سارقو النار: نصوص من التراث

| |





(1)  ابن حزم
"طوق الحمامة في الألفة والإيلاف"

وحدثني ثعلب بن موسى الكلاذاني قال، حدثني سليمان بن أحمد الشاعر قال، حدثتني امرأة اسمها هند كنت رأيتها في المشرق، وكانت قد حجت خمس حجات، وهي من المتعبدات المجتهدات، قال سليمان: فقالت لي: يا ابن أخي، لا تحسن الظن بامرأة قط فإني أخبرك عن نفسي بما يعلمه الله عز وجل: ركبت البحر منصرفة من الحج وقد رفضت الدنيا وأنا خامسة خمس نسوة، كلهن قد حججن من الحج وقد رفضت الدنيا وأنا خامسة خمس نسوة، كلهن قد حججن، وصرنا في مركب في بحر القلزم، وفي بعض ملاحي السفينة رجل مضمر الخلق مديد القامة واسع الأكتاف حسن التركيب، فرأيته أول ليلة قد أتى إلى إحدى صواحبي فوضع إحليله في يدها، وكان ضخمـًا جدًا، فأمكنته في الوقت من نفسها، ثم مر عليهن كلهن في ليال متواليات، فلم يبق له غيرها، تعني نفسها، قال: فقلت في نفسي: لأنتقمن منك؛ فأخذت موسى وأمسكتها بيدي، فأتى في الليل على جاري عادته، فلما فعل كفعله في سائر الليالي سقطت الموسى عليه فارتاع وقام لينهض، قال: فأشفقت عليه وقلت له وقد أمسكته:
لا زلت أو آخذ نصيبي منك، قالت العجوز: فقضى وطره وأستغفر الله.
.......
فقد علمنا أن النفس في هذا العالم الأدنى قد غمرتها الحجب، ولحقتها الأعراض، وأحاطت بها الطبائع الأرضية الكونية، فسترت كثيرًا من صفاتها وإن كانت لم تحله، لكن حالت دونه، فلا يرجى الاتصال على الحقيقة إلا بعد التهيؤ من النفس والاستعداد له، وبعد إيصال المعرفة إليها بما يشاكلها ويوافقها، ومقابلة الطبائع التي خفيت بما يشابهها من طبائع المحبوب، فحينئذ يتصل اتصلًا صحيحـًا بلا مانع.
وأما ما يقع من أول وهلة ببعض أعراض الاستحسان الجسدي، واستطراف البصر الذي لا يجاوز الألوان، فهذا سر الشهوة ومعناها على الحقيقة، فإذا فضلت الشهوة وتجاوزت هذا الحد ووافق الفضل اتصال نفساني تشترك فيه الطبائع مع النفس تسمى عشقـًا.
ومن هذا دخل الغلط على من يزعم أنه يحب اثنين ويعشق شخصين متغايرين، فإنما هذا من جهة الشهوة التي ذكرناها آنفـًا، وهي على المجاز تسمى محبة لا على التحقيق، وأما نفس المحب فما في الميل به فضل يصرفه في أسباب دينه ودنياه فكيف بالاشتغال بحب ثان وفي ذلك أقول: [من الخفيف] كذب المدعي هوى اثنين حتمـًا...مثل ما في الأصول أكذب ماني

ليس في القلب موضع لحبيبي... ن ولا أحدث الأمور بثاني
فكما العقل واحد ليس يدري... خالقـًا غير واحد رحمان
فكذا القلب واحد ليس يهوى... غير فرد مباعد أو مدان
هو في شرعة المودة ذو شر... ك بعيد من صحة الإيمان
وكذا الدين واحد مستقيم... وكفور من عقدة دينان
 وإني لأعرف فتى من أهل الجدة والحسب والأدب كان يبتاع الجارية وهي سالمة الصدر من حبه، وأكثر من ذلك كارهة له لقلة حلاوة شمائل كانت فيه، وقطوب دائم كان لا يفارقه ولا سيما مع النساء، فكان لا يلبث إلا يسيرًا ريثما يصل إليها بالجماع ويعود ذلك الكره حبـًا مفرطـًا وكلفــًا زائدًا واستهتارًا مكشوفـًا، ويتحول الضجر لصحبته ضجرًا لفراقه.
صحبه هذا الأمر في عدة منهن، فقال بعض إخواني، فسألته عن ذلك فتبسم نحوي وقال: إذًا والله أخبرك، أنا أبطأ الناس إنزالًا، تقضي المرأة شهوتها وربما ثنت وإنزالي وشهوتي لم ينقضيا بعد، وما فترات بعدها قط، وإني لأبقى بمنتي بعد انقضائها الحين الصالح، وما لاقى صدري صدر امرأة قط عند الخلوة إلا عند تعمدي المعانقة، وبحسب ارتفاع صدري نزول مؤخري.
فمثل هذا وشبهه إذا وقع وافق أخلاق النفس وولد المحبة، إذ الأعضاء الحساسة مسالك إلى النفوس ومؤديات نحوها.

