حروب الهوانم

| |






يسير العالم، كالعادة في اتجاه، ونسير نحن بنفس السرعة والحماس في الاتجاه العكسي تمامـًا.
هكذا نتراجع أو ننحدر.
أراد كثيرون أن تصبح المرأة في بلادنا مثل هُلام، لا يطفو ولا يسقط. في تلك المنطقة الرمادية من الأشياء، كما لو أنها ابنة التيه العظيم.
نسي هؤلاء أن أصل الإنسانية رجل وامرأة خلقهما الله من نفس واحدة.
في الواقع وعلى مر العصور، كان هناك من يحاول العبث بهذه الصورة الإنسانية، والحط من قدر المرأة وتهميشها إلى حد الإقصاء.
الأخطر من ذلك أن الكثير من القضايا والأزمات المفتعلة في مجتمعاتنا باتت تدور حول المرأة والفضيحة والمعايير الأخلاقية والقضايا المرتبطة بها، في معركةٍ عنوانها الأبرز استدعاء الوهم. معارك لا معنى لها سوى انشغالنا بالغريزة عن الفهم الحقيقي للمرأة وطبيعتها ودورها وعلاقتها بمن حولها وما حولها. في تلك الأزمات المفتعلة، خاضت وسائل الإعلام المرئية والمقروءة بكثافة في وحل الخلاف، بين مؤيد ومعارض، وكثر الصخب، وتعالى الصراخ. وفي النهاية، بقيت المرأة في أغلب الأحوال متهمة أو مغبونة، سواء في قضايا مثل "حشمة" الزي،  أو التحرش الجنسي، أو العنف المنزلي.. إلخ.
لعله من المستغرب أن يحدث هذا في بلدٍ شهد عقودًا طويلة من العمل والتحرك على يد قوى مجتمعية وسياسية مختلفة ومنظمات للدفاع عن حقوق المرأة، من أجل نشر الوعي وصناعة حالة من الاهتمام بالانتهاكات المستمرة والمتصاعدة التي ترد عليها، وتتعاطف قطاعات منه مع مطالب وضع عقوبات رادعة للجرائم ضد النساء والمحاسبة الناجزة لمرتكبيها.
المؤسف حقـًا أن هذا الكتاب يأتي شاهدًا على مجتمع يعاصر تقهقرًا سريعـًا إلى الخلف، وانهيارًا يجعله يجتر قضايا قتلناها بحثـًا، تاركـًا على جانبيه رجالًا مشوهين، ونساء منتهكات بكل الأشكال والألوان.
نجم عن هذا إغفال المرأة المصرية، خاصة في الريف، وحصرها تحت دعاوى تصفها بالأمية والجهل والتخلف أو الغياب الاجتماعي، دون بذل جهدٍ كافٍ للبحث في أدوارها ومنجزاتها وقضاياها، بل وحكاياتها، التي تمثل في مجملها رصيدًا هائلاً للثقافة السياسية والاجتماعية والشعبية، ومادة أصيلة لدراسات النوع التي تغيب حتى الآن عن المكتبة العربية.
هنا لا بدَّ من اعتراف، إن من يكتب عن المرأة في عالمنا العربي، يتعين عليه أن يمشي أحيانـًا على أطراف أصابعه؛ لئلا يتعثر في أرض النساء الوعرة بكلمة أو عبارة قابلة للتأويل السلبي، وحتى لا يطاله رذاذ اتهامات مقولبة وجاهزة من جانب الذكور والإناث على حدٍ سواء.
إنها نارٌ أن تتكلم وجحيم أن تفتح الصندوق.
تطرقنا في كتابنا هذا إلى قضايا مسكوتٍ عنها، مثل عمليات تحويل الجنس، وقصص مهملة مثل حياة السجينات، وجرائمهن التي هزت الرأي العام، والثمن الذي تدفعه رائدات التحرر السياسي والاجتماعي في مجتمع ذكوري يجعل للتاريخ شاربـًا ولحية ويطرد المرأة من جنة المواقف الوطنية والحركات الاجتماعية.
على جبهةٍ أخرى، لا بدَّ من الإشارة إلى علاقة المرأة بالسلطة والحُكم؛ إذ لم تكن نساء مصر بعيداتٍ عن حكايات القصر ومؤامراته ودسائسه، بل إنهن لعبن أدوارًا بالغة الدقة والخطورة في تشكيل التاريخ عبر مواقف وتصريحات وإيعازاتٍ ورغبات كان لها ما لها من تأثير تجاوز اللحظة وحدود قصور الحُكم.
نكتب مقدمة هذا الكتاب ونحن نعلم تمام العلم أن نساء مصر، وعلى امتداد الطبقات والشرائح المجتمعية المختلفة، أقدر من غيرهن على تفكيك المقايضات السلطوية وإدراك أن المظالم والانتهاكات لن تحقق لا الاستقرار ولا التنمية، وأن التغيير مطلوب والإصلاح ضرورة، والمصالحة الوطنية فريضة، دون أن يعني ذلك التهاون مع ضرورات مواجهة الإرهاب والعنف في إطار من سيادة القانون وضمانات الحقوق والحريات. هُن أقدر من غيرهن على ذلك لمعاناتهن المستمرة من التهميش، إن من الحُكم والسلطة أو من مؤسسات الدولة أو قوى المجتمع.
المرأة نصف المجتمع، وربما أكثر من نصفه، سواء نتيجة هجرة العمالة من الذكور إلى الخارج أو لأن متوسط العمر المتوقع للمرأة أكبر من الرجل، ومع ذلك فإن مشاركتها في إدارة الشأن العام محدودة، ويكفي النظر إلى أي صورة تنشرها الصحف لتجمع لمسؤولين كبار لترى غيبة المرأة تمامـًا عنها، وإن وُجِدَت فهي إما بمنزلة الزخرف أو في دور مساعد أو هامشي.
كتابنا هذا ينبش تربة الحكايات ويستقرئ التاريخ الحديث والمعاصر، للتوعية والتنوير، والكشف عن بعض الموروثات العفنة التي تجرف أحجار مجتمع يعاني الازدواجية في كثير من أفكاره وتصرفاته تجاه المرأة، ويُغيّب قوانين حماية المرأة أو يتجاهل تفعيلها وتطبيقها بنزاهةٍ وشفافية.
لا أحد يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو يوقف تقدمها، لكن هذا لا يمنع من تأمل ما فات واستشراف ما هو آت، لضمان صحة المسار وصواب القرارات والإجراءات المتخذة لضمان الحقوق والوفاء بالواجبات في إطار مواطنة كاملة للجميع دون استثناء على أي استثناء ديني أو عرقي أو نوعي أو طبقي.

