كل هذا الشبق

| |








لم يجد هذا الفيلم طريقه إلى دور العرض السينمائية في مصر.
والسبب في ذلك هو موضوعه، وليس "مناظره". فالفيلم يدور في مجمله حول فكرة أساسية: إدمان الجنس.
الفيلم المقصود هو Sleeping with other People وهو من إخراج ليزلي هيدلاند، ومن بطولة جيسون سوديكس، أليسون بري، آدم سكوت، وأماندا بيت.
في تفاصيل الحكاية السينمائية، نتابع قصة جيك وليني، اللذين دخلا في علاقة عابرة مندفعة أثناء دراستهما في الجامعة، كانت بالنسبة لكليهما العلاقة الأولى. وبعد 12 عامـًا يتقابل الثنائي بالصدفة مرة أخرى خارج عيادة لعلاج إدمان الجنس في نيويورك، وشرعا أخيرًا في أول ميعاد حقيقي بينهما، ولكننا نكتشف أن الاثنين تغيرا كثيرًا. فقد أصبحت ليني غشاشة ومحتالة محترفة في علاقاتها المتعددة، ومن بينها علاقة غرامية مع الدكتور ماثيو، وجيك باعتراف الجميع زير نساء كبير.
وعبر علاقة أفلاطونية تتسم بالعذرية هذه المرة، يدركان ببطء أن الانجذاب المتبادل بينهما لم يعد من الممكن تجاهله. وهكذا يقرران معـًا التخلص من عيوبهما وبناء علاقة من البداية على أسس صحيحة وقوية.
لم تكن هي المرة الأولى التي تطرح فيها السينما هذا الموضوع، الذي نجد له أطيافـًا ما في أفلام مصرية مثل "الزوجة 13" من إخراج فطين عبدالوهاب وبطولة شادية ورشدي أباظة وحسن فايق وشويكار وعبدالمنعم إبراهيم. و"بئر الحرمان" من بطولة سعاد حسني، ونور الشريف، ومريم فخر الدين، وصلاح نظمي.
في 2014 طرح المُخرج لارس فون ترير فيلمه المثير للجدل "Nymphomaniac"، من بطولة شيا لابوف وشارلوت جينسبرغ.
ويتناول الفيلم الحياة الجنسية لامرأة تعاني من إدمان الجنس منذ مراهقتها وحتى وصولها لسن متقدمة، ويشارك في بطولة الفيلم أيضـًا أوما ثورمان، وليام دافو، جيمي بيل، ستيلان سكارسغارد، وكريستيان سلاتر باﻹضافة لـستاسي مارتن والتي تلعب إلى جانب شارلوت جينسبرغ دور البطلة في مرحلتي الشباب والكبر.
 في هذا الفيلم بجزأيه يضعنا تريير أمام أكثر صور الشبق تطرفـًا، لكنه وبذكاء شديد يخفف من حدته، بل وربما يبرره على لسان سليجمان المتقوقع داخل شقته المتواضعة متوحدًا مع حبه للكتب.
لا مجال للتعاطف في هذه المعالجة لمثل هذا الموضوع الشائك، والذي هو ثقيل على المعدة العربية، فقط "جو" تكرر سؤالها إن كانت شخصـًا جيدًا أم لا، بوصلتها القيمية محطمة تمامـًا، غير أنها في منتهى الاعتزاز بذاتها وهويتها، كما أعلنت ذلك في خطبتها التي انهالت بها على رؤوس زميلاتها في جلسة علاج إدمان الجنس:
"عزيزاتي، لم يكن الأمر سهلًا، لكنني أفهم الآن أننا لسنا متشابهات على الإطلاق، ولن نكون، لست مثلكن، تمارسن الجنس لإثبات الصلاحية، ولقد حصلتن عليها حين رغب أحدهم أن يمارس معكن الجنس أول مرة، وقد بلغتن ذروة إشباعكن منذ زمن، وما إدمانكن للجنس إلا لرغبتكن القميئة في الامتلاء بأي شيء كمحاولة لإخفاء احتقاركن لذواتكن، وهذا التعاطف المزيف المتبادل بينكن ما هو إلا غطاء لكونكن في الحقيقة جزءًا من الشرطة الأخلاقية المجتمعية، التي تسعى لمحو أمثالي من الوجود، حتى لا تشعر البورجوازية بالامتعاض، لست مثلكن، أنا شبقة، وأحب نفسي لكوني كذلك، وفوق كل شيء أحِبُّ شهواتي الدنيئة القذرة".
