سيرة المكان في «حكايات شارع البحر»

| |



إنها ملحمة المكان، التى ينبت لها رجال ونساء وبيوت وحكايات. هكذا يقدم لنا الروائى الطبيب أحمد والى ملحمة عن مدينة ههيا فى محافظة الشرقية، عبر سيرة عارفٍ بالمدينة وأهلها، وحكّاءٍ مدهش يستعيد القصص والإيحاءات والإشارات إلى تاريخ المدينة وماضيها القريب وصولا إلى حاضرها، عبر سردية تقطر عذوبة ولا تخلو من السخرية والأسى فى آنٍ معا.
فى «حكايات شارع البحر» (ميريت، القاهرة، 2005)، يؤصل الروائى للمكان بالعودة إلى كتاب «وصف مصر» الذى ترجمه زهير الشايب عن علماء الحملة الفرنسية على مصر، لنتعرف أكثر على مدينة ههيا، ونخلها وزراعتها وطيبة أهلها، قبل أن ينطلق فى روايته ذات الطابع الملحمى ليحدثنا عن هذه المدينة أو ذلك المركز فى محافظة الشرقية، جاعلا من حقبة سبعينيات القرن العشرين بؤرة التحولات الاجتماعية والسياسية بمنعطفاتها الحادة وتأثيراتها على الأهالى.
يبدأ الروائى بحكاية عبده البشبيشى ابن الحاج على، وحيد أبويه، «مع طفل وُلد معاقا فعدّوه كأن لم يكن» (ص 9). ومن طفل يحلم أبوه بأن يصبح مهندسا، وتسعى الأم بعد وفاة الأب إلى استكمال الحلم، إلى طفل بطىء التعلم.. «ولم تستسلم أمه إلا عندما راوده فرّاش المدرسة الابتدائية عن نفسه، وكانت امرأته حاملا، وكلما اقترب منها دفسته أسفل بطنها كالحمارة حتى ارتدع» (ص 10).
خرج عبده إلى موقف السيارات ليغسلها ويعمل تبّاعا، حتى تعلم القيادة وأصبح سائقا للنقل الثقيل، قبل أن تفرض عليه ظروف الحياة بعد الزواج السفر إلى العراق خلال ثمانينيات القرن العشرين.
بروح ساخرة، نتابع تندر المصريين هناك على عبده، ورده على الساخرين منهم، مثل محمود أبو المجد، الشهير بـ«عنتر»، وهو ناظر مدرسة كان معارا للعراق. ففى ذات أمسية، أحس عبده بنبرة السخرية فى كلام محمود، فأراد أن يرد له الصاع صاعين، ليدور الحديث التالى: «فاكر يا أستاذ محمود لما جيت العراق جديد؟.. عارفين يا ولاد أول ما وصل راح يشترى سجاير مارلبورو. الراجل قال له (ماكو)، كان يحسبها ماركة اسمها مش عجبه، قال طيب هات واحدة (لايت)، ماكو، طب فيه كليوباترا؟! الراجل زهق قال بشخطة (ماكو).. طب بتزعّق ليه؟ أنا مش جاى أشحت منك، خلاص هات علبة ماكو».. ودمعت العيون من كثرة الضحك» (ص 13).
تتوالد النماذج البشرية فى سرد الكاتب بتلقائية مذهلة، كأنها حاوٍ يخرج من جرابه الأشكال والألوان المتجددة باستمرار، ويلعب تكرار الأدوار والمظهر بإيقاع منتظم دوره فى تأكيد بطولة إحدى الشخصيات أو اختفائها مؤقتا من مسرح الأحداث ليظهر غيرها.
وهو هنا يسجل فتات حيوات هؤلاء البشر بأخطارهم وأخطائهم، ودقائق أسرار مهنهم وتقنيات عملهم، وتفاصيل علاقاتهم الإنسانية، فيحيلهم إلى نماذج إنسانية بالغة الأصالة والعمق. ربما يستوقفك -على سبيل المثال لا الحصر- كيف يكتشف المحقق أن عبد الرحمن أبو فول شارك فى تمزيق اللافتات الانتخابية كى يصنع لنفسه لباسا يستر عورته (ص 224- 225)، والحدث يكشف بعمق عن الأبعاد السياسية والتاريخية لتلك الشريحة المقموعة على مدار تاريخها الطويل.
رغم انهمار عشرات الأسماء فى صفحات الرواية بشكل يكاد يُربك القارئ، فإن الروائى حرص على ذلك الخيط الناظم الذى يعبق بعطر السرد وينظم حبات الأسماء وحكاياتها فلا تفلت من بين أصابعه، وهو يلملم شتاته بحنو بالغ ونفس طويل وحميم.
