تسعيرة "لحم رخيص"!

| |






تباينت ردود الفعل بعد القرار الذي أصدره المستشار أحمد الزند وزير العدل، حول شروط زواج المصرية من أجنبي، وإلزام الأجنبى الراغب فى الزواج من المصرية بتقديم شهادات استثمار ذات عائد دورى بمبلغ 50 ألف جنيه باسم طالبة الزواج المصرية، إذا ما تخطى فرق السن بين الزوج الأجنبى والمصرية 25 عاماً.
البعض رحب ورآه إنجازاً مهماً يحفظ حقوق الزوجة المصرية المتزوجة من أجنبي، بل إن النبأ جاء مصدر فرحة لعائلات ريفية بسيطة تتخذ من زواج بناتها من ثري عربي ملاذًا للخروج من وطأة الفقر لتحسين أوضاعها الاقتصادية المتدنية
البعض الآخر استنكر، وأعاد التذكير بأجواء فيلم "لحم رخيص" للمخرجة إيناس الدغيدي، الذي ناقش الأزمة وتحدث عن ظاهرة تزويج بنات ريفيات لغير المصريين من كبار السن، بمقابل مادي، وسط أجواء متاجرة بأجساد الفتيات واستغلال الظروف الاقتصادية الضاغطة على أسرهن.
 من انتقدوا القرار قالوا إن قرار الوزير يقنن الزواج من المرأة الأصغر سناً من الرجل بـ25 عاماً بمبلغ من المال، وشددوا على أن السيدة المصرية لا تباع ولا تشترى بمبلغ من المال..
وأشار هؤلاء إلى أن قرار الوزير الزند لا يضمن حق المرأة بالعكس يقلل من شأنها أمام الرجل الأجنبي والمصري، ووصفوه بأنه متاجرة ببنات مصر.
وأشعل قرار المستشار أحمد الزند غضب عدد من النائبات المصريات اللاتي وصفن القرار بأنه إتجار بالفتاة المصرية وتقليل من شأنها، فيما جاء تأييد القرار ضعيفـًا من جانب بعض من اعتبروه يدخل تحت بند حماية حقوق المرأة المصرية
وفي حقيقة الأمر، فإن هذا القرار يعتبر أن الفتاة المصرية سلعة تباع وتشترى، ومن الواجب تجريم مثل تلك الزيجات بدلًا عن تقنينها.
فالمبلغ المذكور (50 ألف جنيه) محدود وبسيط بالنسبة للأثرياء العرب والأجانب، بل إن هذا القرار قد يؤدي إلى زيادة الزواج العرفي والمتعة بالنسبة للعرب والأجانب، الأمر الذي يجعلنا نكرر الدعوة إلى التعجيل بتقنين زواج المصريات من الأجانب، الذي أدى إلى زيادة أعداد الأطفال في مصر، بلا نسب أو هوية، وهي الجريمة التي تعاني نتيجتها حالياً الكثير من الزوجات المصريات.
تجاهل البعض حقيقة أن المشكلات الناتجة عن زواج الأجانب من مصريات لن يتم حلها بشهادة الاستثمار التي أقرها وزير العدل، وإن القرار ينسف جهود المنظمات التي تسعى للقضاء على تلك الظاهرة التي تسببت خلال الفترة الأخيرة بجملة من القضايا، أبسطها تشريد الأطفال والنساء المصريات بعد أن يطلقها، إلى جانب حوادث القتل والعنف الجسدي الذي يمارَس على تلك الفتيات اللاتي يكنّ في الغالب قاصرات، من قرى الأرياف والمناطق الفقيرة.
رأى كثيرون أن القرار اختلق مشكلة جديدة، وأن الدولة بذلك تحل مشكلة الفقر ببيع جسد الفتيات. بهذا القرار نحن نقنن زواج الفتاة بالعجوز الأجنبي، ونؤكد أننا نمانع من أن تتزوج مصرية بأجنبي أكبر منها سنا في حالة وجود مقابل مادي، وهو مناف لحقوق المرأة وظلم لها، والدولة تنظر إلى المرأة على أنها سلعة تباع بالمال.
بدا أن القرار ينافي مبادئ وقواعد الزواج وبعيد عن المساواة والقيم المجتمعية، ولن يؤثر على ظاهرة زواج الأجانب، أو يغير في الأمور شيئا، بل إن هناك من يشير إلى إمكانية الطعن بالقرار، لعدم ملاءمته العرف والقواعد المجتمعية.