(2)  الإمام جلال الدين السيوطي
شقائق الأترنج في رقائق الغنج



في وصية حبيبة المدنية أنها قالت لابنتها قبل أن تهدى إلى زوجها: إني أوصيك بوصية أن قبلتها سعدت. قالت: وما هي؟ فقالت: انظري إن هو مد يده إليك فانخري واشخري وأظهري له استرخاء وفتورًا. وإن قبض على جارحة من جوارحك فارفعي صوتك عمدًا وتنفسي الصعداء وبرقي أجفان عينيك. فإذا أولج أيره فيك فأكثري الغنج والحركات اللطيفة وأعطيه من تحته رهزًا موافقـًا لرهزه. ثم خذي يده اليسرى فادخلي حرفها بين إليتيك وضعي رأس إصبعه الوسطى على باب استك ثم تحركي من تحته, ثم أعيدي النخير والشهيق والشخير فإذا أحسست بإفضائه فاضبطيه وأعطيه الرهز من أسفل بنخير وزفير, فإذا اخرج أيره في خلال رهزه ورهزك فخذي أيره بيدك اليسرى وأولجيه وأظهري من الكلام الفاحش المهيج للباه ما يدعو إلى قوة الإنعاظ وألصقي بطنك وترافعي إليه, وإن دخل عليك يوما وهو مغموم فتلقيه في ثوب رفيع مطيب يظهر بدنك من تحته, ثم اعتنقيه والزميه وقبليه ودغدغيه واقرصيه وعضيه برفق, وشمي صدره وتقاصري تحت إبطيه وألصقي نهديك بجسده وأكثري النخير, فإن أقبل إليك فادخلي يدك من كمه واقبضي على ذكره واعصريه والويه ولينيه وقوميه, وخذي يده وادخليها في كمك وضعيها على بطنك ثم ارفعيها إلى سنبلة صدرك إلى بين ثدييك ودعيه يدغدغها, ثم أنزليها إلى بطنك ومري بها على سرتك وخواصرك ثم أنزليها إلى فرجك ودعيه يلعب به كلعبك بأيره حتى تتجامع حركته وتهيج شهوته, ثم ادخلي حرفها بين إليتيك فإن قام أيره فبادري إلى الفراش واستلقي على ظهرك واكشفي بطنك وفرجك وأبرزي له عجيزتك واضربي بيدك على فرجك وعلى ردفك فإنه لا يملك نفسه ولا يهوى شيئـًا غير مقاربتك.
واعلمي يا بنية أنك لا تقيديه بقيد هو أبلغ من الوطء في الإست, فإذا طلب ذلك منك فتقربي إليه غير ممتنعة ولا مستكرهة فإن القلب ينفر عند الممانعة ويشمئز عند المدافعة, وأريه من أنواعه وأبوابه ما يتشوق الى الطلب منه, وان لم يرده فادفعيه أنت بلطافة واكشفي عن عجيزتك أحيانـًا وقولي له: يا سيدي لو عملت واحدًا في الاست بعت الابن والبنت ولم تصبر عنه, فإن طلبه منك فانبطحي بين يديه واكشفي إليتيك واضربي بيديك عليهما وقولي له: هذا البيض المكنون والدر المصنون فإنه لا يملك نفسه , فإن تحرك وإلا ارتفعي قليلا حتى تستوين باركة قدام وجهه وتفركي كأشد ما تقدرين عليه, فاقسم بالله لو كان أعبد من إبراهيم بن أدهم لدب وهم وتقارب وصر.