كلهم أبطال، حتى وإن اختفوا فجأة، فعبد الرحمن أبو فول لا يقل عن الأسطى عبد الودود، وعبده البشبيشى بحضوره المرح لا يقل عن عطية البلاسى ولا السيد المعاملى.
يظهر على الدوام أبطالٌ جدد يحكى عنهم الراوى ببساطة لا تخلو من غمز ولمز، وعلى الرغم من حضورهم القصير فإننا نستبين أصلهم من شجرة عائلة المكان ونتلمس خطاهم وهى تشكل أفقا فى فضاء الرواية، مثل قوله: «يبدو أن متولى الأول كان هاربا من ثأر أو دين حين هبط على أرض ههيا، ولأن أناسها طيبون (بشهادة الحملة) لم يسألوا عن أصله أو فصله، سكن بينهم مثل كثير من الأغراب الذين هبطوا إليها فسكنوا أرضها وذابوا فى ناسها وأصبحوا من أشد المدافعين عنها والمتحمسين لها» (ص 22).
أما عبد الرحمن أبو فول فهو «البنَّاء والسمكرى خفيف الظل وصانع الكوميديا فى حارة المعاملية وشارع البحر وعاشق كرة القدم غير المنازع ربما فى القطر كله» (ص 248).
ونصل إلى عبد الودود، الذى زار أمه فى صباه عند إحدى الجارات وكانت أمه تخبز لها، فأعطته صاحبة البيت رغيفا ووضعت أمامه طبق العدس المدموس بمؤخرة الفرن، فاستملح الخبز والعدس وأتى على رصة العيش المخبوز. وعندما علمت السيدة أن الفتى التهم عشرين رغيفا قررت الاستغناء عن خدمات أمه «وانتهت القصة لآذان النسوة فى السوق وفى موارد المياه وعلى حنفيات ماء الهباسة، فلم يطلبنها بعد ذلك للخبيز أبدا» (ص 24).
السخرية عنوان رئيس فى «حكايات شارع البحر»، ومن ذلك ما جرى من عبد الودود عندما صعد أحد مفتشى القطارات فوجد الأسطى ومعه كومة إوز.. ليدور الحوار التالى:
- الله.. الله، إيه دا يا بلدينا؟ إحنا فى قطر بضايع ولّا ركاب؟ فين تذكرتك؟..
- آهه…
- طيب عاوزين تذكرة بضايع عشان طرد الوز.
- حلمك شوية.. إنت مش عارف أنى مين؟
- لو كنت وزير المواصلات هتدفع يعنى هتدفع.. مش تاجر وبتكسب.. ادفع حق الهيئة.
- ورحمة خالى محمد وراس بديعة أختى مانى مزعلك، بس عايز لكل وزة تذكرة.
ولم يدرك المفتش الورطة التى يهيئها له الأسطى؛ إذ ما إن وصل القطار إلى محطة أبو كبير حتى أصبح لحما متراصا مثل السردين فى العلب، وأجلس الأسطى كل إوزة على كرسى ووضع فى فمها تذكرتها، وكلما جاء راكب وأراد أن يجلس أشار الأسطى إلى فم الوزة: «لو سمحت، الوز قاطع تذاكر زى البنى آدمين، شوف كرسى تانى»!
وتوقف القطار وجاء ناظر المحطة واحتشد الناس ولم يملك أحدٌ لا من الركاب ولا من شرطة المواصلات التصدى للأسطى أو حسم الخلاف معه، فهو معه بعض الحق.
-دا ركاب ولّا بضايع؟
-ركاب.
-خلاص الوز قاطع زى الناس، هاتولى رئيس الهيئة.
لم تنتهِ المشكلة إلا بعد أن دفع المفتش من جيبه أجر الإوز، فقام الأسطى بإخلاء الكراسى ووضع طيوره فوق شبكة الحقائب أعلى رؤوس الركاب، وخشى الناس من تبرز الطير فضحك الأسطى.
-ما تخافوش، الوز بتاعنا مؤدب زينا، ما بيعملهاش إلا فى الحمّام، وتعالت القهقهات (ص38- 39).
بل إن السخرية تمتد لتشمل السلطة، وتنتقد الحكومة التى تفرض حظر التجوال وتضرب الأهالى بالكرابيج وتستدعى المأمور النوبى صاحب المعرفة بالمكان فى السابق، وتحتجز المئات وتحقق معهم بعد تزوير الانتخابات ورسوب مرشح ههيا، بناء على إرادة السلطة.
هناك مع السخرية روح تمرد؛ إذ يحكى عبد الودود بمرارة عن مصاصى دماء الشعب مثل «تاجر المخدرات الذى اختلس الحكومة ومن تاجر فى اللحم الفطيس ونهب مع موردى الطعام ومستلزمات مواد البناء أموال الجيش بالاتفاق مع ذوى الضمائر الميتة من كبار الضباط، حتى أكبر تاجر حديد وأسمنت ذو المسبحة وزبيبة الصلاة ولحية مثل المقشة، كان يشارك رشاد عثمان فى تجارة المخدرات والحديد والأسمنت…» (ص 179).