الخوف من أن هذا القرار في المحصلة النهائية قد يأتي بنتائج عكسية ومن بينها تشجيع السياحة الجنسية أو يفتح أبوابًا خلفية لتشجيع سياحة الدعارة.
أما من الناحية الشرعية، أكد عدد من علماء الدين مشروعية القرار، وعدم تعارضه مع أصول الشرع.
ورحب الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، بقرار المستشار أحمد الزند وزير العدل، الذي ألزم فيه طالب الزواج الأجنبي من طالبة الزواج المصرية بتقديم شهادات استثمار ذات عائد دوري بالبنك الأهلي المصري بمبلغ 50 ألف جنيه باسم طالبة الزواج المصرية، مؤكدًا أن هذا ضمان لحقوق الزوجة.
وأضاف عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن هناك مآسي تترتب على هذا الزواج، لأن البعض يعتبره نوع من الزواج المؤقت خلال فترة الصيف، ثم يترك زوجته ويختفي ويعود لبلاده دون تأمين معيشتها، مؤكدًا أن هذا القرار يصيب صحيح الدين والشرع، ولا يشوبه أي نوع من الحرمانية، لأنه يحفظ حقوق المرأة المالية على أقل تقدير.
غير أن الشيخ سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق أبدى تحفظه على الإساءة إلى المرأة المصرية باسم الفتاوى والقوانين.
المفاجأة أن قرار الزند  هو تعديل لقرار قديم كان تم اعتماده في عام 2003، وكان نصه أنه إذا تخطى فرق السن بين الزوج الأجنبى والمصرية 25 عاماً يلزم الزوج بإيداع مبلغ 40 ألف جنيه باسم الزوجة فى أحد البنوك المصرية، وما زاد هو 10 آلاف جنيه.
القرار على الرغم من أهميته فإنه لا يوفر الحماية الكاملة للفتاة لأنه من الصعب أن نحكم السلوك الإنسانى من خلال القواعد والتشريعات، وراغب الزواج فى كثير من الأحيان لا يفرق معه المال هو ينظر إلى تلك الزيجة بمنظور تجارى، إذا رغبت الأسرة فى تزويج ابنتها لأحد الأثرياء العرب مهما بلغ سنه، لن يقف قانون أو تشريع فى وجه تلك الزيجة، فالأسرة -أسرة العروس- تنظر إلى المصلحة الشخصية والمال، والزوج الأجنبي قد ينظر إلى المتعة الجنسية التى يحققها، وفى النهاية تكون الضحية الوحيدة هى الفتاة.
بقي أن نشير إلى أن الشهر العقاري يضع عددًا من الشروط لتوثيق زواج المصرية من أجنبي؛ إذ يتم توثيق العقد بالشهر العقاري التابع له العروس، بعد استيفاء الأوراق المطلوبة، ويضع الشهر العقاري تسعة شروط يجب توافرها لإتمام الزواج وهي:
أولاً :- حضور الأجنبي بنفسه عن إجراءات التوثيق والزواج.
ثانياً :- تقديم الطرف الأجنبي عند الزواج من مصرية شهادة من السفارة التابع لها الزوج تفيد عدم  ممانعة في الزواج والموافقة على ذلك ويجب أن يكون ثابتًا في الشهادة على وجه الدقة (المهنة – الدخل – مصدر الدخل – الديانة – الحالة الاجتماعية للزوج). ويصدق على الشهادة من الخارجية المصرية.

ثالثاً :- يقدم الزوج الأجنبي جواز السفر وعليها إقامة من الجوازات وإدارة الهجرة والجنسية والزوجة المصرية تقدم بطاقة الرقم القومي.

رابعاً :- شهادة ميلاد الزوج الأجنبى وشهادة ميلاد الزوجة المصرية.

خامساً :- طابع أسرة فئة 50 جنيها من مكتب البريد.

سادساً :- شاهدان بالغان عاقلان.. سن الرشد 21 سنة فأكثر.

سابعا:- شهادة الفحص الطبي لكل من الزوجين من مستشفى حكومي في مصر.

ثامنا :-عدد 5 صور شخصية لكل من الزوجين.

تاسعا:- في حالة كون الزوجة المصرية مسيحية الديانة يجب تقديم شهادة خلو الموانع من الكنسية.



ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على " تسعيرة "لحم رخيص"!"

أكتب تعليقا