شيرين وشيما.. والأولويات الضائعة

| |




التكرار يُعلم الشطار.
هذا ما عرفناه وخبرناه، فهل انقطعت أخبار هذا المفهوم البسيط عنا؟
مازلنا نشغل أنفسنا بطريقة مبالغ بها بالغلطة التي ارتكبتها شيرين عبدالوهاب في حفل غنائي، وهي غلطة سخيفة ناتجة عن غياب الوعي وتواضع التعليم، ومازال الحديث قائمـًا عن أغنية "شيما" الزاخرة بالإيحاءات الجنسية بدءًا من عنوانها "عندي ظروف" وليس انتهاء بتفاصيل الحركات والرموز التي تصرخ بتلك الإيحاءات بطريقة مكشوفة وفجة.
ولكن هل يستحق الموضوع كل هذا النقاش العام، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي او برامج "التوك شو" الليلية وغيرها؟
إن الأخطر من أغنية شيرين التي اعتبروها إساءة للنيل، هو من يلوثون النيل ليل نهار، ويلقون فيه بمخلفات المصانع والحيوانات النافقة وغير ذلك من سموم. بل إن الأخطر من هذا وذاك هو وضعنا في مواجهة "سد النهضة" الإثيوبي"، ومساعي الحفاظ على حصة مصر من مياه النيل، في ظل خطر داهم، سكتنا عليه طويلًا تارة بالصمت، وتارة أخرى بقبول الاستدراج إلى مفاوضات كان القصد منها منذ اللحظة الأولى هو شراء الوقت لاستكمال بناء السد الإثيوبي وفرض سياسة الأمر الواقع.
في زمن مضى، اكتشف أصحاب القرار أن أفضل طريقة هي تجهيل الناس بإفساد التعليم وإنهاكهم جسديـًا بعدم الإنفاق على قطاع الصحة.
تجريف الشخصية المصرية عبر إهمال التعليم والصحة مصحوبـًا بإعلام يمجد "الرئيس المفكر والحكيم"، ومع غياب الدولة وتقاعسها أو عجزها عن أداء دورها، وانتشار الفساد.. أفرزت هذه المنظومة جزءًا جوهريـًا مما عشناه وعانيناه طويلًا.
هنا تبرز أولوية إصلاح التعليم؛ لأنه بدون إصلاح النظام التعليمي بشكل جذري لن نتمكن من خلق الوعي المجتمعي ولا دعم نشوء نخبة جديدة أكثر نضجـًا ومعرفة وقدرة على تطوير نوعية الحياة وترسيخ مفاهيم سياسية واقتصادية وفكرية وعلمية تدفع ببلادنا إلى الأمام على طريق التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم العلمي والثقافي.
نحتاج خطة شجاعة تستثمر في محو الأمية من جهة، ومنع التسرب من المدارس من جهة ثانية، وتطوير التعليم من جهة ثالثة، عبر تحويل جزء كبير من التعليم العام إلى تعليم فني يربط المدارس الفنية بوحدات الإنتاج للعمل والتدريب والكسب، مع تطوير التعليم الجامعي ليستوعب احتياجات التعليم العالي لخريجي المعاهد الفنية ليستمروا في الترقي وتحصيل درجات أعلى، وتغيير المناهج في إطار منظومة تعليم جديدة ترتبط بالبيئة واحتياجات المجتمع وثقافته، وتطوير المعلم المصري والارتفاع بشأنه وبثقافته، وإصلاح وتطوير المنشآت والأبنية التعليمية لتكون مناسبة لاحتضان طالبي العلم.
ونزيد على ذلك بالقول إننا في حاجة إلى أن نكافح ثلاثة أنواع من الأمية في مصر: الأمية الأبجدية، والأمية العقلية وأمية المتعلمين، ولا بدَّ إذا أريد لهذا البلد الصلاح من أن نكافح الأنواع الثلاثة معـًا.
الحاصل أننا في حالة ضياعنا التاريخي تسربت من بين أصابعنا البدهيات التي قامت عليها النهضة في أمم العالم الأخرى التي كانت بعدنا ثم صارت معنا ومن بعدها سبقتنا حتى وصلت إلى عين الشمس. بدهية أنه ما من نهضة إلا وقامت على «العقل» و«التنوير المعرفي» والتعليم؛ ولا يوجد هناك إخفاق أكثر من مرور قرنين من الزمان وأكثر منذ محمد علي حتى الآن، في حين أن من لا يعرفون القراءة والكتابة يزيدون على 20% من المصريين.
لقد لطمنا على وجوهنا د.طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حين قال في منتصف مايو 2017 إنه تم تصنيف البلدان الأكثر أمية (من حيث عدد الأميين) إلى ٩ دول، وإن مصر إحدى تلك الدول.
طبقـًا لمختلف التصنيفات المتخصصة تعد مصر "دولة متخلفة"؛ إذ تقع جامعات ومدارس ومستشفيات مصر في ذيل قوائم الترتيب العالمي.
دعونا ننسى قليلًا غلطات وهفوات شيرين و"شيما"، ونركز على الموضوعات المهمة مثل محاربة الفقر وتطوير التعليم والصحة، فهذا أولى وأجدى.. والله أعلم!

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

5 التعليقات على "شيرين وشيما.. والأولويات الضائعة"

أكتب تعليقا