وبعد أن تركتهن مصدومات، ازداد توغلها نحو الجانب المظلم، لتعمل لحساب أحد جامعي الديون، ونظرًا لخبراتها الجنسية الواسعة كانت في قمة أدائها الوظيفي، خاصة في ذلك المشهد المهيب حين استخدمت مهاراتها النفسية في الكشف عن ميل أحد ضحاياها لحب الأطفال، ما دفعه للانهيار ودفع المبلغ المطلوب.
مُدمنة (Addicted), فِيلم درامي مُثير أميركي مُقتبس مِن إحدى روايات الكاتبة الأميركية زِين يتحدث حول مَخاطر الرغبة والطيش، وهو مِن إخراج بيلي وودروف وإنتاج بول هول وَبطولة شارون ليال وبوريس كودجو وويليام ليفي وتايسون بيكفورد وإصدار 10 أكتوبر من عام 2014.
يَتكلم الفِيلم عَن سيدة أعمال ناجِحة تُدعى زوي رينارد (شارون ليال) التي لَديها زوج مُحب (بوريس كودجو) وثلاثة أطفال رائعين وبيت جَميل وعائلة سَعيدة ومِهنة مُزدهرة؛ لِذا تَبدو حياتها مِن الخارج مثالية إلا أنها عكس ذلِك تمامـًا، حيث أنها تُعاني إدمان الجنس وزوجها مُنهمك في العمل وتربية الأولاد لِذا يُهملها بِغير قصد منه فتلجأ إلى خيانة زوجها مع كل رجل تُصادفه وتتورط في علاقات شهوانية وعابرة مَعَهُم, بسبب ذلك تعيش حياة مزدوجة مُهددة تعيسة حيث أنها لا تستطيع الفرار منهُم أو مُقاومتهم وتجد نفسها مندفعةى باتجاه طريق مَحفوفة بِالمخاطر لا تُكلفها علاقتها بزوجها فقط بل تُهدد حياتها أيضـًا!
في عام 2012، قالت الممثلة، غوينيث بالترو، إن "إدمان الجنس" حالة "حقيقية" يعاني منها البعض. جاء ذلك في إطار تعليقها على فيلمها "شكرًا للمشاركة" أو
Thanks for Sharing
وقالت بالترو، عن "إدمان الجنس": "أعتقد انها حالة حقيقية للغاية، مرض يعاني منه البعض.. يمكن تقبلك اجتماعيـًا إذا كنت تعاني إدمان الكحول، لكن الجنس إنه عار بحق".
لعبت النجمة الحائزة على الأوسكار في فيلم "شكرًا للمشاركة" دور صديقة رجل يتعافى من "إدمان الجنس"، وهو الممثل مارك روفالو، والفيلم الكوميدي من إخرج ستيوارت بلومبرغ.
 في الفيلم، يحاول (آدم) الانتهاء من كتابه عن إدمان الجنس، الذي استغرق منه خمس سنوات،منذ أن عرف إدمانه،وبدأ العلاج. أما (نيل) المدمن على الجنس، والذي يحاول أن يقتدي بــ (آدم) لكنه ضعيف الإرادة تجاه النساء، فإنه يقابل (فيبي) الجميلة التي تبدو مثالية بالنسبة له، لكن تكمن المشكلة في أنه لم يدخل في علاقة منذ وقت طويل، فضلًا عن أنها لاتواعد مدمني الجنس؛ لذا فإنه يبدأ في إقامة علاقة مع زميلة له في العلاج الجماعي.
"عار" (Shame) هو فيلم درامي بريطاني من إخراج وكتابة ستيف ماكوين آبي مورغان. وبطولة مايكل فاسبندر وكاري موليغان. صدر الفيلم في الولايات المتحدة في 2 ديسمبر 2011 بإصدار محدود وحصل على تصنيف NC-17 بسبب المشاهد الإباحية الواضحة. حقق الفيلم أرباحـًا تقدر بـ17,6 مليون دولار حول العالم منها 4 ملايين دولار في الولايات المتحدة.
يحكي الفيلم عن براندون، الموظف في شركة في نيويورك يحافظ على سرية حياته الخاصة الغارقة في إدمان الجنس والعلاقات العابرة، إلى أن تُربك زيارة مفاجئة لشقيقته كل حساباته وتقلب حياته رأسـًا على عقب، خاصة بعد إعلانها أنها جاءت لتقيم معه بشكل دائم.

وحين نعبر ضفة الأطلسي، سنجد خبر تتويج الروّائية المغربية ليلى سليماني بجائزة المامونية في دورتها السادسة هذه السنة، عن روايتها "في حديقة الغول"  DANS LE JARDIN DE L’ORG ، والرواية صادرة عن دار غاليمار الفرنسية الشهيرة. 