رغم روح السخرية والنقد التى نرصدها عبر صفحاتها، فإن الرواية تشحن القارئ عبر مشاهد وحكايات متتابعة بلون من الأسى الشفيف والعذوبة الخالصة والشعرية الآسرة.
يمكن رصد ولع الكاتب بتجسيد روح الأمكنة وجمالياتها، وعبق الأزمنة وخصوصيتها، فى هذه الرواية التى تمثل يقظة الذكريات الأسيانة الغارقة فى شجنها وتحنانها. نقرأ: «وبينما الماكينة بدأت تعمل فى منتصف الرأس، ومنها إلى الجانبين تاركة غرة أمام الطاقية مثل غرة الهدهد، ظهر ذكر الإوز الكبير على سيرة الطيور أمام الدكان وهو يكاكى ويقوقئ ويهز جناحيه، فترك الأسطى الماكينة وتبع الذكر والحاج على ينادى: «يا راجل كمّل حلاقة وبعدين شوف حكاية الدكر، الناس جاية تقرا فاتحة البنت النهارده»، لكنه كان يكلم نفسه؛ إذ كان الأسطى يلهث والذكر الذى تخلى عن مشيته البطيئة هازا جسمه يمنة ويسرة مثل الحاج محمد بعجر، كان يطير أمامه مثل خيط دخان الطائرة النفاثة فى سماء صافية، ويادوب على رأس الكوبرى القديم أمام كشك حسن الطعمجى توقف الذكر ورفرف جناحيه مثيرا الغبار أمام رجل يرتدى القفطان الشيك ويحمل على كتفيه جوالا من الخيش تتحرك جنباته من الرفرفة بداخله» (ص 32- 33).
ولم يكن هذا الرجل ذو القفطان إلا لص طيور، ضبطه الحلاق قبل أن يفلت بغنيمته من الطيور المسروقة!
على أننا نطالع فى صفحات الرواية البالغ عددها 320 صفحة من القطع المتوسط اهتماما خاصا بالأسطى عبد الودود، باعتباره «أول من تجد عند حدوث حريق! يحمل جرادل المياه ويحفّز الناس، حتى إذا جاءت عربة الإطفاء وجدت كل شىء قد انتهى وخمد الحريق» (ص 54)، وهو أيضا «أول من يخرج الغريق من النهر، وإذا وقعت بهيمة فى بئر كان على رأس المدار يربط الحبال حولها ويرفعها وسط دعاء الفلاحين له بالستر، وأول من يوجد عند منزل أهل الميت وآخر من يعود من المقابر بعد فحر العين وإغلاقها، ولا بدَّ أن يكون من حاملى النعش فى الذهاب والإياب… فإذا كان حضوره فى الكوارث والملمّات قويا.. فمن للأفراح غيره؟» (ص54).
عبد الودود، الذى تغيّر لقبه من الأسطى إلى الحاج، هو نموذج حى للبطل الشعبى فى ههيا، ينمو مع الحكاية ليصبح شجرتها السامقة بظلالها الوارفة. لم يكن مستغربا إذن أن نجد حين نعى الناعى الأسطى أو الحاج عبد الودود فى بداية الرواية: «مئات وآلاف الذين سمعوا النعى خرجوا إلى المحطة، حيث طريق المقابر اختصارا للوقت والمشوار، وأمسى الطريق المؤدى إلى المقابر بحرا متلاطما من البشر الذين يسبحون وسط غابة من أنوار الكشافات والبطاريات اليدوية والكلوبات، ويرتفع التهليل والتكبير وآيات القرآن كما لو كنا فى موسم الحج، وانقطع الطريق بالعربات عند نهايتيه» (ص 20).
يرمى والى فى سياق سرديته إشارة بليغة لولع الرجال بالتباهى بفحولتهم وذكوريتهم، وممارسة الجنس مع زوجاتهم، وحيلهم للتخلص من وجود الصغار فى عين المكان، ليخلو لهم الجو، ولا يتورع عن وصف الأعضاء والممارسات الجنسية، وغير ذلك من قصص فاجرة يكتبها والى بتلقائية أهل الريف، وتباسطهم، كأنه يُطلعك على خبايا البيوت بأسلوبٍ أدبى قد يضحك له البعض وقد يلعنه البعض الآخر.
