حكام مصر من الملكية إلى السيسي

| |






وحده التاريخ ظلُ المستقبل الآتي.
ولأن دوائر التاريخ تكمل بعضها بعضـًا، فإن زيارة الماضي هي فرصة لفهم ما غاب عن الأذهان، واستحضار تفاصيل تُغني عن الانسياق للكلام المرسل في الثقافة والإعلام وكواليس السياسة.
لهذا التاريخ قيمته وقامته، خاصة عندما نكون بصدد استعادة الحقيقة من براثن الإهمال الذي وقع، والخراب الذي حل، والتواطؤ الذي حدث على يد من حاولوا طمس هذا التاريخ بآثاره ومعالمه وأرشيفه الحي المرتبط بالحضارة الإنسانية.
من تاريخنا المهمل والذاكرة الضائعة، اخترنا إلقاء الضوء على زاوية محددة من تاريخ الحُكم في مصر: تنصيب الحكام، وقصور الحُكم، وصراعات السلطة، عبر نحو قرن من الزمن (1917-2014).
ومن الملك فؤاد الأول، أول ملوك مصر في العصر الحديث، وصولاً إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، مسافة زمنية ومساحة كبيرة جرت فيها أحداثٌ جسام وتطورات فارقة في مصر، تستحق التفكر والتدبر في دلالاتها وأدوار شخصياتها الرئيسية.
ولعل مظاهر الاستقبال أكبر فخ يقع فيه رؤساء مصر، الذين يميلون لقياس حجم شرعيتهم -وربما شعبيتهم!- طبقـًا لفخامة المراسم، فيما تقوم البيروقراطية بخطواتها المحفوظة تجاه المنصب لا الشخص.
في عهود هؤلاء الحكام، ظلت المعادلة القائمة بينهم وبين الشعب بسيطة وواضحة: الشعب يريد.. والحاكم يفعل ما يريد.
المصيبة أن كل حاكم كان يرى نفسه صاحب سلطة مطلقة، قد يبررها بالشرعية الملكية المتوارثة أبـًا عن جد، أو بالثورة وإجراءاتها الضرورية لتأمين سلامة البلاد، لكن المواطن ظل دائمـًا عرضة للقهر والمحاسبة، إما بتهمة الخروج على القانون، أو بتهمة أخطر هي الخروج على مبادئ الدستور، التي توظف عادة لتوسيع مساحة النفوذ والصلاحيات للحاكم الفرد.
وإذا كان حاكم مصر هو ملاحها فإن المواطن هو ملحها، ولكل منهما نصيبٌ وحقوق وواجبات متساوية -على اختلاف الأدوار والمسؤوليات- في هذا الوطن.
إن آفة السياسة عندنا أنها لا تُحْسِنُ الإصغاء إلى صوت الناس، كما أن القائمين عليها يفضلون التطلع إلى المرايا لكي يروا أنفسهم بأكثر مما يتطلعون إلى مواقع أقدامهم حتى يعرفوا على أي أرض يقفون. وهو طريق نهايته معروفة لمن قرأ التاريخ البعيد أو القريب.
ولعقود طويلة، ظلت مصر تتطلع إلى قيادة حصيفة، يقظة، واعية، شجاعة، تعمل على استقلال الوطن ورفع رايته.. قيادة تبعث الأمل في النفوس، وتسارع إلى وأد الفتن بكل أشكالها وألوانها، وتواجه الفوضى بحسم، وتتصدى دون تردد لأعمال العنف والإرهاب التي تستهدف العصف بمقومات الدولة، ثم هي تجمع الشتات الممزق، وتوقف النزيف، وتطبب الجراح، وتساعد القلوب الجريحة على تجاوز آلامها وأوجاعها.
إننا بصدد لحظة كاشفة في منعطف مهم، يستصحب إرهاصات الإفاقة وعودة الوعي، يتجدد في ظلها تصويب المسيرة وإعادة ترتيب الصفوف ورسم خرائط الفعل السياسي في مصر.
للخطوات الأولى على أي طريق ملامح مراهقتها، لكنها تبقى ضرورة كي نستدرك ما فاتنا ونصوب مساراتنا، وننهض من عثراتنا، التي استنزفت طاقاتنا وأرهقت مواردنا ونالت من إرادتنا.
ولأن أصوات التهليل طغت على أصوات التدبر والتفكير، فإن أحد التحديات الكبرى التي تواجه مصر في مقبل الأيام  يتعلق بإزالة آثار الاستقطاب السياسي، بحيث نطهر أجواء الوطن من حملات التسميم التي شوهت المدارك وأفسدت الضمائر، حتى أفقدت بعض العقلاء رشدهم وتوازنهم.
إننا نتطلع إلى تدشين علاقة جديدة بين المجتمع والسلطة متوافقة مع الدستور والمعايير الدولية للحُكم الرشيد لإنجاز مهمة إصلاح وإعادة بناء دولةٍ لم تستكمل حتى اللحظة مقومات تعافيها.
وإذا كان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد قال في نهاية 2014 إن مرحلة ارتباط مصر بالأنظمة انتهت، وإنها من الآن فصاعدًا ستكون دولة مؤسسات لها خطة تنفذها وفقـًا لاستراتيجية محددة حتى إذا ما رحل الأشخاص فإن البلد باقٍ، فإن العبرة بالتنفيذ على أرض الواقع، حتى يشعر المصريون بأن هناك تحسنـًا واضحـًا في أمور حياتهم اليومية، وأوضاع بلدهم، خاصة في ملف الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية.
وليس خافيـًا أن فرصتنا الوحيدة في إصلاح المسار تكمن في استعادة العدالة للدولة والسلمية للمجتمع والأمل للمواطن، ووضع أسس بناء ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات ويُمكن المواطن من التفاوض مع الدولة والمجتمع من البحث الجاد عن حياة وعيش مشترك في إطار التعددية وقبول الآخر. في الوقت نفسه، ينبغي الابتعاد عن الظلم، والعقاب الجماعي، والعنف والعنف المضاد، وتواريخ المظلومية، والتشفي الشعبي والشخصي، التي تسلبنا طاقاتنا الإيجابية وتقضي على إنسانيتنا.
الأمةُ حقيقةٌ خالدةٌ، هي أمُّ الحقائق الثلاث: المشروع السياسي، الدولة الحديثة، الجيش الوطني. تسقط الدولة ولا تسقط الأمة. حدث هذا في مراحل تاريخية كثيرة. سقط الجيشُ -في الحقبة الأخيرة- مرّة عندما حلّه الإنجليز، ومرّة عند هزيمة يونيو 1967، وفي المرتين لم تسقط الأمة.
في البدء كانت الأمة.
إن كرسي الحُكم في مصر هو مقعد التحديات الصعبة والقرارات الأصعب.. لو كنا نعلم!