واعلمي يا بنية انه ليس شيء من أبواب الوطء في الإست باب أجلب للقلوب ولا أسلب للب غير النصب على أربع, فأذيقيه إياه مرة فانه لا يزال لك محبـًا عاشقـًا, وعليك يا بنية بالماء فتنظفي به وبالغي بالاستنظاف وكوني أبدًا مستعدة له متى رأيته نظر إليك أو قبلك افعلي ما أوصيتك به, وتفقدي موضع أنفه وعينه فلا يشم منك إلا ريحـًا طيبة ولا تقع عينه منك على قبيح يعاب. فإذا أدخل أيره فأكثري الغنج وصوتي باللفظ الفاحش وقولي في تضاعيف غنجك, يا حياتي يا شفائي يا سروري يا منيتي يا شهوتي يا لذتي يا رغبتي, ركبه أزلجه اعفجه أولجه زلقه أحرقه مزقه اخرقه فتقه اعسفه, واولاه واطيزاه واستاه, آه قتلتني آه صرعتني آه ضربتني آه فت آه مت, ثم انخري واشخري وارهزي فإن هو امسك عن الرهز فأكثري أنت الرهز فإن أخرج أيره فخذيه بيدك اليسرى وأولجيه وريقي باب استك فإنه ينزل منك على حركة, فإن أبطأ عن ترييق ذكره فخذي من فمك ريقـًا فضعيه على أيره ومرخيه, ثم خذي رأسه بيدك اليسرى فادلكي به باب الاست ساعة ثم تلين حلقة استك ثم أولجيه بعجزك كله قليلًا قليلا حتى يدخل جميعه, فإن هو قال لك في خلال نيكه: أين أيري؟ فقولي: في الاست ولا أخرجه, فان عاد وقال: أين أيري؟ فقولي: في الغار فإن قال لك ماذا يصنع؟ فقولي: يخاصم الجار فإن قال لك أين هو؟ فقولي: في بطني فإن قال ماذا يصنع؟ فقولي يندف قطني فإن قال أين هو فقولي: في سرتي فإن قال ماذا يصنع؟ فقولي: يصفق طرتي فإن قال لك أين هو فقولي: في حشاي فإن قال ماذا يصنع؟ قولي: يطلب رضاي ثم ألقي ما شئت من الحسرات, فإذا قرب إنزاله فأكثري النخير والشخير والرهز ثم قولي له قبل أن ينزل: صبه في الكوة وغيبه إلى الشعرة وأنزله في الشرج فإن فيه الشفاء والفرج, فإذا أنزل فتطأطأي قليلا قليلا حتى تنبطحي على وجهك ولا تدعيه يقوم على مرة واحدة ولا عن ثلاث بل عن اربع أو خمس فإذا فرغ فعاوديه المزاح والتدغدغ والحضن والعصر والمسامرة واجعلي يدك بين فخذيه قرب أيره ومرخي أيره وفخذيه وخذي بيده ودعيها على سطح شفرتك وأدخلي إصبعه في فرجك يلعب به ساعة ثم اخجيها وادخليها بين إليتيك ودعيه يقبض إليتيك قبضـًا محكما ثم خذيها ورديها إلى رحمك ثانية وجسي بها بدنك من شفرك إلى حلقة السرة وكرري حتى لا تبطل شهوته.
ثم إنها أتت إلى الزوج وقالت له: إني قد ذللت لك المركب وسهلت لك المطلب فاقبل وصيتي وافقه موعظتي, فقال لها: مري ما شئت فقالت له: إذا خلوت بأهلك فاقصد النيك الصلب والرهز الشديد وثاورها مثاورة الأسد فريسته وتطاول عليها وصيرها دون قامتك لتجتمع تحت صدرك فتجد لذلك حلاوة, فإذا صرعتها فعليك بالقرص وعض الشفة ثم شل رجليها على عاتقك ثم أدخل يدك تحت ثدييها ودغدغها ثم اجمعها من تحت إبطيها واقبض على منكبيها ثم ضع رأس ذكرك بين شفريها واستعمل النخير والشخير والرهز والغنج ليزيدها ذلك شغفا وشبقا وخذ الرهز الكثير من فوقها وألصق بطنك ببطنها واعصرها حتى يقوم أيرك تفعل ذلك ثلاثـًا وأنت جالس.