يبرع والى فى تشكيل المشاهد البصرية ووصفه الدقيق للغة الجسد، ولنقرأ مثلا: «كان الأسطى عبد الودود واقفا أمام دكانه، ينظف ماكينات الحلاقة بقطنة مبللة بالكيروسين لقتل الصئبان، ويجلو الأمواس على السير الجلدى الذى يثبّت إحدى نهايتيه بين ذقنه وكتفه والأخرى بمسمار فى ضلفة باب الدكان فى شمس الضحى التى تبرق على المرايا كلما مرق خيال أمام المحل ملقيا تحية الصباح، عندما انزلقت حمارة على سمارة من أسفله مبرطعة إلى زريبة الدار بآخر حارة السلايمة» (ص 30).
وانظر أيضا كيف يصور مشهد على سمارة فى دكان الحلاق، قائلا: «وقد جلس على الكرسى الدوار خالعا الطاقية الصوف من وبر الجمل قاذفا إياها بعبّه حتى لا يتعلق بوبرها الشعر المحلوق، وحالا أحاطت الفوطة البيضاء برقبته، وأخرج الأسطى عبد الودود المشبك الدبوسى من بين أسنانه وأحكم لف الفوطة، وبدأ الموس يعمل فى الذقن بعد أن أشبعتها رغوة المعجون» (ص 30).
أما السيد المعاملى، فقد جاء «إلى العراق بعد انتهاء خدمته العسكرية المؤجلة لحين تخرج أخيه متولى من التعليم الجامعى، فأعد له الشباب احتفالا، إذ هكذا اكتملت الشلة، وزينوا الحوش بالورود وعمل عطية طيارة من الورق الملون وضع بقلبها بطارية صغيرة أطلقها فوق سطح الدار.. وما هى إلا دقائق حتى انطلقت صفارات الإنذار وحاصرت المنطقة بكاملها ومداخل الشوارع والمخارج عربات الشرطة خشية أن يكون الضوء البعيد الخافت لطائرة تجسس لم ترصدها أجهزة الرادار، وكانت الحرب مع إيران على أشدها.. فلما جاء من الخارج أحد المدعوين وحكى.. صعد عطية بحذر على السطح زاحفا على بطنه وقطع الخيط، فأطلق الطائرة التى رحلت بعيدا وخلفها تجرى عربات الشرطة لتعرف كنه الموضوع» (ص 297-298).
هذه المشاهد وغيرها يعرضها الراوى فيجعل شاشة الزمن تمر أمام بصرك بسرعة خاطفة، بل إن الرواية لا تخلو من ذكر تفاصيل الموالد والأعياد وحفلات الزفاف، وعن الطقوس الأخيرة نقرأ: «ودقائق كان الأسطى وسط اللمّة يقبل التهانى من المباركين ويقبّل الأنسباء الجدد.
«وفى الليل كان العكاز الخيزران بينه مغروسا طورا فى بطنه وبطن الغازية، وطورا بينه وبين والد العروس، يرقصون على أحلى نغم من مزمور عابد المداح وطبل الريس عبادة وغناء السيد أبو عاشة، والعريس أسفل بوابة الورود يحوطه الشباب من أولاد الحارة وزملاؤه المدرسون تتساقط عليهم أكياس الكراملة والشيكولاتة من بلكونات شارع البحر وسط زغاريد النساء.
الليلة فرح الليلة نور... والعريس فى طبق بنور
كعب البنت ياللى مدوّر… يا ما خلق يا ما صوّر» (ص182-183).
فى روايته «حكايات شارع البحر» ليس هناك أى ترهل عاطفى أو استطراد عند أحمد والى؛ إذ إن المشاعر مقطرة تنبثق من المشهد والخبرات مركزة، وهو يضفر بمهارة شديدة عوالم مختلفة، من ههيا إلى العراق، وفى كل شبر من هذه المسافة الطويلة حكاية صادقة وربما صادمة عن أهل «البلاد التى يعيش فيها النصارى وسط المسلمين، فى الأراضى الزراعية والبيوت السكنية، لا عوازل ولا حواجز ولا حارات خاصة بهم، أعيادنا أعيادهم واحتفالاتنا احتفالاتهم» (ص213)، والذين نقرأ عن أهلها على لسان الراوى: «قابلنا أهل الحملة بصوانى الطعام، فنحن أهل سلم، وربما قابلهم أجدادنا بالحفاوة لأنهم أغراب، ولأنهم لم يبدؤوا بالعدوان» (ص 214).
إنها دراسة أنثروبولوجية متكاملة (وربما لهذا وجد الروائى فسحة فى هوامش الفصول للشرح والاستفاضة)، وسيرة مدينةٍ بقلم مغموس فى شارع البحر، ومسكون بروح ههيا وأخواتها من مدن الشرقية، لتكون هذه الرواية ملحمة بحق، يجدر بنا الاحتفاء بها، بما يليق بموهبة الروائى أحمد والى، وبجهده الفريد فى تخليد سيرة المكان.. وما كان.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

21 التعليقات على "سيرة المكان في «حكايات شارع البحر»"

أكتب تعليقا