خطايا محمد إبراهيم السبع

| |





قوبل رحيل محمد إبراهيم عن وزارة الداخلية بارتياح شعبي وحقوقي واسع، بعد أن انطلقت اتهامات لوزارة الداخلية في عهد إبراهيم باعتماد العنف نهجـًا في التعامل الأمني.
فقد أعطت أحداث الفترة بين 2013 و2015 الانطباع بأن الشرطة في علاقتها بالمواطنين لم تتغير، وأن بعض ممارساتها هي بالفعل عبء على السلطة. لم يحدث مرة واحدة أن اعترف وزير الداخلية بخطأ في قراراته أو من جانب أحد رجاله. وفي الحالات النادرة للغاية التي لم يكن هناك مفر من نسبة الخطأ إليها، فإن الوزارة في عهده لم تعدم الوسائل التي مكنتها من تحصين قراراتها ضد الإدانة أو رجالها ضد العقاب.
في مسلسل الانتهاكات، تقع العين على جريمة حبس ثلاثة من أمناء الشرطة اتُهِموا بالتمثيل بجثة أحد الخارجين على القانون في قسم شرطة الخانكة، وإحالة أمين شرطة آخر إلى التحقيق بتهمة هتك عرض فتاة معاقة ذهنيـًا في قسم شرطة إمبابة، واتهام أمينَي شرطة باغتصاب طالبة جامعية في شارع الترعة البولاقية بحي شبرا داخل سيارة نجدة.
في الأسطر الأخيرة من سجل العام الرابع للثورة (23 يناير 2015) قرأنا خبر قتل الطالبة سندس رضا في مسيرة بالإسكندرية، وفي الأسطر الأولى من سجل عام الثورة الخامس  (24 يناير 2015) كان خبر قتل شيماء الصباغ في مسيرة بقلب القاهرة، وفي الحالتين أثيرت اتهامات وشكوك حول تورط قوات الأمن التي تصدت للتظاهرتين.
 التقصير الأمني في عهد إبراهيم تجاوز العشرات من الوقائع التي تدل على الإهمال بداية من تفجير عبوات ناسفة بجوار قصر الاتحادية وقصر القبة وتفجيرات مديرات أمن القاهرة والدقهلية وجنوب سيناء، بالإضافة إلى تفجيرات عدد من سلاسل مطاعم الوجبات السريعة ومكاتب الشركات العالمية والبنوك.
وفي 8 فبراير 2015، سقط ٢٢ شخصـًا من مشجعي نادي الزمالك، أعضاء رابطة ألتراس "وايت نايتس"، خلال أحداث كان طرفها الآخر هو قوات الأمن في محيط استاد الدفاع الجوي بالقاهرة.
تدل مختلف الشهادات والقرائن على أن إجراءات تأمين المباراة التي اتخذت تقف وراء التداعيات الكارثية التي حدثت. بأدائها المهني العاجز عن تأمين مباراة الزمالك وإنبي، قدمت وزارة الداخلية نموذجـًا لعدم الاحترافية في العمل الأمني.
وفي 24 فبراير 2015 داخل القسم، توفي المحامي كريم حمدي داخل قسم شرطة المطرية في ظروف مريبة، الأمر الذي أثار غضبـًا عارمـًا، خاصة في صفوف المحامين، قبل أن يفرضالنائب العام حظر النشر في القضية.
وزير الداخلية محمد إبراهيم كشف قبل نحو عامين عن إعادته إدارات مكافحة التطرف ورصد النشاط السياسي والنشاط الديني التي تم إلغاؤها بعد ثورة 25 يناير، إضافة إلى إعادة عدد من ضباط جهاز أمن الدولة إلى أعمالهم، في إطار إعادة هيكلة جهاز الأمن الوطني لمواجهة النشاط المتزايد للجماعات الإرهابية والمتطرفة.
توقف كثيرون عند القرار الصادر من وزير الداخلية في 27 يوليو 2013 بإضافة هذا الاختصاص إلى القرار رقم 445 سري لسنة 2011، الصادر بإنشاء قطاع الأمن الوطني. ورأى معارضو القرار أنه ليس من الوظائف المنوط بوزارة الداخلية القيام بها متابعة ورصد النشاط السياسي والديني، حتى وإن كان ذلك بدعوى مقاومة التطرف والإرهاب. وإذا كانت مواجهة الإرهاب من وظائف وزارة الداخلية، فإن ذلك يجب أن يتم دون المس بالحريات السياسية والدينية ومراقبتها والتدخل فيها.
إلا أن الوزير محمد إبراهيم رأى أن "هيكلة الداخلية بشكل غير فني في فترة ما بعد الثورة وإلغاء بعض الإدارات سبب ما نحن فيه مثل النشاط المتطرف". وأضاف: "أنا أول ما جيت وتوليت المسؤولية لقيت إنه ما ينفعش أمن بلد يتحقق دون (الأمن السياسي)"، متسائلاً: "هل يعقل إنه ميكونش فيه إدارة تمدني بهذا النشاط، أنا أعيد بناء هذه الإدارات وأمرت بإعادة بعض الضباط".
وزير الداخلية بدا كما لو أنه يعيد سياسات جهاز أمن الدولة قبل 25 يناير، من دون أن يوضح إجراءات عمل الإدارة العائدة بقرار وزاري، وآليات الرقابة الداخلية والخارجية على عملها، لضمان عدم عودتها إلى الممارسات القديمة التي اعتمدت عليها دولة مبارك البوليسية.

هذه القضايا والحوادث وغيرها، كانت بلا شك سببـًا في إقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم، في محاولة من الدولة لبدءصفحة جديدة مع وزير جديد.

ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على "خطايا محمد إبراهيم السبع"

أكتب تعليقا