ثم قوما جميعـًا فتنظفا بالماء لئلا تحدث الرائحة الكريهة من الملاعبة ثم ارجعا إلى فراشكما وابطحها على الوجه واقعد على فخذيها وريق ذكرك وباب استها ثم ادلك به الحلقة قليلا قليلا حتى يلين ثم أولجه وتابع الرهز وبالغ في الإيلاج حتى تتمكن جميعه ثم ارهزها رويدًا رويدا وكذلك هي من تحتك وتكثر الغنج والحركة حتى يشتد أيرك قيامـًا وتنفتح عروق استها فإذا قام فأدخل يديك من تحت بطنها حتى تقبض سرتها فتعصرها عصرًا لينـًا رقيقـًا ثم ادفعا اليك لتقارب حلقة دبرها الى اصل ذكرك وكلما دغدغتها في سرتها وبين خواصرها وحلمتي ثدييها ينفتح استها للشوق غلى الفعل, فإذا انبطحت إلى الأرض فارفعها اليك وارفع نفسك معها قليلا حتى تصير باركة على أربع وارفع عجيزتها وشخص منكبيها فإن استها ينفتح لك من غير تعب ثم أدخل أيرك وأكثر الرهز والغنج فلا تزال على ذلك حتى تعمل أولًا وثانيـًا وثالثـًا ثم لا تغفل عن وطئك الاست نهارًا فإنه أطيب وألذ لأنك تنظر إلى ما تعمل, فإن فعلت هذا لا تنقص شهوتك لحلاوة هذا العمل وكذلك هي.
......
قال إبراهيم بن سيار:
سمعت أبا شعيب الدلال يقول: كان جرير بن رمضان يأمرنى بإدخال اللسان في الحر، فكنت للعزبة وقلة التجربة أتقزز من ذلك، فلما كان بعد، فعلته، فعلمت أنه كان بالله ورسوله أعرف مني.
قال إبراهيم : فلم أسمع كلامـًا قط أعجب منه، ولم أعرف.
قال ابن شاهين لرجل: بلغني أنك ربما أدخلت لسانك في الحر، فلستُ أسألك عن طعمه إنما أسألك عن رائحته.
وقد زعم بعض الناس أن ريحه: ريح البهار.
وقالوا: إن الحرَّ مثل الفم، وربما كانت رائحته من قبل شراب طيب، أو من فاكهة، قد أكله صاحبه، فإذا لم يكن ذلكن فطيب سلامة من الخلوف.
وكذلك الحرّ: فربما كانت المرأة استعطرت بأشياء فيها أخلاط العطر فيوافق للرجل تلك الحال منها.
......
وذكر بعض النخاسين : أنهم ربما قبلوا الجارية في استها، فذكرت ذلك لإسحاق بن إبراهيم الموصلي، كالمنكر لذلك. فضحك وقال: ما الذي أنكرت من هذا؟ والله إني لأقبل الجارية حتى أصحو على ردفها، فإن كان المجون والدعابة في الجارية فإنه يذهل قلب مولاها حتى يحمله الشبق وشدة الشغف بها أن يدخل لسانه في حرها واستها، وهذا مما لا يُنكَر.