أرجو لكم قراءة ممتعة.

من مقدمة كتابي "حروب الهوانم"، دار اكتب، القاهرة، 2015.


أماكن التوزيع

 القاهرة :
1-     مكتبة ديوان 

159 ش 26 يوليو، الزمالك
هاتف: 26908184
مصر الجديدة : 105 ش أبو بكر الصديق
هاتف:  27362582 - 26908184
2-مكتبة دار الشروق – ميدان طلعت حرب
هاتف: 0223930643
سيتي ستارز - مدينة نصر
هاتف:  23912480 - 25735035- 24802544

3-روعة بوك ستور - 30 ش حسن عاصم، من ش البرازيل - الزمالك
هاتف:
01140178144

4- عمر بوك ستور - ش طلعت حرب، فوق فلفلة
هاتف: 23960047 / 01003361217
5- مكتبة ليلى - وسط البلد، بجوار الخطوط الجوية الليبية
6- مكتبة ألف -  ش الميرغني، مصر الجديدة, القاهرة
هاتف: 0224192396

7- مكتبة تنمية بوسط البلد، 18 ش هدى شعراوي متفرع من ش طلعت حرب، خلف مول البستان 
هاتف: 01005029128/01111139636
8- مكتبة مدبولي - ميدان طلعت حرب
هاتف: 0225756421
9- مكتبة فكرة - سيتي ستارز - مدينة نصر
10- مكتبة كتب خان- المعادي
11- مكتبة الشرق الأوسط والجمل بالمطار
المنصورة:
1-      مكتبة بوكس آند بينز: 7 ش جزيرة الورد - المشاية السفلية
هاتف: 0502242285
2-    المكتبة العصرية: المشاية السفلية، بجوار فندق مارشال الجزيرة
3-         مكتبة كلمات: أمام كلية طب الأسنان - عمارة غانم، الدور الأول علوي
4-        مكتبة الشوبري: أمام بوابة الجامعة، ش جيهان
5-     مكتبة الصحافة
الإسكندرية :
1-     مكتبة منشأة المعارف:
44 ش سعد زغلول - محطة الرمل
هاتف: 01221214657
2-     مكتبة روايات الشباب
3-     مترو سان ستيفانو مول
هاتف: 01003528603
4-     مكتبة ديوان بالإسكندرية
5-     مكتبة أكمل مصر
6-     مكتبة ليليت
7- الخياط بوك ستور
طنطا:
‏المكتبة القومية الحديثة: 6 شارع القاضي
هاتف: 0403349069
الشرقية /الزقازيق:
1-     الميدان
2-     مكتبة حروف
بورسعيد:
1-     كتابيكو
2-     أولاد نسيم
أسيوط:
مكتبة ألف
مكتبة ومضة
الأقصر:
مكتبة حرف - حي الفيروز ، ش عبدالله بن مسعود، أمام مديرية الأمن

*       الإمارات:
1-     مكتبة زين المعاني
2-     كينكونيا - دبي مول
3-     بوردرز
*      الكويت:
مكتبة ذات السلاسل
بوردرز


الكويت :
ذات السلاسل
** يمكن طلب الكتاب من دار اكتب للنشر ليتم توصيله لكم في أي مكان
هاتف:
01147633268
01144552557
كما يمكن طلب مؤلفاتي أونلاين من:
مكتبة اكتب أونلاين
https://www.facebook.com/oktobbookstore?ref=hl&ref_type=bookmark
موقع النيل والفرات الإلكتروني

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

29 التعليقات على "حروب الهوانم"

أكتب تعليقا