احتفِلوا.. لكن لا تموتوا!

| |




إن كنا قد تفادينا الكارثة، فإنه من الخطأ تجاهل حقيقة أنها كانت على وشك الوقوع.
نتحدث هنا عن الوضع المؤسف الذى تابعه كثيرون خلال احتفال نادى الزمالك بفوز فريق كرة القدم فى النادى ببطولة الدورى العام هذا الموسم، بعد غياب دام 11 عاما. جيد أن نحتفل، لكن من الخطأ أن يكون احتفالنا تجسيدا للفوضى وسوء التنظيم، خصوصا إذا كان هذا يمثل تهديدا لأرواح نحو 100 ألف مواطن.
نعم، ففى الاحتفالات العارمة لعشاق القلعة البيضاء باقتناص بطولة الدورى عن جدارة واستحقاق، كدنا نقع فى المحظور وتتحول الأفراح إلى أتراح وأحزان، خصوصا مع إعلان وزارة الصحة إصابة 15 شخصا على الأقل فى تجمعات احتفالات نادى الزمالك، يوم الجمعة الماضى، باختناقات وكدمات بسبب التدافع والتزاحم. حسب الوزارة، فى بيان لها، فإنه تم الدفع بعشر سيارات إسعاف، منها 4 داخل استاد حلمى زامورا و6 فى المحيط الجغرافى للنادى، إذ تم إسعاف عشرة مصابين فى موقع الحادث ونقل مصاب إلى مستشفى إمبابة العام، بل إن الزحام الشديد باحتفالية فريق نادى الزمالك بالتتويج بلقب الدورى العام بملعب حلمى زامورا بممقر النادى فى ميت عقبة، وصل إلى لاعبى الفريق أنفسهم، إذ تعرض أحمد سمير الظهير الأيسر للفريق لحالة إغماء.
الشاهد أن احتفال الزمالك بدرع الدورى العام كان مثالا جديدا لعجزنا عن تنظيم احتفالاتنا وفق قواعد وضوابط وإجراءات تضمن سلامة الجميع والحفاظ على أرواحهم.
وقد تقرأ أو تسمع أو تعرف مزيدا عن حالة من الفوضى والهرج والمرج، التى شهدها محيط نادى الزمالك واستاد حلمى زامورا، الذى ليس فى أفضل حالاته ويعانى التقادم والتهالك بدرجة كبيرة، خصوصا فى ظل هستيريا الفرح التى تصيبنا نحن المصريين لنبالغ عادة فى أفراحنا، تماما كما نبالغ فى أحزاننا.

تعالوا نتخيل ماذا كان يمكن أن تؤول إليه الأمور فى ظل وجود حالات من التدافع فى جو شديد الحرارة، فى استاد متهالك.
يتعين هنا التذكير بأن تاريخ اللعبة الشعبية الأولى يزخر بمشاهد حزينة ومؤلمة. ففى 11 فبراير 1974، توفى 48 متفرجا وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح، إثر انهيار أحد المدرجات خلال مباراة لفريق الزمالك. وفى ظل الهرج والمرج، وقعت أحداث استاد بورسعيد فى فبراير 2012، ليلقى 72 مشجعا أهلاويا حتفهم خلال لقاء الأهلى والنادى المصرى فى بورسعيد.
وفى الخارج أيضا، هناك ذكريات أليمة لحوادث التدافع وسوء التنظيم أو حتى العنف فى المدرجات. فقد وقعت مأساة استاد هيسيل فى العاصمة البلجيكية بروكسل فى 29 مايو 1985، فى أثناء المباراة النهائية لدورى الأبطال فى أوروبا، بين «يوفينتوس» الإيطالى و«ليفربول» الإنجليزى. فى تلك المباراة، وتحديدا قبلها بساعة واحدة، قتل 39 مشجعا بينهم 32 من مشجعى «يوفينتوس»، كما أصيب أكثر من 600 آخرين، نتيجة اقتحام جمهور الفريق الإنجليزى حاجزا يفصل بينهم وبين مشجعى النادى الإيطالى. وكردّ فعل، قرر الاتحاد الأوروبى لكرة القدم حظر مشاركة جميع الأندية الإنجليزية إلى أجل غير مسمى (تم رفع الحظر فى موسم 1990- 1991، مع استمرار الحظر على ليفربول لسنة إضافية). هذه الكارثة وُصفت لاحقا بأنها «أسوأ لحظة فى تاريخ مسابقات الاتحاد الأوروبى لكرة القدم».
وفى 15 أبريل 1989، قضى 96 شخصا من مشجعى فريق ليفربول فى «مأساة هيلزبورو» خلال مباراة بين ليفربول ونوتنجهام فورست فى شيفيلد. واشتعلت الأحداث إثر قرار الشرطة فتح البوابات لجماهير من ليفربول كانت موجودة خارج الملعب، وهو ما أدى إلى تدافع جماهيرى سقط على إثره عشرات الضحايا. دفعت تلك المأساة إلى مراجعات وخلاصات وردت فى «تقرير تايلور»، وتشمل إجراء بعض التحسينات والاحتياطات الخاصة بالملعب وفرض المقاعد لجلوس المتفرجين.
لقد أحسن لاعبو الزمالك صنعا حين رفضوا البقاء على منصة الاحتفال ببطولة الدورى التى نصبت بمقر النادى، خوفا على حياة الجماهير التى تجمعت بأرقام قياسية للاحتفال بالدورى.
بالمثل، حرص مرتضى منصور رئيس النادى على إخلاء المنصة بنفسه، خوفا على الجماهير التى تسلق بعضها المسرح والمدرجات، وتعرضوا لحالات من الاختناق الشديد.
وتحدث منصور مع الجماهير فى محاولة لاحتوائهم وتركهم الاحتفال بالدورى، خشية وقوع أى إصابات خلال الاحتفال. كما حرص أيمن فريد طبيب الفريق الأول على إسعاف حالات الاختناق من فوق منصة الاحتفالات.
لقد كادت المأساة تقع حين تدفقت على نادى الزمالك أعداد كبيرة للاحتفال وصل عددهم إلى ما يقرب من 100 ألف مشجع داخل أرجاء النادى، والشوارع المحيطة، لولا أن رئيس النادى أصدر أوامر بإغلاق الأبواب ومنع حضور أى من الجماهير، بسبب ازدحام النادى بكثير من الجمهور.
وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم فى أثناء احتفال اللاعبين على منصة البطولة، خصوصا مع تزايد أعداد الجماهير بكثافة شديدة لتهنئة اللاعبين. فى المقابل، فشل مسؤولو الأمن فى السيطرة وفرض النظام على الاحتفالية.
ليس كافيا أن يعلن نادى الزمالك إقالة علاء مقلد مدير عام النادى ومدير الأمن، وذلك بسبب ما جرى خلال ذلك الاحتفال واقتحام جماهير القلعة البيضاء للمبنى الاجتماعى.
يجب أن نتدارس قرارات وإجراءات تنظيم الاحتفاليات وأماكن تجمع أعداد كبيرة من الجماهير، خصوصا فى مباريات كرة القدم، حتى لا تقع كوارث.

فى نهاية المطاف، نحن نريد أن نحتفل، لا أن نموت!

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

0 التعليقات على "احتفِلوا.. لكن لا تموتوا!"

أكتب تعليقا