(3)  أبو محمد بن قتيبة الدينوري
"عيون الأخبار"

الدخول بالنساء والجماع
عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عبّاس: ما تقول في متعة النّساء؟ - قال: قد أكثر الناس فيها حتى قال الشاعر: [بسيط]
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه... يا صاح هل لك في فتوى ابن عبّاس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة... تكون مثواي حتى رجعة الناس
- قال: فنهاني عنها وكرها.
الأصمعيّ: أن رجلا قعد من امرأة مقعد النّكاح ثم قال: أبكر أنت أم ثيّب؟ قالت: «أنت على المجرّب».
قال الحجّاج لأكتل بن شمّاخ العكليّ: ما عندك للنساء؟ قال إني لأطيل الظّمأ وأورد فلا أشرب.
وقيل لمدنيّ: ما عندك في النكاح؟ قال: إن منعت غضبت، وإن تركت عجزت.
قال الأحنف: إذا أردتم الحظوة عند النساء فأفحشوا في النّكاح وحسّنوا الأخلاق.
قال معاوية: ما رأيت منهوما بالنساء إلا رأيت ذلك في منّته.
قال آخر: لذّة المرأة على قدر شهوتها، وغيرتها على قدر محبّتها.
دعا عيسى بن موسى بجارية له، فلم يقدر على غشيانها، فقال:
القلب يطمع والأسباب عاجزة... والنفس تهلك بين العجز والطّمع
وقال مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم: [طويل]
رأيت سحيما فاقد الله بينها... تنيك بأيديها وتعيا أيورها
وقال آخر: [طويل]
ويبعث يوم الحشر أما لسانه... فعيّ وأمّا أيره فخطيب
وقال آخر: [متقارب]
ويعجبني منك عند الجماع... حياة اللسان وموت النّظر
المدائنيّ قال أسرت عنزة الحارث بن ظالم، فمرّت به امرأة منهم فرأت كمرة سوداء، فقالت: احتفظوا بأسيركم فإنه ملك وخدن ملك.
قالوا: وكيف عرفت ذلك؟ قالت: رأيت حشفة سوداء من فروم النّساء.
والفرم: ما تضيّق المرأة به رحمها من رامك أو عجم زبيب أو غيره.
وكتب عبد الملك بن مروان الى الحجّاج: يابن المستفرمة بعجم الزبيب.
قال الهيثم: كان امرؤ القيس مفرّكا، فبينما هو يوما مع امرأة قالت له:
قم يا خير الفتيان قد أصبحت؛ فلم يقم، فكرّرت عليه، فقام فوجد اللّيل بحاله، فرجع اليها فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: حملني عليه أنّك ثقيل الصّدر، خفيف العجز، سريع الإراقة.


(4)  أحمد سليمان الشهير بـابن كمال باشا
"رجوع الشيخ إلى صباه"

حدثنا الشريف محمـد بن إسماعيل بن أبي حسـن الوراق، قـال: حدثنـا أبوبكـر بن أيوب قـال: كـان لنـا صديق ينادمنـا ويعـاشرنـا وكـان يخدم عـلي بن عيسى وزير المعتضد، فقــال: اجتمعنـا ذات ليلة عنـد قطب الدين الوزير وكـان ظريفـًا أديبـًا وشـاعرًا، قـال: فعمـل ابن الوزير ليلة دعـوة وأحضـر فيهـا ندمـاء ومن يلوذ فيهـا من أصدقائه وأحبائه واجتمـع عنـده عشــر جـوارٍ لم يكـن ببغـداد في هـذا الوقت أحسن منهن. وكـان نجم الدين هـذا أكرم من الغمـام وأجرى من البحر فعمـل في المقـام أشياء كثيرة طاب لنـا فيهـا المجلس ودارت بيننـا الكـاسات وغنت القيـان وابتهج الوقت فاغتنموا أوقـات المسرات قبل هجـوم