«الذئاب المنفردة».. وجرائم الكراهية

| |

قبل ثلاثة أيام فقط من حلول الذكرى الأولى لإعلان «داعش» دولة الخلافة، ضربت يد الإرهاب من جديد عددًا من الأهداف فى أنحاء متفرقة من العالم.
جرائم كراهية جديدة وإرهاب يستهدف مدنيين عُزل، باسم الدين، والدين منه براء. الصورة البشعة تدعو إلى الأسى؛ لأن الإرهاب باسم الدين يمتد ويتمدد بدرجة خطيرة فى المنطقة العربية، ويغرس بذور الفرقة المذهبية والفتنة الطائفية، والانقسام بين أبناء الشعب الواحد، ويكسب المزيد من النفوذ الذى تقطر منه الدماء.
إن تلك الأعمال الإرهابية لا تمت إلى الإسلام بأى صلة، خصوصا فى هذا الشهر الفضيل، الأمر الذى استدعى إدانة عربية ودولية واسعة لمختلف جميع أشكال الطائفية والمذهبية، والتضامن فى مواجهة الإرهاب الغاشم، الذى يستهدف الأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم.
ولعله من المحزن أن تشهد الكويت، وفى أثناء الركعة الثانية وفى الجمعة الثانية من شهر رمضان، جريمة إرهابية بشعة حين فجّر إرهابى نفسه فى مسجد الإمام الصادق الشيعى فى منطقة الصوابر، مخلفا أكثر من 25 قتيلًا، فى ضربة قاتلة تشعل فتنة بين السنة والشيعة فى هذا البلد العربى، الذى يشكل الشيعة فيه نحو 30% من عدد السكان، وبه 26 مسجدا و140 حسينية.
إن توقيت الحادث الإجرامى فى شهر رمضان المبارك ووقوعه ساعة صلاة الجمعة فى أحد بيوت الله «يجسد الوجه القبيح للإرهاب».
«داعش» سارع إلى الإعلان عن مسؤوليته عن التفجير، حيث قال أبو خطاب البغدادى، أحد مقاتلى «داعش»، إن جنود الخلافة شنوا غزوة جديدة ضد «الرافضة» فى الكويت، فى إشارة إلى الشيعة، بعد أن فجّروا أحد معابدهم، فى إشارة إلى مسجد الصادق، وتوعد البغدادى، عبر مواقع التنظيم الجهادية، بمواصلة استهداف الشيعة فى الدولة العربية، سواء أكانوا فى الكويت أو السعودية أو غيرها من بقاع الجزيرة العربية. كما حرَّض البغدادى أنصار «داعش» على قتل الشيعة فى أى مكان، بحجة أنهم كفار، على حد زعمه.
وصول الإرهاب الدينى إلى الكويت عبر تفجير مسجد الإمام الصادق ليس مفاجئا. فقديما قيل: «من زرع الحنظل لن يجنى غير الحنظل»، وفى الواقع، فإنه حتى لو أننا لم نزرع شيئًا ولم نتهاون ونتحالف بالأمس مع الإرهاب والفكر المتطرف. حتى بافتراض ذلك، فإن وضع المنطقة الملتهب وتقارب الذهنية والوعى الاجتماعى والسياسى مع الآخرين كان سيكون كفيلًا بتسهيل غزو التطرف والإرهاب لنا. وما جرى ليس مفاجئا ولا مستغربا. فقبله بساعات حذر المسؤولون الروس دول الخليج من أنها ستكون المسرح الثانى للإرهاب، بعد أن يبلغ منتهاه ونضجه فى الأماكن التى زرعتها فيه.
زلزال الإرهاب الثانى هزّ مهد ثورات الربيع العربى، بهجوم مسلح على فندقين فى مدينة سوسة خلَّف أكثر من ٣٧ قتيلًا، أغلبهم من السياح فى ضربة قوية لموسم السياحة فى تونس التى تستقطب نحو 10 ملايين سائح سنويا، يدرّون أكثر من 5 مليارات دولار فى خزانة الدولة. هجوم إرهابى، جاء بعد أشهر قليلة من الهجوم على متحف «باردو»، الذى أوقع 21 قتيلًا.
وإلى الشمال، وفى تحدٍّ جديد لفرنسا بعد الهجوم على مقر مجلة «شارلى إبدو» استهدف الإرهاب مصنعًا للغاز الصناعى قرب ليون شرقى فرنسا، حيث اقتحم الشخص الذى يشتبه بتنفيذه الهجوم مصنع الغاز فى منطقة «سان كانتان فالافييه»، وهو يرفع علم «داعش»، وفجّر عددًا من قوارير الغاز. وعثرت الشرطة على رأس مقطوع عليه كتابات بالعربية معلقًا على سياج قرب المصنع.
كانت الشرطة الفرنسية قد شنت عدة عمليات لـ«مكافحة الإرهاب» بعد الهجمات التى تعرضت لها البلاد أخيرًا، حيث قالت الشرطة الفرنسية إنها اعتقلت مئات من الأشخاص ليست لهم علاقة بتلك الهجمات، حيث وجه ممثلو الادعاء اتهامات مبدئية ضد 147 شخصًا يشتبه فى دعمهم لمقاتلين ضد الحكومة فى سوريا، حيث يسيطر «تنظيم الدولة» على أجزاء كبيرة من البلاد.
صفحات «داعش» على الإنترنت أكدت أن العمليات الإرهابية التى نفذتها «فيالق الذئاب المنفردة» أمس، تأتى فى إطار ما أسموه «عمليات يوم شفاء الصدور». هذه العمليات لاقت احتفاء كبيرًا من قبل الصفحات التابعة الداعمة لتنظيم «الدولة الإسلامية».
فى الوقت الذى يتعين فيه التعامل مع خطر الإرهاب بسياسات شاملة تواجه أصول الخطر وجذوره، فإن على دول المنطقة أن تعيد النظر أيضا وبسرعة وبقوة وثبات أيضا فى المواقف من تشجيع تيارات دينية بعينها، أو السكوت على مواقفها التى تميل إلى التطرف وتحرِّض على العنف وكراهية «الآخر» بأى صورة من صوره، لأنه ثبت أن ذلك هو البيئة المناسبة لظهور وانتشار الإرهاب. مطلوب تبنى استراتيجيات مدنية واتجاهات أكثر اعتدالًا وانفتاحا وتسامحا، فى التعليم ودور العبادة والعلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، عوضا عن السياسات.
هذا أو الطوفان!

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

12 التعليقات على "«الذئاب المنفردة».. وجرائم الكراهية"

أكتب تعليقا