تخصّص الجائزة، والتي تبلغ قيمتها أكثر من 20 ألف دولار، للكتّاب والكاتبات المغاربة والذين يكتبون باللغة الفرنسية، وتأتي في سياق "تشجيع الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية، وتأمين إشعاعه دوليـًا".
حظيت الرواية نفسها قبل تتويجها بجائزة المامونية باحتفاء إعلامي كبير في الوسط الإعلامي الثقافي الفرنسي، نظرًا لجرأتها في تناول أحد أهم الطابوهات إثارة للجدل "الإدمان الجنسي عند المرأة".
اعتبرت لجنة التحكيم أن تتويج رواية ليلى سليماني جاء "لقدرتها على التطرُّق بشيء من الذكاء والبراعة إلى موضوع حساس نادرًا ما تَمّ التطرُّق إليه في الأدب المغربي، واعتبرتها عملًا متكاملًا". كما أن الرواية حظيت بمتابعة إعلامية في الوسط الإعلامي الفرنسي؛ إذ اعتبرت من النصوص الروائية اللافتة في الدخول الثقافي في فرنسا السنة الماضية إلى جانب المقالات التي تناولتها بالنقد والتحليل، خصوصـًا جرأتها في سبر أغوار العلاقات الإنسانية والاقتراب من موضوع "الإدمان الجنسي عند المرأة"، لدرجة أن بعض المقالات وسمتها بـ"بوفاري" الحديثة، وسبق ليومية "ليبراسيون" الفرنسية أن خصّصت لها صفحة كاملة، كما تَمّ ترشيح نفس العمل الروائي لنيل جائزة فلور الأدبية وهي الجائزة التي ذهبت للكاتب الفرنسي الشاب أورليان يبلنجر عن روايته "الأرض" (صادرة عن نفس الدار).
الروّائية ليلى سليماني والمولودة في مدينة الرباط سنة 1981، من أم فرنسية ذات أصول جزائرية وأب مغربي، انتقلت سنة 1999 إلى العاصمة الفرنسية قصد متابعة دراستها وحصلت على دبلوم من معهد الدراسات السياسية بباريس، اشتغلت ليلى سليماني كمحرّرة وكاتبة بمجلة "جون أفريك"، حيث تخصّصت لكتابة موضوعات تهتم بشمال إفريقيا، وتفرّغت للكتابة بعد اشتغالها في العمل الصحافي كما تستعد لإجراء بحث يخصّ الحياة الجنسية للمرأة في شمال إفريقيا. وقد بدأت الروّائية كتابة السيرة الذاتية في بداية مشوارها الأدبي، إلى أن أطلّت على الوسط الثقافي بروايتها "في حديقة الغول" من خلال جرأة في الحكي والكشف عن "مرض الشبق الجنسي عند المرأة" من خلال حكاية زوجين اختارت الزوجة أن تبحث عن علاقات خارج الأسرة منساقة حول شهواتها. 
وتعتبر ليلى سليماني، والتي عبّرت دائمـًا عن إعجابها برواية "مدام بوفاري"، أن الإدمان الجنسي للمرأة ليس جديدًا، بحكم أنه ظهر في إنجلترا سابقـًا، وكان يُشار إلى النساء واعتبارهن "مجنونات" وكن يتعرّضن للختان ويحتجزن في الملاجئ. رغم أن حكاية المرأة "آدل" في روايتها تهدف من إدمانها الجنس إلى الخروج من سلطة اليومي و"ضجرها البورجوازي"، فإن يبدو أن النص الروائي يتجه إلى خلق صراع أبدي بين "الشهوة" والبحث عن المطلق في سعي "شخصية المرأة إلى المثالي".
تشير الروّائية ليلى سليماني إلى أن فكرة الرواية تولّدت لديها سنة 2011 بعد انفجار قضية رئيس صندوق النقد الدولي سابقـًا الفرنسي دومينيك ستراوس- كان، ففكرت في موضوع "الإدمان على الجنس من طرف امرأة"، كما نوّهت بأن الفضاء الأسري الذي عاشته، مكّنها من الانفتاح أكثر على هذه الموضوعات بدون "عُقد مسبقة"، إلى جانب تناول الموضوع من زاوية "المعاناة والإدمان" عكس تلك النظرة التسليعية الاستهلاكية التي تسود في العالم. فيما اعتبرت لجنة التحكيم أن الرواية تروي بذكاء، الحالة الجسديّة والنفسيّة بلغة عميقة تسبر أغوار الذات/ذات الأنثى.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على " كل هذا الشبق"

أكتب تعليقا