الحســرات. ومـا يزالون هكذا حتى عملت فيهـم الخمـرة وطابت أوقـاتهـم وتحدثوا بالأخـبار وتنـاشـدوا بالأغــاني والأشعـار وخرجـوا من ذلك إلى الحديث عـن الباه ومـا فيـه من شهـوة ولذة، فذكروا أن شهـوة المرأة تغلب شهوة الرجـل، ومنهـم من قـال إن المرأة لا تكل ولا تمل من الحمـاع بينمـا الرجـل عكس ذلك وتنقطع شهـوته إذا أســرف في الباه، والمرأة لو جومعت ليلًا ونهـارًا لسنين كثيرة لمـا شبعت ولا رويت، كمـا حكى عن بعض الملوك أنـه كـان عنـده ثلاثمـائة وستون حظيـة وكـانت نوبـة كل واحـد منهـن يومـًا في السنة، فحضرن عنـده ذات يوم بأجمعهـن وكـان يوم العيد، فصف الجميـع بين يـديـه واستدعـى بالشراب فشرب وسكر فغنى من جواريه من غنى ورقص من رقص وطاب المجلس بالملك، فقـال لجواريـه: ويحكن، تتمنى على كل واحدة منكن ما في نفسهـا حتى أبلغهـا إياه، فتمنت كل واحدة منهـن ما في نفسهـا ما خلا واحدة، فإنهـا قالت: تمنيت عليك أن أشبع نيكـًا، قال: فغضب الملك غضبـًا شديدًا وأمر كـل من في قصره من الغلمـان والمماليك أن يجـامعـوها حتى وصل العدد ألف رجل ولم تشبع. قال: فاستدعى الملك بعض الحكماء وقص عليـه فقـال: أيهـا الملك، اقتل هـذه الجـارية وإلا أفسدت عليك أهل مدينتك فإن هـذه قد انعكست أحشاؤهـا ولو جومعت مـدة حياتهـا ما شبعت ولا رويت وأكثر ما يعرض ذلك الجواري الروسيـات والنساء اللاتي أعينهـن زرق فإنهن يحببن الجمـاع، وقد أخبرنـا أحد الحكمـاء بأن المرأة لا يطيب عيشهـا إلا إذا جومعت لأن بدنهـا يزيد وينمـو وتسمن وتشب إذا شمت رائحة الرجل وتزداد بالجماع لـذة وفرحـًا وسرورًا ولاسيمـا إذا كان أشكالًا مختلفة فتشاهد المرأة في كل شكل لونـًا وكل نوع خلاف صاحبه، فقـال الوزير: والله لقـد ذكرتمـاني ماكنت عنـه غافلًا، ثم التفت إلى الجواري وقال: أريد منكن أن تخبراني عـن أمر الجمـاع وما شاهـدت كل واحده منكن فيه فمن كـان حديثهـا أحسن من غيرهـا نالت الجائزو، فتقدمت إليـه عشر جوار حكين لـه عشر حكايات كل واحدة حكت حكاية.
 { الحكاية الأولى} تقـدمت الأولى وكـانت ذات حسـن وجمـال وقدٍ واعتدال، عليهـا حـلة خضــراء قـال: فقبلت الأرض بين يـديـه وقـالت: سألتني يا مولاي وأمرك مطاع. إني كنت يومـًا من الأيام جالسـة تحت حائط فانخرط عـلى من حـائط الدار شـابٌ ولم يتمهـل دون أن بادر لـي وضمني إلى صـدره فقطـع شفتي بالبوس وأخذ أوراكـي في وسطته وأخرج عيره كأنـه إير بغل وأخـذ من فيه بصـاق وحك به شفــري قليلًا، حتى غبت عن الوجـود ولم أعلم أنا في الأرض أم في السمـاء وصحتُ بـه: لوِّحني لوجـه الله تعـالى وإلا مت، ثم أنه بعـد ذلك أولجـه بعـد أن كدت أن أمـوت ورهزني رهـزًا متداركـًا إلى أن فرغنـا جميعــًا، وقـام عني وأخرجني عـن السحف وقـد أحببتـه حُبــًّا شديدًا حتى كـاد أن يخـرج عقلي من محبتـه. ولم نزل عـلى هـذه الحـالة حتى فرق الدهـر بيننـا، فواأسفـاه عـلى يوم من أيامـه وســاعـة من ســاعاته.
-------

