هذا بعد أن كان من المقرر أن يتم طرح 20 ألف هاتف خلال ديسمبر 2017، لكن ما حدث أجل هذه الخطة لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع؛ حيث سيتزامن الطرح المحلي مع التصدير للدول العربية أول العام 2018.
ولعله من المناسب أن نتذكر أن مصر أطلقت أول هاتف محمول يتم إنتاجه وتصنيعه على أرضها، وأهدى المهندس ياسر القاضي، وزير الاتصالات، الرئيس عبدالفتاح السيسي أول هاتف محمول "صنع في مصر" خلال فعاليات مؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي انطلق يوم الثالث من ديسمبر 2017 بالقاهرة.
غير أننا الآن في وضع حرج، بسبب سرقة تعد من المضحكات المبكيات التي لطالما سمعنا عنها وكانت لها "اللمسة" أو "البصمة" المصرية، من حيث الطرافة والغرابة.
عندما طرح اسم "موبايل سيكو" خلال فعاليات مؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات، وتسلم الرئيس نسخة من الهاتف المصنوع في مصر تحمل اسم Nile X، أثيرت التساؤلات في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة هذا الهاتف، وسر اختيار تسميته ومتى بدأ العمل على تطويره.
يعرف المصريون الذين عاصروا حقبة خمسينيات وستينيات القرن العشرين، اسم "سيكو" جيدًا، ففي هذه الفترة احتلت شركة "سيكو" للمشروبات الغازية مكانةً قويةً استطاعت من خلالها منافسة شركات صناعة المشروبات الغازية العالمية الشهيرة على صعيد السوق المصري، ولكن وبعد أن تحولت الشركة إلى القطاع العام الحكومي، قامت الشركة بإيقاف خطوط إنتاج صناعتها المحلية من المشروبات الغازية، واكتفت بتصنيع وتعبئة المشروبات الخاصة بواحدة من أكبر الشركات العالمية، وهكذا اختفى اسم "سيكو" من ذاكرة المصريين مؤقتًا.
في عام 2003 بدأت شركة "سيكو" على يد صاحبها الجديد المهندس محمد سالم ابن مؤسس الشركة القديمة، في التحول إلى مجال آخر بعيد تمامًا عمّا اعتادت عليه، وهو مجال صناعة التكنولوجيا، وبدأت الشركة في اقتحام عالم الهواتف المحمولة من خلال تعاملها مع الشركات الصينية، حيث عملت "سيكو" على استيراد الهواتف الصينية وتوزيعها في مصر تحت اسم العلامة التجارية “موبايل سيكو”، وقد أتاح هذا التعاون الذي استمر لعدة سنوات فرصة تعرف الشركة على أدق تفاصيل صناعة الهواتف المحمولة والذكية.
غير أنه يبدو أن عصابة سرقة "سيكو" كانت لها ولأحلامها بالمرصاد، ولو مؤقتـًا. وإنا لمنتظرون!

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!