كلمة أخيرة: 
طوبى للشرفاء الذين يضحون بالموقع حفاظـًا على الموقف.

من مقدمة كتابي "حكام مصر من الملكية إلى السيسي"، دار الحياة، القاهرة، 2015

أماكن التوزيع:

القاهرة :
1-     مكتبة ديوان 

159 ش 26 يوليو، الزمالك

هاتف: 26908184
مصر الجديدة : 105 ش أبو بكر الصديق
هاتف:  27362582 - 26908184
2-مكتبة دار الشروق – ميدان طلعت حرب
هاتف: 0223930643
سيتي ستارز - مدينة نصر
هاتف:  23912480 - 25735035- 24802544

3-روعة بوك ستور - 30 ش حسن عاصم، من ش البرازيل - الزمالك

هاتف:
01140178144

4- عمر بوك ستور - ش طلعت حرب، فوق فلفلة

هاتف: 23960047 / 01003361217
5- مكتبة ليلى - وسط البلد، بجوار الخطوط الجوية الليبية
6- مكتبة ألف -  ش الميرغني، مصر الجديدة, القاهرة
هاتف: 0224192396

7- مكتبة تنمية بوسط البلد، 18 ش هدى شعراوي متفرع من ش طلعت حرب، خلف مول البستان 

هاتف: 01005029128/01111139636
8- مكتبة مدبولي - ميدان طلعت حرب
هاتف: 0225756421
9- مكتبة فكرة - سيتي ستارز - مدينة نصر
10- مكتبة كتب خان- المعادي
11- مكتبة الشرق الأوسط والجمل بالمطار
المنصورة:
1-      مكتبة بوكس آند بينز: 7 ش جزيرة الورد - المشاية السفلية
هاتف: 0502242285
2-     المكتبة العصرية: المشاية السفلية، بجوار فندق مارشال الجزيرة
3-     مكتبة كلمات: أمام كلية طب الأسنان - عمارة غانم، الدور الأول علوي
4-     مكتبة الشوبري: أمام بوابة الجامعة، ش جيهان
5-     مكتبة الصحافة
الإسكندرية :
1-     مكتبة منشأة المعارف:
44 ش سعد زغلول - محطة الرمل
هاتف: 01221214657
2-     مكتبة روايات الشباب
3-     مترو سان ستيفانو مول
هاتف: 01003528603
4-     مكتبة ديوان بالإسكندرية
5-     مكتبة أكمل مصر
6-     مكتبة ليليت
7- الخياط بوك ستور
طنطا:
‏المكتبة القومية الحديثة: 6 شارع القاضي
هاتف: 0403349069
الشرقية /الزقازيق:
1-     الميدان
2-     مكتبة حروف
بورسعيد:
1-     كتابيكو
2-     أولاد نسيم
أسيوط:
مكتبة ألف
مكتبة ومضة
الأقصر:
مكتبة حرف - حي الفيروز ، ش عبدالله بن مسعود، أمام مديرية الأمن

       الإمارات:
1-     مكتبة زين المعاني
2-     كينكونيا - دبي مول
3-     بوردرز
       الكويت:

مكتبة ذات السلاسل

بوردرز


الكويت : 
ذات السلاسل


موقع النيل والفرات الإلكتروني



ما رأيك بالموضوع؟ عبّر ودع أصدقاءك يشاركون!

1 التعليقات على "حكام مصر من الملكية إلى السيسي"

أكتب تعليقا