(5)  الإمام جلال الدين السيوطي
“نواضر الأيك في معرفة النيك”

الحمد لله، مزين قدود الأبكار بالنهود في الصدور، وجاعل ساقات النساء مناطقـًا لأخصار الذكور، والمسيل على أرداف الغزلان دوابر شعور القوم رماح الأيور، للطعن في الفروج، لا في النحور، الباني قبب مقاعد الأرحام، بتحرير القياس ما بين القبول والدبور، ليجلس عليه الزاهر لساعة الناشر في المنشور، المعلق قناديل الأكساس بسلاسل السرورة، فياله من عظم سقف مرفوع، وهول بيت معمورأحمده على ما ركب في شهوة النكاح من لذة الرفع والنصب بين الجار والمجرور، وأشكره على ما أروع من طيب سماع الغنج من غير مزمور.
يا أيها الناس: انكحوا ماطاب لكم من الملاح، واقطعوا العمر في أكل، وشرب، ونيك، وإخراج، فهنيئـًا لمن غلب محبة البنات على البنين، وجود وهز اللهو على الكس المقبب السمين. وطوبى لمن لمس خدًا أسيلًا، وغازل طرفـًا كحيلًا، وضم خصرًا نحيلًا، وركب ردفـًا ثقيلًا. واعلموا أن من جلس على أطراف قدميه، وطعن بأيره قلب الكس، وأحسن التجويد عليه، وأسرع في إنزال عسيلة المرأة، مالت النساء إليه، فاغتنموا هذه العشرة، وغرقوه إلى الشعرة. وانكحوا من السمر القصار، ومن البيض الطوال وإذا عمد أحدكم إلى نيك امرأته، فليلو مرافقها قبل أن يعانقها، ويقرص مفاصلها قبل أن يواصلها، وأكثر من هراشها ثيب أن تلقيها على فراشها، وأحسن في إطراحها قبل نكاحها، وجد بيدك تكة اللباس. وجسّ قبة الأكساس، وخذ في عناقها، قبل شيل ساقها، ثم قبّل الخدين، وأعرك النهدينومصّ الشفتين، وابدأ بالتحليك، وثنّ بالتعميق، وثلّث بالتصفيق، حتى تبقى تعي ولا تفيق. قيل: دخل بعضهم على فقيه، فأنشده: ماذا يقول الشيخ في قينة طاهر، مأمونة حرة ، فقال الفقيه: ما لها؟ قال: شارطها الإنسان في أيره يدخل منه النصف بالأجرة. فقال الفقيه: ثم بعد؟ قال: أولجه في رحمها كله، ولم يزدها في الكراء ذرة، فها لها تأخذ نصف الكراء؟ أو تدخل الباقي بلا أجرة. قيل: أراد نحوي أن يجامع زوجته فقال لها:  هلمي يا هذه فألصقي ظهرك بالأرض، واستقبلي برجليك السقف، وتلقي برحمك الأير، واجعلي هناك بصاقـًا، وإن شئت بزاقـًا، وإن شئت بساقـًا، لأن كلًا بمعنى واحد، على مذهب من قرأ (مصيطر) و(مسيطر) و(مزيطر)، فلم يتم كلامه حتى سجدت المرأة، فقال لها: ما هذا؟ فقالت: أشكر الله الذي لم يمتني حتى قرأ على فرجي بثلاث روايات، من فرعية هزلية، شعرها الدر شبهة، ووجنتها حمالة الورد لا حمالة الحطب، فبس، وحسس، وملس، وابتدر بيدك حل السراويل، واجثها على الركب.





(6)  داود بن عمر الأنطاكي
تزيين الأسواق في أخبار العشاق


أخبار القاضي شمس الدين بن خلكان وصاحبه المظفري:
هو قاضي القضاة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن خلكان، وصاحبه أحمد بن مسعود بن الملك المظفر وصاحب حماة وله معه حكايات غريبة وهو ما اشتهر به أن أباه دعاه ليلة فجلسا يتحادثان، وخرج الغلام وعليه ثوب أسود وقد د وسطه بمنديل مطرز بالذهب، وفي يده شمعة ومعه دينار فجلس ليتناول من أبيه سكرجة كانت معه فسقط الدينار فأقام الشمعة لينظره، فانطفأت الشمعة فنظر إلى وجهه فرأى الدينار تجاهه في الأرض فالتهبت نار عشقه في قلبه، وخرج فكتم ذلك أيامـًا فمرض واشتد به الحال، فبينا هو كذلك إذ أرسل المظفر ولده يعوده، فحين رآه وثب قائمـًا كأن لم يكن به مرض، وكان الغلام حاذقـًا فعرف ذلك منه فأخبر أباه بذلك فحجبه، فقال من رأى القاضي بعد ذلك أنه كان يبيت الليالي إلى الصباح لا يعرف النوم وهو يقول:
أنا والله هالك... آيس من سلامتي
أو أرى القامة التي... قد أقامت قيامتي
وقيل مات وهو ينشدهما، وحكى أنه كان بعد حجبه لا يركب إلا يوم الموكب، وأن القاضي كان يقصده مستخفيـًا فينظر إليه فبلغ أباه فمنعه الموكب فكتب إليه ابن خلكان:
يا سادتي إني قنعت وحقكم... في حبكم منكم بأيسر مطلب
إن لم تجردوا بالوصال تعطفـًا... ورأيتم هجري وفرط تجنبي
لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى... يوم الخميس جمالكم في الموكب
لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي... ألقاه من كمد إذا لم تركب
لرحمتني ورثيت لي من حالة... لولاك لم يك حملها من مذهبي
قسمـًا بوجهك وهو بدر طالع... وبليل طرتك التي كالغيهب
وبقامة لك كالقضيب ركبت من... أخطارها في الحب أصعب مركب
لو لم أكن في رتبة أرعى لها الع... هد القديم صيانة للمنصب
لهتكت سري في هواك ولذ لي... خلع العذار ولو ألح مؤنبي
لكن خشيت بأن يقول عواذلي... قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "سارقو النار: نصوص من التراث"

أكتب تعليقا